الدرس في كتاب الطهارة 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الشيخ إلى حكم النجاسة المتعدية واختلاف أهل العلم في الاكتفاء بالاستجمار، ثم بدأ في شرح الوضوء ومعناه شرعًا وماء الوضوء. كما ذكر حكم التسمية عند البدء في الوضوء.
ناقش المقطع أهمية التسمية عند الوضوء مستندًا إلى أحاديث نبوية، وبين وجوب التسمية للذاكر وسقوطها عن الناسي، مع شرح معنى التكليف في نصوص الكتاب والسنة.
تناول المقطع حكم التسمية في الصلاة عند الخطأ أو النسيان، واستدل على سقوط حكم التسمية عند النسيان أو الخطأ، ثم أشار إلى شرطية الوجوب في العبادات وحدد العبد المكلف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة التي تتعلق بباب آداب التخلي، أو باب قضاء الحاجة وآداب التخلي التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. وقبل الانتقال للباب الذي بعده، هنا سؤال سأله بعض الإخوان، ولو كان خارج الدرس، لكن لأهميته أنبه على الجواب عليه. وهو ما حكم النجاسة إذا تعدت محل المخرج؟ هل يجزئ فيها الاستجمار أم لا يجزئ فيها الاستجمار؟ يعني رجل أطلق حاجته ببول أو غائط، فتعدى هذا البول أو الغائط محل الخروج، هل يجزئه الاستجمار أم لا يجزئه الاستجمار؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح من أقوال أهل العلم المحققين أنه يجزئه ذلك إذا أزال عين النجاسة، على القاعدة التي سبقها أن باب إزالة النجاسات الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا زال عين النجاسة زال الحكم. وهذا هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما رجحه في مجموع الفتاوى، فليرجع إليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الوضوء، أي هذا مدخل في معرفة أحكام الوضوء. والوضوء بالضم فعل الوضوء الذي هو التعبد لله جل وعلا بفعل مقصود، يبتدأ بغسل الوجه، ويُختتم بغسل الرجلين، هذا هو الوضوء شرعًا. وأما الوضوء بالفتح فهو الماء المعد لهذا الفعل، وهو الماء المعد لهذا الفعل، هذا هو الغالب، ويخرج عن الغالب بعض الأمثلة وهي قليلة. قال رحمه الله تعالى: يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر، ويتمضمض ويستنشق. طيب، ابتدأ المؤلف رحمه الله هذا الباب بذكر حكم التسمية، وقال: يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر، أي يقول: بسم الله. وهنا ننبه أولًا في قوله رحمه الله "مكلف" أن هذا اللفظ لفظ ليس بشرعي؛ كما سبق التنبيه عليه في أكثر من موضع وأكثر من مرة؛ لأنه لم يذكر التكليف في نصوص الكتاب والسنة إلا على وجه النفي، ولم يذكر التكليف في نصوص الكتاب والسنة على وجه الإثبات. وبين النفي والإثبات فرق؛ لأننا إذا قلنا أن التكليف ذكر في نصوص الكتاب والسنة على وجه الإثبات، معناه أن الله أثقل العباد وأثقلهم، والتكليف هو معنى من معاني المشقة. والحقيقة أنه ليس في نصوص الكتاب والسنة هذا اللفظ. أولًا وثانيًا: ليس يوجد في شيء مما فرض الله جل وعلا كلفه، ليس بشيء مما فرض الله جل وعلا كلفه، بل ما فرض الله جل وعلا هو أيسر مما يثقل الناس، أيسر مما يثقل الناس، ليس فيه ما يثقلهم أبدًا. والمعنى الثالث: أن هذا كان فيه مدخل لبعض أهل البدع والأهواء، كما مرت تنبيه عليه في دروس سابقة. طيب، قوله رحمه الله: ويجب على كل مكلف، نقول: الأولى "ويجب على كل عبد" أن يسمي، أن يذكر اسم الله إذا ذكره. وأفادنا بهذا حكمين: الحكم الأول وجوب التسمية للذاكر، وسقوط هذه التسمية عن الناسي. وذكر بالشرح رحمه الله مجموعة من الأحاديث التي تدل على هذا المعنى، وأشار إلى أن ما ذكر من أحاديث يدل على وجود أصل في هذا الباب، وهو كما قال رحمه الله تعالى: فقد اختلف أهل العلم في أحاديث هذا الباب، والصحيح من أقوال أهل العلم أنه صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في لزوم التسمية عند الوضوء. وأشار إلى حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث الأخرى التي وردت في هذا الباب: «لا صلاة لمن لا وضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وهذا الحديث كما أشار إليه الشارح رحمه الله في بعضها ضعف، لكن بمجموع طرقها يصير حديثًا حسنًا، وهذا الذي رجحه جماعة من الحفاظ، منهم الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وقد ذكر الترمذي رحمه الله في جامعه بعد أن ذكر الحديث قال: وقال الإمام أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد. وقال محمد بن إسماعيل يعني البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. وانتهى كلامه رحمه الله، ويريد بذلك حديث سعيد بن زيد الذي ألمح وأشار إليه الشارح رحمه الله، فإذا الباب له أصل. ولأجل هذا ولكثرة شواهد هذا الباب، فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله في التلخيص أشار إلى صحة الحديث في هذا المعنى. ثم أشار رحمه الله في حكم هذه المسألة إلى الفرع الثاني من المسألة، وهو أن حكم هذه التسمية يسقط عن الناس، وهذا هو مذهب الحنابلة، وهو المروي عن الإمام أحمد رحمه الله في أحد الروايتين، بل هو المشهور مما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله في مسائل شبيهة بهذه المسألة، ولو لم يرو عنه حكم هذا في هذه المسألة. واستدل رحمه الله على ذلك بما ورد من الحديث في عدم المؤاخذة، ولم يذكر شيئًا، ويريد بذلك حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة بمعنى صحيح مسلم: أنه لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قال الله جل وعلا: قد فعلت. ومعنى ذلك أنه يسقط هذا الحكم عند النسيان والخطأ. ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إذا وقع الخطأ والنسيان سقط حكم الوجوب. وسيأتي معنا إن شاء الله في درس قادم تنبيه فيما يتعلق بمسألة سقوط الحكم في مسألة المأمورات والمنهيات والمحظورات، فهل في شيء أولًا في هذا؟ الأصل أنها واجبة ليست شرطية، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في هذا الذي أشرت إليه إن شاء الله في الدرس اللاحق؛ لأنه يتعلق به قاعدة فقهية، وسيطول الكلام عليها. وقد انتهى الوقت في شيء بهذا. طيب، نفس الشيء فيه: العبد أوجب عليه، نحن نقول: العبد، وبعد ذلك يعلم أن المراد بالعبد البالغ المميز، البالغ المميز الذي استحق هذا الخطاب، وهو المخاطب أصلًا بالشعائر الشرعية. طيب، لهنا والحمد لله رب العالمين.