الدرس في كتاب الصلاة 198، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا ماتت الحامل وفي بطنها ولد حي، يشق بطنها لاستخراج الصبي. هناك اختلاف بين العلماء في هذه المسألة.
إذا كانت المرأة حاملاً وميتة وكان جنينها حيًا فيجب شق بطنها، أما إذا كان الجنين ميتًا فلا يجوز شق بطنها. لا يجوز أخذ شيء من جثة الميت إلا لمصلحة أعظم.
يرى العلماء أنه عند تعارض المصالح والمفاسد، يرتكب أكبر المصالح. مصلحة إخراج الجنين حيًا ترجح على مفسدة شق بطن الأم لأن تركها حتى يموت مفسدة أكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: والحامل إذا ماتت وفي بطنها ولد، فإنه يشق بطنها عند أبي حنيفة والشافعي، ورواية عن مالك. وقال أحمد في الرواية الأخرى: لا يشق. قال: لا يشق بطنها. وهذه المسألة إذا ماتت الحامل والصبي في بطنها، فإن كان ذلك الصبي حيًا، فهنا لابد أن تشق بطنها ويخرج هذا الصبي. وإن كان ميتًا فإنه لا يشق، فإنه لا يشق بطنها؛ لأجل أنه لا فائدة في شق بطنها، يدفن معها. والآن هذا أيضًا تفسير رواية عن أحمد، وهو الذي أيضًا يرجحه كثير من العلماء الآن بحكم أيضًا أن الجنين يعرف بالأجهزة حتى يصير حتى يكون عندهم كاليقين معنى بمعرفة حياته أو موته. فما دام أنها تعرف حياته وموته، فما دام حيًا فيجب أن تشق بطنها ويخرج هذا الصبي؛ لأنه حي. وأما إذا مات معها فإنه لا يشق بطنها، لا يشق بطنها. وأيضًا كذلك إذا كان هناك شيء آخر، مثلًا أرادوا من المرأة أو الرجل أن يأخذوا شيئًا منه بعد موته، فالصحيح أنه لا يجوز أيضًا، بل بعضهم ذكر اتفاقًا على أنه لا يجوز. لا يجوز إلا لمصلحة أعظم منه. والقاعدة عند العلماء أن المفاسد إذا اجتمعت فيرتكب أدناها ويدرأ أكبرها، والمصالح إذا اجتمعت يفعل أو يرتكب أكبرها، يرتكب أكبر المصالح ويترك أدناها. فلهذا فهذه القاعدة قاعدة قياسية صحيحة قد دلت عليها الأدلة الصحيحة في الكتاب والسنة. فلهذا فتأخذ بهذه القاعدة في مثل هذه الأمور. فهنا المصلحة مصلحة إخراج الطفل من بطن أمه وهو حي، مصلحة أعظم من أن لو قلنا مثلًا أنها مفسدة، مفسدة شق بطن الأم ليست بأعظم من مفسدة ترك هذا الصبي حتى يموت. فتركه حتى يموت مفسدة أكبر، فلهذا لابد أن تشق بطنها؛ لأن شق البطن مفسدة أقل. أو كذلك العكس، فمصلحة إخراج الصبي أعظم، مصلحة إخراج الصبي أعظم من بقائه في بطن أمه أو أنه يدفن معها. فهذا خلاصة -إن شاء الله تعالى- ما يذكر في هذا المقام. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.