كتاب الصلاة 206

كتاب الصلاة 206

الدرس في كتاب الصلاة 206، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم قراءة القرآن على الميت والمحتضر

يناقش المقطع حكم قراءة القرآن على الميت والمحتضر، ويشير إلى عدم وجود نص صحيح عن النبي يستحب ذلك، بينما يرى بعض العلماء جواز القراءة على المحتضرين لكونها شفاء وتهدئة للقلب.

حكم وصول ثواب الأعمال للميت

يتناول المقطع حكم وصول ثواب الصلاة والقرآن للميت، ويبين أن الصلاة والقرآن لا يصل ثوابهما للميت لعدم وجود دليل شرعي، بينما تصل الأعمال التي ثبتت النيابة فيها مثل الصدقة والصوم.

تقصيص سورة معينة في الغسل وختام باب الغسل

يذكر المقطع عدم ثبوت تقصيص سورة معينة في الغسل عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويختم المؤلف باب الغسل بذكر هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويكره القرآن عنده قبل الغسل عند أبي حنيفة. هذه المسألة مسألة قراءة القرآن عند الميت، جاءت فيه أو لم يأت فيه نص عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يستحب قراءة القرآن على الميت. وما جاء في ذلك في مسألة سورة يس، فإنه حديث معاذ، فإنه لا يصح؛ لأن فيه جهالة، فيه أبو عثمان وليس بالنهدي. «اقرأوا على موتاكم يس». وقال أيضًا كثير من العلم، من النووي، أن قوله «اقرأوا على موتاكم» أي على المحتضرين. من احتضر، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». فالتلقين إنما يكون قبل الموت، عند الاحتضار. فقال «ألقنوا موتاكم»، وهذا قال «اقرأوا على موتاكم»، دل على أن المعنى قبل أن يموت. وهذا إذا صح الحديث، وإلا فهو لم يصح. ولكن لا بأس أن الإنسان يقرأ على من احتضر، يقرأ عليه قرآنًا حتى يخرج بسماع القرآن، ما في شيء. لكن تقصيص صورة معينة لم يثبت فيه شيء. وأما القراءة على الميت، يعني يقرأ على الميت، فلم يثبت فيه شيء كذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. فجاء ذلك عن بعض الصحابة، وهو عن عمر بن العاص أنه قال: «قال اقرأوا عند قبري سورة البقرة، لعل يراجع ربه». لكن هذا اجتهاد منه رضي الله عنه، وإلا فلم يأت نص صريح عن النبي عليه الصلاة والسلام بالقراءة على الأموات، وليس هناك ما يدل عليه. بل استدل الإمام الشافعي رحمه الله بقول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ أن القرآن لا ينتفع به الميت. أن القرآن لا ينتفع به الميت إذا قرأه الحي له. ومما يدل على هذا أن الصلاة اتفق العلماء على أن الصلاة لا ينتفع بها الإنسان إلا صلاته وحده، فلا يجوز لأحد أن يصلي عن غيره، يقول مثلًا: سأصلي لأبي هذه الصلاة لأبي، هل هذا يصلح؟ ما يصلح، عن اتفاق المسلمين؛ لأن هذا ما يصلح أن يصلي أحد عن أحد. وكذلك اتفقوا على أن الصلاة أيضًا لا يصلى على الميت، أقصد إذا كان يصلى له، معنى يصلي هذه الصلاة، يقول للميت هذه الصلاة أصليها للميت. مثلًا من يعتمر للميت أو يحج للميت هذا جائز، قد جاءت به النصوص بجوازه. لكن هل يصلي للميت؟ فهذا لم يجزه أحد، وليس هناك في النصوص ما يدل عليه أيضًا، أي ما يدل على جوازه. بل اتفق العلماء كما قلنا على أنه لا يصلي أحد لأحد. طيب والقرآن مثل الصلاة؟ الصلاة فضلت لأن فيها قرآن، القرآن كلام الله جل وعلا فهو عظيم. فكيف يقال أن القرآن من الأعمال التي تصل إلى الميت والصلاة لا تصل؟ فهذا ليس صحيحًا. القرآن كلام الله، وما كانت الصلاة عظيمة إلا بما فيها من القرآن العظيم، كما قال كما جاء في الحديث: أن الله عز وجل يقول: «ما فرضت الصلاة ولا الزكاة إلا لذكري»، «وأقم الصلاة لذكري». معنى هذه الصلاة إنما هي لذكر الله عز وجل ولعظمة الله سبحانه وتعالى، وأعظم ما فيها هو قراءة القرآن. فلهذا فكيف يقال أن القرآن يصل إلى الميت والصلاة لا تصل؟ هذا ليس صحيحًا. وهناك مثل اختلف فيها العلماء من أهل السنة، وهي إذا قرأ القرآن ثم أهدى ثوابه للميت، أو صلى وأهدى ثوابه للميت، أو سبح وأهدى ثوابه للميت. فهذه قال بعض العلماء بجوازها. والصحيح أنه لا دليل أيضًا على ذلك، لا دليل على أنها تصل إلى الميت. وإنما ما جاء في الشرع النيابة فيه كالحج والعمرة والصدقة، وكذلك الصوم وغيرها مما جاء فيه النيابة، فهذا يصل. وأما غيره مما لا تكون فيه النيابة فهو لا يصل، والقرآن من ذلك. وهنا قول أبي حنيفة: «ويكره القرآن عنده قبل الغسل»، معنى أنه بعد الغسل يجوز. وهذا أيضًا لا دليل عليه، لا دليل عليه سواء كان قبل الغسل أو بعده. طيب أما عند الاحتضار كما قلنا لم يثبت فيه دليل، لكن من قرأ القرآن عند المحتضر لا بأس؛ لأن القرآن شفاء، من باب أنه الشفاء، وكذلك أيضًا تهدئة للقلب. فإذا كان من هذا الباب ما في شيء. ولكن تقصيص سورة معينة لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا خلاصة من يذكر بهذا الباب، وبهذه المسألة ختم المؤلف باب الغسل، باب غسل الميت. تقصيص سورة معينة.