كتاب البيوع 58

كتاب البيوع 58

الدرس في كتاب البيوع 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم حبس المدين وإجباره على سداد الدين

يتناول هذا الفصل حكم حبس المدين وطرق إجباره على سداد الدين، مشيراً إلى أن الحبس ليس مطلقاً إذا تعلق بحقوق الآخرين. هناك بدائل أخرى مثل الجلد أو الحجر على المال أو تقييد حريته.

أحكام الحجر على المدين وآثاره

يشرح هذا الفصل أحكام الحجر على المدين الذي لا يسدد ديونه، ويتناول آراء الفقهاء حول متى يثبت الحجر وما هي آثاره على تصرفاته المالية. كما يبين أن الحجر لا يكون إلا بحكم الحاكم عند بعض الفقهاء.

أثر الحجر على تصرفات المدين المالية

يتطرق هذا الفصل إلى أثر الحجر على تصرفات المدين المالية، موضحاً أن الحجر لا ينفي تصرفه في ماله، ولكن إقراره بحق يمنع من تنفيذه. كما يمكن للغير الرجوع في حقهم إذا جهلوا الحجر عليه.

حكم الزيادة على الشيء المشترى وتقييمها

يتناول هذا الفصل حكم الزيادة على شيء مشترى، حيث تقوم الزيادة بثمنها وتضاف إلى التكلفة الأصلية، ثم يعطى الباقي لصاحبه، مشيراً إلى كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فإن أبا أن يسدد هذا الدين وهو معه وموجود، فهذا لابد أن يجبره القاضي، وإلا حبس عن باب التعزير. قال: فإن أصر ولم يبع ماله، باعه الحاكم وقضاه. معنا هذا المال الذي يبيعه وما لا يكون له ضروري، أما الأشياء الضرورية فيبقيها له، مثلا بيته الذي يسكنه، هذا يبقيه، إلا إن كان هذا البيت كبيرا جدا وأسرته صغيرة، فيباع هذا البيت الكبير ويشترى له بيتا صغيرا، ويأخذ هذا المال ويعطى للغرماء أصحاب الديون. وهكذا مثلا إذا كان معه السيارة فاخرة، فتباع هذه السيارة ويشترى له سيارة صغيرة لأجل البيت، وهكذا، فالأشياء الضرورية تبقى، وأما الأشياء الكمالية فإنها تباع. فالقاضي يبيع ماله ويعطي صاحب الحق حقه، القاضي معناه أو يوكل من يفعل ذلك. ولأن هذا من منع الظلم، وهو واجب منعه من هذا الظلم، مطل الغني ظلم. فإذا لم يدفع، فإنه يحبس، على تكون له عقوبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته». وهنا مسألة الحبس، هل يحبس مطلقا ولو تعلق بحقه أو بحق غيره؟ حق، لأنه أحيانا قد يتعلق بحق غيره، يكون مثلا أجيرا عند إنسان آخر، فهذا يعطل شغل الإنسان الآخر ويضيع حق مؤجره. أو مثلا هذا الذي عليه دين امرأة، فبحبسها تضيع حق زوجها عندما تحبس المرأة، معنا تضيع حق زوجها عليها الذي له. فلهذا ذهب جماعة من العلم أنه إن كان هناك حق لغيره معلق به، فلا يحبس. فلا يحبس، وإنما يجبر بشيء آخر، ممكن أنه يجلد إذا لم يعط، أو يحجر عليه ماله. فهذا أيضا يعتبر عقوبة، يوقف ماله الذي له، سواء كان في صرافة أو في غيرها. أو المرأة مثلا تمنع من الخروج من بيتها، يعني يوضع لها حارس، وهكذا. المهم أنه تكون هناك عقوبة. أو معناه يقال للزوج إذا كانت زوجته، يقال له: لا تخرجها أبدا، فإنك إن خرجتها أخذناها عليك. وهذا متى؟ هذا كله إذا كان عنده السداد ولا يريد أن يسدد. وأما إذا لم يكن معسرا، فقد تقدم أنه لا يجوز حبسه. وهذا الحجر الذي يحجر عليه في ماله لا يكون إلا بحكم الحاكم، وهذا الذي عليه الحنابلة وغيرهم، وكذلك الشافعية، فتصرفه قبل حكم الحاكم ينفذ. تصرفه قبل حكم الحاكم ينفذ. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو رواية عن أحمد، واختاره بعض المعاصرين، الشيخ السعدي رحمه الله، أن الحجر يثبت قبل حكم الحاكم. يثبت الحجر قبل حكم الحاكم، يعني إذا تصرف في ماله قبل أن يحكم عليه الحاكم الحجر، يرد هذا التصرف. فيرد التصرف هذا، لو مثلا تصدق بمال من عنده أو تبرع أو أهدى، فإن هذا يرد هذا التبرع والإهداء. وهذا أحفظ للحقوق، فإن قد يقول القائل: إن القاضي لم يحكم عليه بعد، فيتصرف في ماله والناس يريدون أموالهم. فهو ممنوع من التصرف أصلا بالشرع، ليس بحكم الحاكم، ممنوع من التصرف بالشرع، وحكم الحاكم يأتي إجبارا فقط. قال: ولا يطلب بمؤجل. ولا يطلب بمؤجل، معناه إذا كان هذا الدين عليه مؤجل لم يحل هذا وقته، لا يطالب به، فلا يطالب إلا عند حلوله. قالوا: من ماله لا يفي بما عليه حالا، وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، على ما تقدم من أمر عمر رضي الله عنه: من كان ماله لا يفي بما عليه من الديون الحالة، فإنه يحجر عليه. هذا المال يأخذ ويعطى الغرماء، يعطى الغرماء المال الذي معه. فإن كان مثلا عليه مئة ألف والغرماء أربعة، وما معه إلا ثمانين، لكل واحد خمس وعشرين مثلا، فيعطى كل واحد منهم عشرين ألف، وتبقى خمسة. قالوا: يستحب إظهاره. يستحب إظهاره، معنى يظهاره للناس على أنه مدين للناس، وهو لا يريد أن يسدد، حتى لا يتصرف معه أحد بشيء من هذه التصرفات من بيع وغيره، فلهذا يستحب إظهاره. قال: ولا ينفى تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه. أنه إذا حجر عليه، فإنه لا ينفى تصرفه في ماله، حتى في البيع، حتى قال: إقراره يمنع منه. وذلك معنى لو أقر بحق، أنه مثلا اشترى شيئا أو باع شيئا أو تصدق بشيء، أيضا إقراره لا ينفذ. وعلى قول شيخ الإسلام، سواء كان قبل الحجر أو بعده، ما دام أنه جاء وقت المطالبة. قال: لو من باعه أو أقرضه شيئا بعده، أي بعد الحجر، رجع فيه إن جهل حجره، وإلا فلا. معنى إذا باع آخر على هذا المفلس شيئا بثمن مؤجل، أو أقرضه شيئا ولم يعلم أنه محجور عليه، فهذا إذا علم يرجع ويأخذ حقه. أن يكون التصرف الذي فعله غير صحيح، فيرجع ويأخذ حقه. إن كان قرضا أخذه، إن كان بيعا أخذ بضاعته. والحكم في مسألة من وجد شيئا بعينه عند غريمه، وعند هذا المفلس، وعند هذا الدين، إذا وجد بضاعته بعينها فهو أحق بها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما في الصحيحين من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به». فهو أحق به، هذا متى؟ إذا لم يزد فيه ولم ينقص، يعني وجده بعينه، يعني اشترى مثلا ثلاجة ووضعها لم يتصرف فيها بعد، فإذا وجده بعينه فإنه يأخذه، وليس له إلا ذلك. فإذا كان فيه زيادة زاد في هذا الشيء أو نقص، فهنا يكون أسوة الغرماء. وبعض العلم يقولون: إذا كان فيه زيادة لا بأس، أيضا كذلك يأخذها، وما كان من زيادة تقوم ويدفع قيمتها. وهذا مذهب الشافعي ومالك. وكذلك إن كان فيه نقص، فيشارك الغرماء بقدر هذا النقص، أنه يقولون: حتى لو حصلت زيادة ونقص في السلعة، يأخذها ما دام هي سلعته نفسها، حتى لو استعملها يأخذها، وما كان من نقص يكون مثل أسوة الغرماء، وما كان من زيادة يدفع هذه الزيادة. مثلا اشترى دراجة، ثم لبس هذه الدراجة، واصلحها وكذا وأضاف فيها أشياء، فهذه الزيادة تقوم، تقوم هذه الزيادة بكم فعل ذلك، ثم يعطى الباقي. أو هذا الزيادة الذي له، طيب. شاء الله نكفي بهذا.