الدرس في كتاب الصلاة 203، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع حكم غسل الشهيد وصلاة الجنازة عليه، حيث اختلف العلماء في ذلك بين عدم الغسل والصلاة وبين الصلاة بدون غسل. استدل العلماء على آرائهم بالأدلة الشرعية والتاريخية.
استدل العلماء بحديث جابر على جواز الصلاة على الشهداء، حيث صلى النبي على شهداء أحد بعد ثمان سنوات. اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على الشهيد بين جوازها مع الغسل أو بدونه.
يتم التفريق بين شهيد المعركة وغيره من الشهداء في الأحكام، حيث يغسل ويصلى على غير شهيد المعركة. ذكرت أمثلة على الشهداء غير شهيد المعركة مثل من مات في طريقهم إلى المعركة أو بسبب المرض أو الحوادث.
الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والشهيد في قتال الكفار لا يغسل ولا يصلى عليه عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: يصلى عليه بلا غسل. فهذه المسألة مسألة الشهيد، شهيد المعركة، أنا في الجهاد الشرعي، فإذا مات أو قتل -أقصد- دلت الأدلة على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما يدفن كما جاء في قتل أحد، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أدفنوهم بدمائهم». وجاء في الواقع: «أدفنوهم بثيابهم»، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم. وهذا ثابت عن عدة من الصحابة أنه لم يصل على شهداء أحد، لم يغسلوا، ولم يأت دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على شهيد، أي قتل في المعركة، أو غسله، أو أمر بغسله. وكما قلنا، دلت الأدلة على هذا، إلا ما جاء في حديث جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنوات، كالمودع لهم، وهذا الذي حصل، أو هذا الحديث الذي جعل العلماء يختلفون. فقال أبو حنيفة: يصلى عليه بلا غسل، وهي رواية عن أحمد كذلك، أنه لا بأس إن صلى عليه. وهذا لعله أصح. وأما من حمل الصلاة في حديث جابر على الدعاء، فهذا على خلاف الأصل؛ لأن لو كانت دعاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام دائما يدعو لهم، ويخرج للبقيع، ويذهب أيضا يدعو للأموات، فتخصيصه هنا أنه صلى عليهم بعد ثمان سنوات كالمودع لهم، هذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى عليهم صلاة جنازة. فلهذا لا بأس إذا صلي على الشهيد إذا احتاجوا إلى الصلاة عليه، صلي عليه، لا بأس بذلك، لكن لا يغسل. وهذا شهيد المعركة. وأما غير شهيد المعركة، فإنه ولو قيل له أنه شهيد، لكنه يغسل ويصلى عليه، مثلا الإنسان مات وهو ذاهب إلى المسجد، أو ذاهب إلى طلب العلم، ذاهب إلى مكان المعركة، فهو يعتبر شهيد، لكنه ليس كشهيد المعركة. أنا خارج من بيته يريد المعركة، ويريد قتال الكفار، فقتل قبل أن يصل إلى ذلك المكان، فهذا شهيد، لكنه ليس كشهيد المعركة. وكذلك أيضا الشهداء، أو من مات أيضا من مات في المعركة، مات بدون قتل، معناه مثلا أصابه مرض فمات وهو في ساحة المعركة، أو في مكان المعركة، فهذا موت في سبيل الله، لكنه لا يعامل معاملة الشهيد. وهكذا الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم: الشهداء المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، والغريق، والمرأة في نفاسها، وغير ذلك، كل هؤلاء ينسهم شهداء، لكن ليس حكمهم حكم شهيد المعركة، وإنما يغسلون ويصلى عليهم. فخلاصة المسألة أن شهيد المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه، وإن صلي عليه فلا بأس. وهذا كما قلنا رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.