كتاب الصلاة 201

كتاب الصلاة 201

الدرس في كتاب الصلاة 201، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الخلاف حول نية الغاسل في غسل الميت

اختلف الفقهاء في وجوب نية الغاسل عند غسل الميت، حيث رأى بعضهم أنها غير واجبة بينما قال آخرون بوجوبها أو استحبابها. يتناول المقطع آراء الشافعي، أبو حنيفة، مالك، وأحمد في هذه المسألة.

حكم النية في إزالة النجاسة وتطهير الميت

لا يشترط قصد إزالة النجاسة عند إزالتها، فإذا تمت إزالتها بالماء دون نية كانت كافية. يناقش المقطع أيضًا حكم نية الغاسل عند غسل الميت.

رأي الجمهور في نية الغاسل

يرى جمهور العلماء أن نية الغاسل ليست واجبة، ويكفي الماء الذي يصيب الميت. يُشير إلى أن مذهب مالك، وأحمد في رواية، والشافعي، وأبي حنيفة يتفقون على عدم وجوب نية الغاسل.

الرأي الراجح في نية الغاسل

لا يشترط نية الغاسل عند غسل الميت، يكفي أن يصيب الماء جسده. هذا هو الرأي الصحيح في هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ونية الغاسل غير واجبة عند الشافعي وأبي حنيفة. وقال مالك وأحمد بوجوبها. فهذه المسألة صورتها أنه هل يجب على الغاسل الذي يغسل الميت أن ينوي نية الغاسل أنه سيغسل الميت، أو أنه لا تجب هذه النية؟ فقال الشافعي: إنها غير واجبة، وأما المعروف في المذاهب الأخرى أنها ليست واجبة. وأما قول المؤلف: «وقال مالك وأحمد بوجوبها»، الظاهر أنه ليس صحيحًا؛ لأن مالك المشهور في مذهبهم أنها ليست واجبة، وأحمد أيضًا عنه رواية مشهورة أنها ليست واجبة، وإنما هي مستحبة. أصل الخلاف أن غسل الميت الواجب هو تعميمه بالماء، سواء قصد الغاسل بهذا الماء تغسيله أو لم يقصد. مثل النجاسة، ومعنى أنه ليس من باب التماثل، لا وإنما من باب القصد في النية. النجاسة ليس المقصود أنه لا بد أن الإنسان يقصد إزالة النجاسة عند جمهور العلماء، لا يجب عليه أن يقصد إزالة النجاسة. فإذا جاءها الماء دون نية، مثل إنسان ثوبه كان فيه بول، فوضعه في مكان، فجاء المطر وصب في هذا المكان على الثوب، فهذا الغسل يعتبر تطهيرًا لهذه النجاسة. أيضًا لو كان ثوب معلق في مكان يغتسل فيه أو فيه ماء، فسقط هذا الثوب في الماء، فأخذه صاحبه والثوب كله مغسول، فهذا معنى فيه إزالة للنجاسة. فمعنى أنه ليس بلازم أن تجب النية في إزالة النجاسة. وهنا الآن اختلف هل تجب نية الغاسل إذا أراد أن يغسل الميت؛ لأن الأصل أن الميت إنما يطهر بالماء. هل يحتاج إلى نية الغاسل أنه لا بد إذا أراد أن يغسل أن ينوي تغسيله؟ فالظاهر أنه لا يحتاج، وإنما المراد من تغسيل الميت هو صب الماء عليه. فمثلًا لو أن ميتًا أرادوا أن يغسلوه في مكان مفتوح، ثم جاء مطر شديد ولم يستطيعوا أن يغسلوه، لكن هذه المطر نزلت على الميت وغسلته، فهل هذا يكفي؟ فمعنى قولهم: إنه لا يجب نية الغاسل، معنى أنه يكفي هذا الماء الذي أصاب الميت من المطر. أو مثلًا إنسان مات غريقًا، هل يجب أن يغسل مرة أخرى؟ معنى أنه قد غسل في الماء. فأيضًا هذا مثلها. فإذا قلنا إن نية الغاسل واجبة، فيجب أن يغسل مرة أخرى. وإذا قلنا إن نية الغاسل ليست واجبة، فمتى ما جاءه الماء وغسله يكفي. وهذا مذهب جمهور العلماء، مذهب مالك، وأيضًا مذهب أحمد في رواية عنه، وأيضًا مذهب الشافعي وأبي حنيفة. الشافعي -كما قلنا- لا يقول بالوجوب، معنى أن الخلاف ليس بين الشافعي وغيره، وإنما الذي يقول بالوجوب هو رواية عن أحمد. وإلا أيضًا رواية مشهورة عنه أنها لا يجب. وأما مالك فلا يقول بالوجوب. فلهذا فالصحيح أنه لا يحتاج إلى نية الغاسل، وليست واجبة أن ينوي الغاسل أنه يغسل الميت، ولا يكون هذا الغسل إلا بنية. فليس كذلك. فالصحيح متى ما غسل الميت وأصابه الماء يكفي. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.