كتاب الإيمان 76

كتاب الإيمان 76

الدرس في كتاب الإيمان 76، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في وساوس الشيطان ودليل الإيمان

يروي أبو هريرة أن أصحاب النبي سألوه عن الوساوس التي يجدونها، فأجابهم النبي بأن وجودها دليل على صريح الإيمان. يشير الحديث إلى أن الشيطان يلقي وساوس في نفوس الناس.

وسوسة الشيطان وعلاجها بالإيمان

يشرح الحديث كيف أن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه في الثوابت، وأن مقاومة هذه الوساوس علامة على الإيمان. النبي أخبر أن من وجد شيئا منها فليقل: آمنت بالله.

التحصن من وساوس الشيطان وعلاج التساؤلات

يشرح كيفية التعامل مع وسوسة الشيطان التي تدفع للتساؤل عن خلق الله، ويقدم حلولا: التصديق بالإيمان، الاستعاذة بالله، ووقف التفكير في الوساوس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثنا زهير بن حرب، أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير، عن عبد الحميد، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان. قال: وحدثنا محمد بن بشار الملقب ببندار، قال: حدثنا أبو عدي، عن شعبة. وحدثني محمد بن عمر بن جبلة، وابن أبي رواد، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو الجواب، واسمه الأحوص بن جواب، قال: عن عمار بن رزيق، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن ناسا جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. يعني: شيء عظيم أن ينطق به، وأن يتكلم به، مما يجد في نفسه من وساوس الشيطان، وما يوقعه الشيطان في نفس الإنسان. فقال عليه الصلاة والسلام: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان. ومعنى ذلك أن الشيطان قد يوسوس للإنسان، ويريد أن يوقعه في الشكوك في الأمور اليقينية الثابتة، فيأتي بوساوس. فإذا وجد المسلم ذلك، ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره الصحابة بذلك، قال: أوجدتم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان. يعني: كون المسلم يأتيه الشيطان يوسوس له بذلك، ويشككه في الأمور الثابتة اليقينية، فيتعاظم أن يتحدث به، وأن يتكلم به، لعظم هذا الأمر، فهذا من صريح الإيمان. قال رحمه الله: وحدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، قال: حدثني علي بن عثام، عن عسعير بن الخمس، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: تلك محض الإيمان. قال: وحدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد، واللفظ لهارون، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله. هنا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الشيطان قد يأتي للإنسان ويقول له: الله خلق كذا، وخلق كذا، ثم يوقع في قلبه التفكر في من خلق الله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله. ومعنى ذلك أن يقطع هذا الفكر، ولا يجعل نفسه تسترسل مع الشيطان في هذا الأمر، لأنه أمر باطل. قال: وحدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو النظر، وهاشم القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن يزيد بن الأصم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله. ثم ذكر بمثله، وزاد: ورسله. يعني: آمنت بالله ورسله. قال: وحدثني زهير بن حرب، وأبو خيثمة، وعبد بن حميد، جميعا عن يعقوب، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينتهي. هذا علاج آخر من وسوسة الشيطان، أنك إذا وجدت ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان، فتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. والاستعاذة طلب العوذ، أعوذ بالله أي: ألتجئ وأعتصم بالله من شر كل ذي شر. خلاصة هذه الروايات أن من وجد مثل هذه الوسوسة التي يوقعها الشيطان في نفسه المسلم، أن عليه أن يقول: آمنت بالله، أو آمنت بالله ورسله. والأمر الثاني: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. والأمر الثالث: أنه ينتهي، فيقطع هذه الوسوسة والفكر في هذا الأمر الذي يوقعه الشيطان. وبذلك يسلم المسلم من الوقوع فيما يريد الشيطان من إيقاعه في الشكوك والريب، وصده عن الإيمان الذي وفقه الله سبحانه وتعالى له. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.