التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 132

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 132

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 132، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

استثناءات مجيء الحال من المضاف إليه المجرور

تناولت هذه الفقرة ثلاث مسائل مستثناة من القاعدة العامة التي تنص على عدم مجيء الحال من المضاف إليه المجرور بالإضافة، وهي: أن يكون المضاف مما يصح أن يعمل في الحال كاسم الفاعل والمصدر ونحوهما، وأن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، وأخيرا أن يكون المضاف مثل جزئه.

حال من المضاف إليه

يُستثنى من المجرور بالمضاف إذا كان المضاف جزءاً حقيقياً من المضاف إليه، أو بمنزلة الجزء منه، أو إذا كان المضاف يعمل في الحال كاسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر.

شرح حال من المضاف إليه

حال من المضاف إليه هو عندما يكون الحال مضافاً إلى المضاف إليه، مثل قوله تعالى: فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا. ويجب أن يتحقق أحد ثلاثة شروط لصحته: أن يعمل المضاف في الحال، أو أن يكون المضاف جزءاً من المضاف إليه، أو أن يكون بمنزلة المضاف إليه.

أهمية الكريم في الإسلام

الكريم هو مصدر للخير والبركة، ويتم من خلاله وزن وتمام البيت. هذا يعني أن الكريم له دور مهم في حياة المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله في الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله صلى الله عليه وسلم، وبعد قال ابن مالك: ولا تجز حالا من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيفا أو مثل جزئه، فلا تحيفا. قال: تقدم أن صاحب الحال قد يكون مجرورا بالإضافة، وذكر هنا أنه لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه المجرور بالإضافة إلا في ثلاث مسائل. هذه مستثنى، تقدم معنا أن الحال لا يأتي من المضاف إليه المجرور، هذا قاعدة عامة يستثنى من هذه القاعدة ثلاث مسائل. قال: الأولى أن يكون المضاف مما يصح أن يعمل في الحال كسم الفاعل والمصدر ونحوهما، نحو: هذا كاتب الدرس واضحا. انظر الآن، الدرسي مضاف إليه، وواضحا جاء صفة للدرس، والدرس هنا مجرور بالإضافة وضيفة إلى كاتب، لكن جاز هنا مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف اسم فاعل وهو كاتب، كاتب اسم فاعل صح، فالقاعدة أو المسألة الأولى: إذا كان المضاف إذا كان المضاف يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل والمصدر جاز أن يأتي الحال من المضاف إليه، واضح هذه المسألة الأولى المستثنى، كاتب هنا اسم فاعل مضاف، وأضيف إليه الدرس، وواضحا صفة للدرس، قال: فواضحا حال من المضاف إليه الدرس لأن المضاف كاتب اسم فاعل يصح عمله في الحال، فهنا الحال لا بد له من عامل، والعامل هذا إما فعل أو ما يعمل عمل الفعل، فالذي عمل في الحال هنا كاتب اسم الفاعل. قال: وكقولك: ساءني قطع الأشجار مثمرة. الشاهد من هذا المثال: مثمرة حال من الأشجار، والأشجار هنا مضاف إليه، لماذا صح مجيء الحال منه؟ لأن قطع مصدر وهو يعمل عمل الفعل قطع يقطع قطعا واضح، فصح هنا مجيء الحال منه من المضاف إليه، ومثمرة حال من المضاف إليه الأشجار لأن المضاف قطع مصدر يصح عمله في الحال. ومنه قوله تعالى: إلى الله مرجعكم جميعا. هذا الشاهد من القرآن: فمرجع هنا مصدر يصح عمله في الحال، وأضيف إليه الكاف، ومضاف إليه في محل شر، وجميعا حال من الكاف، جميعا حال من ماذا؟ من الكاف، قال: فجميعا حال من المضاف إليه وهو الكاف لأن المضاف مرجع مصدر يصح عمله في الحال. هذه المسألة الأولى أن يكون المضاف ماذا؟ يعمل عمل الفعل كسم الفاعل والمصدر ونحوهما. قال: الثانية: المسألة الثانية المستثنى من المضاف إليه المجرور الذي يأتي منه الحال أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، نحو: أعجبتني أسنان الرجل نظيفا. الآن نظيفا حال من من من الرجل، طيب من الرجل، والرجل هنا مضاف إليه، لكن أضيف إلى ماذا؟ الرجل أضيف إلى جزء منه، فالأسنان جزء من الرجل، عرفتم هذا الآن، الأسنان جزء من الرجل، أسنانك هذه جزء منك، فإذا كان المضاف جزء من المضاف إليه صح هنا اتيان الحال منه، مثل هذا المثال، فالرجل مضاف إليه، ونظيفا حال منه، لماذا صح مجيء الحال منه؟ لأن المضاف جزء من المضاف إليه. قال: فنظيفا حال من المضاف إليه الرجل لأن المضاف أسنان جزء من المضاف إليه. ومنه قوله تعالى: وَنَزَعْنَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانَا. نعم هنا، قال: صدورهم وَنَزَعْنَ مَا فِي صُدُورِهِمْ. فالصدور جزء منهم، الها هنا المضاف إلى الصدور يعود إلى أهل الجنة، طيب إلى أهل الجنة، والصدور جزء منهم، صح الصدر جزء من الإنسان، والصدر هنا مضاف تمام، والضمير الذي يعود على أهل الجنة مضاف إليه، فإذن هنا أضيف الكل إلى الجزء، أضيف الكل إلى الجزء، فصح هنا مجيء الحال وهو ماذا؟ إخوانا، فإخوانا حال من المضاف إليه وهو الضمير. قال: ومثله قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا. اختلف في ميتاً أو في صاحب الحال ميتاً، فقيل صاحب الحال هو اللحم، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ مَيْتًا. طيب فالأكل هنا لنفس اللحم وهو ميت، فعلى هذا لا يكون فيه موضع شاهد لأن لحم هنا مفعول به، وهذا بالإجماع يصح أن يأتي الحال من المنصوب، صح؟ هذا تقدم معنا. والوجه الآخر أن لحم حال من الهاء الموجود في أخيه، طيب كيف؟ ميتاً نعم حال أنا ما قلت؟ لا ميتاً ميتاً ميتاً هنا حال من المضاف إليه وهو ماذا؟ أخي؟ لحم أخي، أخي هنا مضاف إليه، صح؟ أخي هنا مضاف إليه، فميتاً هنا يكون حال من أخيه من أخي، وهذا هو موضع الشاهد لأن اللحم جزء من هذا الأخ الإنسان مكون من لحم وعظم وشحم وشعر، فاللحم جزء من الإنسان، صح؟ فإذا أتى هنا المضاف ماذا؟ أتى المضاف جزء من المضاف إليه، اللحم جزء من الأخ، واضح، فهذا هو موضع الشاهد، إذا جعلنا ميتا حال من ماذا؟ إذا جعلنا ميتا حال من أخيه، تمام، إذا جعلنا ميتا حال من أخيه، هذا هو موضع ماذا؟ الشاهد. أما إذا جعلنا ميتا حال من لحم، فلا شاهد فيه في هذا الموضوع لأن ما عندنا مضاف إليه، إنما عندنا مفعول به، عرفتم هذا الآن، فإذن هذه المسألة الثانية التي تستثنى من المجرور بالمضاف، فأن الحال يصح أن يأتي منه إذا كان المضاف جزء من المضاف إليه. المسألة الأولى ما هي؟ إذا كان المضاف يعمل في الحال كأن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر أو نحو ذلك. قال: الثالثة: المسألة الثالثة المستثنى أن يكون المضاف بمنزلة الجزء من المضاف إليه، يعني ليس جزء حقيقيا وإنما بمنزلة الجزء، وسيتبين ذلك بالمثال، بأن يصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه دون أن يتأثر المعنى، يعني تحدث المضاف فيحل المضاف إليه محله ولا يتأثر المعنى، فهو بمنزلة الجزء منه. قال: كقولك: تمتعت بجمال الحديقة ناظرة. انظر الآن، لو حذفت المضاف وهو جمال، كيف سيكون المثال؟ تمتعت بالحديقة ناظرة، هل تغير المعنى؟ ما تغير، يعني الجمال كأنه جزء من الحديقة، إذا حذفته ما أثر، فينطبق المثال على الحديقة كاملة، نعم، قال: فناظرة حال من المضاف إليه وهي الحديقة، ويصحا يقال تمتعت بالحديقة ناظرة. ومنه قوله تعالى: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا. حنيفا هنا حال من ماذا؟ حال من إبراهيم، كون حاله حنيفا، وإبراهيم هنا مضاف إليه، وإنما جر بالفتح نيابة عن الكسر لأنه ممنوع من الصرف، فيصح في غير القرآن أن تقول ماذا؟ اتبع إبراهيم حنيفا، هل تغير المعنى؟ لا تغير المعنى، صح، المعنى اتبع إبراهيم حنيفا، وحذفت ملة، هذا في غير القرآن، أما القرآن فلا يجوز حذف شيء منه، لكن هذا على سبيل المثال، قال: فحنيفا حال من المضاف إليه إبراهيم لأن المضاف ملة كالجزء من المضاف إليه، يعني كالجزء من إبراهيم، إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه عنه، فلو قيل في غير القرآن أن اتبع إبراهيم حنيفا لصح هذا، واضح. قال: فإن لم يتحقق واحد من الأمور الثلاثة لم يصح مجيء الحال من المضاف إليه عند من يشترط ذلك، يعني إذا لم يكن المضاف إليه أحد هذه المسائل الثلاث، فجمهور العلماء يرون أنه لا يجوز في غير هذه المسائل الثلاث، فلا يجيزون أن تقول مثلا: جاء غلام هند ضاحكة، هل هذا في شيء من هذه المسائل الثلاث؟ لا، نحو جاء غلام هند ضاحكة، ضاحكة باعتبارها ماذا؟ باعتبارها حال من هند، طيب، وهند هنا ما يعرابها مضاف إليه، فهل المضاف يعمل في الحال؟ لا، غلام جامد هنا، ليس مشتق، صح، هل المضاف جزء من المضاف إليه؟ هل الغلام جزء من هند؟ لا، هل هو بمنزلة المضاف إليه؟ لا، لو قلت جاء هند ضاحكة ما يصلح لأنك أنت أردت الغلام يضحك مش هند تضحك، فالمعنى اختلف هنا، صح، المعنى هنا اختلف، فإذا ليست هذه من إحدى المسائل الثلاث، فمن يشترط وجود هذه المسائل الثلاث والشروط الثلاثة يقول هذا المثال غير صحيح، هذا المثال غير صحيح، واضح. قال: وأما من لا يشترد ذلك، وهذا يفيدنا أن بعض النحاء لم يشترد ذلك، فيجيزون مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا، بشروط أو بغير شروط، بشروط أو بغير ماذا؟ شروط، يجيزونه مطلقا، واضح هذا الآن، فهؤلاء يجيزون أن تقول جاء غلام هند ضاحكة، يجيزون ذلك ولا يمنعونه. قال: قال: وأما من لا يشترد ذلك فهو يجيز الحال من المضاف إليه مطلقا فيصح عنده المثال المذكور. قال: وهذا معنى قوله: ولا تجيز حالا من المضاف له، أي لا تجيز مجيء الحال من المضاف إليه إلا إذا استوفى المضاف عمله في الحال، هذا معنى قوله: إلا إذا اقتضى المضاف عمله، يعني يعمل في الحال مثل كاتف، نعم، وهذا يدل على اشتراطنا يكون المضاف مما يعمل أو كان المضاف جزءا من المضاف إليه، وهذا ماذا في قولي؟ أو كان جزءا ما له أضيفا، يعني جزء من المضاف إليه، أو مثل جزئه، وهذا في قولي أو مثل جزئه، فلا تحيفا. أما قوله فلا تحيفا الأصل فلا تحيفا بنون التوكيد الخفيفة، لكنها قلبت ألفا لأجل الوقف لأن وزن البيت يناسب أن يكون الوقف عليه بالألف الأصل فلا تحيفا بنون التوكيد الخفيفة، لكنها قلبت ألفا لأجل الوقف، والمعنى لا تظلم نفسك أو اللغة، يعني لا تظلم نفسك أو لا تظلف اللغة بمخالفة ما ذكر، والمقصود تكملة البيت، يعني ليس معنا يعني أنه المجيب هذا الكريم، وأنه من باب أن يتم من ماذا؟ وزن، وتمام البيت، وتمام البيت، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا اليوم إن شاء الله، والله تعالى أعلم.