الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تفسير الحديث وتوضيح أنه يحمل على الأمر وليس الخبر، بمعنى أن العدول هم من يجب أن يحملوا العلم. يبين أن تفسير ابن عبد البر له ليس صحيحًا حيث يفسر أن كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل.
يشرح طرق معرفة ضبط الراوي مثل الملازمة والمذاكرة وعرض حديثه على الثقات، مع ذكر أمثلة من أقوال العلماء مثل وكيع بن الجراح وابن المبارك. يشير إلى أهمية موافقة حديث الراوي لحديث الثقات في تقييم ضبطه.
يتناول كيفية تقييم الرواة من خلال مقارنة رواياتهم وتحليلها، ويشدد على أهمية معرفة الجرح والتعديل في ضبط الأحاديث. يستشهد بأمثلة من أقوال العلماء مثل يحيى بن معين وابن حبان في هذا السياق.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال ابن الصلاح وتوسع ابن عبد البر، فقال: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله عليه الصلاة والسلام: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله». قالوا: فيما قالوه اتساع غير مرضي، والله أعلم. قلت: لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قويًا، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، والله أعلم. هذا الحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» العارض أنه مرسل. معنا أفضل طريق فيه طريق معان بن رفاعة السلمي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. وهذه الطريق، إبراهيم بن عبد الرحمن تابعي، ليس صحابيًا، إنما هو تابعي، فلهذا ولهذا الحديث مرسل. لكن جاءت له طرق تدل على صحته، أو تدل على أن له شواهد، ولهذا صححه الإمام أحمد رحمه الله، وكفى به إمامًا يقتدى به. صحح هذا الحديث الإمام أحمد. لكن حمل الإمام عبد البر هذا الحديث على ما ذكره ليس صحيحًا، لأن هذا الحديث ليس هو خبر «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، وإنما هو خبر في صيغة الأمر، هو خبر في صيغة الأمر، معنى أنه ليحمل. وإن كان جاءت رواية هكذا، لكنها لا تصح «ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، أن هذا العلم لا يحمله إلا العدول، ولا يليق إلا بالعدول أن يحملوا هذا العلم. وإلا لو كان هذا الحديث أنا قلنا بصحته وأنه على أنه خبر، لكان غير واقع. فهل كل من يحمل العلم هو عدل؟ هذا غير واقع أصلًا. كم من شيخ وكم من صاحب علم وهو كذاب يكذب؟ بل كم من حافظ، أنا حفاظ كبار، معنى كذبوا في الحديث، أنا عرف منهم الكذب الشاذكوني، وكذلك أيضًا محمد بن حميد الرازي، كذلك جماعة من هؤلاء حفاظ كبار، وحصل منهم الكذب. ما بالك بغيرهم من المشايخ المجهولين؟ فلهذا فالحديث، حتى لو صح، لو قلنا أنه صحيح، لا يحمل على الخبر أبدًا. فحمله على الخبر خطأ. والإمام ابن كثير ذهب إلى ظاهره، قال: لو صح ما ذكره من الحديث، لأنه كان ما ذهب إليه قويًا. لكن الذي ذهب إليه ابن عبد البر ليس صحيحًا، ولا يدل عليه الحديث، لأن الحديث كما قلنا يحمل على الأمر «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، أي الواجب أن العلم هذا يحمله من؟ يحمله العدول الثقات، هؤلاء الذين يحملون هذا العلم، وهؤلاء الذين يقبل منهم هذا العلم. وأما غيرهم فلا يقبل منهم. فلهذا استدل به ابن الصلاح، وكذلك العراقي، وكذلك جماعة من أهل العلم، استدلوا بهذا الحديث على أنه لا يقبل الحديث إلا من عدل، لا يقبل الحديث إلا من عدل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث أن العدول هم الذين يحملون هذا العلم، ومن ليس بعدل فهو ليس أهلًا أن يحمل هذا العلم. ولهذا قال ابن الصلاح: وفيما قاله اتساع غير مرضي. فخلاصة الأمر أن قاعدة ابن عبد البر أن كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، لم يوافقه عليها كثير من أهل العلم، بل من نظر إلى كلام أهل العلم المتقدمين، كيحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري ومسلم والترمذي، وأبو حاتم وأبو زرعة وابن معين، وغيرهم من أئمة الإسلام، كلامهم يختلف عن هذا. فهم يرون أن الحديث لا يروى إلا عن عدل معروف بالعدالة والضبط، أن ليس فقط العدالة، في الدين أيضًا يؤخذ الضبط. وكلام ابن عبد البر ليس فيه ضبط كذلك، وليس العناية بالحديث تدل على الضبط، قد يكون الإنسان يعتني بحديثه ويكتبه وكذا، وليس هو من الثقات، يحصل له أوهام كثيرة حتى في كتبه. فلهذا كما قلنا فالصحيح أن مذهب ابن عبد البر فيه توسع، وكذلك أيضًا أوسع منه مذهب ابن حبان. فابن حبان أوسع من مذهب ابن عبد البر، لأنه يقول: أن كل مسلم عدل، كل مسلم لم يعلم جرحه فهو عدل. وهذا أيضًا توسع، أيضًا غير صحيح، أنه يرى أن كل مسلم غير مطعون فيه فهو عدل. قال: ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظًا ومعنى وعكسه. وعكسه يعني الآن يريد معرفة الضبط. وتقدم معنا كيف يعرف الضبط، لكن من باب الاستذكار نقول: أن الضبط الراوي يعرفه العلماء بعدة طرق، يعني الضبط الراوي يعرفه العلماء بعدة طرق. من تلك الطرق الملازمة، أنا يعلمونه بملازمة هذا الشيخ أو ملازمة هذا التلميذ مثلًا، أو أقصد ملازمة الزميل، أنا زميله في الدراسة أو في العلم يطلبون معه معنا العلم، فيعرف مستواه في الحفظ، وفي أيضًا كذلك الإلقاء، أيضًا كذلك أيضًا من الأشياء التي يعرف بها الضبط المذاكرة. المذاكرة أيضًا كان العلماء يعرفون ضبط الراوي، المذاكرة وحفظه، فإذا رأوا أنه يخطأ كثيرًا ولا يقيم الأحاديث، فيعلمون أن حفظه سيء. مثل ما قال الإمام وكيع بن الجراح: قال ذاكرت يونس بن خالد الأيلي، قال فرأيته سيء الحفظ جدًا. يونس يعتبر من أحفظ أصحاب الزهري، لكنه لا يعتمد على حفظه وإنما يعتمد على كتابه. نحن صاحب كتابه لأنه حضر الإملاء لما أملت زهري. المهم أنه صاحب كتاب، كتابه مضبوط، لكن حفظه فيه شيء. ولهذا كان وكيع يقول: ذاكرت يونس العيلي، فرأيته سيء الحفظ. وهكذا ذكر الإمام أحمد، لكن حديثه أو كتابه صحيح. حتى قال ابن المبارك: كتاب معمر وكتاب يونس عن الزهري يخرج من مشكاة واحدة، أنه كأنهما كتاب واحد. فالمهم أن العلماء من الطرق التي يعرفون بها حفظ الراوي المذاكرة. ومن أيضًا الطرق التي يعرفون بها حفظ الراوي وضبطه، وهي أكثر شيوعًا عند العلماء، وتجد أن المتأخر يعرف ضبط المتقدم بعرض حديثه على الثقات. بعرض حديثه على الثقات مثلًا، رجل يروي عن الزهري مثلًا يروي عن الزهري، فيأتون ويعرضون حديثه على حديث مالك، على حديث سفيان بن عيينة، على حديث معمر، على حديث يونس بن يزيد، على حديث عقيل، أولئك الحفاظ أصحاب الزهري. فإذا كان يروي مجموعة عن الزهري، وهذا الحديث يرويه مالك، ينظرون في روايتي ورواية مالك. حديث آخر يرويه عقيل، ينظرون في روايتي ورواية عقيل. فإن كان يوافق الثقات فهذا ثقة، وإن كان يخالفهم فهو ضعيف جدًا. وإن كان يوافق ويخالف، ينظر في مخالفته بالنسبة لموافقته، معنى ليس أن الأمر مثل معنى يوازون. إذا كان عنده خمس غلطات وخمس صواب فهو كذا لا، وإنما يؤخذ بالنسبة. معنى لو كان مثلًا له مئة حديث وأخطأ في خمسين أو أخطأ في أربعين حديث، أنا هل هذا عنده حفظ؟ لا، هذا ليس عنده حفظ. معنى وإن كان الذي أحفظ أكثر من الذي أخطأ فيه، لكن الذي أخطأ فيه كثير بالنسبة للمئة. لكن لو كان عنده ستة آلاف حديث وأخطأ في أربعين حديث، هذا فرغ، هذا حفظه أعلى من خطأ بكثير، فهذا يدل على أنه يحفظ، وإن كان عنده هذه الأخطاء، لكنه يحفظ. لهذا مثلًا عندك بعض الحفاظ عندهم أخطاء، لما تناظر سفيان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني في حديث سفيان أو من هو أوثق أصحاب الزهري؟ فكان أحمد يقول: مالك. وكان علي بن المديني يقول: سفيان. كان علي بن المديني يقول: سفيان. وكان أحمد يقول: مالك. فقال أحمد: يا أبا الحسن، سفيان أخطأ في حديث الزهري أكثر من عشرين حديثًا، وأين خطأ مالك عن مالك؟ خطأه قليل. ومالك أيضًا روى أكثر من سفيان بن عيينة عن الزهري، وخطأه أقل، فكيف يكون سفيان أفضل؟ ثم لما ذكر هذه المناظرة الإمام أحمد، ذكر لما تكلم مع علي بن المديني في هذا، قال: وأراه أكثر من عشرين، وأكثر من عشرين، وأكثر من عشرين، أنا أكثر من ستين حديثًا أخطأ فيه سفيان بن عيينة عن الزهري، أنا قال: وأراه أكثر من عشرين، وأكثر من عشرين، وأكثر من عشرين. فالمهم أن العلماء يعرفون ضبط الراوي بموافقته لحديث الثقات، لحديث الثقات، يأتون إلى حفاظ الحديث، حفاظ أصحاب هذا الشخص، فيقارنونه بحديثه. الإمام مسلم رحمه الله يقول: أجمع العلماء على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت. وقال: يُعرض حديث الناس في حديث حماد بن سلمة عن ثابت، يُعرض حديث الناس في حديث حماد بن سلمة عن ثابت، فتحفظ، فتحفظ. العلماء لهم أساليب عظيمة في مثل هذه الأمور، حتى بعضهم يدخل بلاد معينة، بل ويجوب البلاد لأجل أن يختبر حديث شخص معين. أنا من الأمة عندك الإمام يحيى بن معين، ذهب إلى البصرة، ابن معين في أي بلد؟ في أي مكان؟ يحيى بن معين سافر، نشط نفسه. نعم، اليوم في أي بلد يحيى بن معين؟ ما تعرف بلد يحيى بن معين. ذهب إلى عفان في البصرة، وقال له: يا عفان أريد كتابك عن حماد بن سلمة، قال: وهل كتبت عن أحد؟ قال: نعم، عن ثلاثة عشر أو قال: عن سبعة عشر، قال: وما أعطيك شيئًا، أنا إذا كان كتبت عن سبعة عشر، ليش عادك بتزيد؟ خلاص يكفيك هذا. معناه عفان لم يفهم ما أراد يحيى بن معين. فقال له: إما أن تعطيني وإلا درهم. وخرجت إلى التبوذكي، أنا التبوذكي أبو سلمة التبوذكي من قرى البصرة أيضًا، معنا بس هو بعيد الظاهر من عفان. قل له درهم يصعد في مركوبة أو شيء وبوصل عنده. فقال له: اذهب. قال: فذهبت إلى أبي سلمة المنقري البصري موسى بن إسماعيل، قال: فقلت يا أبا سلمة أعطيني كتابك عن حماد بن سلمة، قال: وهل كتبت عن أحد؟ قال: نعم، كتبت عن سبعة عشر، قال: وما أنا ليش أفعل هذا؟ قال: أرى إن كان أصحاب حماد اتفقوا على الحديث، فالخطأ من حماد، أنا الحديث الخطأ الذي عن حماد، إن كان أصحاب حماد كلهم متفقون على هذا، فمعنى الخطأ من حماد نفسه. وإن كان اختلفوا، فالخطأ ليس من حماد، وإنما منهم، أنا منهم من رواه صواب، ومنهم من رواه على غير الصواب، فغالبًا أن الخطأ من من من الرواة. فقال له ذلك، فأعطاه كتابه. فالمهم أن العلماء يأتون برواية هؤلاء الرواة. ابن حبان قال: دخلت مصر وجلست فيها أشهر، أبحث عن حديث ابن لهيعة، أنا ينظر عند من حديث ابن لهيعة ويكتبه، ليعلم أن يرى هل ابن لهيعة يتقن الحديث أو لا يتقنه؟ فأنا تتبعت دخل مصر بسبب أنه يجمع حديث ابن لهيعة، لأن ابن لهيعة من مصر، وغالبًا أهل البلد يعرفون حديث أصحابهم. ولأن ابن لهيعة أمره مشكوك، منهم من يقول أنه ثقة، منهم من يقول أنه ليس بثقة، معنى عنده سوء حفظ. فلهذا دخل ابن حبان مصر وبحث عن حديث ومنهم من يجمع حديث الزهري ويجمع حديث أصحابه من هكذا. فتجد العلماء بهذه الطرق يعرفون من الذي يضبط الحديث ومن الذي لا يضبط. فإذا اجتمع عندهم حديث أصحاب الزهري مثلًا، فكلما جمعوا حديث عن أحد غير هؤلاء عرضوه على هذه، هل وافقه هؤلاء؟ إن كان موجود في رواية أحد هؤلاء يرونه هل وافقه أو لم يوافقه؟ فإن وافقه قالوا: مقبول. وإن لم يوافقه قالوا: مردود. وإن لم يجدوا إذا ما وجدوا هذا الحديث في رواية هؤلاء، التقاط تجد أنهم يعملون استفهام، أنا إما يتهمون الشخص هذا، وإما أنه عنده أوهام يحدث بأوهام ليست عنده، أنا مش معقول بيكون مثلًا يقولون: لا يعقل أن يكون الحديث عند الزهري وليس عند أصحابه، ويأتي إنسان غريب من بعيد ويروي هذا الحديث، وهو لم يرو عن الزهري إلا حديث يسيرة. فالمهم أن مثل هذه الأشياء تتبعها العلماء، وجعلوا أو عرفوا ضبط الأرواح بمثل هذه الطرق. طيبة، يكتفل الناس. يدخل في تعارض الجرح والتعديل، أعز والتعديل مستخدم.