الدرس في التعليق على شرح تفسير كلمة التوحيد 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أسماء كلمة "لا إله إلا الله" مثل كلمة الإخلاص والتقوى والعروة الوثقى، مبيناً أنها الفارقة بين الكفر والإسلام. ويؤكد الشارح على خطورة إهمال كثير من الفرق لمغزى هذه الكلمة وشروطها رغم كثرة النطق بها، محذراً طالب العلم من الملل في دراسة التوحيد.
يحذر المقطع من أن مجرد النطق بالشهادة لا ينفع من يعبدون غير الله بدعاء الموتى وطاعة مشايخ يشرعون عبادات لم يأت بها الشرع. كما ينتقد أشكال الذكر المبتدعة كقول "الله الله" أو "هو هو" بلا جملة مفيدة، معتبراً ذلك تلاعباً من الشيطان لصرف الناس عن التوحيد الصحيح.
يبيّن المقطع عظمة كلمة "لا إله إلا الله" ووزنها في الميزان، مستعرضاً حديث موسى الضعيف وحديث نوح الصحيح بديلاً عنه. ويؤكد وجوب الإكثار من النطق بها مع استحضار معانيها، لأنها عروة الوثقى وحصن من الشيطان والنفاق.
أشار المحاضر إلى انتهاء شرح الجزء الأول من الرسالة، على أن يُستكمل الباقي في درس قادم إن شاء الله. واختتم الجلسة بالشكر مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فأخذنا في الدرس الماضي شيئًا من أول هذه الرسالة من رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، وهي تفسير كلمة التوحيد. وقرأنا شيئًا من شرح الشارح، وهو الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى، في مقدمة المؤلف، وفي قوله: إن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام. وبين الشارح حفظه الله تعالى أن هذه الكلمة "لا إله إلا الله" لها أسماء كثيرة. فمن يذكر لنا شيئًا من أسماء هذه الكلمة؟ فيقال عنها: ماذا؟ نعم، "كلمة التوحيد". "لا إله إلا الله" من أسمائها: "كلمة التوحيد". وأيضًا "كلمة الإخلاص" يقال لها أيضًا "كلمة الإخلاص". وأيضًا عند غيركم؟ نعم، تذكرون شيئًا من أسمائها؟ نعم، ويقال لها أيضًا "كلمة التقوى". يقال لها أيضًا "كلمة التقوى". وأيضًا من يزيد؟ أو من يزيد؟ نعم، "الصراط المستقيم". لا، ما ورد شيء في هذا، "الصراط المستقيم". نعم، يقال لها أيضًا "العروة الوثقى". وهي الفارقة بين الكفر والإسلام. قال الشارح حفظه الله تعالى: هذه أسماء، أو هذه أسماء لـ "لا إله إلا الله": "كلمة الإخلاص"، "كلمة التقوى"، "العروة الوثقى"، "الكلمة الفاصلة بين الكفر والإسلام". قال: لأن كثيرًا من الناس لا يهتمون بمغزى هذه الكلمة. وقوله: "كثيرًا من الناس" يدل على أن هناك طوائف وفرقًا كثيرة لا يهتمون بهذه الكلمة، ولا بتقرير هذه الكلمة، ولا ببيان مغزى هذه الكلمة. ووفق الله عز وجل أهل التوحيد وأهل السنة بالاهتمام بهذه الكلمة، وبكذلك بيان شروطها ومغازيها وأركانها. فأنتم تسمعون دائمًا وأبدًا الدروس في التوحيد وفي بيان هذه الكلمة، بخلاف الفرق والطوائف التي خالفت أهل السنة، فلربما زهدوا من دراسة التوحيد وبيان معنى هذه الكلمة. فمن قائل: نستطيع أن ندرس التوحيد والعقيدة في خمس دقائق، تزهيدًا في دراسة هذه الكلمة. ومن قائل: ليس الآن وقت هذا الأمر وبيان التوحيد لأنه يفرق الأمة. ومن قائل: أن الكلام في هذا الأمر من أمراض الأمة التي ينبغي أن لا توضح حتى لا تفرق الأمة. سواء كان جماعة التبليغ أو جماعة الإخوان المسلمين. ومن قائل: أن كتب العقيدة فيها جفاء. وهكذا الصوفية، فإنهم لا يهتمون بشأن هذه الكلمة. فأنت، فأنت يا أخي، لا... فأنت يا أخي، يا طالب العلم، يا أيها السني: لا تمل ولا تكل من دراسة العقيدة والتوحيد، وإن درستها مرات وكرات، فإنك بحاجة إلى تذكير، وبحاجة إلى تقرير، وبحاجة كذلك إلى تحريك لهذه الكلمة في قلبك، ولا يكون ذلك إلا بالمذاكرة. فصدق رحمه الله وحفظه الله تعالى: إن كثيرًا من الناس لا يهتمون بمغزى هذه الكلمة. ووفق الله عز وجل أهل التوحيد وأهل السنة بالاهتمام بهذه الكلمة لأنها أعظم كلمة، ولأن بها يميز بين الكافر، بين المسلم والكافر، وبين كذلك المؤمن والمنافق. فهي كلمة عظيمة، لو جلسنا ندرسها حياتنا كلها لما كان في ذلك حرج، ولما كان في ذلك كذلك ملل، لأنها كلمة عظيمة. قال: لأن كثيرًا من الناس لا يهتمون بمغزى هذه الكلمة، مع أنهم يكثرون من النطق بها، يقولون: "لا إله إلا الله"، لكن ما يعلمون مغزاها، وما يعلمون شروطها وأركانها، وما تقتضيه هذه الكلمة. هذه الكلمة... قال: وذع... طيب. قال: ومع أنهم يكثرون من النطق بها وذكر الله بها، كالصوفية، فلهم أوراد صباحية ومسائية، ولهم رواتب فيها "لا إله إلا الله": راتب الحداد، وراتب العلوي، وغيرها من الرواتب التي يقولونها، ويكثرون من ذكر هذه الكلمة. لكن يقول الشيخ: فلهم أوراد صباحية ومسائية فيها "لا إله إلا الله" آلاف المرات، ولكنهم يدعون غير الله، فهي لا تفيدهم شيئًا؛ لأنهم لم يعملوا بمغزاها. لأن من مغزى "لا إله إلا الله" إثبات ونفي، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. فمغزى "لا إله إلا الله" أن تعبد الله وحده، وتترك عبادة غيره من الطواغيت، كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى. قال: فهي لا تفيدهم شيئًا لأنهم لم يعملوا بمغزاها. فهم يقولونها ويقرؤونها في أورادهم ويكررونها، ولكن يدعون الموتى، ويستغيثون بالمقبورين، ويطيعون مشايخ الطرق الذين يشرعون لهم عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله. فلا يتلقون التشريع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يتلقونه عن مشايخهم. فهذا أيضًا من الشرك، كما قال الله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال علي بن حاتم: ما عبدناهم يا رسول الله. قال: «ألم يحلوا لكم الحرام فاتبعتموه، ويحرموا عليكم الحلال فاتبعتموهم؟» قال: بلى. قال: «فتلك عبادتكم إياهم». يشرعون في يوم كذا مولد، في يوم كذا زيارة، في وقت كذا هذا الذكر الذي لم يأتِ عن النبي عليه الصلاة والسلام. تشريع، بل ربما بعض بدعهم فيها مضاهاة لبعض الشعائر، شعائر دين الله سبحانه وتعالى، كالزيارة المسماة "زيارة هود"، فإن فيها مضاهاة بحج بيت الله الحرام، ففيها رمي، وفيها نهر، وفيها طواف، وفيها ذبح. وهكذا فيها أوراد مضاهاة لتلك الشعيرة العظيمة وهي شعيرة الحج. فهذا تشريع، هذا تشريع. في النصف من شعبان زيارة هود، في اليوم كذا وكذا يتم الانطلاق، وفي يوم كذا تنتهي هذه الزيارة، محددة بثلاثة أو أربعة أيام. وهكذا من هذه البدع والخرافات. فهؤلاء اتخذوا هؤلاء المشايخ وهؤلاء المشرعين أربابًا من دون الله، وهم يقولون "لا إله إلا الله". فهل تنفعهم "لا إله إلا الله"؟ قال: فهؤلاء يكثرون النطق بـ "لا إله إلا الله" صباحًا ومساء، ولا يغني عنهم نطقهم بها شيئًا، ولا يفيدهم شيئًا. قال: ومن الصوفية من لا ينطق بها كاملة، يعني: ما ينطق بـ "لا إله إلا الله" كاملة. قال: وهؤلاء بزعمهم أنهم صاروا خواص الخواص، لا يقولون "لا إله إلا الله"، بل يقولون: "الله، الله". هذا ذكرهم، يرددون: "الله، الله، الله". مع أنه لا بد أن تأتي بجملة مفيدة. أما "الله، الله" فهو اسم مجرد، فهو لا يفيد شيئًا، ولا يجوز الذكر بهذه الصورة: "الله، الله، الله"، لأنه كما ذكر الشيخ: أن هذا اسم مجرد، ليس في جملة مفيدة. إذا كان مبتدأ فأين خبره؟ وإن كان خبرًا فأين مبتدؤه؟ وإن كان فاعلًا فأين فعله أو عامله؟ جملة غير مفيدة. فهذا من تلاعب الشيطان بهم، أنهم يذكرون الله عز وجل بهذه الصورة وبهذه الطريقة. وهذا لا يجوز، وليس من الذكر في شيء. وهذا حاصل، والله، إننا نسمعه من القوم بين فترة وأخرى، وربما على المكبرات، مكبرات الصوت، من على المساجد، نسمع هذا أحيانًا: "الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله"، وهكذا يمشي. ما تسمع إلا "الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله"، ويستمر على هذا. أي ذكر هذا؟ هذا من تلاعب الشيطان بهم، وليس من ذكر الله عز وجل في شيء. قال: وبعضهم... قال: وبعضهم، انظر كيف يتلاعب الشيطان بهؤلاء لما بعدوا عن العلم وعن التوحيد. قال: وبعضهم لا يقول لفظ الجلالة، بل يقول: "هو، هو، هو"، ضمير غائب. وهذا لا يفيد، لا يفيد شيئًا، لأنه تلاعب، لأنه تلاعب بهذه الكلمة أيضًا. هذا من تلاعب الشيطان. وهذا أيضًا يقوله بعضهم: "هو، هو، هو"، يريدون الله عز وجل بضمير الغائب. وهذا ما يصلح، حتى الولد الصغير هذا يضحك من هذا على الفطرة. ولد أمامنا صغير يضحك من هذا. فسبحان الله، كيف تلاعب الشيطان بهم؟ قال: فيجب التنبه لهذه الأمور، لأن الشيطان لما علم أن هذه الكلمة هي كلمة الإسلام، وكان عند الناس... وكان عند الناس رغبة في النطق بها والذكر بها، صرفهم عنها بهذه الحيل. والشيطان مقصده الأعظم أن يصرف الناس عن التوحيد وعن حقيقة هذه الكلمة. قال: وأتى لهم بهذه الوساوس، وقال لهم: «قولوا: "أَلهَ"، أو قولوا: "هُوْ هُوْ هُوْ"»، وبعضهم لا يتلفظوا لا بـ "الله" ولا بـ "هوْ هُوْ"، وإنما يقولها بقلبه فقط. وهذا لا يجوز، لا بد من التلفظ، فلا يكون الذكر ذكرًا إلا إذا تلفظ به صاحبه. إن الله... النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم». فالإنسان إذا ما تكلم بكلام، إنما هو في قلبه، فلا يؤاخذ عليه. قد أحيانًا يخطر على قلب الإنسان أمور عظيمة، ربما إذا تلفظ بها كفر، فإذا لم يتلفظ بها ما عليه شيء. هذا من كيد الشيطان، جعل كيده في الوسوسة في الصدر. فلا يصلح أن تذكر هذه الكلمة، تذكر الله عز وجل بهذه الكلمة في قلبك، وإنما لا بد من التلفظ. هذه أمور مهمة، والشيخ يتكلم عن واقعنا المعاصر. هذه أمور موجودة في أوساط المسلمين. قال: ومن الناس من يغفله الشيطان عن قول "لا إله إلا الله"، فلا يقولها إلا نادرًا، ولا يذكر الله بها إلا قليلاً. وهذا، والعياذ بالله، يخشى عليه من النفاق، لأن هذه من صفات أهل النفاق: ﴿إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فينبغي للمسلم المؤمن الصادق أن يكثر من قول "لا إله إلا الله" مع العمل بها. قال: مع أنها ثقيلة في الميزان، كما جاء في كتاب التوحيد، أنها لو وضعت في كفة، ووضعت السماوات ومن فيها غير الله، والأرض ومن فيها في كفة، لمالت بهن "لا إله إلا الله". وهو يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عند الحاكم، وعند ابن حبان، وعند غيرهما، أن موسى عليه السلام قال: يا رب، علمني شيئًا أذكرك به وأدعوك به. فقال: «قل: لا إله إلا الله». وقال: يا رب، كل عبادك يقولون "لا إله إلا الله". قال: «يا موسى، لو أن السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهن كانت في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله». لكن هذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا السياق لم يصح، حديث ضعيف بهذا اللفظ، وعَفه العلامة الألباني وغيره من أهل التحقيق. ولكن يغني عنه ما جاء عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم قال: قال نوح لابنه: «وآمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كانت في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله». وهذا الحديث حديث صحيح، صححه العلامة الألباني، وكذلك العلامة الوادعي، كما في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". والذي في كتاب التوحيد، يعني في متن كتاب التوحيد، هو حديث أبي سعيد، وهو حديث ضعيف، ويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم في وصية نوح لابنه. قال: فهي كلمة عظيمة، ولكن قل من يتنبه لها ويستحضرها، ويعود لسانه على النطق بها وتكرارها، ليس الغرض من هذه الكلمة أن تتلفظ بها، أن تستحضر معانيها. كلمة عظيمة: "لا إله إلا الله"، لا تعبد إلا الله عز وجل وحده، لا تسأل إلا الله وحده، لا تذبح إلا لله. لها معاني عظيمة: لا تخاف إلا من الله، لا ترجو إلا الله. معاني عظيمة جليلة. فلو استحضرت هذه المعاني لأحببت تكرار هذه الكلمة، وعودت لسانك على الإكثار من النطق بها. قال: ويعود لسانه على النطق بها وتكرارها، إلا من وفقه الله عز وجل. يعني: قل من يتنبه لها ويستحضرها، ويعود لسانه على النطق بها وتكرارها، إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى. بها مع أن أجر الأذكار التي فيها هذه الكلمة أجر عظيم، أجر عظيم. من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، في اليوم مائة مرة، كان له حرزًا من الشيطان. وهكذا جاء في أجر هذه الكلمة، وبعض الأذكار الواردة فيها، الأجر العظيم لمن حافظ عليها، ولمن أكثر من ذكرها. فالقصد من ذلك أن نهتم بهذه الكلمة نطقًا وذكرًا وعملًا واستحضارًا، لأنها كلمة عظيمة. فهي "كلمة الإخلاص"، وهي "كلمة التوحيد"، وهي "العروة الوثقى"، وهي "كلمة التقوى"، وهي الفارقة الفاصلة بين الإيمان والكفر. فهذا ما أراده الشارح في أول هذه الرسالة، ونكمل ما بقي إن شاء الله تعالى في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. شكرًا.