كتاب الصلاة 72

كتاب الصلاة 72

الدرس في كتاب الصلاة 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم عدد التسليمات في الصلاة

يناقش الخلاف الفقهي في عدد التسليمات الواجبة، مرجحاً أن الركن هو التسليمة الأولى فقط مستنداً إلى أحاديث وآثار الصحابة، بينما تُعد التسليمتان هما الكمال الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يعرض رأي المالكية في الاكتفاء بواحدة واختيار بعض الأئمة كابن تيمية لذلك.

اختلاف المذاهب في صيغة التسليم وزيادة «ورحمة الله»

يستعرض خلاف الفقهاء في وجوب أو استحباب قول «ورحمة الله» في التسليم، حيث يراه الحنابلة واجباً أو ركناً، والمالكية غير مستحب، والشافعية والحنفية مستحباً. ويناقش حجية عمل أهل المدينة في رد الزيادة ويرد عليها بأقوال ابن القيم وابن تيمية مع تحليل أسانيد أحاديث ابن مسعود وعائشة.

ما ثبت من صيغ التسليم عن النبي صلى الله عليه وسلم

يحدد المقطع الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو التسليمتان بصيغة «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين والشمال، مبيناً أن التسليمة الواحدة مروية عن الصحابة ومختارة للبعض. ويؤكد أن الزيادة بـ «وبركاته» لم تثبت صحيحة في السنة النبوية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نكمل المسائل للتسليم. فأخذنا في الدرس الذي مضى مسألة: أيهما ركن التسليم، الواحدة أو التسليمتين؟ فقلنا: الصحيح أن الركن هو التسليم الأولى لأنها تسمى سلامًا، وهذا قول جمهور أهل العلم: الشافعية والمالكية. وانفرد أحمد بالقول بوجوب الثانية، وهو قول حسن بن صالح بن حي، واستدلوا بحديث جابر بن سمرة كما قلنا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سلم أحدكم فليبسط يديه على فخذيه، وليسلم عن يمينه وعن شماله». لكن هذا كما قلنا: الحديث ليس فيه دليل لأجل أن هذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم كيف طريقة التسليم؛ لأنهم كانوا إذا سلموا رفعوا أيديهم فحركوها يمينًا وشمالًا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن تحريك الأيدي، وقال: «إذا سلم أحدكم فليبسط يديه على فخذيه، ثم ليسلم عن يمينه وعن شماله». وكما ذكرنا القاعدة المعروفة عند أهل العلم: أن الأمر بعد الحظر يعود على ما كان عليه قبل الأمر، فلذلك فهنا ليس فيه أمر بهذا المعنى أنه يسلم يمينًا وشمالًا. وأزيد على ذلك أيضًا كما قلنا: أن النبي عليه الصلاة... أو أنه قد جاء في الأحاديث أنه يسلم تسليمًا واحدًا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذه الأحاديث. لكن الصحيح أنها من فعل الصحابة، بمعنى: لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام التسليم الواحدة، لكن ثبتت عن أنس وعائشة وابن عمر أنهم كانوا يسلمون تسليمًا واحدًا. وهذا يدلك على أن هؤلاء الثلاثة اتفقوا على هذا، إما أنه يقال: إنه يدل على الجواز، أو يقال: إنه يدل ويشعر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعله. ولهذا استدل الشيخ الألباني بهذه الموقوفات على تصحيح الرفع، على أنه مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، قلنا: سنأخذ إن شاء الله تعالى في هذا الدرس أنواع التسليم، وقبل هذا وهي مسألة داخلة في أنواع التسليم: مسألة «ورحمة الله». لأنه عند المالكية: مذهب المالكية أنه لا يقال إلا «السلام عليكم»، فهم عندهم ما يقال إلا «السلام عليكم»، وما يقولون «ورحمة الله». وقالوا في مذهبهم: إن «ورحمة الله» ليست مستحبة، لكن من فعلها لا بأس بذلك، لكن ما يقولون بسببها. ودليلهم على هذا: يقول الإمام مالك: «وجدت الناس في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا»، أنا قال: «منذ أدركنا الناس وهم في المدينة وهم على ذلك». والإمام مالك أدرك كثيرًا من التابعين، لكن لم يدرك أحدًا من الصحابة، لكن كان عنده قاعدة: أن عمل أهل المدينة يعتبره حجة، عمل أهل المدينة يعتبره حجة. وقد ناقش هذا الأمر الإمام ابن القيم رحمه الله نقاشًا عظيمًا في «إعلام الموقعين»، وبيّن أن هذه ليست بحجة صحيحة. وكذلك ذكر شيخ الإسلام في عدة مواضع أن هذه أو هذه القاعدة فيها خطأ، لكن ممكن أن يستأنس بذلك لا بأس، أما أنها تجعل حجة فقد خالف معناه في عمل أهل المدينة؛ قد خالفوا أشياء كثيرة حتى الصلاة، كما قال أنس: «حتى الصلاة قد ضيعتم، ما أعرف شيئًا مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة، والصلاة قد ضيعتم». فلذلك فيقول أنس رضي الله عنه وهو في زمن الصحابة: قد حصل التغير. وكذلك أيضًا كان بنو أمية يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها، بل يدخلون في وقت الأخرى، وهذا حصل بعد زمن النبوة، فلذلك فلا يقال: إن عمل أهل المدينة حجة. وقد ألف محمد بن حسن الشيباني كتابًا سماه «الرد على أهل المدينة»، ورد عليهم في مسائل كثيرة ومنها هذه المسائل. طيب، فالمالكيون يقولون: إنه ما يقال «السلام عليكم»، ودليلهم هذا، وكأن الإمام مالك ينكر رفع حديث عبد الله بن مسعود الذي سيأتي، فلذلك ظاهر أنه لم يثبت عنده «ورحمة الله»، فقال: إنه لا يستحب. وعند الحنابلة: «ورحمة الله» واجبة، بل بعض صرح بركنيتها، وهذا من مفردات مذهب أحمد كما قال المرداوي رحمه الله صاحب «الإنصاف»: قال: هذا من مفردات أحمد، أنا لم يقل بها أحد من هذه المذاهب إلا في مذهب أحمد: أن «ورحمة الله» واجبة، بل بعض صرح بأنها ركن، لابد أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله». لكن لم يثبت شيء يدل عليه إلا ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود. حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه الإمام مسلم وأهل السنن من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص، وهو عوف بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سلم سلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله»، ويسلم عن شماله فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله». وهذا الحديث اختلف فيه على أبي إسحاق؛ أبي إسحاق أحيانًا يرويه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، وأحيانًا يرويه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعن عمه علقمة عن عبد الله بن مسعود. وقد أنكر شعبة رحمه الله على أبي إسحاق رفع هذا الحديث، لكن الصحيح أنه مرفوع، وقد جاء من طرق عن عبد الله بن مسعود أنه مرفوع، وقد رفعه أكثر أصحاب أبي إسحاق. فالمهم أن الحديث صحيح، وفيه «ورحمة الله»، لكن ليس في الحديث أنه أمر، ليس في الحديث أنه أمر، وإنما من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك لا يدل هذا الحديث على ركنية «ورحمة الله». في هذا قال الحنابلة: قالوا: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، ولهذا كان الإمام أحمد يضعف التسليم الواحدة، يضعفها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها لم تثبت، فلذلك كان يقول: إن «ورحمة الله» لابد أن يأتي بها المصلي. لكن كما قلنا: لا دليل على هذا. وذهب الشافعية، وكذلك هو قول الحنفية، على استحباب «ورحمة الله»، على استحباب أن يقول: «وعليكم السلام ورحمة الله»، واستحب أيضًا بعض الشافعية أن يقولوا: «وبركاته». وهذه الأنواع التي ذكرها الشيخ الألباني رحمه الله عليه فيها معنى اختلاف في نفس الأحاديث. مثلًا: الشيخ الألباني ذكر أربع أنواع: النوع الأول: «السلام عليكم» مرة واحدة يلتفت يسيرًا. النوع الثاني: يقول «السلام عليكم ورحمة الله» عن يمينه، ويقول «السلام عليكم» عن يساره. النوع الثالث: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». النوع الرابع: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» عن يمين وعن يسار، «السلام عليكم ورحمة الله». فالآن، أولاً: نسأل عن «السلام عليكم» مرة واحدة. جاء في حديث عائشة عند أحمد وأبي داود، عند أحمد وأبي داود جاء في حديث عائشة من طريق زرارة بن أوفى أنه ذكر عن عائشة أنها سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت صلاته ووترها، ثم قالت: «إني لما كان يصلي الوتر النبي صلى الله عليه وسلم»، قالت: «ثم كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، حتى لا نسمع صوته، كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، حتى لا نسمع صوته». وهذا الحديث قال بعض أهل العلم: إن زرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة، وأيضًا هذا الحديث نفسه في صحيح مسلم من غير طريق زرارة، من طريق أبي الجوزاء، ومن طريق سعد بن هشام، أقصد: طريقة عطاء عن سعد بن هشام، ولم يذكر هذا، وإنما قال: «وكان يسلم»، قالت عائشة رضي الله عنها: «وكان يسلم تسليمًا لا يوقظ النائم، وكان يسلم تسليمًا لا يوقظ النائم». فهذا هو الصحيح في هذه الرواية، وليس فيه أنه كان يسلم تسليمًا يقول: «السلام عليكم». والظاهر أن هذا التصرف من بعض الرواة، والإسناد أيضًا في إضافة. وما جاء عن أنس: فالصحيح فيه أنه موقوف، وكذلك ما جاء عن ابن عمر: الصحيح فيه الوقف. فالصحيح في المرة الواحدة أنه كما جزم بهذا الإمام أحمد والإمام أبو حاتم وغيرهم من الأئمة، جزموا بأنه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام السلام الواحد. والشيخ الألباني رحمه الله اجتهد ورأى أن هذه الأحاديث كلها تدل على أن ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك قال بالتسليم الواحد، وهذا اجتهاد منه رحمه الله، من وافقه على هذا ما في شيء، فهو محتمل، محتمل للتحسين لوجود هذه الأحاديث المتكاثرة، وكذلك ما جاء موقوفًا عن الصحابة. طيب، وأما النوع الثاني: وهو يقول «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»، فهذا ثابت في حديث عبد الله بن مسعود كما ذكرنا في صحيح مسلم، وجاء كذلك من حديث أبي حميد الساعدي، فهو ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الظاهر كما صرح الإمام الشافعي وغيره أنه أكثر سلام النبي عليه الصلاة والسلام. والنوع الثالث: وهو أن يقول: «سلام عليكم ورحمة الله، وعليكم السلام» أو في الجملة: «السلام عليكم»، هذا جاء في بعض روايات حديث عبد الله بن مسعود، جاء في بعض روايات حديث عبد الله بن مسعود. وقد قلنا: إن كثيرًا من أصحاب أبي إسحاق قد اضطرب في هذا الحديث، كثيرًا من أصحاب أبي إسحاق السبيعي اضطرب في هذا الحديث، ولم يضبط هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا سفيان الثوري وإسرائيل وزهير، وبعضهم ذكر أيضًا آخره. فالمهم أن هذا أيضًا من الاضطرابات التي حصلت في حديث أبي إسحاق، وقد يكون أيضًا أحيانًا من النسخ. فالصحيح أن حديث عبد الله بن مسعود فيه: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». وأما النوع الرابع: «والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، أيضًا جاءت في حديث عبد الله بن مسعود، وهي رواية جاءت في سنن أبي داود في النسخة المطبوعة فيها أنه «وبركاته» عن يمين دون ذكرها عن الشمال، لكن ذكر كثير من الباحثين أنه «وبركاته» موجودة عن يمين وعن شمال، موجودة في نسخة أبي داود الصحيحة، والنسخة التي معناها أقرب إلى الصحة، ففيها أنه «وبركاته» عن يمينه وعن الشمال. والشيخ رحمه الله، الشيخ الألباني، حكم على ما جاء في النسخة المطبوعة، وأجاد على ذلك أنه «وبركاته» أيضًا، هذه أيضًا من تخليطات بعض الرواة الذين رووا عن أبي إسحاق، فالظاهر أنه لم يصح إلا «ورحمة الله» فقط. وأما مثلًا: جعل بعض الأئمة «وبركاته» في الجنائز فهو خطأ أيضًا، لم يثبت عن أحد، أو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف أنه يجعل «وبركاته» في الجنائز كما يفعلون الآن. والمهم أن مسألة السلام: فالصحيح الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام: «السلام عليكم ورحمة الله» عن يمينه وعن شماله. وإن قال مثلًا: «السلام عليكم» مرة واحدة فهو أيضًا عن اتباع، قد جاء ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، لكن أكثر ما جاء في صلاة الليل، أكثر ما جاء في صلاة الليل، وأما الفروض فلم يذكر أحد أنه يسلم تسليمًا واحدًا في الفرض، لكن قد أجازه جماعة من أهل العلم، وهو مذهب كما قلنا: المالكية، على أنهم يقولون: «السلام عليكم»، واستحب أيضًا كذلك بعض المالكية التسليم الواحدة، التسليم الواحدة، وهو أيضًا عند بعض الحنابلة كالأجر، وكذلك رجحه أبو البركات بن تيمية وغيره أنه يستحب التسليم الواحدة، وأيضًا هو قول شيخ الإسلام بن تيمية على استحباب التسليم الواحدة. فهذا الذي ثبت في هذه الأنواع، أنواع التسليمات، وما جاء في اختلاف فيها. فخلاصة ما يذكر: أن الصحيح الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «السلام عليكم ورحمة الله»، وأيضًا وقد يضاف إليه عند كثير من العلم: «السلام عليكم» أي الواحدة، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر