الدرس في كتاب المواريث 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تحدث المقطعان الأول والثاني عن مسألة العول في المواريث، حيث يزيد سهام الورثة على أصل المسألة، ويتم توزيع النقص على جميع الورثة. تم شرح كيفية حساب الأنصبة وتوزيع التركة في حالات مختلفة.
المقطع الثالث تناول مسألة الرد في الميراث، حيث يتبقى جزء من التركة بعد توزيع الفروض، فيرد هذا الجزء على الورثة بقدر فروضهم. يشترط لذلك عدم وجود عاصب وعدم توجيه الرد إلى أحد الزوجين.
المقطع الأخير جاء في ختام الحديث عن موضوع معين، حيث تمت الإشارة إلى الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المسعودي رحمه الله في كتابه منهج السالكين، في كتاب المواريث: وإذا اجتمعت الفروض، فإذا اجتمعت فروض تزيد على المسألة بحيث يسقط بعضهم بعضًا، عالت بقدر فروضهم. هذه المسألة تسمى بمسألة العول. والعول في اللغة الزيادة، واصطلاحًا: زيادة في السهام ونقص في الأنصبة؛ بمعنى أن تزيد سهام الورثة على أصل المسألة أو أصل التركة، فحينئذ يدخل النقص على جميع الورثة حتى يحصل الإرث للجميع. والعول قال به عامة أهل العلم؛ وذلك أن الله جل وعلا قد أعطى لكل وارث حقه من الإرث في آيات المواريث. بين الله سبحانه وتعالى ما يستحق كل وارث من الإرث. فإذا حصل تزاحم في الورثة أو زاد الورثة على أصل المسألة، فمن العدل أن يدخل النقص على الجميع حتى يرث الجميع. ومسائل الفرائض إما أن تكون عائلة، وإما أن تكون عادلة، وإما أن تكون ناقصة. فالعائلة يدخلها العول، والناقصة يدخلها الرد، والعادلة هذه ليس فيها شيء؛ يعني أن توافق سهام الورثة أصل المسألة، كالهالك عن زوج وأخت شقيقة؛ الزوج له النصف، والشقيقة لها النصف. هذه تسمى مسألة عادلة؛ ما في شيء زائد، لا زيادة ولا نقص. وأما العائلة: أن تزيد سهام الورثة على أصل المسألة، كما سيأتي الآن في الأمثلة. طبعًا المسائل التي أو الأصول، أصول المسائل التي بها تصحح المسألة، أو تكون هي سهم أو رأس المسألة، هي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربع عشر، والأربع والعشرون. نعم، والأربع والعشرون. هذه أصول المسائل: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربع والعشرون. والتي يدخلها العول من هذه الأصول هي: الستة، والاثنا عشر، والأربع والعشرون. فأصل الستة يعول إلى عشرة؛ بالفرد وبالزوج يعول إلى عشرة؛ يعني تكون المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، وتكون من ستة وتعول إلى ثمانية، ومن ستة وتعول إلى تسعة، ومن ستة وتعول إلى عشرة. قال: فإذا كان زوج وأم وأخت لغير أم، فأصلها ستة وتعول إلى ثمانية. إذا كان هالك عن زوج وأم وأخ لأم وأخت لغير أم؛ يعني أخت شقيقة مثلًا. زوج وأم وأخت لغير أم؛ الزوج له النصف، والأم لها الثلث؛ لأن أخت واحدة، والأخت الشقيقة لها النصف. أصل المسألة من كم؟ من ستة؛ الزوج له النصف ثلاثة، والأم لها الثلث اثنان، وهذه لها النصف ثلاثة. كم المجموع؟ ثمانية. وأصل المسألة كم؟ ستة. إذن هذه مسألة عائلة. نقول: هذه مسألة فيها عول. إيش معنى العول؟ قلنا: زيادة في السهام على أصل المسألة. التركة ستة، والسهام ثمانية. فنجعل أصل التركة ثمانية، ثم نعطي الأنصباء نفسها، سهام نفسها. نضعها في هذه الخانة، يقسم ثمانية أقسام، فنعطي الزوج ثلاثة من ثمانية؛ هنا أقل من النصف، كان هنا له النصف، وهنا سيأخذ أقل. وهكذا الأم، وهكذا الشقيقة؛ حتى يحصل الإرث للجميع، ولا يظلم أحد من الورثة. قال: فإن كان لهم أخ لأم، فكذلك. إن كان لهم أخ لأم؛ الأخوين لأم كم له؟ هنا السدس. صح، الأخ لأم له السدس. وحينئذ سترث الأم هنا كم؟ السدس بدل الثلث. وستكون المسألة نفسها ستعول من ستة إلى ثمانية. أصل المسألة من ستة؛ الزوج له النصف ثلاثة، والأم لها السدس واحد، وهذا له السدس واحد. وتعول إلى ثمانية. قال: فإن كانوا اثنين، عالت إلى تسعة؛ يعني إذا عندنا أخوان لأم، عندنا اثنان أخوان لأم، سيكون لهم كم؟ سيكون لهم الثلث. سيكون لهم الثلث؛ إذا كم سيكون نصيبهم هنا في هذه المسألة؟ اثنان. طيب إذن ستعول إلى كم؟ إلى تسعة بدل الثمانية. سيكون تسعة. قال: فإن كان الأخوات لغير أم ثنتين، عالت إلى عشرة. إذا كان الأخوات لغير أم اثنتين؛ عندنا أختان، ماذا؟ أختان شقيقتان. معنى أخت لغير أم: يعني أخت شقيقة أو أخت لأب. سيكون لهم كم؟ الثلثان. الأختان لهم الثلثان. طيب أصل المسألة من ستة؛ الزوج نصف ثلاثة، والأم السدس واحد، والأختان شقيقتان لهم كم؟ لهما أربعة. بذل ثلاثة أربعة. طيب حينئذ ستعول إلى كم؟ إلى عشرة؛ ثلاثة زائد واحد أربعة، أربعة زائد أربعة ثمانية، زائد اثنين عشرة. ستكون أصل المسألة عشرة. تعول إلى عشرة. قال: وإذا كان بنتان وأم وزوج، عالت من اثني عشر إلى ثلاثة عشر. وإذا كان بنتان وأم وزوج، عالت من اثني عشر إلى ثلاثة عشر. عندنا بنتان وأم وزوج. طيب بنتان لهم كم؟ الثلثان. والزوج الربع. أصل المسألة من كم؟ من اثني عشر؛ الستة والثلاثة بينهم تداخل، والستة والأربعة بينهم توافق، اتفقا في الاثنين؛ اثنين في الستة باثني عشر. طيب أو نقول: نضرب نصف أحدهما في كامل الآخر؛ ثلاثة في أربعة باثني عشر، واثنين في ستة باثني عشر. إذا أصل المسألة من اثني عشر. البنتان لهم الثلثان كم؟ ثمانية؛ اثني عشر قسمة ثلاثة أربعة، أربعة باثنين ثمانية. الأم لها السدس اثنان؛ اثني عشر قسمة ستة فيها اثنان، اثنان في واحد باثنين. والزوج له الربع ثلاثة؛ ثلاثة في واحد بثلاثة. كم المجموع؟ ثلاثة عشر. إذن تعول إلى ثلاثة عشر. قال: فإن كان معهم أب، عالت إلى خمسة عشر. مع هؤلاء أب؛ الأب كم له؟ له السدس؛ لوجود الفرع الوارث. إذن كم نصيبه؟ اثنان. إذن نضيف الاثنان هنا، سيكون المجموع كم؟ خمسة عشر. قال: فإن خلف زوجتين وأختين لأم وأختين لغيرها وأم، عالت إلى سبعة عشر. عندنا زوجتين؛ زوجتين وأختين لأم وأختين لغيرهما، نقول مثلًا أخت شقيقة أو لأب. وأم. الزوجتين كم لهما؟ لهما الربع؛ لهم الربع؛ يشتركان في الربع لعدم وجود فرع وارث. الأخوات لأم لهم الثلث؛ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. الشقيقتين الثلثان. الأم لها السدس؛ لوجود جمع من الإخوة. أصل المسألة من اثني عشر؛ الزوجتين لهما الربع ثلاثة، والأختين لأم لهما الثلث أربعة، والشقيقتين الثلثان ثمانية، والأم السدس اثنان. المجموع سبعة عشر. إذن تعول إلى كم؟ إلى سبعة عشر. قال: فإن كان أبوان وابنتان وزوجة، عالت من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين. طيب عندنا أبوان وابنتان؛ طبعًا أبوان: أب وأم يعني. وبنتان وزوجة. طيب الأب له كم؟ السدس. والأم السدس. والبنتان الثلثان. والزوجة الثمن. أصل المسألة من كم؟ أربعة وعشرين؛ لأن الستة والستة بينهما تماثل، نكتفي بأحدهما. الستة والثلاثة بينهما تداخل، نكتفي بالأكبر. الستة والثمانية يتفقان في النصف؛ ثلاثة مثلًا. أو في الاتفاق في القسم على ثلاثة؛ القسم على اثنين. ستة قسم الاثنين بثلاثة، وثمانية قسم الاثنين بأربعة؛ أربعة في ستة بأربعة وعشرين، وثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين. فيكون أصل المسألة من أربعة وعشرين. طيب الأب له السدس كم؟ أربعة؛ أربعة وعشرين قسمة ستة فيها أربعة، أربعة في واحد بأربعة. وهكذا الأم؛ أربعة وعشرين قسمة ستة فيها أربعة، أربعة في واحد بأربعة. والبنتان الثلثان؛ ستة عشر؛ أربعة وعشرين قسمة ثلاثة ثمانية، ثمانية في اثنين بستة عشر. والزوجة الثمن؛ ثلاثة؛ أربعة وعشرين قسمة ثمانية فيها ثلاثة، ثلاثة في واحد بثلاثة. كم المجموع؟ سبعة وعشرين. إذن عالت من 24 إلى 27. قال: وإن كانت الفروض أقل من المسألة ولم يكن معهم عاصب، رد الفاضل على كل ذي فرض بقدر فرضه. هذه مسألة الرد. الرد لغة: الإرجاع والإعادة. واصطلاحًا: النقص في السهام والزيادة في الأنصبة؛ يعني تنقص سهام الورثة وتزيد أنصبتهم من التركة. يزيد نصيب التركة وينقص سهام الورثة. فهذا الزائد الذي بقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، يرد على هؤلاء الورثة، يرد على هؤلاء الورثة فيأخذونه. لكن اشترط أهل العلم لحصول الرد شروط؛ منها: الشرط الأول: أن لا يوجد عاصب؛ أن لا يوجد في المسألة عاصب؛ لأن إذا وجد العاصب أخذ ما تبقى بعد أصحاب الفروض. فلا بد في مسألة الرد أن لا يوجد عاصب. طيب المسألة الثانية: أن يتبقى شيء بعد أصحاب الفروض؛ أن يتبقى شيء بعد أصحاب الفروض؛ لأنه إذا لم يتبقى شيء فهي مسألة عادلة، ليس فيها رد. لا بد أن يزيد شيء بعد أصحاب الفروض. وشرط ثالث: أن لا يكون الرد على أحد الزوجين؛ أن لا يكون الرد على الزوجين؛ يعني الزوج أو الزوجة؛ فإنه لا يرد على الزوجين في قول جمهور أهل العلم. طيب ومسألة الرد فيها خلاف؛ والصحيح هو وقوع الرد؛ هو قول جمهور أهل العلم، وبه قال ابن مسعود رضي الله عنه. وعلق به الشعبي، هو قول إمام أحمد وأبي حنيفة. ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وكذلك أيضًا هو قول الشافعية. قد يستدل أيضًا على ثبوت الرد بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. فهذا الوارث أولى بما تبقى من الإرث من غيره؛ فهو القريب لهذا الميت وذو الرحم الذي له. وكذلك أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من ترك مالًا فلورثته». وهذا الوارث من ورثته هو أولى بهذا المال أولى به من بيت المال. طيب مسألة الرد سهلة جدًا؛ يعني الآن مثلًا إذا عندنا مثلًا زوج وبنت؛ الزوج له كم؟ له الربع، والبنت لها النصف. كم بقي من التركة؟ بقي ربع. ستأخذه البنت؛ يرد على البنت. الآن أصل المسألة من كم؟ من أربعة؛ الزوج له الربع واحد، والبنت لها النصف اثنان، يبقى واحد. صح؟ إذا نرد المسألة، نجعل أصل المسألة من ثلاثة؛ الزوج له واحد، والبنت لها اثنان. فصارت البنت لها كم من أصل التركة؟ ثلثان، والزوج له ثلث؛ واحد. واضح؟ هذا الرد؛ تحسب سهام الورثة وتجعل أصل المسألة، ثم تعطي كل واحد نفس السهم. واضح؟ مثلًا هالك عن زوجة وأخت شقيقة؛ الزوجة لها الربع، والأخت الشقيقة لها النصف. نفس المسألة مثلها؛ مثلًا من أربعة: واحد واثنان. فترد إلى ثلاثة. طبعًا مسألة الرد؛ يعني ما تزيد على ثلاثة ورثة التي يكون فيها الرد؛ فإذا زاد على ثلاثة ما يكون فيها رد؛ ما يكون فيها رد؛ يعني إما تكون عادلة وإما تكون عائلة. إذا زاد على ثلاثة على أكثر من ثلاثة من الورثة. وإنما تكون فيها الرد في اثنين أو واحد أو ثلاثة. واضح؟ صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، وأهل وصحبه أجمعين.