كتاب الصلاة 205

كتاب الصلاة 205

الدرس في كتاب الصلاة 205، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الواجب في غسل الميت وتعميم جسده بالماء

الواجب في غسل الميت هو تعميم جسده بالماء لتحصيل الطهارة، ويكفي صب الماء عليه ليعم جميع أعضائه. يعد هذا الفعل أساسياً لضمان طهارة الميت قبل تكفينه ودفنه.

كيفية غسل الميت وما يستحب في ذلك من أفعال

يستحب أن يبدأ غسل الميت بسدر وينتهي بكافور، حيث يوضع السدر في الماء ليصفي الجسم، ويستخدم الكافور في آخر الغسلات ليجعل للميت رائحة طيبة. يجوز استخدام غير السدر في الغسل مثل الصابون إذا كان يؤدي نفس الغرض.

تفاصيل غسل الميت وتطبيق السنة النبوية في الغسلات

يشرح المقطع تفاصيل غسل الميت وفق السنة النبوية، حيث يشير إلى أهمية تعميم الجسد بالماء الصافي وتكرار الغسل عدة مرات مع إضافة السدر والكافور في بعض الغسلات. يذكر أن الكافور يستخدم في الغسلة الأخيرة لما له من تأثير طارد للحشرات وملطف للجسد.

حكم تطييب المحرم عند الوفاة وتوضيح الفروق

يشرح المقطع حكم تطييب الميت المحرم عند وفاته، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن التطيب عند الوفاة لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا، بينما يطيب غير المحرم جسده وكفنه. يوضح هذا الفصل الفروق بين أحكام التطييب للمحرم وغير المحرم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المحلي -يرحمه الله- في "مزيد النعمة في جمع يقوى لإمه": قال: والواجب في الغسل ما يحصل به الطهارة، والمستحب أن يكون في أوله سدر وفي آخره كافور. وقال أبو حنيفة: يغلى الماء بسدر أو حرب، وإلا فالماء القراح. الماء القراح معناه الذي ليس فيه شيء، ماء صافي. الآن المسألة هذه المسألة مسألة: ما هو الواجب في غسل الميت؟ فالواجب هو تعميمه بالماء ما يحصل به الطهارة، ومراد به تعميم الجسد بالماء مثل غسل الجنب؛ الواجب هو أن يعمم جسده بالماء، والميت كذلك يغسل غسل الجنابة، معناه أن الواجب هو غسله بما يحصل به طهارة الحي. معناه يغسل، لا يعمم جسده بالماء، لو صب عليه الماء لكفى؛ لو جاء مثلا صب عليه ماء يكفي، لأنه قام بالواجب، لأن الماء سيدخل في كل مكان أو في كل عضو من أعضائه. قالوا: المستحب أن يكون في أوله سدر وفي آخره كافور، كما جاء في حديث أم عطية الأنصارية -رضي الله تعالى عنها-، وهي نسيبة المازنية، فذكرت أنها كانت من غسلت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلن في غسلها سدرا، واجعلن في آخرها شيئا من كافور". السدر هو ورق الشجرة التي تسمى سدرة، معناه المراد به ورقها، الورق يدق حتى يصير دقيقا مثل الحناء، ثم يوضع في الماء، ويغسل به جسد الميت كله، ثم بعد ذلك يصب عليه الماء حتى يخرج ذلك السدر. وقال كثير من أهل العلم: لا بأس أن يستعمل غير السدر، مثلا صابون يغسل به الميت، لا بأس؛ لأن المراد هو تحتيك هذا الجسم وإخراج الوسخ منه. وكان الناس يستخدمون السدر والحناء وأيضا القرض وغيرها من هذه الأشياء التي تصفي الجسم، فلهذا فلو استعمل غيره مما يصفي فله ذلك. ويجعل في آخر الغسلات كافور؛ الكافور هو نوع من العطر، ويأتي أبيض على شكل قطع صغيرة، فيضع في الماء فيدوب ويحصل رائحة طيبة في الماء، فيغسل الميت بهذا الماء حتى يكون لجسمه رائحة طيبة. وذكر بعض أهل العلم أن الكافور أيضا يبعد الحيات؛ لأن الحيات تأتي على رائحة الميت، عندها شم قوي لرائحة الميت والمتعفن من جسم الإنسان، فلهذا الكافور يبعدها. وسواء كان يبعد أو لا يبعد فهو سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما قول أبي حنيفة أنه يغلى الماء بسدر، فهذا لم يثبت فيه شيء عن السلف؛ معناه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شيء من السدر"، لم يقل أنه يغلى. لكن العصل أنه يوضع، وهذا الذي جاء عن السلف أنهم كانوا يضعون السدر في الماء ثم يغسلون به جسد الميت. فخلاصة ما يذكر في هذه المسألة أن الواجب في غسل الميت هو تعميمه بالماء الصافي القراح، والسنة أن يغسل عدة مرات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثا أو خمسا أو سبعا". وهذا الغسل يكون بتعميم الجسد، لكن يجعل في بعض هذه الغسلات سدر، ولا بأس أن تكون الأولى أو الثانية، ويجعل في آخرها الكافور، معناه الغسلة التي يكون فيها كافور تكون آخر غسلة حتى يراح جسمه بالكافور. وسيأتي إن شاء الله معنا في التكفين أيضا أنه يعطر ويطيب كفنه ويطيب أيضا جسده، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم: "لا تطيب؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". لا تطيب أي لا تجعل فيه طيبا؛ لأنه محرم، المحرم يمتنع عن الطيب، فلهذا وغير المحرم يطيب، غير المحرم يطيب جسده. فهذا ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.