الدرس في كتاب المواريث 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح هذا الفصل أحكام المواريث للجدات والأب، حيث ترث الجدة السدس إذا لم تكن هناك أم، وتحجبها الأم، كما يرث الأب السدس مع وجود الأولاد الذكور. يمكن أن يرث الأب بالتعصيب في حالات أخرى حسب وجود فرع وارث.
يتناول هذا الفصل أحكام العصبات في الميراث، حيث يبين أن الأب يمكن أن يرث بالفرض أو التعصيب أو كليهما حسب وجود فرع وارث، ويشير إلى أن الجد يرث مثل الأب. يُحدد ترتيب العصوبة حسب الجهة والنسب والقوة، ويأخذ العاصب المال كله أو الباقي بعد أصحاب الفروض.
يشرح هذا الفصل تفاصيل توريث الجدات والعصبات، حيث تعتبر جدة لأب غير وارثة إذا أدت بغير وارث طبقا للقاعدة الشرعية. كما يشير إلى أن العاصب لا يسقط إلا إذا استغرقت الفروض التركة، ويعدد الذكور الذين يعتبرون عصبات مثل الإخوة والأعمام وأبنائهم.
بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، والآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال علام السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب المواريث: "قال وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم"، رواه أبو داود والنسائي، والحديث فيه ضعف، لكن اتفق أهل العلم على أن الجدة ترث السدس. أن الجدة ترث السدس مع عدم وجود الأم، وأما إذا وجدت الأم فإن الأم تحجب الجدة، وترث من الجدات أم الأم وأم الأب، وهذا باتفاق. أم الأم وأم الأب ترثان باتفاق، وغيرهما من الجدات فيه خلاف. أي، حكمهما من الجدات فيه خلاف. وأكثر أهل العلم على أن أم أب الأب كذلك ترث، وهذا هو الصحيح. أن كذلك ترث، وترث الجدة السدس، يعني مطلقا إذا لم توجد الأم فلها السدس. قال: "واجعل النبي صلى الله عليه وسلم للجدة السدس"، فإذا هلك هالك مثلا عن بنت وجدة، فالبنت لها النصف، والجدة لها السدس. طيب إذا كان هنا أم، الجدة محجوبة، ما لها شيء، وتأخذ الأم السدس بدل الجدة إذا ترث عند عدم وجود الأم. قال: "وأن للأب السدس لا يزيد عليه مع الأولاد الذكور"، يعني إذا وجد الابن مع الأب، فالأب يأخذ السدس، والابن يرث بالتعصيب. والابن يرث بالتعصيب لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، فيأخذ حينئذ الأب مع الابن السدس. قال: "لا يزيد عليه مع الأولاد الذكور"، قال: "وله السدس مع الإناث، فإن بقي بعد فرضهن شيء أخذه تعصيبا"، وكذلك الجد، وأنهما يرثان تعصيبا مع عدم الأولاد مطلقا. الآن أن الأب له حالات في الإرث، إما أن يرث بالتعصيب فقط، ما يأخذ شيء من الفرض، وذلك إذا لم يكن للميت فرع وارث، فالأب هنا يأخذ يرث بالتعصيب. كهالك مثلا عن زوج وأب، الزوج سيأخذ النصف، والأب الباقي تعصيبا، هنا ما يرث الفرض، يرث بالتعصيب فقط، لماذا؟ لعدم وجود فرع وارث، ما في فرع وارث هنا، فيرث بالتعصيب فقط. طيب وإما أن يأخذ السدس فقط، وذلك إذا وجد فرع وارث من الذكور، كهالك عن ابن وأب، فهنا الأب سيأخذ فرضه السدس، والابن يأخذ الباقي تعصيبا. فهنا يرث بالفرض، بالفرض فقط. الحالة الثالثة أن يرث بالفرض وبالتعصيب، وذلك إذا وجد فرع وارث من الإناث، وبقي شيء من التركة، فهنا يأخذ الأب الفرض السدس، ويأخذ الباقي تعصيبا، كهالك عن بنت وأب، فالبنت تأخذ النصف، والأب يأخذ السدس فرضا، ويأخذ الباقي تعصيبا، فيرث من جهة الفرض، ومن جهة التعصيب. هذه ثلاث حالات للأب. ويقول: "وكذلك الجد"، يعني حكمه حكم الأب. كذلك الجد، فلو وجد هنا عندنا جد بدل الأب، سيرث بالتعصيب، سيرث بالتعصيب. وفي هذه الحال مع الابن سيأخذ السدس، ولو وجد هنا مع البنت سيأخذ السدس فرضا، والباقي تعصيبا. أب الأب، وأب أب الأب، إلى آخرهم، هذا من ذوي الأرحام، ليس بوارث. طيب قال: "وكذلك جميع الذكور غير الزوج والأخ من الأم عصبات"، وهم الإخوة والأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، والأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم. أعمام الميت، وأعمام أبيه وجده، وإن علت. وكذا البنون وبنوهم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر". هؤلاء من العصبات، جميع الذكور يرثون بالتعصيب غير الزوج، والأخ من الأم، فالزوج يرث فرضه، ولا يرث بالتعصيب، والأخ من الأم كذلك لا يرث إلا بالفرض. كان منفردا فله السدس، وإن كانوا جماعة اشتركوا في الثلث، ولا يرثون بالتعصيب. إلا بقية الذكور، وهم كما سمعنا الإخوة الأشقاء أو لأب، يعني الإخوة لأب، وأبناؤهم، أي أبناء الإخوة الأشقاء، وأبناء الإخوة لأب، والأعمام الأشقاء أو لأب، العم الشقيق، والعم لأب، هؤلاء من العصبة، وأبناؤهم، أي ابن العم الشقيق، وابن العم لأب. أعمام الميت، يعني المراد بالأعمام هنا أعمام الميت، كما ذكرنا أن لما ينسب الوارث ينسب إلى الميت، فيقال عمه، يقال أخوه، يقال أبوه، أمه، أي بنسبة للميت. قالوا: "أعمام أبيه وجده، وإن علت"، كذلك فهم من العصبات. أعمام أبيه وجده، وكذا البنون وبنوهم، يعني الابن، وابن الابن، وإن نزل، هؤلاء أيضا من العصبات. قال: "وحكم العاصب أن يأخذ المال كله إذا انفرد"، وإن كان معه صاحب فرض، أخذ الباقي بعده. وإذا استغرقت الفروض التركة، لم يبقى للعاصب شيء. ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب. يعني إذا وجد في المسألة ابن أو وجد أب، فلابد أن يرث. ما يمكن أن يسقط الابن أو الأب. واضح أي مسألة فيها ابن أو أب، فلابد أن يرث الابن، وأن يرث الأب. كهالك مثلا عن زوج وأخت شقيقة وابن، الزوج له الربع لوجود فرع وارث، والأخت لها النصف، والابن يأخذ الباقي تعصيبا. قال: "وإن وجد عاصبان فأكثر، فجهات العصوبة على الترتيب الآتي: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة وبنوهم، ثم أعمام وبنوهم، ثم الولاء". وهو المعتق، وعصباته. المتعصبون بأنفسهم، فيقدم منهم الأقرب جهة، فإن كانوا في جهة واحدة، قدم الأقرب منزلة، فإن كانوا في المنزلة سواء، قدم الأقوى منهم، وهو الشقيق على الذي لأب. قال: "وكل عاصب غير الأبناء والإخوة لا ترث أخته معه شيئا". نعم، كل عاصب غير الأبناء والإخوة، من غير الأبناء والإخوة، الأعمام، نعم، الأعمام وأبناؤهم، هؤلاء لا ترث أختهم معهم شيء. يعني عم وعمة، العمة ما لها شيء، العمة من ذوي الأرحام، ما ترث. ابن عم وبنت عم، هذه ما ترث، من ذوي الأرحام. واضح هذا معنى قولي: "وكل عاصب غير الأبناء والإخوة لا ترث أخته معه شيئا". يعني وجد هالك عن عم وعمة، المال للعم، العمة ما لها شيء. واضح هالك عن ابن عم وبنت عم، المال لابن العم، هو العاصب، وبنت العم ما لها شيء. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، آل وصحبه أجمعين. في مسائل الجدة، فيها طبيعة من الجدة التي ترث، التي لم يكن بين الجدتين فاصل، يقول: "كل من أدلت بوارث، كل من أدلت بوارث هي وارثة". مثلا أم الأب، الأب وارث، إذن هي وارثة. أم الأم، الأم وارثة، إذن هي وارثة. أم أب الأب، أب الأب وارث، إذن هي وارثة. لكن أب أم الأب، أم الأب ليس بوارث، أم الأب ليست بوارثة، هي من ذوي الأرحام، إذن هذه الجدة ليست بوارثة. أم أب الأم، أم أب الأم، فأب الأم ليس بوارثة، هذا الجد من ذوي الأرحام، إذا هي ليست بوارثة، لأنها أدت بغير وارث. هذه القاعدة. والله أعلم.