الدرس في كتاب الجنائز 14، ألقاها
يستحب تعميق القبر وتوسيعه مع مراعاة نوع الأرض. يُفضل اللحد في الأرض الصلبة والشق في الأرض الرخوة.
يشرح كيفية دفن الميت ووضع الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. يتطرق لاستخدام التابوت في حالات معينة والتعامل مع الميت في سفينة.
يتناول أحقية الزوج في غسل ودفن زوجته والعكس صحيح. يشرح ترتيب الأحقية في الغسل والدفن بناءً على الحديث النبوي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، طيب. الفصل السادس في أحكام دفن الميت، وفي مسائل في أحكام دفن الميت. وفي مسائل الأولى: يستحب تعميق القبر وتوسيعه واللحد فيه، وهذا قول أكثر أهل علم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا»، رواه أحمد، أبو داود، والنسائي عن هشام بن عامر الأنصاري رضي الله عنه، وسنده صحيح واضح. جماعة. وروي عن عمر بن عبد العزيز، لما مات ابنه، أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة، ولا يعمقوا، قال: «فإن ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل منها». ونحوه عن إبراهيم النخعي، أي أن هذين التابعيين رحمهم الله تعالى لم يروا التعميق. والصواب الأول الذي عليه أكثر أهل علم من الصحابة ومن بعدهم. ثم اختلف هؤلاء القائلون بالتعميق في قدر هذا التعميق. فذهب أحمد إلى أنه يعمق إلى الصدر، يعمق إلى ماذا؟ إلى الصدر. تكون حفرة إلى أين؟ إلى الصدر. قال: الرجل والمرأة في ذلك سواء. قالوا: وكان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر. واضح هذا. جماعة. فهذا قول أحمد، وقول ابن سيرين، وقول كذلك الحسن، رحمهم الله تعالى جميعا. وذهب الشافعي إلى أنه يعمق قدر قامته وبسطه، أي وزيادة يسيرة، مستدلين بالحديث السابق: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا». قالوا: ولأنه أحرى أن لا تناله السباع، وأبعد على من نبشه. وأن ابن عمر أوصى بذلك في قبره. وعلل أصحاب أحمد، أي أصحاب القول الأول، أن التعميق أكثر من الصدر فيه مشقة، ويخرج عن العادة. فلهم دليلان: الأول المشقة، والثاني الخروج عن العادة، أي العادة الذي اعتادها الناس أنهم يحفرون إلى الصدر. فالأقرب -الله تعالى أعلم- أن يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه، وينظر في العمق إلى العرف، وإلى صلابة الأرض ورخاوتها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق التعميق، فيرجع فيه إلى العادة والعرف، والله أعلم. واضح هذا. جماعة. فيرجع في هذا إلى ما تعارف الناس في كل بلد، إلى ضابط العمق. ولسيما مع اختلاف التربة، أي بعض البلاد تكون تربتها جبلية، لا يستطيع أن يحفر حفرة كبيرة واسعة. وأخرى قد تكون من النوع الذي فيه تربة طينية، لا يستطيع أن يحفر حفرة كبيرة واسعة دون أن يحصل هناك دعب ولا مشقة. وقد تكون رملا، والرمل -كما تعلم- كلما حفر يرجع. فمثل هؤلاء -كما سمعتم- كل يرجع إلى المعتاد والمعروف، فيفعلون بالعرف، بالتعميق المعروف عند أهل كل بلد، والله تعالى أعلم. ويستحب أن يوسع، ويستحب كذلك أن يوسع من قبل رجليه ورأسه. يستحب أن يوسع القبر من قبل رجلي الميت، أي من قبل رجلي الميت، وكذلك من جهة رأسه، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر: «أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجله»، رواه أبو داود عن رجل من الأنصار رضي الله عنه، وهو صحيح، صححه العلامة الألباني، وكذا العلامة الوادعي، رحمهم الله تعالى جميعا. وقوله: «أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجله»، يحتمل أنه أراد هذا المعنى المذكور، ويحتمل أن القبر جعل من جهة الرأس ومن جهة الرجل نوع ضيق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجليه». فالحاصل أن هذا محتمل، وهذا محتمل. والعبرة بما تقدم، بالإيساء، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا». فإن كانت الأرض صلبة، من النوع مثل الأرض الطينية فيها صلابة، ألحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، عن ابن عباس رضي الله عنه، ما رواه الأربعة بإسناد حسن، وهو عند أحمد كذلك من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، بإسناد فيه ضعف يسير، لكن يرتقي مع هذا إلى الحسن لغيره. وكذلك روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «الحدولي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم». فهذا يدلنا على استحباب اللحد في القبر، إن كانت الأرض فيها صلابة، بأي تتماسك إذا حفر فيها اللحد. وإن كانت رخوة، شق الوسط، لأن اللحد لا يستطاع فيها لرخاوتها. وليتق الإنسان ربه ما استطاع في ذلك. قال النووي رحمه الله: أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفي الشق جائزان. لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها، فال، لما سبق من الأدلة. وإن كانت رخوة تنهار، فالشق أفضل. واضح. جماعة. مثل التربة إن كانت فيها رمل رملية، هذه كلما حفر الإنسان ما يستطيع أن يعمل اللحد. واضح. جماعة. هذا معروف. فإذا كان كذلك، فما يصنع؟ إذا شق له الأرض أو القبر شقا، ما يصنع؟ كيف يدفن بعد ذلك؟ قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم: «فإن اختار الشق، حفر حفيرة كالنهر، وبنى جانبيها باللبن أو غيره، ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، ويجعل فيه شقوق قطع اللبن». واضح. جماعة. يقول: إذا حفر الشق، الشق دون أن يعمل لحد، واضح. جماعة. ماذا يعمل؟ قالوا: يعمل له داخل هذا الشق فتحة أخرى صغيرة. واضح. جماعة. مثلا هكذا حفر، لو هكذا، ثم توضع له فتحة أخرى داخل هذا الشق، واضح. جماعة. ثم يوضع الميت على جنبه الأيمن، ويبنى عن يمينه وعن شماله بالطين، حتى يرفع عن مستوى الميت، ثم يسقف عليه. واضح. جماعة. فإذا سقف عليه، ثم وضعوا التراب عليه بعد ذلك. واضح. هذا. جماعة. قال الشافعي رحمه الله: «فإن اختار الشق، حفر حفيرة كالنهر، وبنى جانبيها، وبنى جانبيها بماذا؟ باللبن». قال: «أو غيره، إن كان موجود اللبن فهو أولى، فإن لم يكن لبن، بالحجارة أو غيرها». واضح. جماعة. قال: «وجعل بينهما شقا، جعل بينهما ماذا؟ شقا». قال: «يوضع فيه الميت، يوضع الميت في ماذا؟ في هذا الشق، ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما». واضح. قال: «ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، بحيث لا يمس الميت، ويجعل في شقوقه قطع اللبن». قال الشافعي: «ورأيتهم عندنا -يعني في مكة شرفها الله- يضعون على السقف الإذخر، ثم يضعون عليه التراب». واضح. هذا. جماعة. هذا إذا كان شقا، هذا إذا كان ماذا؟ شقا. قال ابن قدامة رحمه الله: «ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر، حفر فيه مما يلي القبلة». وقبور المسلمين لابد أن تكون متجهة تجاه القبلة. ها هنا يكون قبر هكذا يكون قبر ماذا؟ هكذا. الحفرة فيه. فإذا حفر القبر -مثلا حفرت من هنا إلى هنا- واضح. جماعة. يعني على مستوى قامة أو أقل من قامة أو أرفع من قامة قليلا، على ما تقدم. عليك المسألة الأولى. واضح. جماعة. إذا حفر بعد ذلك، أخذ أو حفر حفرة أخرى في الشق الذي من جهة القبلة. واضح. جماعة. حفر حفرة من الشق الذي من جهة القبلة. وهذه الحفرة وهذا الشق يسمى ماذا؟ يسمى لحدا. واضح. جماعة. لأن فيه ميلان عن أصل الحفرة. اللحد من لحد إذا مال. واضح. جماعة. فإذا حفر بعد ذلك، ماذا؟ قال ابن قدامة رحمه الله: «ومعنى لحد أنه إذا بلغ أرض القبر، حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه». فإن كانت الأرض لخوة، جعل له من الحجارة شبه اللحد، كما مر معنا في كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قال أحمد: «ولا أحب الشق، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لحد لنا والشق لغيرنا». فإن لم يمكن اللحد، شق له في الأرض. ومعنى الشق: أن يحفر في الأرض القبر شقا، يضع الميت فيه، ويسقفه عليه بشيء. ويوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن. واضح. جماعة. ويوضع الميت في القبر أو في اللحد على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه. واضح. هذا. جماعة. مثلا هذا الميت، وهذا القبر، هذا وجه الميت. إذا نزل في الحفرة، وضع الميت على جنبه الأيمن، واستقبل بوجهه إلى القبلة. قال رحمه الله تعالى: «مستقبل القبلة». قال: «ويدنى من الحائط». ويدنى من الحائط من ماذا؟ الذي عمل. قال: «لألا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب، لألا ينقلب». قال: «فإذا فرغوا، نصبوا عليه اللبن نصبا». واضح. جماعة. نصب اللبن، يبدأ عند الرأس إلى القدم. قال: «ويسد خلله بالطين، لألا يصل إليه التراب». وإن جعل مكان اللبن قصبا، فحسن. واضح. جماعة. إن لم يكن هناك لبن، عمل القصب. فإن لم يكن، عمل أي شيء. واضح. جماعة. مثل الآن يعملون الطوب، وما شابه ذلك. فالمهم أن يسد اللحد بأي شيء. قال أحمد: «وقد سأله حنبل: فإن لم يكن لبن». واضح. جماعة. أحمد بن حنبل سئل، قيل له: «فإن لم يكن لبن، إذا لم يكن هناك لبن، ماذا يصنعون؟» قال: «ينصب عليه القصب والحشيش وما أمكن من ذلك». واضح. جماعة. قال: «ثم يهال عليه التراب». يكون بهذه الحلقة انتهينا من دفن الميت. واضح. جماعة. لا. بهذه الصورة، بهذه الصفة. واضح. جماعة. لا. طيب. مسألة أخرى في هذا الباب. مسألة الثانية: يقرأ أن يدفن الميت في تابوت، إلا إذا كانت الأرض رخوة ندية. إلا إذا كانت أرض رخوة ندية. قال الشافعي، أو قال الشافعية: «ولا تنفذ وصيته به إلا في مثل هذه الحال». قالوا: «ويكون التابوت من رأس المال». واضح. جماعة. يقول: إذا أوصى بأنه يدفن في تابوت، فإن الوصية لا تنفذ إلا إذا كانت في مثل هذه الحالة. ما هي هذه الحالة؟ إذا كانت رخوة ندية. إذا كانت الأرض رخوة ندية. أما إذا كانت الأرض صلبة، فلا يدفن بالتابوت، فليخرج منه، ويدفن كما يدفن غيره من المسلمين. واضح. هذا. جماعة. قال النووي رحمه الله: «قال: وهذا الذي ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا، ومذهب العلماء كافة. وأظنه إجماعا». قال العبدري: «لا أعلم فيه خلافا -يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة- والله أعلم». واضح. جماعة. لا. فهذا حكم الدفن في التابوت. المسألة الثالثة: من أين يدخل الميت القبر؟ من أين يدخل الميت القبر؟ واضح. يا جماعة. لهب. الطائفة من أهل العلم إلى أنه يوضع رأس الميت عند رجل القبر، ثم يسل سلا إلى القبر. واضح. هذا. يا جماعة. ملا. قالوا: مثلا هذا قبر، هذا القبر. قالوا: يوضع الميت، هذا رأس الميت، أول ما يلقى إلى القبر، أو من كان في القبر، أول ما يسلم رأسه من جهة رجل القبر. واضح. جماعة. ثم يسل سلا، ينزل شيئا فشيئا، حتى يستلمه من كان في القبر. ثم يضعونه في اللحد. فإذا كان ها هنا اللحد، أو ها هنا على هذه الهيئة القبلة ها هنا، سيكون اللحد ها هنا هكذا. جماعة. فيكون الاستلال من ها هنا، واضح. من جهة رجل القبر. فيبدأ أول ما يسلم رأس الميت، ثم يسل سلا حتى يستلم جميعا، ثم يوضع في اللحد. هذا قول. هذا قول ذهب إليه ابن عمر، وأناس، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، والنخعي، والشعبي، والشافعي. وكذا هو في مذهب أحمد، كذلك. هذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وقال أبو حنيفة: «توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة، ثم يدخل القبر معترضا». واضحة. جماعة. قال: «ثم يدخل القبر معترضا». مثل ماذا؟ كان هذا القبر، وهذه جهة القبلة. من أين؟ يقول أبو حنيفة: يقول من ها هنا، يسلم ماذا؟ عرضا. يسلم ماذا؟ عرضا. فيستلم، ثم ماذا؟ من جهة القبلة. يستلم عرضا، فماذا؟ يستلم من ها هنا، ويعطى لهؤلاء، ثم هؤلاء يستلمونه، ويضعونه في اللحد. واضحة. جماعة. من جهة القبلة. علل ذلك، قال: «لأنه روي عن علي رضي الله عنه ذلك». ويأن النقل. قال: «حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول يدخلون موتاهم من قبل القبلة». وأن السلة شيء أحدثه أهل المدينة. واضح. جماعة. والأظهر في ذلك -والله أعلم- أن الكل جائز، والكل يفعل. والأفضل أن يفعل ما كان أسهل وأيسر، ما كان أسهل وأيسر. فإن كان من جهة القبلة أسهل وأيسر، عمل به. وإن كان من جهة أسهل من جهة رجل القبر أسهل، كذلك عمل به. قال ابن قدامة رحمه الله: «وإن كان الأسهل عليهم أخذه من قبل القبلة، أو من رأس القبر». قال: «فلا حرج فيه». لأن استحباب أخذه من رجلي القبر إنما كان طلبا لسهولة عليهم، والرفق بهم. فإن كان أسهل غيره، كان مستحبا. واضح. جماعة. قال الإمام أحمد رحمه الله: «كل لا بأس به». واضح. جماعة. أي الكل لا بأس به. ولكن ما هو الأفضل الذي يفعل؟ يفعل ماذا؟ ما كان أيسر وأسهل. ما كان أيسر وأسهل. فإن كان من جهة رجلي القبر قبر آخر، فالأفضل أن تكون من جهة أخرى، إما من جهة القبلة. فإن كان من جهة القبلة قبر، عمل من رأس ماذا؟ القبر. فإن كان من جهة رأس القبر قبر، عمل من ماذا؟ من خلفه. فالحاصل أن يعمل الأسهل والأيسر. طيب. المسألة الرابعة: إذا مات إنسان في سفينة. إذا مات مسلم في سفينة وسط البحر، ما يصنعون به؟ قال أحمد: «ينتظر به، إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه». ينتظر به، إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنون فيه. قال: «حبسوه يوما أو يومين، ما لم يخاف عليه الفساد». ما لم يخاف عليه الفساد. فإن لم يجدوا، غسل وكفن وحنط، ويصلى عليه، ويثقل بشيء، ويثقل بشيء، ويلقى في الماء. واضح. جماعة. قالوا: «هذا كذلك قول عطاء والحسن». واضح. جماعة. الإمام أحمد يقول: «يتحرى أن يدفن في الأرض». فإن كان أهل السفينة يظنون أنهم خلال يوم أو يومين سيصلون إلى الأرض، فالإمام أحمد يقول: «يستحب أن يؤخره، وأن لا يستعجلهم برميه في البحر». فإن كانوا تيقنوا أن اليابسة والأرض منهم بعيدة، وخشوا أن يتغير الميت، ماذا يصنعون؟ يقول إمام أحمد رحمه الله تعالى: «ربطوه بمثقل، أي بشيء ثقيل، ثم رموه بالبحر». لماذا الشيء الثقيل؟ حتى يبقى تحت الأرض. واضح. جماعة. فيكون البحر له كالتراب. فيكون له البحر ماذا؟ ساترا عن أعين الناس. واضح. جماعة. قال: «وذلك قول عطاء والحسن». وقال الشافعي: «يربط بين لوحين». الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: «يربط بين لوحين، ليحمله البحر إلى الساحل، فربما وقع إلى قوم يدفنونه». واضح. قال: «وإن ألقوا في البحر لم يأثموا». وإن ألقوا في البحر لم يأثموا. واضح. هذا. جماعة. لا. الإمام الشافعي يقول: «يضعونه بين لوحين، ثم يلقونه في ماذا؟ في البحر». لماذا؟ يقول: «عسى أن يقذف به البحر إلى أرض من أراضي المسلمين، فيأخذونه ويدفنونه في الأرض». قال: «فإن رموه في البحر لم يأثموا بسبب ذلك». لم يأثموا بسبب ذلك. قال ابن قدامة رحمه الله: «والأول أولى». لماذا؟ قال: «لأنه يحصل به ستر المقصود من دفنه». لماذا يدفن الميت؟ ها. جماعة. ليسترى عن أعين الناس. قال: «وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغيير والهتك». تعريض له للتغيير، أي ربما يمشي في الماء اليوم واليومين والثلاث، وربما أكثر. واضح. جماعة. ربما يتغير. ربما -كما هو معلوم- يتغير، ويحصل له التغيير، ويحصل له الهتك. قال: «وربما بقي على الساحل مهتوكا عريانا». واضح. جماعة. انفجر. ويتقطع. انفعل. له كفن. يتقطع. ذلك الكفن. ويبقى ماذا؟ عريانا. ويبقى على تلك الصورة المشينة. قال: «وربما وقع إلى قوم مشركين». وربما وقع إلى قوم مشركين، أي لا يرعون حرمته، لا يرعون حرمته. واضح. جماعة. ملا. فالحاصل أن الأولى ما تقدم، من أنهم إن ظنوا أنهم يقربون من اليابسة دون أن يتغير، تأخروا به. وإن ظنوا أنهم لا يصلون إلى اليابسة، وخشوا عليه التغير، غسلوه وكفنوه وصلوا عليه، وربطوه بشيء ثقيل، ورموه إلى البحر. ولا يأثموا بذلك. بل يكونوا فعلوا الذي عليهم. والله جل وعلا يقول: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ». الحاصل أن الإنسان يتق الله جل وعلا ما استطاع. المسألة الخامسة: يستر قبر المرأة حين الدفن. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم». وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، من أن المرأة إذا كان الدفن، إذا كان الميت المرأة، فإنها تدفن، ويستر عليها بماذا؟ بساتر عن أعين الناس. قال ابن قدامة -كما سمعتم- «لا أعلم فيه خلافا». وقد ذكر آثارا عن بعض السلف، وفي بعضها نظر. وذكر كذلك تعليلا، وهو قال: «إن المرأة أكثر احتياطا في الستر من الرجل». لذا كان هذا في حقها، بعدما ماتت كذلك. واضحة. جماعة. في الدنيا، في حال حياتها، كانت أشد حرصا على الستر من الرجل. وكذلك بعدما ماتت، فتستر، لأجل هذا المعنى. لأجل خشية أن ينكشف منها شيء لبعض الحاضرين. واضحة. جماعة. لا. قالوا: «فتوضع عليها شيء يغطى حتى تدفن، شيء يغطى حتى تدفن». ونقل ابن قدامة: «قال: لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم». المسألة السادسة: من الذي يتولى دفن الميت الذكر؟ من الذي يتولى دفن الميت الذكر؟ أو من هو الأحق والأولى بدفن الميت الذكر؟ المسألة فيه كالمسألة فيما مضى في الصلاة. منهم من قال: «الابن وإن نزل، ثم الأب وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، إلى آخر ما ذكر في العصبات». فمنهم من قدم الأب، ثم الجد. ومنهم من قدم الابن، ثم ابن الابن. والأمر في ذلك -كما مر معنا- فيه سعة. والأمر في ذلك فيه سعة. والابن أقرب من الأب، بالنسبة للأب، بالنسبة لماذا؟ للولد. الابن من حيث ماذا؟ أنه فرع الولد، أو فرع ذلك الميت، فهو أقرب، أقوى في العصبات، أقوى في العصبة من حيث الميراث. فالحاصل أن في هذا الأمر السعة. إن قدم الأب أو قدم ماذا؟ الابن. وإن تشاحا، لا بأس بالقرعة. لا سيما مع الخلاف الموجود بين أهل العلم. لأن قائلا قد يقول: «أنا على مذهب كذا». واضحة. جماعة. يقدم الأب. وآخر يقول: «أنا على المذهب الآخر، يقدم ماذا؟ الابن». فما الحكم في هذه الحالة؟ قرعة. واضحة. جماعة. يقرع بينهم، فيقدم من خرجت عليه القرعة. طيب. هذا بالنسبة للرجال. وأما المرأة، فكذلك وقع الخلاف في أي الناس أحق بحمل المرأة ودفنها. فذهب بعض أهل العلم إلى أن أحق الناس بذلك الزوج، إن كان موجودا. ومنهم من ذهب أن أولى الناس في ذلك الأب، ولو كان الزوج موجودا. فإن لم يكن، فالابن. فإن لم يكن -يعني الأب وإن علا، والابن وإن نزل- فإن لم يكن، قالوا: فالأخ. وكذلك ماذا؟ وإن نزل. فإن لم يكن، قالوا: العم. فإن لم يكن، وبقي ابن العم، والزوج، قالوا: «قدم الزوج على ابن العم». واضحة. جماعة. لماذا؟ قالوا: «لأنه في مثل هذه الحالة، أحق من ابن العم، لأن ابن العم في هذه الحالة أجنبي». واضحة. جماعة. بخلاف الزوج، بخلاف الزوج، هو أحسن حالة منه في هذه الصورة. والأقرب -والله تعالى أعلم- أن يقدم الزوج، أن يقدم الزوج، إن كان موجودا. وإن كان الأب كذلك موجودا، لا بأس أن ينزل الأب والزوج، لأن المرأة أو الميت لا يكفي أن يدفنه واحد، يحتاجون إلى أكثر من واحد. فالحاصل أنهم ذكروا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه تولى دفن امرأته بيده. قالوا: «فهذا فيه دلالة على أن الزوج يجوز، أو هو الأولى من غيره». هو الأولى من غيره. وذكروا عن عمر رضي الله عنه وأرضاه، أن امرأته توفيت، فقال لعصبتها: «أنتم أحق بذلك»، أو كما قيل. فلذا وقع الخلاف في هذه المسألة، لأجل هذين القولين. والأقرب -والله تعالى أعلم- أن الزوج -كما أنه أحق بالغسل- واضح. جماعة. الزوج أحق بغسل المرأة من غيرها. كذلك في الدفن يكون أحق فيها أو بها من غيرها. واضح. جماعة. المرأة إذا ماتت، كان زوجها أحق من يغسلها، والعكس: المرأة إذا مات زوجها، أحق من تغسل الزوج من المرأة. واضح. جماعة. ملا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «لو مت لغسلتك»، «ولا صليت عليك»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ولما جاء أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها هي التي تولت غسل أبي بكر الصديق زوجها رضي الله عنهما جميعا. وكذلك لما جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضى أنها قالت: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أزواجه». ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أزواجه. واضح. جماعة. أم لا؟ فهذا يدل على أن المرأة أحق الناس بغسل زوجها، والعكس. فإذا كان كذلك، الرجل أحق بغسل امرأته من غيرها، أو من غيره. فكذلك هو أحق في دفنها. واضح. جماعة. ثم يقول بعد ذلك: «بقية المذكورين: الآباء، ثم الأبناء، ثم غيرهم». والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.