الدرس في كتاب الصلاة 199، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في حكم السقط الذي لم تنفق فيه الروح، حيث ذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك إلى عدم غسله والصلاة عليه، بينما ذهب أحمد إلى غسله والصلاة عليه إذا كانت أعضاؤه واضحة.
إذا نفخت الروح في السقط فيغسل ويصلى عليه باتفاق العلماء، وتختلف الأحكام باختلاف مرحلة نموه وتكون أعضائه.
لا يغسل الجنين إذا سقط قبل تكون الأعضاء، ويختلف الحكم باختلاف مرحلة نموه، حيث يغسل إذا نفخت فيه الروح وتكونت أعضاؤه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والسقط الذي لم تنفق فيه الروح لا يغسل ولا يصلى عليه عند الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يغسل ولا يصلى عليه، وقال أحمد: يغسل ويصلى عليه. ومسألة السقط إذا لم تنفق فيه الروح وتخلق، لكنه أقل من أربعة أشهر، فهنا عند أكثر العلماء أنه لا يغسل ولا يصلى عليه. وأما ما كان أكثر من أربعة أشهر أو أربعة أشهر فما فوق، فهذا يغسل ويصلى عليه، يغسل ويصلى عليه. وإن عرف أنه قد نفخت فيه الروح، بحركة في بطن أمه أو بالأجهزة، فإنه أيضا يغسل ويصلى عليه، لكن ليس من باب الوجوب كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة الصبي. فالآن السقط هذا الذي يخرج دون أن يكتمل الحمل، فإذا خرج وقد نفقت فيه الروح، فإنه يغسل ويصلى عليه. وإذا لم ينفق فيه الروح، لكنه أجزاؤه واضحة، على يدين ورجلين، فهنا قال أحمد: إنه يغسل ويصلى عليه. وأما إذا كان علقة أو قطعة لحم، أو مضغة أو قطعة لحم، أو علقة أو قطعة دم، فهذا لا خلاف بين العلماء أنه لا يغسل، إنما يغسل إذا تخلق أو إذا صارت له أعضاء، يكون له أعضاء. فإذا كانت له أعضاء، فجمهور العلماء يقولون: لا يغسل إلا إذا نفقت فيه الروح، إما أنه بعد الأربع أشهر أو في الأربع أشهر ما بعدها، أو أنه يكون بعد، أو إذا عرف أنه قد نفخت فيه الروح، إما بالجهاز كما قلنا، وإما بمعرفة تحرك البطن أو تحرك الجنين في البطن، هذا يدل على حياته. فإذا عرفت حياته، فإنه يغسل ويصلى عليه. وإذا لم تعرف حياته، أو أنه لم يأت موعده، موعد التخلق، فهنا أو خرج قطعة لحم أو قطعة دم، فهذا لا يغسل ولا يصلى عليه. هذا خلاصة هذه المسألة، والله تعالى أعلم وأحكم. رزق الله الجميع خيرًا.