كتاب الطهارة 31

كتاب الطهارة 31

الدرس في كتاب الطهارة 31، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نواقض التيمم وعلاقتها بالوضوء

يناقش نواقض التيمم وعلاقتها بنواقض الوضوء، ويوضح أن وجود الماء لا يبطل التيمم. نواقض التيمم هي نفسها نواقض الوضوء مع التأكيد على أهمية الدليل.

حكم من يتعذر عليه استعمال الماء

يشرح حكم من يتعذر عليه استعمال الماء للوضوء، ويبين أن من يتعذر عليه الوصول إلى الماء يتيمم. يحذر من التساهل في هذا الحكم.

أحكام شراء الماء والتيمم عند فوات الوقت

يجب شراء الماء للوضوء والغسل إذا كان في استطاعته، ولا يجوز التيمم لمن خاف فوات الوقت. يجب الوضوء حتى لو فات الوقت.

حكم من نام عن الصلاة أو نسيها

من كان عذره شرعيًا ولم يكن مفرطًا فعليه قضاء الصلاة عند التذكر. المفرط عليه الإثم ولو فاتته الصلاة في وقتها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. نواقض الوضوء، وهذه المسألة الخامسة من مسائل هذا الباب، باب التيمم، أي أن نواقض التيمم كنواقض الوضوء، وهذا هو القول الصحيح. فرق بين أن نقول: إن وجود الماء مبطل لصحة الصلاة، وبين أن نقول: إن وجود الماء مبطل للتيمم، فرق بين المسألتين. فإذا وجد الماء بطل التيمم، إذا وجد الماء بطل التيمم، هذا فيه نوع من العموم الذي لا يصح، لكن مقصودهم: إذا وجد الماء بطل التيمم، أي بطل استباحة الصلاة بالتيمم. ليس معناه: إذا وجد الماء وأنت صليت تعيد الصلاة، أو إذا وجد الماء وأنت في الصلاة تقطع الصلاة، لا، هذا لم يدل عليه دليل. فإذا نواقض الوضوء هي نواقض التيمم، هي نواقض الوضوء، لا فرق بينهما. ومن فرق فعليه بالدليل، من فرق فعليه بالدليل. وقد أشار رحمه الله تعالى في الشرح إلى هذه المسألة، وإلى أن من أراد أن يثبت شيئًا من النواقض الزائدة للتيمم، بما هو أكثر من نواقض الوضوء، فعليه الدليل. ودليل المؤلف رحمه الله أن التيمم بجامع التيمم بجل عن الوضوء، فيلحق أحكام المبدل منه، فما كان للوضوء فهو كذلك للتيمم. ومن زعم أن هناك شيء زائد فعليه الدليل على ذلك. ومر معنا أنه دل الدليل على خلاف ذلك، أي دل الدليل على أن وجود الماء لا يبطل التيمم، وجود الماء لا يبطل الصلاة بالتيمم، وهو ما جاء في حديث أبي سعيد الذي رواه أبو داود، ومر معنا قصة الرجلين، فأحدهما أعاد الصلاة والآخر لم يعد الصلاة بعد وجود الماء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام للذي لم يعد: «أصبت السنة»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين». لكن ليس به دليل على ما ذهب إليه هؤلاء الذين قالوا: إن وجود الماء ناقض من نواقض التيمم، فهذا ليس بصحيح. فننتبه لهذه المسألة. ونفهم مؤلفنا رحمه الله تعالى كذلك في ظل هذه المسألة مسألة أخرى، وهي مسألة أن من أسباب التيمم تعذر استعمال الماء، وهذه هي المسألة السادسة التي ذكرها استطرادًا بالشرح، وهو ذكر في الأصل خمسة مسائل، وجعل المسألة الخامسة مسألة نواقض التيمم، وأنها نواقض الوضوء، وزاد بالشرح من هذه المسألة التي زادها بالشرح: أن من أسباب التيمم تعذر استعمال الماء وخوف ضياعه. فبين رحمه الله أن هذا داخل تحت ما ذكره رحمه الله من أن من تعذر عليه استعمال الماء فهو كالعادم للماء، فهو كالعادم للماء، مثلًا ترى الماء في البئر أو في البحر وأنت في رأس الجبل، ما تستطيع تصل لهذا الماء، فإنك تتيمم، ليس عندك شيء تأتي به هذا الماء، لا حبل ولا شيء آخر تستطيع أن تأتي بالماء، فإنك تتيمم، فحكمه كحكم المعدوم. وهذه وقعت لنا في سفرة من الأسفار، سافرنا في طريق المهرة وتعطلت السيارة في رأس جبل، ونرى الماء يضرب في طرف الجبل، وليس عندنا ماء، فصلينا. وأحد الإخوان لم يصل، والآن نسأل الله أن يهديه، لم يصل لماذا؟ قال: كيف أصلي والماء موجود؟ كيف أصلي والماء موجود؟ أنا خلاص قفز بالماء، نطف بالماء، وحاول ينزل من هنا ومن هنا، بعد أن يهلك نفسه، وفي النهاية بعد وقت المغرب يذهب، وفي النهاية صلى لاحقًا، لأنه لم يستطع الوصول إلى الماء، لكن ظن نفسه أنه عاجز، وأنه أقدر، وأنه بدل أن يتعب، وهذا ليس بصحيح. فانظروا إلى تعيين كلام المؤلف رحمه الله لهذه المسألة. وهكذا زاد المؤلف رحمه الله تعالى مسألة أخرى، وهي المسألة السابعة من مسائل هذا الباب، زادها بالشرح ولم ينكرها بالأصل، وإذا كان يحتاج الماء للشرب فهو كالعادم له، إذا كان عنده ماء لكن يحتاج هذا الماء للشرب، فحكمه كحكم عادم الماء كذلك، أي يتيمم ولا يستعمل هذا الماء. وهذه المسألة كذلك الناس فيها بين مفرط ومقصر، فمن الناس من ربما بعد أنفته فجهد نفسه أو يضر بنفسه ضررًا، جعل الله عز وجل له به رخصة. وآخر ربما يتساهل في هذا الباب، وخصوصًا أهل البادية، فإن بعض أهل البادية لأنهم في الحقيقة كانوا في مشقة شديدة في الوصول إلى الماء، وفي كذلك استعمال الماء، فكانوا يحتاجون الماء لشربهم وشرب دوابهم، فيتيممون. وتيسرت السبل بهذا الزمان لإحضار الماء، فالسيارات بفضل الله موجودة، وسعة المال والرزق كذلك متيسر، ومع ذلك تعودوا هذه العادة السيئة، أحدهم يقوم للصلاة والماء بجانبه، يضرب على الأرض ويصلي، يضرب على الأرض ويصلي، وهذا خطأ. بل لا بد أن يكون ذلك إذا كان في الحقيقة فيه مشقة، إن كان به مشقة أو كان جلب الماء شيئًا شديدًا ومما لا يقدر عليه، فهنا يجوز مثل ذلك. وأما غير ذلك فلا يجوز، فإنه لا يجوز. وهكذا كذلك العكس، الإبراء بالنفس على وجه يكون فيه الإشقاق والتسامل في هذا بأن يتوضع به ثم بعد ذلك يشق على نفسه ويهلك نفسه، فهذا لا يجوز، ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيمًا. والصواب في هذا الوصف، فمثلًا إن كان الماء يشترى، فينظر في حد الشراء، إن كان هذا الشراء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مما يقدر عليه الإنسان ولا يثقل عليه بالديون، فيجب عليه أن يشتري الماء للوضوء وللغسل كما يستريه للشرب، يجب عليه كذلك أن يشتريه للطهارة وللغسل. وإن كان مما يشق عليه ويضره، فإنه رخص له أن لا يشتريه، كأن يكون ثمنه مما فيه الغبن، يزايد عن سعره عادة زيادة عالية، وكذلك في نوع من الجوع أو كذلك مما يضر بالإنسان، ماله قليل، عنده مال قليل، ما يستطيع أن يجعله للشرب، لا يجعله للوضوء، يقلل، يقتصد، لا بأس، الشرب ضروري، والوضوء فيه رخصة، وهنا لا بأس. أما إذا كان الإنسان مستطيعًا والسعر معقولًا من جملة العادة به، فإنه يشتريه، ويجب أن يشتري الماء للشرب وكذلك للوضوء والغسل. وهذا كذلك ببعد المسافة، إن كانت المسافة التي يؤذى منها المال يؤذى منها الماء، مسافة لا تفوت به الصلاة، وليس فيه مضرة عليه، فإنه يجب عليه أن يحضر هذا الماء، ولو كان بالساعة والساعتين، ولو كان بالساعة والساعتين. بعض الناس في هذا الزمان أصابه الخور، خلاص ما يريد ساعتين يأتي بماء ليشتري ماء بساعتين، مع أنه في هذا الزمان ما سيأتي بقربة مثل زمان النبي عليه الصلاة والسلام، يأتي بقربة وقربتين على البعير أو على الحمار. أما اليوم يذهب بسيارته ويأتي ببراميل تكفي الشهر أو أكثر من الشهر، في مسافة يمشي بها ساعتين أو أربع ساعات، لكنه بعد ذلك يوجد ماء يكفيه شهر أو أكثر، فمثل هذا لا يجوز له أن يتساهل فيه، مثل هذا لا يجوز له أن يتساهل، بل يجب عليه والحال هذه أن يحضر الماء. ثم انتقل رحمه الله إلى مسألة ثالثة، وفيها شيء من مسألة التي قبلها، وهي المسألة الثامنة من مسائل الباب، ومما زادها بالشرح ولم يذكرها بالأصل، وهي هل يجوز التيمم لمن خاف فوات الوقت في إدراك الصلاة؟ رجح المؤلف رحمه الله في شرحه أنه لا يجوز، وهذا هو الصواب. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وترجم ابن القيم في بعض كتبهما مع ذكر الشواهد في ذلك. والصواب ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى، والدليل عليه ما جاء في حديث كثير في قصة الخندق، من أن النبي صلى الله عليه وسلم أضل عن صلاة العصر، وقد نقص من وقتها شيء، يصلي قبل أن تغرب الشمس في آخر لحظات غروبها، فتوضأ وتوضأ الناس حتى غابت الشمس، ذهبت العصر، فصلوا العصر بعد المغرب. وفي هذا دليل صريح على أنه لا يجوز الانتظار ليتيمم، ولو فات الوقت، بل يجب الوضوء، بل يجب الوضوء. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر». وجاء من حديث عمار، حديث أبي سعيد، وجماعة من الصحابة، المهم الشاهد منه أنهم لم يتيمموا، بل توضؤوا. وعلى هذا، فمن كان عنده عذر، وهو ليس مفرطًا، فهو معذور، وليس عليه من نام عن صلاة أو نسيها في وقتها، إذا ذكرها ولو كان ذلك يؤدي إلى خروج الوقت، يتيمم أو عليه اجتهاد، يكسل، هذا هو الصحيح الذي دل عليه الدليل الصحيح الصريح. ومن كان مفرطًا كما قال الشوكاني رحمه الله، فليبؤ بإثمه، فليبؤ بإثمه، ولو فات عليه الوقت، ولو ذهب عليه الوقت، فهذا هو الواجب الشرعي الذي أوجبه الله. الحمد لله رب العالمين.