التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 131

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 131

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 131، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حال المرفوع والمنصوب والمجرور

يجوز تقديم الحال على صاحبها إذا كان صاحب الحال مرفوعا أو منصوبا، بشرط ألا يكون أحدهما محصورا. أما إذا كان صاحب الحال مجرورا بالإضافة، وجب تأخر الحال.

حال المجرور بالإضافة

يتم منع تقديم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها مجرورا بالإضافة، لأن ذلك يفصل بين المضاف والمضاف إليه. ومع ذلك، هناك قولان حول تقديم الحال على صاحبها إذا كان مجرورا بحرف جر أصلي.

تفسير البيت وتقديم الحال على المجرور

يشرح البيت وتقديم الحال على المجرور بالباء، ويبين أن هذا التقديم جائز بالإجماع، ويستدل بآيات قرآنية وأمثلة من كلام العرب.

حرف الجر الزائد

حرف الجر الزائد لا يقيد الأصل، وإنما يُستخدم لتوضيح المعنى. إذا لم يُقيد، يُفهم أن الحرف يُشير إلى حرف الجر الأصلي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله: "سبق حال ما بحرف جر قد أبوا، ولا أمنعه، فقد ورد". قال صاحب الحال: "إما أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا". يعني مرفوعا مثلا يكون فاعل أو نائب فاعل، صاحب الحال، ومنصوبا كأن يكون مفعول به أو أحد المفاعل الأخرى، أو مجرورا إما بالحرف وأما بالإضافة. قال: "فإن كان مرفوعا أو منصوبا جاز تقدم الحال عليه". يعني يجوز أن تؤخر صاحب الحال على الحال فيتقدم الحال على صاحبه. هذا إذا كان صاحب الحال مرفوعا أو منصوبا جاز تقدم الحال على صاحبه بالاتفاق والإجماع. نحو: "رجع القائد منصورا". أين صاحب الحال؟ القائد وهو مرفوع هنا. فيجوز هنا أن تقول: "ماذا رجع منصورا القائد؟" يجوز أن تقدم الحال على صاحبه لأن صاحب الحال هنا مرفوعا. "لا تشرب الماء كدرا". فكدرا هنا حال، والماء ما يعرابه مفعول به. إذن جاء صاحب الحال ماذا منصوبا. جاء صاحب الحال ماذا منصوبا. فيجوز هنا أن تقول: "لا تشرب كدرا الماء". يجوز هذا لأن صاحب الحال ماذا منصوبا. قال: "فيجوز في الحالين منصورا وكدرا تقدمهما على صاحبهما وهو الفاعل في الأول القائد والمفعول في الثاني الماء". قال: "وجواز التقديم مشروط بما إذا لم يوجد ما يوجب التقديم ولا ما يوجب التأخير". يعني أن صاحب الحال في حالات يجب أن يتقدم ولا يجوز تأخيره عن الحال وأيضا هناك حالات يجب تأخر الحال ولا يجوز تقدمه على صاحبه. فهمتم هذا الآن. فإذا لم يوجد كالمثالين المتقدمين ما يوجب تأخر الحال أو تقدم صاحب الحال فهنا يجوز التقديم والتأخير. قال: "فالأول ويريد بالأول هنا لم يوجد ما يوجب التقديم". فما هو الذي يوجب التقديم؟ يعني تقديم صاحب الحال. قال: "فالأول أن يكون صاحب الحال محصورا". والقاعدة أن المحصور يؤخر وجوبا حتى في باب المبتدى والخبر. إنما المؤمنون إخوة وما محمد إلا رسول. فالمحصور يتأخر. المحصور يتأخر. طيب فالأول أن يكون صاحب الحال محصورا نحو: "ما جاء راكبا إلا أسامة". فهنا يجب تقديم صاحب الحال وهو ماذا؟ يجب تأخير عفوا يجب تأخير صاحب الحال وهو أسامة لأنه محصور. والقاعدة كما تقدم أن المحصور يؤخر. المحصور يؤخر. فإذا كان صاحب الحال محصورا أخر وجوبا وإذا كان الحال محصورا أخر وجوبا. فهمتم هذا الآن. فهنا أيهما المحصور؟ ما جاء راكبا إلا أسامة. صاحب الحال فأين صاحب الحال الآن؟ أسامة. ففي هذا التركيب لا يجوز أن نقدم صاحب الحال إذا خرج من الحالة الأولى وهو جواز التقديم والتأخير. فمتى يجوز التقديم والتأخير؟ إذا لم يوجد ما يوجب التقديم أو يوجب التأخير وذلك في الحصر مثلا. فإذا ما إعراب ما جاء راكبا إلا أسامة؟ ما نافية جافع الماض وراكبا حال وإلا ذات استثناء من الغاء وأسامة فاعل وهو صاحب الحال. فلا يجوز أن تقول: "ما جاء إلا أسامة راكبا". ما يصلح هذا. طيب قال والثاني أن تكون الحال محصورة. والله إذا كانت الحال محصورة وجب ماذا؟ تأخيرها وجب تأخيرها. قال نحو: "ما جاء أسامة إلا راكبا". أردت هنا حصر الركوب في أسامة. أما الأول أردت أن حصر المجيء في أسامة. عرفتم الفرق الآن. ها المثال الأول حصرت المجيء في أسامة والمثال الثاني حصرت الركوب في أسامة أنه ما ركب إلا أسامة. طيب قال تعالى: "وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين". فأين الحال؟ مبشرين و منذرين. مبشرين هو الحال. فهنا يجوز تقديمه لا يجوز تقديمه لماذا؟ لأنه محصورا لأنه محصور. فما نرسل المرسلين إلا مبشرين فحصر إرسال المرسلين بالبشارة والنذارة. قال فمبشرين ومنذرين حال من المفعول المرسلين ولا يصح تقدمه عليه لألا يفسد التركيب ويزول الحصر يفسد التركيب هذا يسمى تركيب الحصر فيؤتى به لإرادة الحصر فإذا قدمت المحصور فسد التركيب فسد الحصر فسد الحصر. قال أما إذن انتهينا من هذا أولا أن جواز تقديم الحال على صاحبها إذا كانت هذا صاحب الحال مرفوعا أو منصوما بشرط ألا يكون أحدهما محصورا يعني فيه موجب للتخديم أو موجب للتأخير. طيب أما إذا كان صاحب الحال مجرورا هنا فيه خلاف وفيه تفصيل. فقال فإن كان مجرورا بالإضافة وجب تأخر الحال. إذا كان هذا الجر بالإضافة ليس بحرف الجر لأن الإسم يجر بإحدى أمرين إثنين إما بحرف جر أو بالإضافة أو بالتبعية. طيب لكن التبعية ما تدخل في باب الحال والله أعلم كما سيتم. قال طيب نحو تمتعت بجمال الحديقة واسعة. أين الحال؟ واسعة. أين صاحبها؟ الحديقة. الحديقة هنا جاءت مجرورة بجمال الحديقة لماذا جرت الحديقة؟ جرت الحديقة لأنها مضافة إليه مضافة إلى الجمال مضافة إلى جمال. فإذا صاحب الحال هنا مجرور بماذا؟ مجرور بالإضافة. فهنا لا يجوز لا يجوز أن تقول تمتعت بجمالي واسعة الحديقة. لا يجوز أن تقدم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها مجرورا بالإضافة. إذا كان صاحبها مجرورا بالإضافة لماذا؟ قال ولا يجوز تقدمها عليها لألا تكون فاصلا بين المضاف والمضاف إليه. فلا يجوز أن يفصل شيء بين المضاف والمضاف إليه لأنهما متلازمان المضاف والمضاف إليه متلازمان لا ينفكان لا يأتي مثال فيه فصل بين المضاف والمضاف إليه. فإذا قدمنا الحال الحال سيفصل بين المضاف والمضاف إليه وهذا لا يجوز لذلك منع تقدم الحال في الجر بالإضافة. قال وإن كان مجرورا بحرف جر أصلي فخرج بهذا حرف الجر ماذا الزائد لأنه غير أصلي. ما جاءنا من بشير واضح. قال كقولك جلست في المكتبة مرتبة. مرتبة هنا حال من ماذا من المكتبة صاحبها المكتبة والمكتبة هنا مجرورة مجرورة بماذا بحرف جر وهو في. فهنا هل يجوز أن نقول جلست مرتبة في المكتبة؟ هل يجوز هذا أو لا يجوز؟ قال ففي تقديم الحال قولان الأول أنه لا يجوز وهو قول الجمهور جمهور النحا يرون أنه لا يجوز حتى في هذه الحالة تقديم الحال على صاحبها إذا جر بحرف جر. طيب قال الثاني أنه يجوز وهو قول الفارسي وابن جني وهو قول الفارسي وابن جني وابن كيسان وابن مالك كما في التسهيل وكذلك في هذا الكتاب ابن مالك ماذا قال وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا يعني الجمهور امتنع من تقديمه على صاحبه السبق يعني الحال يكون سابقا على صاحبها قال ولا أمنعه يعني ابن مالك ما يمنعه فقد ورد كما سيأتي معنا واضح. فهؤلاء من علماء العربية خالفوا الجمهور وقالوا يجوز تقدم الحال على صاحبها إذا كان مجرورا بحرف الجر إذا كان مجرورا بحرف الجر. قال واستدلوا بالسماع فقد ورد في القرآن قوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس فقالوا كافة حال من الناس يعني كول حال الناس جميعا كافة بمعنى جميع الناس تمام. فقالوا كافة حال من الناس والناس هنا مجرورة بحرف الجر باللام إلا كافة للناس أصل الآية في غير القرآن مثلا وما أرسلناك للناس إلا كافة طيب لكن هنا أخر الصاحب وقدم الحال كافة كافة فقالوا إذن هذا ورد في القرآن وقال كافة بمعنى جميعا حال من المجرور وهو الناس وقد تقدم عليه أي ما أرسلناك إلا للناس كافة هذا شاهد من القرآن ولهم شواهد أيضا من شعر العرب. قال وقال الشاعر فإن تك أذواذ فإن تك أذواذ أصبنا ونسوة فلن يذهبوا فرغا بقتل حبالي وأذواذ أذواذ هو جمع ذود وهي الإبل من الثلاث إلى العشر إذا اجتمعنا خمس ست سبع ثمان تسع عشر يقال لها أذواذ فيقول إن كان في الحرب أخذوا شيئا من إبلنا وسبوا شيئا من نسائنا فهذا الذي سبوه وهذا الذي أخذوه لن يذهب فرغا يعني هدرا فرغا بمعنى هدرا بقتل حبالي وحبال هو ابن الشاعر. وهذا قالها كما ورد هنا طليحة الأسدي وقيل ابن أخيه وكان المسلمون قد قتلوه في حرب الردة المهم الشاهد من هذا ماذا فرغا هنا حال من قتل يعني هذا القتل لا يذهب فرغا ففرغا هنا حال تقدم على صاحبه وهو قتل وقتل هنا مجرور صح بقتلي بقتلي هذا فيه شاهد على أن صاحب الحال يتأخر ويتقدم الحال وإن كان صاحب الحال مجرورا بحرف الجر فهمتم هذا الآن هذا هو موضع الشاهد. قال فقوله فرغا حال من قتل المجرور بالباء وقد تقدم عليه وقال آخر تسليت طرا عنكم بعد بينكم بذكركم حتى كأنكم عندي ومعنى البيت تسليت أي تصبرت التسلي هي التصبر بذكر شيء يحملك على هذا الصبر ومعنى طرا أي جميعا تسليت جميعا عنكم بعد بينكم البين هو الفراق البين الفراق يعني تسليت جميعا عنكم بعد فراقكم بذكركم لما أذكركم أصبر لما أذكركم أصبر وأتذكر لما كنتم عندنا ولما نجتمع بكم فتذكركم كأنكم عندي أذكركم كأنكم موجودون عندي. فهذا يخفف عني ألم الفراق يخفف عني ألم الفراق الواحد الآن لما يذكر أحبائه وقد فارقهم أنت كنت في اندونيسيا مع إخوانك مع أبيك مع أمك فلما تذكرهم تتسلى يصيبك شيء من يعني الصبر وشيء من الراحة وأما الآن تتسلى يعني ربما بالاتصال بهم ونظر إليهم عن طريق هذه المراسلات فهذا أيضا من التسلية تصبر وتشحن يعني شحنة جديدة من الجد والاجتهاد ونحو ذلك بأن ألم الفراق وألم البعد زال شيء منه باتصال بهؤلاء واللقية بهم عن طريق هذه الوسائل وسائل التواصل الحديثة ونحو ذلك. فهذا معنا قولي إذن أيش الشاهد الشاهد طرا طرا هنا هي الحال وقالوا هي حال من كاف الخطاب أين كاف الخطاب أين كاف الخطاب عنكم نعم عنكم فكاف الخطاب هنا جر ب عن التي هي حرف جر عن حرف جر جر الكاف بها محلا فجاء طرا حالا منها فتقدم عليها فهذا أيضا فيه شاهد فيه شاهد في أن صاحب الحال إن جر بحرف جر جاز أن يتقدم عليه الحال جاز أن يتقدم عليه الحال فهمتم هذا الآن. قال فطرا حال من كاف المخاطب فيه عنكم وهي مجرور محلا بعن وقد تقدم الحال عليها وهي طرا هذه طرا قال ملازمة للحال فهي بمعنى كما تقدم جميعا ومثلها قاطبة وكافة قالوا قاطبة وكافة الغالب أنها تأتي حال وقليل ما تأتي غير حال قليل نعم والأكثر أنها تعرب حالا كما في الآية وما أرسلناك إلا كافة جاء الطلاب كافة كل هذا تعربها ماذا تعربها حالا قال قال فطرا حال من كافة المخاطف عنكم يا مجرور محلا وقد تقدم الحال عليها. ولا داعي للتعسف في تأويل ما ورد أو الحكم عليه بأنه ضرورة لمسايرة قول الجمهور يعني الشارع هنا يذهب إلى جواز تقدم الحال على المجرور بالحرف يجوز طالما أنه ورد به السماع طالما أنه ورد به السماع قال ولا داعي للتعسف في تأويل ما ورد أو الحكم عليه بأنه ضرورة لمسايرة قول الجمهور فقد ورد ورد شواهد متعددة تؤيد ذلك فإن الذين أجازوا التقديم معهم النص من القرآن الكريم والسماع عن العرب وليس مع المانعين سوى التعليل تعليل النحا يأتون بألف عذر حتى تسلم لهم هذه القاعدة. قال يقول ابن مالك الآن سيشرح البيت وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا أي أبى النحا والمراد الأكثرون أن يسبق الحال صاحبه الذي جر بحرف ولا أمنع ذلك لأنه وارد في كلام العرب فكيف يمنع أي هكذا يقول ابن مالك هكذا يقول ابن مالك ولا أمنعه فقد ورد ولا أمنعه فقد ورد طالما أنه ورد عن العرب فلا مانع من الأخذ به. قال قوله بحرف المراد به الحرف الأصلي خرج بهذا الحرف الزائد لأن تقدم الحال على صاحبي المجروب لحرف جر زائد جائز بالإجماع كقولك ما جاء من أحد راكب فهنا من ماذا زائد لأن من مواطن زيادة من أن تأتي أن يأتي قبلها نفي وبعدها نكرة ما جاءنا من بشير ما جاء من أحد فيجوزنا أن تقول ما جاء أحد تحذف من فيستقيم الكلام يستقيم الكلام. فهنا يجوز أن تقول ما جاء راكبا من أحد بالإجماع لا خلاف في ذلك لماذا لأن صاحب الحال هنا مجرور بحرف جر زائد لا أصلي فهمتم هذا الآن بحرف جر زائد لا أصلي قال فيجوز تقدم الحال في هذا المثال لأن صاحبه مجرور بمن الزائد وإنما أطلق ابن مالك ولم يقيده بالزائد يعني قال هنا بحرف جر ما قال زائد ما قيد ما قال أصلي ما قيد هنا أطلق لماذا أطلق ولم يقيده بالزائد لأن الزائد لا يقيد به فإن الحرف إذا أطلق انصرف إلى الأصل لو قيل حرف جر الأصل أنه يطلق على ماذا يطلق على الأصل طيب وإذا أريد الزائد يذكر ويقيد فيقول حرف جر زائد لكن إذا لم يقيد وأطلق فالأصل أنه يتجه إلى ماذا إلى حرف الجر الأصلي إلى حرف الجر الأصلي هذا معنى قولي لأن الزائد لا يقيد به فإن الحرف إذا أطلق انصرف إلى الأصل فلذا تركه ليوضوحه والله أعلم نكتفي بهذا إن شاء الله شكرا.