التعليق على شرح تفسير كلمة التوحيد 1

الدرس في التعليق على شرح تفسير كلمة التوحيد 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

افتتاح شرح رسالة تفسير كلمة التوحيد ومعنى الشهادة

يستهل الشارح بشرح رسالة الإمام محمد بن عبد الوهاب في تفسير كلمة التوحيد، مبيناً أنها الفارقة بين الكفر والإسلام، وأن معناها نفي المعبود بحق إلا الله، وليست مجرد لفظ بل لها معنى ومقتضى وأركان وشروط.

تفصيل أركان وشروط ومقتضى كلمة التوحيد

يشرح المقطع مقتضى الشهادة في إفراد الله بالعبادة والكفر بالطاغوت، ويوضح أركانها في النفي والإثبات، ويذكر شروطها السبعة أو الثمانية، مؤكداً أن مجرد النطق لا يكفي دون تحقيق معناها وأركانها وشروطها.

أسماء الشهادة وفضائلها وتمييزها بين الكفر والإيمان

يستعرض أسماء "لا إله إلا الله" ككلمة الإخلاص والتقوى والعروة الوثقى، مبيناً أنها تقي المخلص من النار وتقتضي أعمال البر، وأنها الفارقة بين الكفر والإسلام لمن قالها عالماً عاملاً، محذراً من النطق بها دون فهم معناها الصحيح.

اشتراط العمل بمقتضى الشهادة لصحة الإسلام

يقرر أن من نطق بالشهادة ولم يلتزم بمقتضاها لا يُعد مسلماً، فالإسلام الصحيح يتطلب فهم المعنى والعمل به ظاهراً وباطناً، وليس مجرد التلفظ باللسان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فبعد ما انتهينا مما ذكره الشارح في ضرب الأمثال في القرآن لإبطال الشرك، ننتقل -إن شاء الله تعالى- إلى رسالة أخرى من رسائل الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي -رحمه الله تعالى- في هذا المجموع المبارك الذي جمع فيه شرح الشيخ الفوزان -حفظه الله تعالى-. وستكون القراءة في هذا الكتاب، في هذا المجلد، في رسالة «تفسير كلمة التوحيد». والمشكلة في هذا الكتاب أن كل رسالة يجعل لها ترقيمًا ابتدائيًا، فهذه الرسالة في صفحة خمسة لأنها أول هذه الرسالة، فابتدأها بصفحة خمسة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- عن معنى «لا إله إلا الله»، فأجاب بقوله: «اعلم رحمك الله تعالى أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام». هذا سؤال وجه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-، فأجاب عن هذا السؤال، وهذا أول ما ذكر في الإجابة عن هذا السؤال عن معنى «لا إله إلا الله». فابتدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- هذه الإجابة بقوله: «اعلم»، وهذه اللفظة يؤتى بها كي ينتبه السامع، كي ينتبه السامع ويلقي سمعه. «اعلم»، ثم من حسن قصد المؤلف -رحمه الله تعالى- أن دعا للسائل فقال: «رحمك الله تعالى»، فهذا من حسن قصد المؤلف، وأن قصده الخير لعامة المسلمين. ثم قبل أن يذكر معنى «لا إله إلا الله» ذكر شيئًا من أسماء هذه الكلمة، فلا إله إلا الله لها أسماء كثيرة وردت في القرآن. فمن هذه الأسماء: يُقال فيها «الفارقة بين الكفر والإسلام»؛ لأن بها يفرق بين المؤمن والكافر. فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فرق بين الناس، ومعنى «فرق بين الناس» في زمانه -عليه الصلاة والسلام-: أي بين أهل الكفر وأهل الإسلام. فالأب إذا أسلم ولا يزال ابنه كافرًا فارقه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]. فهذا معنى الفارقة بين الكفر والإسلام، أي تفرق بين الكفر والإسلام، وبين الكافر والمسلم. ثم ابتدأ الشارح -حفظه الله تعالى- الشيخ الفوزان هذه الفقرة بشرح موسع، فقال -حفظه الله تعالى-: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه. أما بعد: كلمة «لا إله إلا الله» كلمة عظيمة، خفيفة على اللسان، وهي عظيمة في الميزان؛ لأنها في الحقيقة هي مضمون الإسلام. فهذه كلمة عظيمة، ما أسهل وما أخف أن ينطق بها الإنسان بقوله: «لا إله إلا الله»، فهي خفيفة على اللسان، لكنها عظيمة في الميزان كما سيأتي؛ لأنها هي مضمون الإسلام، هي مضمون الإسلام كما سيأتي. قال: ولكن هذه الكلمة ليست مجرد لفظ، بل لها معنى، ولها مقتضى، ولها أركان، ولها شروط لا بد من معرفتها. فإذن هذه الكلمة ليست كلمة تقال باللسان ولا يتدبر معناها، فلها معنى. ومعنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا معنى قوله: «لها معنى». وأما قوله: «ولها مقتضى»، فمقتضاها أن تعبد الله وحده، وأن تكفر بما يعبد من دونه من الطواغيت. ويفسر ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]. والعروة الوثقى هي «لا إله إلا الله»، وهي من أسماء «لا إله إلا الله» كما سيأتي معنا. فهذا هو مقتضى هذه الكلمة: «لا إله إلا الله»، مقتضاها أن تعبد الله وحده، وأن تكفر بما سواه من الطواغيت ومن المعبودات. ولها أركان، فهي مكونة من ركنين: من نفي وإثبات. هذه هي أركان «لا إله إلا الله». فقولك: «لا إله» نفي، وقولك: «إلا الله» إثبات لألوهية الله سبحانه وتعالى وحده. فهي مكونة من ركنين أساسيين: «لا إله» تنفي جميع الآلهة، «لا إله» جميع الآلهة من دون الله سبحانه وتعالى تنفيها، وتثبت الألوهية الحقة لله سبحانه وتعالى وحده، وذلك بالإثبات بقولك: «إلا الله». فهذان هما ركن «لا إله إلا الله». وأما قوله: «ولها شروط»، فشروطها قد حصرها أهل العلم في سبعة، وبعضهم زاد ثامنًا، وجمعت في قول القائل: «علم، يقين، وإخلاص، وصدقك، مع محبة، وانقياد، والقبول لها». وهذا له تفصيل في مواضع معلومة من كتب أهل العلم، ومنها بعض كتب ورسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-. ولكن المراد من هنا الذكر الإجمالي. فمعنى قول الشارح: «ولها شروط»، أي هذه الشروط. وبعضهم زاد ثامنًا وهو الكفر بالطاغوت. قال: ولو كان القصد مجرد التلفظ بها، صار كل من يقولها مسلمًا؛ لأنه سهل أن يقول «لا إله إلا الله». لو كان من قال «لا إله إلا الله» دخل في الإسلام بمجرد تلفظه بهذه الكلمة، لكان الأمر سهلًا، ولدخل جميع الناس في الإسلام. فلربما من الكفار اليوم من يقول «لا إله إلا الله»، ومن المنافقين الذين يصلون مع المسلمين، والذين يشهدون الجمع والجماعات، ويقومون ببعض الشعائر التي فيها ذكر والشهادة، ومع هذا فهم في الدرك الأسفل من النار، مع أنهم يقولون «لا إله إلا الله». فإذن ليست العبرة بالتلفظ بـ «لا إله إلا الله»، وإنما المقصود -كما ذكر المؤلف- أن يتوفر في قائلها أربعة أمور كما تقدم من كلام الشارح: الأمر الأول: معرفة معناها. الأمر الثاني: معرفة مقتضاها. الأمر الثالث: معرفة أركانها. الأمر الرابع: معرفة شروطها. هذا هو المقصود من التلفظ بهذه الكلمة، وإدخال المرء الإسلام بتلفظه بهذه الكلمة، لا بد أن يجمع هذه الأربعة الأمور. هذه الأربعة الأمور قال: لأنه سهل أن يقول «لا إله إلا الله» ويصير مسلمًا، ولو لم يعمل شيئًا. فهذه كلمة عظيمة، ولكن لها معنى، ولها مقتضى، ولها أركان، ولها شروط. وقد تقدم تفسير هذه الأربعة الأمور، لا بد من تحقيقها. ولهذا فإنها لا تنفع إلا مع وجود هذه المذكورات، فإنه لا ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها، أي يستكمل شروط «لا إله إلا الله» كما ذكر حافظ حكمي في ما نظمه في عقيدة أهل السنة والجماعة. قال: وهذه الكلمة لها أسماء، منها أنها «كلمة الإخلاص». «لا إله إلا الله» يُقال لها: «كلمة الإخلاص». لماذا؟ قال: لأنها تنفي الشرك بالله عز وجل، وتثبت العبادة لله عز وجل. لذلك سُميت «كلمة الإخلاص»؛ لأن بها يخلص العبد العبادة لله سبحانه وتعالى. فسُميت «كلمة الإخلاص». قال: أي إخلاص التوحيد، وإخلاص العبادة، وتجنب الشرك بالله عز وجل. هذا من أسماء «لا إله إلا الله»: «كلمة الإخلاص»، وعرفنا السبب في هذه التسمية. قال: وتسمى «كلمة التقوى»، كما قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: 26]. قال: و«كلمة التقوى» أي الوارد في الآية هي «لا إله إلا الله». «وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى» أي ألزمهم «لا إله إلا الله»، وكانوا أحق بها وأهلها. قال: لماذا سُميت بـ «كلمة التقوى»؟ قال: لأنها تقي من قالها مخلصًا لله عز وجل، تقيه من النار، ولأنها تقتضي أعمال البر؛ لأن التقوى هي أعمال البر والطاعة. هذه الكلمة تقتضي، تقتضي كل أعمال البر والطاعة، فهي «كلمة التقوى». لأن معنى التقوى هو الوقاية، تقي نفسك من عذاب الله، والوقاية من عذاب الله لا يكون إلا بالإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي، وهذه هي التقوى: أي الإتيان بأعمال البر، واجتناب أعمال الشر، والعياذ بالله. فلذلك سُميت «كلمة التقوى». قال: وأيضًا هي «العروة الوثقى». أيضًا من أسماء هذه الكلمة «لا إله إلا الله» يُقال: «العروة الوثقى». قال: كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]. قال: قوله: «يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله» هذا هو معنى «لا إله إلا الله». لأن قلنا: «لا إله إلا الله» هي نفي وإثبات. فقوله: «يكفر بالطاغوت» هذا النفي، «ويؤمن بالله» هذا الإثبات، وهذا معنى «لا إله إلا الله». قال: أنه يكفر بالطاغوت هذا هو معنى «لا إله»، ويؤمن بالله هذا هو معنى «إلا الله». فمعنى «يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله» هو مقتضى «لا إله إلا الله». فمقتضى «لا إله إلا الله» أن تعبد الله وحده، وأن تبتعد، وأن تجتنب كل ما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى. قال: ولذلك سُميت «العروة الوثقى». قال: وأيضًا هي كما قال الشيخ، أي شيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي -رحمه الله تعالى-: قال: «وأما هي كما قال الشيخ: الفارقة بين الكفر والإسلام». فمن قالها عالمًا بمعناها، عاملًا بمقتضاها، صار مسلمًا. ومن أبى أن يقولها، أو قالها ولكن لم يعلم معناها، أو قالها ولم يعمل بمقتضاها، لم يكن مسلمًا. وهذا واقع في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، يقول «لا إله إلا الله» وهو لا يعلم معناه، أو يعلم معناه وهو خلاف المعنى الصحيح لمعنى هذه الكلمة. فربما بعضهم فسر «لا إله إلا الله» بـ «لا خالق إلا الله» أو «لا رازق إلا الله»، ففسرها بتفسير أهل الكفر في ذاك الزمان، في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-، الذين قال الله عز وجل في شأنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25، الزمر: 38، الزخرف: 87]. فهو يفسر «لا إله إلا الله» بمعنى توحيد الربوبية، وهذا معنى خاطئ، ومعنى باطل من تفسير معنى «لا إله إلا الله». وبعضهم ربما يقولها ولكن لم يعمل بمقتضاها، يقول «لا إله إلا الله» ويعبد غير الله، ويعبد الطواغيت، ويعبد كذلك الأشجار أو الأحجار أو القبور أو إلى غير ذلك. فهذا لا تنفعه «لا إله إلا الله» كما ذكر المؤلف. قال: أو قالها ولم يعمل بمقتضاها، لم يكن مسلمًا. حتى يعرف معناها، ويعمل بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا.