الدرس في كتاب الجنائز 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ غسل الميت بستر عورته وتجريده، ثم رفع رأسه برفق وعصر بطنه لإخراج الأذى، مع تكثير صب الماء واستخدام خرقة لتنظيف عورته دون لمسها مباشرة، ثم توضئته دون إدخال الماء في فيه أو أنفه. يتم التركيز على الحفاظ على طهارة الميت وتعظيم حرمته.
يتم استخدام السدر في غسل الميت، مع مراعاة ترتيب الغسل واستخدام الماء الحار والأشنان والخلال عند الحاجة. كما يتم الاهتمام ببعض الممارسات مثل قص الشارب وتقليم الأظافر وتسريح الشعر لتعظيم احترام الميت.
يتم شرح أحكام غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه، مع التركيز على حالات خاصة مثل المحرم والشهيد والسقط، وكيفية التعامل مع كل حالة وفقًا للشريعة الإسلامية.
يتم شرح معنى حديث يتعلق بفضل الستر على الأموات عند غسلهم، مع الإشارة إلى وجود حديث يدل على هذه الفضيلة، مما يشدد على أهمية الحفاظ على ستر الميت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وَإِذَا أَخَذَ فِي غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَجَرَّدَهُ وَسَتَرَهُ مِنَا عَنِ الْعَيُونِ». هذا أخذناه. قال: ثم يرفع رأسه برفق إلى قرب جلوسه، ويعصر بطنه برفق، ويكثر صب الماء حينئذ، ثم يلف على يده خرقة فينجيه. معناه: أولًا إذا أراد أن يبدأ في الغسل، يسطر عورته كما ذكرنا، ثم يقيمه من رأسه حتى يكاد أن يجلسه فيقوم، ويعصر بطنه. يعصر بطنه ليس كما يفعل بعضهم يلويها هكذا لا، المراد أنه يضع يده على بطنه ويمرها، يمرها، يمرها حتى إذا كان فيها شيء يخرج أذى يخرج. وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء عن بعض السلف من باب التصفية فقط حتى لا يخرج شيء بعد الغسل، أنه قد يكون فيه شيء محبوس فيعصر بطنه ويخرجه، لكن برفق كما قال المؤلف، ليس يعصر هكذا بقوة وقسوة حتى يخرج الدبر. ويكثر صب الماء حينئذ معناه: إذا عصره يكثر صب الماء حتى يخرج، إذا خرج شيء من بطنه فإنه يصفيه، ويلف في يديه خرقة فينجيه، أن لا يمس عورة الميت مباشرة بيده، وإنما يجعل له خرقة وينجي هذا الميت ويصب الماء. قالوا: لا يحل مس عورة من له سبع سنين، ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة. كما قلنا التحديد بسبع سنين ليس تحديدًا صحيحًا، ولهذا جاء عن الشافعي رحمه الله أنه وضع قيدًا وهو أنه لا يشتهى. لأن مثلًا أحيانًا قد تكون بنت سبع سنين لكنها قد تشتهى لكبر جسمها مثلًا، فلهذا فليس هذا الضابط أنه سبع سنين، وإنما الضابط كما قال الإمام الشافعي أنها لا تشتهى. فإن كانت بنتًا أحيانًا قد لا تكون بنت ثمان لكنها نحيفة جدًا، ليس مما تشتهى. أحيانًا تكون بنت ست لكنها قد تشتهى، فلهذا معناه التعبير بالاشتهاء أفضل من التعبير بالسبع سنين. ثم يوضئه ندبًا، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء من بين شفتيه فيمسح سنانه، وفي منخريه فينظفه. ماء ولا يدخله الماء. جاء في حديث أم عطية لما كنا نغسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب، قال: «اغسلنها فابدئن بميامنها ومواضع الوضوء منها». فاستحب جمهور العلماء أن يغسل مواضع الوضوء أولًا، وأما المضمضة والاستنشاق فلا يدخل ماء، لا يدخل ماء في فمه وأنفه. وإنما مثل ما يفعل بعضهم يأخذ ماء ويضعه، لا هذا خطأ. ممكن أنه يبلل شيء مثلًا قطن أو كذا يبلل ويدخل في أسنانه، وكذلك في أنفه إذا كان هناك شيء يحتاج للتنظيف أو يمسحه، وهذا يعتبر من المضمضة والاستنشاق. قال: ثم ينوي غسله ويسمي ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته فقط. والحديث يدل على أنه يغسل جسمه كله بالسدر وليس رأسه ولحيته فقط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يغسلنها بماء وسدر». يدل على أن السدر يستخدم في الجسم كله لأنه مثل التنظيف. وأما مسألة غسله وتسميته أو النية، هذا معناه ينوي غسل هذا الميت. وأما التسمية فلم يثبت أنه يسمي، لكن من باب دخولها في الوضوء. قال: ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم كله ثلاثًا، ويمره في كل مرة يده على بطنه. فإن لم ينق بثلاث زيد حتى ينق ولو جاوز السبع. ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا. الآن يقول: أنه يغسل شقه الأيمن أولًا مع الرأس، ثم يغسل شقه الأيسر مع الرأس، فيفعل ذلك ثلاثًا. قال: ويمُر على بطنه فإن رأى شيئًا زاد. وهذا كلام المؤلف يدل على أنه يغسل أو يزيد الغسلات عند وجود الأذى، إذا وجد في بطنه أذى زاد غسلة وهكذا. لكن هذا ليس صحيح، لم يتعلق ولم يأتي ما يدل على تعلق البطن بالغسل. قال: والماء الحار والأشنان والخلال يستعملوا إن احتاج إليه. الماء الحار لأنه يضر الجسم غالبًا الجسم الميت، فلهذا لا يستعمل إلا لحاجة. إذا كان أراد مثلًا أن يكون جسم الإنسان وسخ يحتاج إلى ماء حار ليخرجه أو يخرج ذلك الوسخ لا بأس. وكذلك أيضًا الأشنان، الأشنان هو نوع من أنواع التنظيف أيضًا لا يستخدم الأشنان لأنه فيه دلك، وهذا الدلك قد يجرح جلد الميت وبدنه لأن الجلد الميت يكون خفيف جدًا. وكذلك أيضًا الخلال، الخلال معناه الأشياء التي تدخل عند الأسنان أو بين الأسنان، هذا لا ينبغي إلا إذا احتاج إلى ذلك. قالوا: يقص شاربه ويقلم أظفاره ولا يسرح شعره، ثم ينشف بثوب. مسألة قص الشارب وغيره لم يأتي دليل في ذلك، ومن فعله لأجل تحسين هيئة الميت، فأيضًا يقال أنه لم يثبت، فالأفضل عدم فعله. قال: ولا يسرح شعره ثم ينشف بثوب. معناه شعره أيضًا لم يأت تسريحه إلا المرأة تجعل لها قرون، والتسريح المراد به التمشيط. قالوا: يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل وراءه. وهذا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أم عطية ومن معها من يغسل بنته زينب. جعله معناه أمره من يجعله لها عقد أو ضفائر، ثلاث ضفائر. ويرمي بها خلف المرأة. معناه يسرح شعرها وتجعل ضفائر ثلاثة أو أكثر، حسب كثرة شعرها وقلته. قال: وإن خرج منه شيء بعد سبعه حشي بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر. معناه إذا خرج شيء بعدما انتهى من الغسل، شيء ينزف مثلًا من فمه أو أنفه ينزف دمًا أو مثلًا مكان البول أو مكان الغائط، فيحشيه بقطن. والأصل أن القطن يستخدم للضرورة لمثل هذه الأمور، وليس أنه يستخدم في كل ميت. قال: ومحرم ميت كحي يغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا، ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى. هنا يقول: ومحرم ميت كحي، المحرم إذا مات وهو محرم فإنه يغسل بماء وسدر كالحي. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يغسل بماء وسدر». ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا. معناه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَجَنِّبُوهُ الطِّيبَ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». معناه يبقى على إحرامه. قال: ولا يغسل شهيد إلا أن يكون جنبًا. الشهيد لا يغسل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ». فمن فضائل الشهيد أنه لا يغسل، يترك بدمه. قال: إلا أن يكون جنبًا معناه إذا كان جنبًا يغسل. واستدل بما حصل لحنظلة لما جامع زوجته ثم خرج للجهاد، فغسلته الملائكة. قال: ويدفن في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه. معناه يخرج السلاح وشيء الجلود التي كانت تلبس لأجل الحرب أيضًا تخرج، ويدفن بعد ذلك بدون أن يأخذ شيئًا أو يلبس شيئًا ليس له. قال: وإن سلبها كف بغيرها، ولا يصلى عليه. أن لا يصلى على الشهيد، وإن صلي عليه لا بأس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمانية أعوام. قال: وإن سقط من دابته أو وجد ميتًا ولا أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه، غسل وصلي عليه. أن إذا كان موته ليس في سبيل الله، وإنما مات كما يقولون مات دون أن يقتل، فهذا يغسل ويصلى عليه. قال: والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه. أنه إذا كان سقط صغير قبل أو بعد أربعة أشهر، معناه بعد نفخ الروح فيه، فإنه يغسل ويصلى عليه. ومن تعذر غسله يمم، وهذا من باب الاستحباب ليس من باب الوجوب. قال: وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا. معناه إذا غسل ميتًا يسطر الميت، قد جاء في ذلك حديث في فضيلة الستر على الأموات.