الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 41، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع حديث عبد الله بن بحينة حيث نسي النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول فسجد سجدتين قبل السلام، مستدلاً على أن التشهد الأول ليس ركناً. ويؤكد أن سجود السهو الواحد يجبر السهو المتعدد ولا يكرر بعدد السهوات.
يبين المقطع أن التشهد بعد سجود السهو غير مشروع سواء قبل السلام أو بعده، وأن أحاديثه ضعيفة أو شاذة. ثم ينتقل لذكر حديث أبي جهيم في تحريم المرور بين يدي المصلي وبيان حده وعقوبة فاعله.
يوضح المقطع خطورة المرور بين يدي المصلي مستدلاً بالحديث النبوي المحذر من الإثم العظيم، وأن الوقوف أربعين خيراً من المرور. ويناقش مسألة السترة ومسافتها الشرعية والخلاف في وجوبها مع ترجيح الوجوب.
يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى أن الباب له تتمة ستستكمل في الدرس القادم. ويختم بالدعاء والحمدلة مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث الأحكام، مع عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى. ونحن مع كتاب الصلاة منه، ومع باب سجود السهو من كتاب الصلاة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن بحينة، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، أي: لم يجلس للتشهد الأوسط الأول. قال: فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه بيان حكم من نسي التشهد الأول في الصلاة الرباعية، وهكذا في الصلاة الثلاثية. وهذا الحديث هو حديث عبد الله بن مالك بن بحينة، مر معنا في درس سابق الكلام حول شيء من ترجمته رضي الله عنه. وقوله: «وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»، أي: عبد الله بن مالك بن بحينة. والمراد بهذه العبارة: إظهار الثناء عليه بكونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر»، أي: صلاة الظهر. قال: «فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس»، أي: لم يجلس للتشهد الأول، ولم يأت بألفاظ التشهد الأول. قال: «فقام الناس معه»، فقام الناس معه. وهذا يا إخوان فيه وجوب متابعة المأموم لإمامه، قاموا معه عليه الصلاة والسلام. قال: «حتى إذا قضى صلاته»، أي: فرغ من صلاته ما عدا التسليم، أي لم يتبق منها إلا التسليم. وهذا فيه يا إخوان أن التشهد الأول ليس ركناً من أركان الصلاة، إذ أنه لو كان ركناً لرجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر، لكن ليس ركناً. واختلف العلماء: هل هو واجب أم أنه سنة؟ سبق معنا الإشارة إلى هذه المسألة، وبيان شيء من خلاف العلماء في ذلك. قال: «حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر». وهذا فيه دليل على مشروعية التكبير لسجود السهو. التكبير لسجود السهو: هل يرفع يديه في هذا التكبير؟ هل يرفع يديه في هذا التكبير أم أنه يكبر لسجود السهو من غير رفع لليدين؟ نعم، عندك علي يرفع يديه، يسجد السهو، يقول الله... إذن ماذا؟ لا يرفع يديه، لا يرفع يديه، وإنما يكبر من دون رفع اليدين. قال: «كبر وهو جالس، قال فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم». وهنا مسألة يا إخوان تتعلق بسجود السهو، ألا وهو: أن من سهى أكثر من سهو، يعني سهى مرتين أو ترك أمرين، فيكفيه سجدتان، يكفيه سجدتان، ولا يكرر سجود السهو بعدد السهو الذي وقع له في الصلاة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ترك أمرين، فقام في آخر الصلاة فسجد جبراً لهذا النقص الذي حصل في الصلاة. يا أنس، ماذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم؟ ترك أمرين، ترك أمرين اثنين. أحسنت. نعم، ترك أمرين اثنين. نعم يا أخانا أبا شهاب الدين: التشهد الأول، وماذا ترك يا أبا محمد؟ والجلوس له. أحسنت. ترك التشهد الأول، يعني ماذا نعني بالتشهد الأول؟ قوله: التحيات لله الصلوات إلى آخره، والأمر الثاني: الجلوس له. فهل كرر سجود السهو؟ الجواب: لا، سجد سجود سهو واحد، سجد سجود سهو واحد. وهذا يا إخوان من المسائل التي وقع فيها خلاف بين العلماء، فمن أهل العلم من ذهب إلى أن من سهى أكثر من مرة فإنه يسجد لكل سهو سجدتين، يسجد لكل سهو سجدتين، واستدل على ذلك بأحاديث لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، مضمونها: أن لكل سهو سجدتين. وهذا كما سبق لا يصح. والصحيح هو مذهب من ذهب من أهل العلم إلى أن السهو ولو تكرر فيكفي فيه سجدتان. قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: ما اسم كتابه؟ ابن دقيق العيد يا أبا الفاروق: إحكام الأحكام. وابن الملق، ما اسم كتابه؟ ابن الملق، ما اسم كتابه يا أبا أحمد؟ يعتبر من أكبر شروحات عمدة الأحكام، موسوعة. نعم، نعم، طيب. نعم، من يذكر يا أخو... نعم، نعم، إحكام الأحكام هذا لابن دقيق العيد، لكن ابن الملق له كتاب أكبر: إحكام الأحكام في مجلدين. ابن الملق يا أبا محمد لا يوجد عندنا في المكتبة، وإلا فهو موسوعة، كثيراً ما كنا ننقل منه. نعم، كنت لا أذكر، طيب، أحسنت. إلا كنت أذكرها أحياناً، وذكرت أن شرحه من أحسن أو من أوسع الشروح لعمدة الأحكام، وهو «الإعلام بفوائد وأحاديث عمدة الأحكام» للإمام ابن الملق رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من المحققين في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قال ابن دقيق العيد: «والحديث فيه دليل على عدم تكرار السهو»، على عدم تكرار سجود السهو، أي: تكرار سجود السهو، لأنه قد ترك الجلوس والتشهد معاً، واكتفى لهما بسجدتين. و سبق معنا من المسائل أنه... أو أنه يجوز: اتفق العلماء على مشروعية وجواز سجود السهو سواء قبل السلام أو بعد السلام، سواء قبل السلام جائز وبعد السلام جائز، وممن نقل ذلك النووي وغيره. لكن اختلفوا في ماذا؟ في الأفضل: متى يسجد قبل السلام، ومتى يسجد بعد السلام؟ وسبق معنا تكرار هذه الفائدة. وهنا حالة من حالات سجود السهو: ما إذا حصل نقص في الصلاة، سبب السهو هو نقص في الصلاة، فهنا متى يسجد؟ يا أبا الفضل، متى يسجد؟ قبل السلام أو بعد السلام؟ قبل السلام. والنقص هنا هو ترك التشهد والجلوس له. وذكر العلماء كذلك من المسائل المتعلقة بسجود السهو: هل لسجود السهو تشهد أم أنه لا يتشهد له؟ على سبيل المثال: حصل له سهو في الصلاة، فسجد قبل السلام، سجد قبل السلام، فبعد أن سجد هل يجلس ويتشهد ثم يسلم، أم يسلم مباشرة عقب السجود؟ وهكذا إذا كان السجود للسهو بعد السلام: إذا سلم، ثم أراد أن يسجد للسهو، هل يجلس أولاً ويتشهد ثم بعد ذلك... أو ماذا؟ يسجد للسهو ثم يجلس يتشهد ثم يسلم، أو أنه يسجد مباشرة ويسلم بعده مباشرة؟ هذه المسألة: مسألة هل يشترط أو هل يلزم أو هل يشرع التشهد لسجود السهو أم لا؟ نعم، عند من يا إخوان؟ طيب، أعيد السؤال، أعيد السؤال يا إخوان. الآن شخص سهى في صلاته، فأكمل الصلاة، ما بقي إلا السلام، فسجد للسهو. هل بعد سجوده للسهو يجلس ويتشهد ثم يسلم، أم يسلم مباشرة؟ يا أبا الصديق: يسلم مباشرة، يسلم مباشرة. وهذه من المسائل التي ذكر فيها خلاف بين العلماء. أما التشهد... وأما السجود إذا كان قبل السلام، فلم يأت عن أحد من العلماء أنه قال بأنه يتشهد له، إلا ما جاء رواية عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، رواها عنه الحافظ ابن رجب. هذا لا إشكال: إذا كان السجود قبل السلام فليس هناك تشهد. أما إذا كان السجود بعد السلام، فذهب بعض العلماء إلى أنه يتشهد، إلى أنه يتشهد، وهذا نقل عن جماعة من السلف، نقل عن جماعة من السلف، واستدلوا بحديث عمران بن حسين الذي سبق معنا الإشارة إليه في قصة ذي اليدين، في قصة ذي اليدين. جاء من حديث عمران، وجاء كما هو معنا في الكتاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. في حديث عمران في رواية عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لهم فنسي، فسجد سجدتين، أي: لسهو، ثم تشهد، ثم سلم. وهذه الرواية عند مسلم والترمذي وأبي داود وغيرهم. إلا أن الأئمة ضعفوا هذه الرواية، ضعفوا هذه الرواية، وقالوا: ذكروا التشهد فيها غير محفوظ، غير محفوظ. وممن ذهب إلى ذلك البيهقي، وهكذا الذهبي، ونسبوا الوهم في زيادة التشهد إلى أشعث. قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: «ونسبة الوهم عندي إلى الأنصار أقرب، إلى الأنصار أقرب». قال: «وقد روى معمر وهو شيم عن خالد الحذاء حديث عمران: ثم سجد سجدتي سهو ثم سلم»، أي: من غير ذكر التشهد. وهذا يا إخوان هو الصحيح. قال الإمام الجوزجاني رحمه الله تعالى: «لا يعلم في شيء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو قبل السلام وبعده أنه يتشهد بعدها، أنه يتشهد بعدها». وهكذا أيضاً ذكر الإمام ابن المنذر رحمه الله: «السلام في سجود السهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات، يعني: كل سجدة فيها تكبيرتان: الخفض والرفع. قال: وفي ثبوت التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهما نظر، فيهما نظر». ولهذا يا إخوان الصحيح أنه لا يشرع التشهد لسجود السهو، التشهد لسجود السهو، وما ورد في ذلك ليس بمحفوظ، وإنما هو يعتبر شاذاً، وإنما يعتبر شاذاً. قال رحمه الله تعالى: «باب المرور بين يدي المصلي»، المرور بين يدي المصلي. قال رحمه الله تعالى: قال، قال عن أبي جهيم، عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه، قال، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه، خيراً له من أن يمر بين يديه». قال أبو النظر: قال أبو النظر، وأبو النظر رحمه الله تعالى هو سالم بن أمية مولى عمر بن عبد الله، وهو أحد شيوخ الإمام مالك رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من صغار التابعين، وتوفي سنة مئة وتسع وعشرين من الهجرة. قال أبو النظر: «لا أدري، قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة». وهذا الحديث يا إخوان كما هو ظاهر موضوعه حكم المرور بين يدي المصلي، بين يدي المصلي. قال الإمام والعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «المرور بين يدي المصلي هو العبور فيما بين منتهى سجوده وقدميه، من يمينه إلى شماله، أو من شماله إلى يمينه. قال: وفيه جناية على المصلي وتشويش عليه، وتشويش عليه في صلاته، ومن أجل ذلك جاءت الأحاديث بالتحذير منه». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا الحديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم... وهذا الحديث صحابيه أبو جهيم بن الحارث بن الصمة النجاري، أي: من بني النجار من الخزرج الأنصاري. قيل اسمه عبد الله، عبد الله بن الحارث، وهو صحابي جليل، وهو ابن أخت الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه، وقد روى عنه كبار التابعين، وقد توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي»، والمار: أي الذي يعبر أمام المصلي، أمام المصلي، بين قدميه وبين موضع سجوده، وبين موضع سجوده، أو بين قيام المصلي وسترته، وسترته. قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم»، ماذا عليه من الإثم، والمقصود بالإثم ها هنا: أي العقوبة التي سيعاقب بها. قال: «لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه». لكان أن يقف أربعين، ومعنى يقف أربعين: أي أنه يبقى واقفاً منتظراً ماذا؟ فراغ المصلي من صلاته، فراغ المصلي من صلاته. أربعين يقف ولا يمر بين يدي المصلي. ولهذا يا إخوان أكثر الدوافع والأسباب التي تجعل بعض الناس يمرون أمام المصلين هي العجلة: يريد يفتح دكان، يريد يتابع شيء، يريد يجلس خارج المسجد، سرعة وعجلة. فكونه يبقى أربعين واقفاً، سواء كان يوماً أو شهراً أو سنة، خير له من أن يمر بين يديه. وهذا دل على خطورة المرور بين يدي المصلي، ولهذا أده بعضهم من الكبائر التي يجب أن يحذر منها، أن يحذر منها المسلم. قال أبو النظر: «لا أدري، قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة». وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم»، هذه اللفظة اختلف العلماء: هل هي محفوظة أم أنها شاذة؟ ولهذا ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: قال: «قوله: من الإثم غير محفوظ». ذكر ابن عبد البر أن هذه اللفظة من رواية الثور عن سالم أبي النظر. قال: «وقد وقعت في كتاب ابن أبي شيبة رواية الثور مدرجة بلفظ: بمعنى من الإثم، يعني: مفسرة، يعني: مفسرة». قال: «فدل على أنها مدرجة من قول بعض الرواة تفسيراً للمعنى، تفسيراً للمعنى». وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث في فتح الباري: «زادها الكشميهني، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره. قال: فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم، أي: ليس من المتخصصين في هذا الفن، ولا من الحفاظ، بل كان راوية. قال: وأنكر ابن الصلاح أن تكون، وأنكر ابن الصلاح أن تكون... نعم، ذكر، وأنكر ابن الصلاح أن تكون من أصل الخبر، من أصل الخبر». فإذا هذه اللفظة مختلف فيها، مختلف فيها، وماذا؟ وذهب بعض العلماء إلى أنها ثابتة، وبعضهم إلى أنها غير محفوظة، إلى أنها غير محفوظة. والإمام عبد الغني المقدسي يرجح أنها محفوظة من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، هنا مسألة يا إخوان تضمنها الحديث، ألا وهو: حكم المار بين يدي المصلي. ما حكم المرور بين يدي المصلي؟ يا أبا ناظم: بين يدي المصلي يقطع صلاته. طيب، أنا مريت بين يديك وأنت تصلي، إيش حكمي أنا؟ نعم، إذن ماذا؟ الفعل حرام، بل نقل بعضهم الإجماع على تحريم المرور بين يدي المصلي، بين يدي المصلي. ومنهم الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه الإجماع، قال: «الاتفاق على أن المار بين يدي المصلي وسترته آثم، آثم، آثم». قدر القرب الذي يمتنع من المرور، واختلفوا يا إخوان في مقدار المرور المحرم بين يدي المصلي، يعني: إذا لم يكن هناك سترة أمامه، إذا لم يكن هناك سترة أمامه. والسترة يا إخوان جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: أنه بين قيامه وبين سترته ثلاثة أذرع، ثلاثة أذرع، هذا ذراع، ثلاثة. وأيضاً جاء في البخاري: أنه كان بين موضع سجوده وبين السترة ممر شاه، أي: بقدر ما يسع مرور الشاه، مرور الشاه، يعني: من الغنم. وهذا فيه يا إخوان ماذا؟ مشروعية الدنو من السترة: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها، فليدنُ منها، لا يقطع الشيطان صلاته، لا يقطع الشيطان صلاته». وأما إذا لم يكن هناك سترة أمامه، البعض قد يخالف فيصلي إلى غير سترة، فهذا يا إخوان يبتعد عنه بمقدار ثلاثة أذرع، ثم لا يضر الشخص إذا مر وراء ذلك، إذا مر وراء ذلك. وأما حكم اتخاذ السترة، فذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوبها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدنُ منها». أيضاً لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بمنع المرور بين يديه وهو يصلي، فيدفع المار، فإن أبى فإنه ماذا؟ يقاتل على ذلك، فإنه يقاتل على ذلك. والمقصود بالمقاتلة هو المبالغة في ماذا؟ في دفعه وصده عن المرور بين يدي المصلي. ورجح العلامة الألباني رحمه الله تعالى الوجوب، بينما ذهب أكثر العلماء إلى استحباب ماذا؟ اتخاذ السترة، وجعلوا صارفاً للأمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس صلى إلى غير جدار، إلى غير جدار. والذي يظهر يا إخوان أنه: كونه صلى إلى غير جدار لا يلزم منه أنه صلى إلى غير سترة، فكان عليه الصلاة والسلام أحياناً ينصب عنزة أمامه فيصلي إليها. ما هي العنزة التي كان ينصبها بين يديه ويصلي إليها يا أخانا محمد بن سليم؟ ها؟ ما هو؟ شاه أو تيس؟ أحسن. عنزة: يعني عصا، وفي مقدمتها وطرفها مثل الحربة، كان ينصبها بين يديه ويصلي إليها، وكان أحياناً يصلي إلى الراحلة، إلى غير ذلك. فالقول بوجوب اتخاذ السترة هو أقرب، والله تعالى أعلم. والباب له تتمة، نكملها إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر