كتاب الصلاة 31

كتاب الصلاة 31

الدرس في كتاب الصلاة 31، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مشروعية صلاة الكسوف وسببها وتصحيح العقيدة

يستعرض المقطع حديث المغيرة بن شعبة في كسوف الشمس يوم موت إبراهيم، ويبين تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لعقيدة الجاهلية بأن الكسوف آية من آيات الله لا لموت أحد. كما يحدد وقت أدائها برؤيته بالعين واستمرارها حتى انكشافه مع ذكر خلاف العلماء في وجوبها.

حكم صلاة الكسوف وصفتها التفصيلية وسننها

يقرر المقطع أن صلاة الكسوف واجبة وليست تطوعاً، ويوضح صفتها من إطالة القيام والركوع والسجود والجهر بالقراءة، وأنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان. كما يذكر سنن النداء لها بـ"الصلاة جامعة" والخطب بعدها للتذكير والتخويف.

الصفة المعتمدة لصلاة الكسوف ورد الروايات المخالفة

يؤكد المقطع أن الصفة الثابتة هي ما ورد في حديث عائشة وابن عباس، ويرد الروايات التي تذكر زيادة في الركعات أو الركوعات معتبراً إياها شاذة مخالفة للثابت. كما يناقش حديث ابن عباس في الريح والزلزلة مبيناً عدم صحته مرفوعاً.

اختصاص صلاة الآيات بالكسوف والخسوف وحكم غيرها

يقرر المقطع أن صلاة الكسوف تختص بكسوف الشمس وخسوف القمر فقط ولا تشرع لغيرهما من الآيات الكونية لعدم ورود الأمر النبوي بذلك. ويبين أن المشروع في غيرها من الآيات هو الإكثار من الصدقة وذكر الله تعالى.

  • 18 جمادى الآخرة 1444هـ - 10/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: باب صلاة الكسوف. قال: حديث الرابع عشر بعد ستة مئة، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف». متفق عليه. ولهما من حديث عائشة رضي الله عنها: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا». صلاة الكسوف تشرع عند كسوف الشمس أو كسوف القمر، ويقال: كسوف وخسوف، يجوز إطلاق هذا أو هذا على الشمس والقمر، وبعضهم يقول: كسوف الشمس وخسوف القمر. ومعنى الكسوف والخسوف -والخسوف- هو ذهاب ضوء الشمس والقمر، سواء كان كلياً أو جزئياً. إذا حصل أن ذهب ضوء الشمس بالكلية أو جزء منه، أو كذلك القمر، فهذا هو الكسوف، وحينئذ تشرع الصلاة. في حديث المغيرة: قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مرة واحدة، يعني في حياة النبي عليه الصلاة والسلام حصل هذا الكسوف، وكان يوم مات إبراهيم، أي ابن النبي عليه الصلاة والسلام من مملوكته مارية. في هذا اليوم الذي مات فيه إبراهيم انكسفت الشمس، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، يعني حصل هذا التغير في الكون لموت إبراهيم. وأهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن حوادث الفلك أو تغير الفلك يكون بسبب حدوث شيء في الأرض، من موت عظيم أو حياة عظيم أو نحو ذلك، وهذا ما يسمى بعلم التأثير، علم النجوم المسمى بعلم التأثير، وهو الاستدلال بحركات الفلك والنجوم على الحوادث الأرضية، أن تحرك النجم الفلاني أو حصول شيء في الفلك الفلاني بسبب حدوث شيء في الأرض. هذا نوع من أنواع علم النجوم المحرم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد». فلما قالوا ذلك، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته»، أي لا تعلق بحصول الكسوف لموت أحد أو حياة أحد، وإنما هي آية من آيات الله الدالة على عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى، جعلها الله عز وجل تخويفاً للعباد، كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]. قال: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف». قوله: «فإذا رأيتموهما» يعني رأيتم كسوف الشمس أو القمر، فادعوا الله وصلوا. إذن صلاة الكسوف تشرع عند رؤية الكسوف، ولا يعتمد في ذلك على إخبار أهل الفلك أنه سيحصل كسوف للشمس في الوقت الفلاني، أو يحصل خسوف للقمر في الليلة الفلانية، لابد أن يرى ذلك بالعين، أن نرى ذلك بأعيننا. ولو أخبروا بذلك، إذا رأيناه فإننا نصلي، وإذا لم نره فلا نصلي، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا». وسيجيء صفة هذه الصلاة، يعني مطلقة ومجملة، وسيجيء صفتها في الأحاديث الأخر، كيف نصلي؟ بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله لما صلى بالناس عند كسوف الشمس. قال: «حتى تنكشف»، يعني استمروا في الصلاة والدعاء حتى ينكشف هذا الكسوف وينتهي. إذا تكون الصلاة عند حدوث الكسوف، ولهذا لو انتهى الكسوف ولم يدْرِ به الناس إلا بعد انتهائه، هل يصلون؟ الجواب: لا، ما يصلون، لأن سبب الصلاة قد انتهى. سبب الصلاة قد انتهى، هي تصلى عند وجود الكسوف، فإذا قد انتهى فحينئذ لا يصلى. لكن لو بقي منه شيء وصلوا، وانكشف أثناء الصلاة، يستمرون، لأنهم قد بدأوا الصلاة لوجود سببها، فيستمرون حتى ينتهوا. وتكون الصلاة على حسب الكسوف، فإن كان الكسوف كلياً مثلاً تكون الصلاة طويلة حتى يقارب وقت انكشافه، إذا كان الكسوف جزئياً شيئاً يسيراً فيصلي صلاة دون ذلك. وقوله: «فصلوا»، هل هذا على وجوب صلاة الكسوف، أو هذا الأمر للاستحباب؟ جمهور أهل العلم على أن صلاة الكسوف مستحبة، على أن صلاة الكسوف مستحبة، وصرفوا هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب بالأحاديث الأخرى التي فيها وجوب الصلاة الفريضة دون غيرها. لحديث الحارث الأشعري، أو حديث طلحة بن عبيد الله، لما قال: ما الذي يجب علي؟ قال: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». فجعل الجمهور هذا الحديث صارفاً لكل ما ورد من الأوامر بالصلوات غير الفريضة أنها تحمل على الاستحباب. وذهب جماعة من أهل العلم إلى الوجوب، على ظاهر الأمر، وأن الأصل في الأمر أنه للوجوب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الكسوف، وهذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب. لكن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إلا أن تطوع»، هل هذا يعارض كون هذا الأمر للوجوب؟ نقول: لا يعارض، مراد النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إلا أن تطوع»، يعني لا يجب عليك شيء من الفرائض التي تجب في اليوم والليلة إلا هذه الخمس الفرائض، ولا يعارض ذلك أن يكون هناك فريضة غير يومية، مثل صلاة الجمعة هي فريضة، وما ذكرت في الحديث، طيب، أو كذلك صلاة النذر، كذلك هي واجبة. وهكذا يقال أيضاً في صلاة الكسوف، لا كونها تجب، وجوبها وجوب مؤقت عند وجود سببها فقط، ولا يعارض هذا قوله: «إلا أن تطوع»، يعني في غير الفريضة، والله أعلم. فهذا هو الظاهر في قوله عليه الصلاة والسلام: «فصلوا»، أنه يحمل على الوجوب. وفي رواية في حديث عائشة بالصيحين: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا»، يعني فيه كذلك الأمر بدعاء الله سبحانه وتعالى عند حصول الكسوف، أن الله يذهب ذلك، يعني ندعو الله عز وجل أن لا يؤاخذنا بذنوبنا، ولا يؤاخذنا بتقصيرنا وبسيئاتنا إلى آخره. وكذا التكبير يشرع عند الكسوف، لأنها آية من آيات الله، والتكبير فيه تعظيم لله سبحانه وتعالى. أيضاً كذلك استحباب الصدقة: «وتصدقوا». قال: حديث الخامس عشر بعد ست مئة، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر أهل العلم أن كسوف الشمس يكون في آخر الشهر، ويكون في آخر الشهر، وكسوف القمر يكون في أيام بدره، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كما ذكر ابن تيمية رحمه الله. قال: انكسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، قال: حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، يعني من الصلوات التي يصليها في المسجد. قال: ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسلها الله عز وجل لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره». متفق عليه. وهذا الحديث فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، الخطبة بعد صلاة الكسوف يذكر بها الإمام الناس بهذه الآية، وأن الله عز وجل يرسل الآيات تخويفاً للعباد حتى ينزجروا عن تقصير في الفرائض، أو الكف عن الذنوب والسيئات والمحرمات، ويقبلوا على طاعة الله سبحانه وتعالى. وهي مستحبة، الخطبة بعد صلاة الكسوف مستحبة وليست واجبة، لأنها إنما ثبتت بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: حديث السادس عشر بعد ستة مئة، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف بقراءته، إذن يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وإن كانت تصلى في النهار، فإنه يجهر بها. وقولها: «صلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات»، هذه الصفة الصحيحة لصلاة الكسوف، أنها تصلى ركعتين، في كل ركعة ركعتان، أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات، يعني في كل ركعة سجدتان، فالمجموع أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. يكبر الإمام ثم يقرأ الفاتحة ثم يقرأ بعدها ما تيسر من القرآن ويطيل القراءة، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ويقرأ مرة أخرى الفاتحة وما تيسر من القرآن ويطيل، ويكون أخف من الركعة التي قبلها، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يسجد سجدتين، ثم يرفع إلى الركعة الثانية، ويفعل فيها كما فعل في الركعة الأولى. هذه الصفة الصحيحة لصلاة الكسوف، وما سوى ذلك فهو شاذ. قال: وفي رواية: «فبعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة». نعم، يستحب في صلاة الكسوف النداء لها بهذا النداء، لأن الغالب أنها تكون فجأة ولا يعلم بها الناس، فينادي المنادي: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، حتى يجتمعوا وينتبهوا ويعرفوا أن شيئاً حصل، فحينئذ يجتمعون ويصلون. قال: حديث السابع عشر بعد ستة مئة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، يعني قرأ من القرآن نحو سورة البقرة، نحو جزئين ونصف في الركعة الأولى. قال: ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، يعني أطال القراءة لكن أقل من الركعة التي قبلها. قال: ثم ركع ركوعاً طويلاً فهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس. متفق عليه، واللفظ للبخاري. نعم، هذه كما ذكرنا هي الصفة المعتمدة الصحيحة في صفة صلاة الكسوف، وقلنا أن ما سوى ذلك فهو شاذ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاة الكسوف إلا مرة واحدة، فلا يمكن أن تتعدد الصفات والكيفيات لها، فلابد من ترجيح كيفية واحدة، والتي رجحها الحفاظ هي هذه الكيفية، وما سواها فيحكم عليه بالشذوذ. قالوا: في رواية لمسلم: «صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات». وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك: ثماني ركعات، يعني بكل ركعة كم ركوعات؟ أربع، في كل ركعة أربع ركوعات، يعني يقرأ ثم يركع ثم يرفع، يقرأ ثم يركع ثم يرفع، ثم يقرأ ثم يركع ثم يرفع، يقرأ ثم يركع، ثم يسجد، أربع. وهذا خلاف الثابت في حديث عائشة وابن عباس، إذن هذه الصفة شاذة، هذه الرواية شاذة. قال: حديث الثامن عشر بعد الستمئة، وله عن جابر رضي الله عنه: «صلى ست ركعات بأربع سجدات»، يعني في كل ركعة ثلاث ركوعات، هذا أيضاً شاذ. قال: حديث التاسع عشر بعد الستمئة، ولأبي داود عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: «صلى فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك». وهذا أيضاً شاذ. وصح أنها أربع ركعات، يعني هذا الآن يعني صلى عشر ركعات، خمس في الأولى وخمس في الثانية، وهذا كما قلنا شاذ، والصحيح كما تقدم ما في حديث عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: حديث العشرون بعد الستمئة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً». رواه الشافعي والطبراني. هذا الحديث لا يصح، رواه الشافعي في مسنده من رواية، يعني رواه الشافعي قال: حدثني من لا أتهم، والمراد به إبراهيم بن أبي يحيى، وهو مجروح، مجروح عند غير الشافعي من أئمة الجرح، وحينئذ لا يصح هذا السند. ورواه الطبراني، وفيه الحسين بن قيس الواسطي الملقب بحنش، وهو متروك كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، وحينئذ لا يصح هذا الحديث مرفوعاً عن النبي عليه الصلاة والسلام. وصح من قول ابن عباس، صح من قول ابن عباس أنه قال: «اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً»، كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه. والثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة، حديث عائشة وأبي بن كعب وغيرهما، أنه كانت إذا هاجت الريح قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به». هذا الثابت في الصحاح والسنن. قال: حديث الحادي والعشرين مع ذا ستة مئة، وعنه رضي الله عنه أنه صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات، وقال: «هكذا صلاة الآيات». رواه البيهقي، وذكر الشافعي عن علي بن أبي طالب مثله دون آخره. نعم، الشافعي روى هذا الأثر عن علي بلاغاً، رواه بلاغاً، قال: بلغني عن فلان، ولهذا قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: قال الشافعي: «ولو ثبت هذا الحديث عندنا لعملنا به، أو قال: عن علي لقلنا به». وهم يثبتونه ولا يأخذون به، يعني من أثبت هذا الأثر فإنهم لا يقولون به، يعني بصلاة الكسوف عند الآيات الأخرى غير الكسوف، كالزلزلة، ومثلاً الرياح أو العواصف أو الفيضانات أو نحو ذلك. ولهذا يعني ذهب الشافعي إلى أنه لا تصلى صلاة الكسوف في غير كسوف الشمس والقمر، فإذا جاءت آية من الآيات الأخرى فإنه لا يصلى، لماذا؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر بذلك إلا عند هذه الآية. وحصلت الزلزلة في زمن عمر رضي الله عنه، وما صح عنه أنه صلى صلاة الكسوف، وإنما خطب الناس وحثهم على الصدقة، وحثهم على الصدقة. لكن قال: لو أراد إنسان أن يصلي لوحده فلا بأس، إذا وقع شيء من هذه الآيات وأراد الإنسان أن يصلي وحده في البيت فلا حرج عليه، يصلي ويذكر الله، فلا بأس بذلك. وهذا يعني قول جمهور أهل العلم: أن صلاة الكسوف لا تصلى إلا لكسوف الشمس وخسوف القمر، وأما غيرهم من الآيات فإنه لا يصلى لها، لعدم أمر النبي عليه الصلاة والسلام. الله أعلم. على أن هذا الأثر بعض أهل العلم يحسنه، يعني أن ابن عباس صلى في الزلزلة صلاة الكسوف، لكن ظاهر الأدلة أنها لا تصلى إلا لكسوف الشمس وخسوف القمر. ولو كانت تشرع لكل آية، لقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم شيئاً من الآيات»، يعني أتى بلفظ عام يشمل أي آية من الآيات الكونية التي تقع في الكون، أن يصلى لها، فحينئذ نعم يشرع الصلاة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم خص الصلاة بهذه الآية، قال: «فإذا رأيتم ذلك»، يعني الكسوف والخسوف، «فإذا رأيتم منها شيئاً». نعم، وظهر والله أعلم أن هذا أن الصلاة خاصة بكسوف الشمس وخسوف القمر، وأما غيرها من الآيات فلا بأس أن يعني يفعل أكثر من التصدق وأكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، فهذا إن شاء الله مشروع. اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكراً.