كتاب الإيمان 75

كتاب الإيمان 75

الدرس في كتاب الإيمان 75، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح الحديث القدسي

يبدأ الشرح ببيان معنى الحديث القدسي والفروق بينه وبين القرآن الكريم، مشيراً إلى أن كلام الله ليس مقصوراً على القرآن.

كتابة الحسنات والسيئات وتأثير النية

يتناول كيفية كتابة الحسنات والسيئات عند الله تعالى، مبيناً تأثير النية في ذلك حيث تُكتب الحسنة لمن هم بها ولم يعملها وتُضاعف لمن عملها.

أثر الإخلاص في مضاعفة الأجور

يشرح أهمية الإخلاص في الإسلام وتأثيره على مضاعفة الأجور، حيث تُكتب الحسنات بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف لمن أحسن إسلامه.

ختام الشرح بالصلاة على النبي

ينتهي الشرح بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتوجيه الشكر للمشاهدين على متابعتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري الحافظ، رحمه الله، في صحيحه، في كتاب الإيمان: قال حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، أو من عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة». هذا الحديث حديث قدسي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى، وهو من كلام الله جل وعلا. اختلف أهل العلم: هل لفظه من الله أو من النبي عليه الصلاة والسلام، على قولين. أهل العلم، والفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن، هناك فروق قد ذكرنا بعضا منها في الدروس الماضية. من يذكر من يذكرنا بالفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن؟ نعم، بين الحديث القدسي وبين القرآن كله كلام الله، لكن هناك فرق بين الحديث القدسي وبين القرآن. من يذكر شيئا من الفروق؟ ما تذكرون من الفروق؟ أن القرآن يتعبد بتلاوته، يتعبد بتلاوته، الحر بحسنة إلى عشر حسنات، بخلاف الحديث القدسي، بخلاف الحديث القدسي، فهو يقرأ كما تقرأ إلى حديث، لا يتعبد بتلاوته. وكذلك أيضا القرآن تجزئ قراءته في الصلاة، بخلاف الحديث القدسي، فإنه لا تجزئ قراءته في الصلاة. كذلك أيضا القرآن، على قول جمهور أهل العلم، يشترط له الطهارة في مسه، بخلاف الحديث القدسي، فلا يشترط في مسه الطهارة. وكذلك أيضا أن القرآن لفظه ومعناه من الله، لفظه ومعناه من الله، وأما الحديث القدسي، فمعناه من الله، ولفظه من النبي عليه الصلاة والسلام. واضح، من يعيد هذه الفروق؟ ها، سامح، القرآن يتعبد بتلاوته بخلاف الحديث القدسي، القرآن يجزئ في تلاوته في الصلاة بخلاف الحديث القدسي. نعم، القرآن يشترط في مسه، في مس المصحف الطهارة، بل والقراءة أيضا، تلاوته، على قول الجمهور، يشترط له الطهارة، بخلاف الحديث القدسي. أيضا القرآن لفظه ومعناه من الله، والحديث القدسي ها على القول الآخر، أن معناه من الله، ولفظه من النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، هذه فروق بين الحديث القدسي وبين القرآن، وكله كلام الله، والقرآن من كلام الله، وليس كل كلام الله القرآن من كلام الله. طيب، فكلام الله عز وجل ليس محصورا بالقرآن، وصفة الكلام لله جل وعلا من الصفات الذاتية الفعلية، ذاتية لأنها متعلقة بالذات، وفعلية لأنها متعلقة بالمشيئة، متى ما شاء جل وعلا تكلم. ففي هذا الحديث القدسي، قال الله عز وجل: «إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة»، إذا هم أن يعمل حسنة، لكن ما عملها، هم أن يصوم، هم أن يصلي نافلة، هم أن يقرأ قرآن، هم أن يتصدق، لكن ما عمل هذه الحسنة، فإن من فضل الله عز وجل وكرمه وجوده، أنه يكتبها له حسنة. إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، تكتب له حسنة، وإن لم يعملها، فإن عملها هم بها وعملها، كتبت أو كتبتها عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف، كتبتها عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف. وهذا فيه أن أجر الحسنة مضاعف، الله عز وجل ضاعف أجر الحسنة، جعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلى سبع مئة ضعف، تكون الحسنة سبع مئة حسنة، من فضل الله وكرمه وجوده. ومثل ذلك قول الله عز وجل: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. وفي هذا الحديث أنها تضاعف إلى سبع مئة ضعف. وإذا هم بسيئات ولم يعملها لم أكتبها عليه، هم بسيئة، بمعصية، بذنب، بأمر محرم، هم وحدث نفسه أن يعمله، فلم يعمله وتركه، لم أكتبها عليه، يعني لم أكتبها عليه سيئة، لم أكتبها عليه سيئة. وسيأتي معنا في الحديث الآخر: أنه تكتب له حسنة إذا تركها لأجل الله. قال: «فإن عملها كتبتها سيئة واحدة»، إن عملها كتبتها سيئة واحدة، إذا هم بسيئة فعملها، عملها للسيئة، وزل ووقع فيها، تكتب له سيئة واحدة، ما تضاعف، ما تضاعف له السيئات، بل السيئة واحدة، عمل سيئة واحدة، تكتب سيئة واحدة. وهذا من كمال عدل الله جل وعلا: أنه جعل السيئة بمثلها، ومن كرمه وفضله وجوده: ضاعف الحسنات. وقوله: «كتبتها»، الله عز وجل أمر الملائكة بكتابة الحسنات والسيئات، وإضافة الفعل هنا إلى الله: لأنه جل وعلا هو الآمر، لأنه هو الآمر، ويصح في اللغة العربية نسبة الفعل إلى الآمر، وإن لم يكن هو المباشر، وإن لم يكن هو المباشر. لذلك، وهذا أسلوب من أساليب اللغة العربية: أن يضاف الفعل إلى الآمر، وإن لم يكن هو المباشر للفعل، والمباشر غيره. ومثله قولهم: بنى الأمير قصرا، بنى الأمير قصرا، الأمير هو الذي بنى بيده؟ الجواب: لا، أمر ببناء القصر، وباشر البناء غيرهم، ومع ذلك نسب الفعل إليه، نسب الفعل إليه. فقوله جل وعلا: «كتبتها»، يعني أمرت بكتابتها. والذين يكتبونهم الملائكة، الذين وكلهم الله سبحانه وتعالى بذلك: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. قال رحمه الله: وحدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق وابن همام الصنعاني، قال: أخبرنا معمر، وهو ابن راشد، نزيل اليمن، عن همام ابن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، من الذي لقب بحافظ الصحابة؟ آية كمال، ما تعرف من الذي لقب بحافظ الصحابة؟ نعم، مكيل، أبو هريرة، حسنت، نعم، أبو هريرة لقب بحافظ الصحابة. عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به»، فقال: «أرقبوه، فإن عملها فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرايا». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله». هذه الرواية فيها كذلك ما تقدم ذكره: أن الإنسان والمسلم إذا هم أن يعمل حسنة، فإنها زيادة على ما تقدم في الرواية السابقة: أنها تكتب له حسنة. في هذه الرواية: إذا هم بحسنة، فإذا لم يعملها كتبت له حسنة واحدة، إذا لم يعملها، هم كما سمعنا بصيام، بزكاة، بصدقة، بصلاة، بذكر، فلم يعمل، تكتب له حسنة واحدة. وهذا فضل من الله، هذا إكرام من الله جل وعلا للعبد: أنه يكتب له حسنة، وإن لم يعملها، بمجرد أن يهم ويتحدث بفعلها، تكتب له حسنة، ما لم يعمل، ما لم يعمل هذه الحسنة. فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، يعني يضاعف، يضاعف له الأجر. وهذا يحث العبد أن يسارع في فعل الحسنات، وفي فعل الطاعات وقربات، إذا علم أنه إذا هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، هذا يجعله يحرص على فعل الطاعات والعبادات، لأنه إن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن لم يعملها كتبت له حسنة، فهو يحدث نفسه بفعل الطاعة، يحدث نفسه بفعل الطاعة والعبادة، حتى يكتب له هذا الأجر. قال: «وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها»، يعني مجرد حديث نفسه، حدث نفسه بأنه يعمل أو تكلم بذلك بلسانه، لكن ما عمل، فالله عز وجل من فضله وجوده: أنه يغفرها له، يغفرها له ما لم يعمل. فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها، يعني السيئة واحدة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به»، يعني أعلم به الله، الله عز وجل يعلم ما يفعله العباد، وما يخطر في بالهم، وما يصدر منهم في السر وفي العلن، الله عز وجل يعلم ذلك. لكن جعل الله سبحانه وتعالى الملائكة ترصد أعمال العباد، حتى يكون ذلك قاطعا للحجة على العبد يوم القيامة، حين يرى أعماله في صحيفة أعماله، صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، فلا يكون له حجة عند الله. فالله عز وجل يعلم أعمال العبد، فيقول الله: «أرقبوه»، يعني راقبوه وانظروا إليه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، يعني سيئة، إذا هم أن يعمل السيئة وأراد أن يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاكتبوها له بمثلها. وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرايا، يعني من أجلي، هم بالسيئة وأراد أن يعملها، لكنه تركها فلم يعملها، تكتب له حسنة، تكتب له حسنة. لكن إذا تركها لأجل الله، قال: «إنما تركها من جرايا»، يعني مفهوم أنه إن تركها ليس لأجل الله، فإنها لا تكتب له حسنة، وإنما تكتب له سيئة، لأنه قصد فعل الحرام وفعل السيئة، لكنه عجز عنه، ووجد مانع يمنعه من فعلها، فهذا لا تكتب له حسنة، بخلاف لو تركها لأجل الله، أراد أن يسرق وهم بذلك وذهب لي سرق، ثم تذكر مقام الله ولقاء الله ومراقبة الله له، فترك خوفا من الله، هذا تكتب له حسنة، يكتب له ترك هذه المعصية حسنة، لأنه تركها لأجل الله، إنما تركها من جرايا. أما إذا تركها عجزا أو كذلك أيضا لوجود مانع منعه من فعلها، مع قصده وعزمه على فعلها، فهذا لا تكتب له حسنة، كما مر معنا في حديث أبي بكرة: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل هو المقتول في النار، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه». قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحسن أحدكم إسلامه»، أحسن إسلامه بمعنى صدق في إسلامه، صدق في إسلامه، فلم يكن إسلامه كإسلام المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وإنما كان صادقا في إسلامه، فهذا كل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله، بخلاف المنافق، فإن لا يكون له هذا الحكم. قال: قال: «إذا أحسن أحدكم إسلامه»، هذا منطوق الحديث، من أحسن في إسلامه كتب له كل حسنة عملها بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة بمثلها، مفهومه أن من لم يحسن إسلامه فلا يكون له هذا الحكم، لا يكون له هذا الحكم. وهذا أيضا فيه فضل الإخلاص والصدق في الإسلام، إذا أسلم المرء صادقا مخلصا، فإن حسن إسلامه السبب لمضاعفة الأجور له، فتكون الحسنات بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، بخلاف لو أساء في الإسلام، لو أساء في إسلامه، فإنه يؤاخذ بكل ما عمل، ولا تضاعف له الأجور. فالمنافق ربما يصلي ويصوم ويتصدق، بل وقد يخرج للجهاد، فلا يتحصل على هذه الأجور، لا تكون الحسنات بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، بسبب سوء إسلامه. وهكذا السيئات ربما تضاعف عليه، ربما تضاعف عليه بسبب سوء إسلامه. لكن هذا الفضل هو لمن أحسن في إسلامه وصدقه. قال رحمه الله: وحدثنا أبو كريب ومحمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، أو سليمان بن حيان، قال: عن هشام، عن ابن سيرين، أو محمد، عن أبي هريرة، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئات فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت». وقال رحمه الله: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا عبد الوارث، عن الجعد أبي عثمان، قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، أبو رجاء العطاردي، قال النووي رحمه الله: اسمه عمران، وقيل: ابن ملحان، وقيل: ابن عبد الله، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأسلم عام الفتح، هذا يلقب بماذا؟ بالمخضرم، طيب. قال: عاش مئة وعشرين سنة، وقيل: مئة وثماني وثمانين، وقيل: مئة وثلاثين سنة، وهو من المعمرين. قال: عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى، قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة». وهذا الحديث ما تقدم في الأحاديث السابقة من كتابة السيئات والحسنات، وفيه زيادة على ما تقدم: مضاعفة الأجور والحسنات فوق أو أكثر من سبعمائة ضعف، هذه الرواية فيها بيان ذلك: أن الحسنات تضاعف أكثر من سبعمائة ضعف. قال: «كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة». وهذا فيه رد على من قال من أهل العلم: بأن الحسنات لا تزيد على سبعمائة ضعف، فهذه الرواية تفيد أن الحسنات تزيد، أن الحسنات تزيد على سبعمائة ضعف. وهذا أيضا من فضل الله جل وعلا وجوده وكرمه. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، في هذا الإسناد، بمعنى حديث عبد الوارث، وزاد: «ومحاها الله، ولا يهلك على الله إلا هالك». «ومحاها الله»، يعني محو السيئة، محو السيئة. «ولا يهلك على الله إلا هالك»، يعني من كثرت ذنوبه، من كثرت ذنوبه، على سيئة، من كثرت ذنوبه وسيئاته على حسناته، فهو الهالك. إذا كان بمجرد أن يهم بالحسنة تكتب له، ولم يعملها تكتب له حسنة، وإذا عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه سيئة، وإذا تركها لأجل الله كتبت له حسنة، وإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، إذن جانب الحسنات كثير، جانب الحسنات كثير، في الهم وفي العمل وفي المضاعفة. فإذا كان سيئاته أكثر، هذا هو الهالك، هذا هو الهالك. معنى أنه أغفر وأهمل باب الحسنات، أهمل باب الحسنات، حتى زادت عليه ذنوبه وسيئاته، فيكون بذلك هالكا لا يلوم إلا نفسه، فلا يهلك على الله إلا هالك، الذي كثرت ذنوبه وسيئاته على حسناته، فهذا هو الهالك. فالله عز وجل جعل للعباد سبل للنجاة والفلاح، ومنها هذا الباب، باب الحسنات وفعل الطاعات، جعلها الله عز وجل مضاعفة، من كرم الله: أنها تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ثم بعد ذلك لا يبالي العبد بفعل الحسنات، حتى تكثر سيئاته وذنوبه على حسناته، فلا يلومن إلا نفسه. نسأل الله عز وجل السلامة والعافية، ونسأله جل وعلا أن يعيننا على فعل الطاعات وفعل القربات والصالحات، وأن يجعلنا جل وعلا من أسباب رضاه، لا من أسباب سخطه وعقابه. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين. شكرا للمشاهدة.