شرح الجوهرة الفريدة 77

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 77، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

خلافة عمر بن الخطاب وفضائله

يتحدث هذا الفصل عن خلافة عمر بن الخطاب بعد أبي بكر الصديق، ويبرز بعض فضائله مثل حب النبي له وموافقة القرآن لرأيه. كما يشير إلى عهد أبي بكر له بالخلافة ومدة خلافته.

مناقب وفضائل عمر بن الخطاب

يبرز هذا الفصل العديد من فضائل عمر بن الخطاب، منها موافقته للقرآن، وجعل الله الحق على لسانه وقلبه، وكونه محدثا ملهمًا، وثبت عنه النبي العديد من الشهادات بالعلم والدين والجنة.

تتمة الكلام عن فضائل عمر ومكانته

يستمر هذا الفصل في ذكر فضائل عمر بن الخطاب، منها ثناء النبي عليه، ومسابقته لأبي بكر في الخيرات، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ودوره في عزة المسلمين، وكونه بابا أغلق الفتن.

خاتمة الدرس والدعاء

يتضمن هذا الفصل الدعاء بأن ينفعنا الله بما سمعنا، وخاتمة الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يعبر عن ختام الدرس على خير وتأكيدًا على أهمية الدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد فقد كان آخر الكلام عند قول النظم رحمه الله تعالى: «ثم الخليفة من بعد النبي هو الصديق أسعد من بالمصطفى سعج»، ثم قال رحمه الله تعالى: «وبعده عمر الفاروق ذاك أبو حفص له الضد والأعوان»، وقد شهدوا أي أن الخليفة بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه هو عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه، أبو حفص الذي قد شهد له العدو والصديق والضد والأعوان. وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي، رضي الله تعالى عنه أرضاه، استشهد في ذي الحجة سنة 23 للهجرة، وكانت خلافته رضي الله تعالى عنه أرضاه عشر سنوات وستة أشهر. وخلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانت بعهد من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فعهد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الخلافة بعده إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرضاه، فكانت الخلافة لعمر بعد أبي بكر رضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين. وأما فضائل عمر فهي كثيرة، فمن فضائله رضي الله تعالى عنه أرضاه أنه من أحب الناس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد أبي بكر، فجاء في الصحيح من حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: «من أحب الناس إليك؟» قال: «عائشة»، قال له: «من الرجال؟» قال: «أبو بكر»، قال: «ثم من؟» قال: «عمر»، فعمر من أحب الناس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد أبي بكر من الرجال. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يذكره بعد أبي بكر، فكان يذكر عمر بعد أبي بكر، فثبت من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح أن عمر رضي الله عنه لما استشهد وضع على سريره، اكتنفه الناس، أي صار من حوله، قال: «فلم يرعني إلا رجل من خلفي قد أخذ بمنكبي»، قال: «فنظرت فإذا هو علي بن أبي طالب»، فقال علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك -يعني مع رسول الله ومع أبي بكر- لما كنت أسمع أو كثيرا ما أسمع من رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه يقول: انطلقت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر»، فكان عليه الصلاة والسلام يذكر عمر مع ذكره لأبي بكر، وهذا يدل على فضل عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الفاروق أنه وافق القرآن في مواضع وأيده القرآن، نزل مؤيدا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في مواضع، وهذا يدل على فضله رضي الله تعالى عنه، فقد جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: «وافقت ربي في ثلاث»، وافقت ربي في ثلاث، قلت: «يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى»، فنزل قول الله جل وعلا: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قالوا: قلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، لو أمرتهن أن يحتجبن، قال: فنزلت آية الحجاب، قال: وما حصل من الغيرة بين النساء النبي عليه الصلاة والسلام، فقلت: «عسى إن طلقهن أن يبدله الله خيرا منهن»، فنزل: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ كما في سورة التحريم. وجاء خارج الصحيحين عن عمر وغيره أنه كذلك قال: وفي أسرى بدر، لما استشار النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة في أسرى بدر، فاستشار أبو بكر في ذلك، فقال: «خلي سبيلهم يا رسول الله، هم عشيرتك»، ثم استشار عمر، فكان من عمر أن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اقتلهم يا رسول الله»، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام برأي أبي بكر، فنزل القرآن مؤيدا لعمر رضي الله تعالى عنه، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى عمر فقال له: «كاد أن يصيبنا بلاء في خلافك»، كاد أن يصيبنا بلاء في خلافك، يعني في مخالفتنا إذا خالفناك، وهذا يدل على فضله رضي الله تعالى عنه. وهكذا كذلك أنه وافقه القرآن وأيده في مواضع أخرى، فهذا يدلنا على فضل عمر رضي الله تعالى عنه، وهكذا ما يدل على فضله رضي الله تعالى عنه أن الحق جعله الله عز وجل على لسانه وقلبه، فقد جاء فيها أحاديث كثيرة، وذلك حسنه أهل العلم بشواهدها، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه»، إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهذا يدل على فضل عمر. وهكذا من فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه محدث ملهم، فكما أن في الأمم السابقة محدثون ملهمون، ففي هذه الأمة محدثون ملهمون، جاء في الصحيح عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إنه كان في الأمم قبلكم محدثون ملهمون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر»، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر، فعمر محدث ملهم، وهذا يدلنا على فضله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد له بالعلم، فقد ثبت في الصحيحين عن ابن سعيد وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رؤيا أنه أتي بلبن بقدح من لبن، فشرب منه عليه الصلاة والسلام حتى بقي منه فضل، قال: «فأعطيته عمر»، قال: «قبل ذلك عليه الصلاة والسلام حتى إني لأرى الري في أضفاري» -يعني الشبع من اللبن- ارتوى النبي عليه السلام وروي وارتوى من اللبن، حتى قال: «رأيت الري في أضفاري»، ثم أعطيت أعطيت فضل ذلك اللبن عمر، فقال له: «يا رسول الله، فما أولت ذلك؟» قال: «العلم»، قال: «بالعلم»، أي أول هذه الرؤية وهو أنه أعطى ما فضل من اللبن لعمر بالعلم، فهذه شهادة من النبي عليه الصلاة والسلام لعمر الفاروق بأنه من أهل العلم. وهكذا من فضائله رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالدين، فقد جاء في نفس الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا، وأن الناس أتوا وجاءوا عليهم قمص، منهم من بلغ قميصه إلى ثدييه، ومنهم دون ذلك، قال: «فجاء عمر بن الخطاب يجر قميصه يجر قميصه خلفه»، فقال له رسول الله: «وما أولت ذلك؟» قال: «الدين»، فهذه شهادة لعمر بالديانة وأنه دين. وكذلك من فضائله رضي الله تعالى عنه أرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد له بالشهادة، فقد ثبت في صحيح مسلم أن جمعا من الصحابة عن أبي هريرة وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف على جبل أحد فارتجف وفرجف بهم، فقال عليه الصلاة والسلام: «أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان»، كان معه أبو بكر وعمر وعثمان، فختم لعمر رضي الله عنه بالشهادة، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي صلاة الفجر، وكان رضي الله عنه يصلي الصلاة في أول وقت، هذه صلاة الفجر، فاستغل هذا الظالم المعتدي ذلك الوقت وعدم وضوح الضوء وظهور الضوء، فقتل الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حتى سأل عمر: من قاتله؟ فلما علم أنه هذا الكافر حمد الله عز وجل أن كان ذلك على يد كافر. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام بشره بالجنة، فهو من العشر المبشرين بالجنة، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما، حتى بموسى الأشعري، حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالعشرة المبشرين بالجنة، فعمر هو ثاني هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الجنة ورأى قصرا، رأى قصرا في الجنة، فقال: «لمن هذا؟» فقيل: «لعمر»، حتى قال مسلم: «لعمر، كنت أردت أن أدخل هذا القصر لولا غيرتك»، ذكرت غيرتك، فقال عمر: «أضل عنك يا رسول الله، أو عليك يغار؟ يا رسول الله أو عليك يغار؟»، فالشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى قصرا لعمر في الجنة، وهذا من فضائله رضي الله عنه. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أثنى عليه بالخير العظيم، فرأى رؤية عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيح أيضا أنهم جاءوا إلى بئر، فنزع أبو بكر، قال عليه الصلاة والسلام: «إلا أن في نزع أبي بكر ضعف»، قال: «فنزع بعد ذلك عمر من هذه البئر»، فكان نزعه قويا وعظيما، وهذا ثناء من النبي عليه الصلاة والسلام لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنه أرضاه. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه أنه من المسابقين والمسارعين في الخيرات، قد تقدم معنا منافسة عمر لأبي بكر، فكان ينافس أبا بكر في الخيرات وفي المسارعة في المنافسة، جاء بنص ماله إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا أن أبا بكر قد جاء بماله كله، وذهب إلى عبد الرحمن بن عوف ليخبره بالبشرى التي بشره بها النبي عليه السلام، إلا أنه قد وجد أبا بكر قد سبقه، فكان يسارع وينافس أبا بكر في الخيرات. ومن فضائل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، حتى في آخر لحظات حياته، في آخر لحظات حياته وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، جاء في البخاري في قصة استشهاده رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه شاب وكان قد أسبل إزاره، دخل عليه شاب مسبل الإزار وهو في هذه الشدة وفي هذه اللحظات، إلا أنه كان ناهيا عن المنكر، فقال لهذا الشاب: «ارفع ثوبك، ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك»، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك. ومن فضائل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه صاحب هيبة، عليه هيبة عظيمة، في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيح أن بعض النساء كن عند رسول الله عليه الصلاة والسلام يسألنه وقد رفعنا أصواتهن، فاستأذن عمر رضي الله عنه في الدخول إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأذن له، فدخل، فارتدت النسوة إلى الحجاب وسكتنا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أو ضحك النبي عليه الصلاة والسلام»، فقال عمر: «يا رسول الله، ما أضحكك؟ أضحك الله سنك»، ما أضحكك؟ قال: «عجبت من هؤلاء، لما دخلت ارتددن إلى الحجاب»، فقال عمر لهؤلاء النسوة: «أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله عليه الصلاة والسلام؟»، قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك: «إيهن يا ابن الخطاب، إيهن يا ابن الخطاب، والله ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك»، فالشيطان يهاب عمر بن الخطاب، إذا سلك فجا سلك فجا آخر، وهذا ما يدل على فضله رضي الله تعالى عنه. وانفضائل عمر رضي الله تعالى عنه أرضاه أن المسلمين رأوا العزة كانت لهم العزة بعد إسلامه، جاء في البخاري عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر»، ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ومن فضائل الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ونختم هذا المقام لانتهاء الوقت أنه الباب الذي كان أمانا للأمة من الفتن، جاء في البخاري حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: «كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه»، فقال: «أيكم يحفظ حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام في الفتنة؟» فقال حذيفة: «أنا»، قال له عمر: «إنك لجريء»، قال: «وما تحفظ؟» قال: «كفارة الرجل في ماله وأهله وولده، تكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، قال: «ما هذا أريده»، يقول عمر: «وليس على هذا أسألك»، فقال حذيفة: «فقلت: إنما أريد الفتنة التي تموج موج البحر»، فقال حذيفة: «ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا»، فقال عمر: «أيغلق أم يفتح؟ أو أيكسر أم يفتح؟» قال: «قال: أيكسر أم يغلق؟ أيكسر أم يغلق؟» قال: «بل يكسر»، قال: «إذن لا يغلق أبدا»، قال: «فقلنا لحذيفة: أيعلم عمر من هو الباب؟» فقال: «نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة»، قال: «بعدها قالوا: فهبنا أن نسأل حذيفة عن الباب»، فقلنا لمسروق: «اسأله من هو الباب؟» فسأله، أي سأل مسروق حذيفة، فقال: «الباب عمر»، طيب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.