كتاب البيوع 59

كتاب البيوع 59

الدرس في كتاب البيوع 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الحجر والتصرفات المالية للمحجور عليه

تصرف المحجور عليه في ذمته أو إقراره بدين أو جناية يصح إذا كان في الذمة وليس في المال المحجور عليه، ويطالب به بعد فك الحجر. يشترط أن يكون التصرف أو الإقرار صحيحًا ليتم تنفيذه بعد رفع الحجر.

قواعد توزيع ديون المفلس وأحكام الإفلاس

يتم توزيع ديون المفلس على الغرماء بنسبة ديون كل واحد، ولا يحل الدين المؤجل بسبب الإفلاس. كما يُطلب توثيق الدين برهن أو كفيل مليء عند المطالبة به.

أحكام الدين المؤجل عند وفاة المدين وتوزيع التركة

عند وفاة المدين، يُطلب من الورثة سداد الدين أو توثيقه، وهناك خلاف حول حلول الدين المؤجل بموت المدين، حيث يرى البعض أنه يحل ويُسدد من التركة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودا أو مالا صح. قودا معناه قصاص. وقد تقدم أنه ليس له أن يتصرف في الأموال التي ثبت الحجر عليها ما دام أنه قد ثبت عليه الحجر، فلا يجوز له أن يتصرف في هذه الأموال. توجب قودا أو جناية أو جناية توجب مالا أو قودا. إذا كان مثلا عنده بيت، وهذا البيت حجر عليه، فهنا لا يجوز له أن يتصرف فيه ببيع أو هبة أو هدية أو نحو ذلك، لأن الحجر معناه منعه من التصرف. وأيضا تصرفه في المال المحجور معناه أنه يضر بحقوق الغرماء، أنا قد تعلقت به حقوق لهؤلاء الذين أعطوه الدين، وهم الآن يطالبون، فتصرفه معناه يضر بهم. وهنا ذكر أنه أيضا الإقرار، يقول: إن الإقرار لا يقبل. كيف العبارة عندكم؟ أنتم: ونتصرف في الذمة أو أقر بدين أو جناية توجب مالا صحيح. أو جناية يجب مالا صحيح. ويطالبون به بعد فتن حجر عنه. أما إذا قال: يبيع الحاكم ماله، أكثر. معناه: إذا كان مثلا في الحال، هذا لا يجوز، لكن لو كان في الذمة يجوز. معناه اشترى في الذمة، معناه قبل شيء، فثم أقر به أو اقترض مثلا مالا أو عليه تبعة في جناية، معناه دية أو غير هذه الأشياء التي لم يكن يعرفها مثلا القاضي وغيره، ثم أقر بهذا أنه في ذمته كذا وكذا. وهنا يقول: إنه يصح إقراره. معناه: الأشياء التي تصرف بها قبل الحجر، هذه صح. يتصرف فيها. معناه: إذا كانت في الذمة. على الذي أقصد: إذا كان تصرف في شيء في الذمة، فهي عليه. مثلا يقول: أقر أنه سيعطي فلانا كذا وكذا من المال مقابل كذا، هذا إقرار في الذمة. معناه: صح إقراره. معناه: في الحال ما يجوز له يتصرف، لكن في المستقبل له. لأن الآن حجر عليه الآن، مثلا. وقال مثلا: في ذمته مثلا، كما قال هنا جناية دية مثلا في ذمته، فيعطيهم إياها مثلا بعد فترة، بعد أشهر، بعد سنوات، هذا أيضا ما في شيء، هذا صح. لأنه ليس تصرف في نفس المال. قال: ويطالب به بعد فك الحجر عنه. إذا كان شيء في ذمته، حتى ولو جاء وقت السداد وهو في الحجر، لا يجوز له يتصرف، لكن يتصرف بعد أن يفك الحجر عليه. إذا فك الحجر عليه، له يتصرف بعد ذلك، ويعطي من كان له شيء في ذمته. قال: ويبيع الحاكم ماله. معنى: يبيع الحاكم هذه الأموال التي له، ويميعها بلا حظ له. يبيع بسعر السوق، ما يبيعها بخص. معنى: بأفضل ما يكون في السوق. هكذا يقول الفقهاء: إنه يبيعها لو بلا حظ. أنا لا يتعجل للبيع، بل ينبغي علي أن يحتاط حتى لا يظلم. لأنه لو باعها مثلا بعجل أو كذا، قد يبيعها بثمن بخس. قالوا: يقسم ثمنه بقدر ديون غرماء. على مثل ما ذكرنا، يقسم بالنسبة. مثلا لو قلنا: إن عليه ديون لأربع نفر، وكل واحد له مثلا خمسة وعشرين ألفا، وما معه إلا ثمانين ألفا، فيقسم عليهم مثلا بالتساوي، وهكذا بالنسبة. مثلا لو كان واحد له خمسين ألفا، وهذا له خمسة وعشرين، وهذا له خمسة وعشرين، فيعطى بهذه النسب. فيعطى كما قلنا كل واحد بما هو موجود من المال. معنى: يعطون ما هو موجود من المال بنسبة ديونهم. فهذا مثلا نجمع المال كل كم عنده، مثلا عنده مليون، فهذا واحد منهم مثلا له نصف مليون، وهذا له كذا، فتحسب نسبته على المال. مثلا الآن مليون، له واحد له مثلا خمسمائة، نصف هذا المال، نعطي نصف المال الموجود، الثاني له ربع، نعطيه ربع المال الموجود، وهكذا وحسب النسبة. قال: ولا يحل مؤجل بفلس. ولا يحل مؤجل بفلس. معنى: الدين المؤجل، معنى: ديون له عند الناس، لكنها مؤجلة، فلا تحل. معنى: لا تحل، لا يدخلها في المال، ولا تسقط هذه الديون بفلس. فلس: معنى: خلاص إنه ما في مع مال المفلس، هو الذي يكون ديونه أكثر من المال الذي معه، كما تقدم. فاتفاقه مثلا مع ناس آخرين بدين، لا يجعل إفلاسه يحل هذا الدين، يبقى على أجله. مثلا أعطى إنسان مئة ألف لسنة، ثم أفلس، فهل يقول له: خلاص حتى المئة ألف؟ لا، ما يجوز له أن يطالب. وما دام أنه بينهما أجل، لكن ممكن مثلا يقول له: لو كان معك شيء تعطيني مثلا، هذا هذا ما في شيء، لكن ليس مطالبة إلزام. قال: ولا بموت، وثق الورث برهن أو كفيل مليء. ولا بموت، وثق الورث برهن أو كفيل مليء. مثل ما ذكر في الدين المعجل، يبقى معجل. إذا كان مثلا دين عليه مؤجل، إذا كان عليه دين مؤجل، لا يطالب به، لا يطالب به الآن. لكن لو مات، لو مات. معنى: يطالب. معنى: الورث ينبغي عليهم أن يوثقوا هذا الدين الذي لهم، مثلا أو لمورثهم، يوثقوه إما برهن، يعطونه رهنا، أو بكفيل مليء. على أن يقال مثلا للورث: إما أن تعطونه حقه هذا من الذي عليه دين مؤجل، أو الذي له دين مؤجل، مثلا أعطى مورثهم هذا أو أبوهم هذا أعطاه دين لكن إلى سنة، لم ينته الأجل بعد. فهنا إذا مات هذا الذي عليه الدين، فالآن يقال للورثة: إما أن تعطوه حقه، تعطوه حقه من الآن، وإما أن توثقوا له هذا الدين، توثقوه برهن أو بكفيل مليء، على ضامن يضمن أنكم تعطونه إياه، أو تحولونه إلى ضامن. وهذا كله حفاظا على حقي، لأنه إذا مات من عليه الدين، وانتقل ماله للورثة، فإنه يكون غالبا مضيعا على حقي هذا صاحب الدين، ومضر له. فلهذا يقال لهم هذا. بل إن هناك قول للمام أحمد، بل وهو قول جمهور العلماء، قول الشافعي كذلك: إن الدين المؤجل يحل بالموت. عند الشافعي، ورواية عن أحمد: إن الدين يحل بالموت. كيف يحل بالموت؟ مثلا إنسان عليه دين إلى سنة، مثلا استدان من إنسان مثلا مئة ألف إلى سنة، بعد ستة أشهر توفي هذا المدين، توفي بعد ستة أشهر. فالآن يقول في هذا القول الشافعي وغيره يقولون: خلاص يحل، ينبغي على الورث أن يعطونه دينه. معنى: من الإرث يعطونه دينه، من الإرث. إن لم يكن من الإرث، فهم يتحملونه. ولهذا يقولون: إن الدائن له أن يمنع التوثيق. الدائن له أن يمنع التوثيق، يقول: لا، أنا أريد حقي، ما أريد توثيقونه برهن ولا بكذا، أريد حقي، أعطوني إياه. ولأنه يريد حقه، ولأن هذا الدين الآن إما أن يتعلق بذمة الميت، أو يتعلق بذمة الورثة، أو يتعلق بذمة المال الموروث أو المال الموروث بعين التركة. فتعلقه بذمة الميت ممتنع، أنا الآن خلاص الرجل قد مات، معه له الذمة. الذمة معناه: الشيء الذي يكون بعد، معناه: يتحمل في ذمة عليه كذا. الآن الميت خلاص قد مات، ما فيه سيكون عليه. ومعناه: ما سيطالب وهو قد مات أصلا، أيضا ولا يمكن أن يتعلق بذمة الورثة، لأن الدائن لم يرض بذلك. لأن الدائن علقه بذمة فلان، يعلم أنه رجل سيفي بدينه، لكن ورثته يعلم أنه من الطائشين، ما سيعطونه دينه. فلهذا ما سيعلق ذمته في ذمة هؤلاء الورثة، يقول لهم: لا، أنا مثلا دينت أباكم، أما أنتم لا، أنا أريد مالي. أنا يطالب بماله من الورثة. أما إذا رضي مثلا، قالوا: في ذمتنا، وكذا، ورضي هذا، خلاص له، فيكون الآن تعلقه بعين المال، أنا بالتركة، تعلق ذمته تكون بالتركة، فيعطى من ذلك المال إذا وجد. والذي رجحه كثير من العلماء المعاصرين، كثير منهم تيمين وغيره: إن الدين المؤجل يحل بموت هذا المدين. إذا مات المدين، معنى: الدين الذي في ذمته يحل بموته، يحل بموته. هذا كما قلنا مذهب الشافعي، بل نسبه جماعة لجمهور العلماء، وهو رواية عن أحمد. قال: وإن ظهر غريم بعد القسمة، رجع للغرماء بقسطه. أنا قلنا: إنه تعطى أقسام بنسب نسبة الغرماء، لكن ظهر أيضا خامس مثلا منهم، أربعة ظهر خامس، يعطى أيضا بقسطه. يعني: يقسم له بقسطه. يعني: كما قلنا مثلا إذا كان هم أربعة، لكل واحد يعطى الربع، إذا كانت نسبهم كلهم متساوية، كل واحد يعطى الربع. إذا زاد خامس، كل واحد يعطى الخمس.