التعليق على شرح تفسير كلمة التوحيد 15

الدرس في التعليق على شرح تفسير كلمة التوحيد 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرك المعاصرين أعظم من شرك الأولين

يبيّن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن شرك أهل زمانه أشد من شرك الأولين؛ لأن الأولين كانوا يدعون الله في الشدة والآلهة في الرخاء، بينما المعاصرون يستغيثون بغير الله في الشدة والرخاء معاً. ويستشهد بدعاء القبور والأولياء ك معروف الكرخي وعبد القادر الجيلاني، بل وبالرسول صلى الله عليه وسلم، وبالطواغيت والكفرة.

براءة عبد القادر الجيلاني وهدم قبة زيد بن الخطاب

يبيّن المقطع أن عبد القادر الجيلاني بريء من فرقة القادرية ومن الشركيات المنسوبة إليه، فهو إمام حنبلي معروف بالصلاح والاستقامة. كما يسرد هدم الشيخ محمد بن عبد الوهاب لقبة زيد بن الخطاب باليمامة، ولغيرها من القباب والأضرحة في جزيرة العرب، بقوة الحجة والسلطان.

السبب الثاني لتفوق شرك المتأخرين: عبادة الطالحين

يبيّن المقطع أن شرك المتأخرين أعظم لأنهم عبدوا مع الصالحين الطالحين من السحرة والكهنة وأهل الإباحية والحلولية كابن عربي والحلاج، ممن يزعمون سقوط التكاليف ويبيحون المحرمات. ويضرب الشيخ الفوزان أمثلة محلية كشمسان وإدريس ויوسف الذين كانوا طواغيت في الرياض أزيلت آثارهم مع قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

الدعاء الختامي والثناء على الله

يختتم المقطع بالدعاء بأن يوفق الله الجميع لما يحب ويرضى، مع الحمد والثناء على الله والتكبير. وهذا ختام المجلس العلمي المبارك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في آخر رسالته "تفسير كلمة التوحيد": «وأنت ترى المشركين من أهل زماننا، ولعل بعضهم يدعي أنه من أهل العلم، وفيه زهد واجتهاد وعبادة، إذا مسه الضر قام يستغيث بغير الله، مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني، وأجل من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير، وأجل من هؤلاء مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله المستعان. وأعظم من ذلك وأظم أنهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة، مثل شمسان وإدريس ويقال له الأشقر ويوسف وأمثالهم، والله سبحانه وتعالى أعلم». والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين. هذا ختام هذه الرسالة، وكما ذكرنا في الدرس الماضي أن الشيخ ختم هذه الرسالة بهذا الأمر، ألا وهو أن مشرك زماننا شركهم أعظم من شرك الأولين، وذكر سببا واحدا، وهناك أسباب أخرى ذكرها في كتب أخرى، وسنبين بعضها. أن السبب في أن شرك أهل هذا الزمان أعظم من شرك الأولين: لأن الأولين كانوا يدعون الله عز وجل في الشدة ويتركون الآلهة الباطلة ممن كانوا يدعون. فالمشركون الأولون يدعون الله في الشدة، ويدعون آلهتهم في الرخاء. وأما مشرك زماننا فإنهم يدعون غير الله في الشدة والرخاء. فذكر هنا الواقع الذي يعيشه المؤلف الشيخ محمد بن عبد الوهاب في زمانه، وأن أهل الشرك في ذاك الزمان إذا مسهم الضر استغاثوا بالأضرحة والقبور التي يدعونها، ومثل على ذلك، فذكر معروفا. ومعروف قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: هو معروف الكرخي من الأولياء المعروفين، يعني من الزهاد ومن أهل السنة ومن أهل التوحيد، كان زاهدا ورعا تقيا، قال: من الأولياء المعروفين في العراق، يعبده القبوريون، قبره في العراق، فقاموا وعبدوه من دون الله سبحانه وتعالى، ودعوه من دون الله، وهو لا شك غير راض عن هذا. وكما أن بعضهم ربما يعبد الأنبياء، بل ويدعون أفضل الأنبياء نبينا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمعروف هو معروف الكرخي من الأولياء والأتقياء الأبرار الزهاد. وذكر عبد القادر الجيلاني، قوله: «مثل معروف». عرفنا معروف هو معروف الكرخي. وأما قوله: «أو عبد القادر الجيلاني»، فعبد القادر الجيلاني قال الشيخ الفوزان: هو إمام من أئمة الحنابلة القدماء، فهو إمام جليل، ولكن لما مات اعتقدوا أنه ينفع ويضر، أي أهل الجهل، فبنوا على قبره، والصوفية اتخذوه إماما للمتصوفة، أصحاب طريقة، أصحاب طريقة يسمونهم القادرية، وهو بريء منهم رحمه الله. فهو معروف بالصلاح والاستقامة والعلم والتقوى، كان من أكابر أصحاب مذهب الإمام أحمد، وله فيه مؤلف معروف اسمه "الغنية". فعبد القادر الجيلاني لا يدين بدين هؤلاء الذين تعلقوا به وعبدوه من دون الله، ولا يقول بقولهم، وليس هو راضيا عن فعلهم، لأنه من أئمة الحنابلة، وهو كما قال الشيخ الفوزان معروف بالصلاح والاستقامة والعلم والتقوى، وله مؤلفات في العلم، ولكن القوم تمسحوا به واعتقدوا فيه، بل ونسبوا إليه فرقة يسمونهم القادرية نسبة إلى عبد القادر الجيلاني، وهو لم ينشأ هذه الفرقة، ولم يؤصل تلكم الأصول الباطلة التي عليه أولئك أهل الشرك وأهل القبورية، وإنما هكذا يتمسحون بأهل الاستقامة وأهل الصلاح، وينسبون إليهم ما هم منه براء، فهو بريء منهم ومن طريقتهم، ما عرف عنه من الاستقامة والصلاح والعلم والتقوى. فهذا هو عبد القادر الجيلاني، وهذا يعطينا أنه ليس كل من انتسب إليه أولئك القوم فهو راض عن فعلهم وعن طريقهم، فلربما كما سيأتي تعلقوا بصحابة أبرار من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وعبدوهم من دون الله، ونسبوا أنفسهم إليهم، والصحابة من هذه الأفعال براء، رضي الله تعالى عنهم جميعا. وقوله: «وأجل من هؤلاء» لأنهم صحابة كما سيأتي، يعني أن بعضهم يتعلق بالصحابة ويدعوهم من دون الله، مثل زيد بن الخطاب. قال الشيخ الفوزان: وزيد بن الخطاب صحابي جليل، وهو أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقتل في اليمامة وقبر فيها، وكان عليه قبة، يعني في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في اليمامة كان على زيد، أهل الشرك وأهل الخرافة وضعوا على قبره قبة وعبدوها من دون الله، لأن البناء ما يبنون على أحد إلا إذا عظموه. تجد الآن من الذين يبنون عليهم القباب ويبنون عليهم السقائف ويجصصون قبورهم، ممن يعظمون هم فقط، حتى يأتون إليهم بعد موتهم لكونهم بارزين، فيدعون من دون الله. إذا خرجت بعض المقابر الآن تجد بعض القباب، إذا سألت عن صاحب هذه القبة لوجدت أن القوم يعظمون ويعقدون له الزيارات الشركية، وربما يدعونه من دون الله. فهكذا زيد بن الخطاب، وهو صحابي جليل قتل في اليمامة، فأولئك القوم بنوا على قبره قبة. قال: فلما جاء الشيخ محمد رحمه الله هدم هذه القبة، ولم تقم إلى الآن والحمد لله، ولن تقوم إن شاء الله. وهذا من فضائل دعوة أهل التوحيد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله، طمس كثيرا من معالم الشرك، مجدد رحمه الله تعالى، فهدم جميع القباب والمشاهد والأضرحة التي كانت في الجزيرة وفي الحجاز ونجد وما حواليها، وهذا من فضل أهل التوحيد أنهم يقضون على معالم الشرك، لأنه لله الحمد قبل الناس دعوته، بل وقبل الأمراء دعوته، فساندوه ووقفوا معه، فكان هدم هذه المشاهد وهذه الأضرحة لا يكون في ذلك مفسدة، توجد القوة بالسيف والسنان والحجة والبيان، فهو يبين الحق ويبين بالبراهين، والإمام آل سعود رحمه الله يقف معه بالسيف والسنان، فقضي على تلك المعالم الشركية والوثنية. وقوله: «والزبير»، قال: والزبير هو ابن العوام رضي الله عنه، حواري رسول الله، يعني من القريبين أو من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الأولياء والصحابة يعبدهم القبوريون، ولكنهم لم يكتفوا بعبادتهم، بل عبدوا الطواغيت والكفرة والمردة من السحرة والكهنة والإباحيين والحلوليين. ولذلك قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصل: «وأعظم من ذلك وأظم أنهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة». هذا سبب ثان من أسباب كون شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين، لماذا؟ مع السبب الأول، هذا السبب الثاني: وهو أن مشركي هذا الزمان عبدوا الصالحين والطالحين، بخلاف المشركين الأوائل، فإنهم أشركوا وعبدوا الصالحين والملائكة والأنبياء، وما عبدوا رجلا فاجرا فاسقا كافرا، ما فعلوا ذلك. أما مشرك هذا الزمان فربما عبدوا الكفرة والمردة من السحرة والكهنة والإباحيين والحلوليين، الذين يقولون: من ترك الأوامر والنواهي فهو مقرب من الله، وليس بحاجة إلى الأوامر والنواهي، كأصحاب ابن عربي، ابن عربي بالتنكير، فإن عندهم مرتبة ومنزلة من بلغها منهم سقطت عنه التكاليف، وهذه زندقة، وهي مرتبة اليقين، قالوا: من وصل مرتبة اليقين ما يحتاج إلى أن يصلي، ولا يحتاج إلى أن يعمل بالأمر ويترك النهي، بل يكون إباحية يعمل ما يشاء، يعمل ما يشاء، يترك الصلاة، يترك يعني الصيام، يزني، يلوط، أي شيء يفعله، خلاص رفع عنه التكاليف لأنه وصل إلى هذه المرتبة. فإذا مات، لأنه وصل إلى هذه المرتبة العالية، أعلى مرتبة عندهم هذه، إذا مات بنوا على قبره، بنوا على قبره قبة أو مسجد، وزاروه ودعوه واستغاثوا به، وهو إباحي كافر مرتد والعياذ بالله، لأنه لم يصلي ولم يصم ولم يترك النواهي إلى غير ذلك. هذا واقع كابن عربي، وهكذا الحلاج وغيرهم، هؤلاء عند القوم من الأولياء، وممن تعقد لهم الزيارات، ويطاف بقبورهم، ويدعون من دون الله، وهم من أهل الإباحية. وهكذا ربما إنسان ساحر، ساحر أو كاهن، لما يرى الناس منه خوارق العادات بسحره وكهانته يعظمونه، فإذا مات جعلوا على قبره قبة تزار، وهكذا يعبد من دون الله. هذا هو حال مشركي زماننا، هذا هو حال مشركي زماننا. ولذلك مثل هنا المؤلف بأناس وجدوا في زمانه، قال: «مثل شمسان وإدريس ويقال له الأشقر ويوسف». قال الشيخ الفوزان: قال: وشمسان وإدريس ويوسف هؤلاء طواغيت كانوا في الرياض قبل ظهور دعوة الشيخ، فلما جاء الشيخ وقام بالجهاد في سبيل الله واستولى المسلمون على الرياض، أزالوا هذه الوثنيات منها ومن غيرها، والحمد لله، والحمد لله. فإذا هذا فارق ثان، وهذا سبب ثان من الأسباب التي يستدل بها على أن شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة، وفي الدرس القادم إن شاء الله ننتقل إلى رسالة أخرى من شرح الشيخ الفوزان مما هي في هذا الكتاب. سأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين. في هذا الكتاب ويرضى... والحمد لله، الله أكبر، اللهم أكبر.