صفة الزيارة الشرعية

الدرس في صفة الزيارة الشرعية، وكانت بعد الظهر من يوم الاثنين 14 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضوابط وآداب الزيارة الشرعية للقبور

بيّن المحاضر أن زيارة القبور كانت محرمة أول الإسلام ثم أُذن بها لتذكر الموت والدعاء للأموات، وحدد غرضين للزيارة المشروعة: نفع المزور بالدعاء والاستغفار، ونفع الزائر بالاتعاظ وتذكر الآخرة. واشترط لصحة الزيارة ثلاثة شروط: عدم شد الرحال والسفر لها، وعدم تخصيص زمن معين، وخلوها من القول الفاحش، مستدلاً بأحاديث صحيحة وأقوال للعلماء.

أحكام شد الرحال لزيارة القبور والفرق بينها وبين زيارة المساجد الثلاثة

أوضح المقطع أن شد الرحال لزيارة القبور حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ممنوع شرعاً، وأن السفر المشروع يقتصر على المساجد الثلاثة فقط، ويجوز زيارة القبر تبعاً لا قصداً عند الوصول. كما يشترط ألا تكون الزيارة في وقت محدد متكرر كيلا تتخذ عيداً، بل تكون عند تيسرها كحضور جنازة للاعتبار والموعظة.

شروط زيارة القبور المشروعة والفرق بينها وبين الزيارات البدعية والشركية

ذكر المقطع ثلاثة شروط للزيارة المشروعة: عدم شد الرحال، عدم تخصيص زمن معين، وخلوها من القول الفاحش وأعظمه الشرك. وبين أن الزيارة الشرعية تقتصر على الدعاء للميت وتذكر الآخرة، بينما الزيارات المبتدعة تتضمن السفر والمواسم وصرف العبادة للأموات كالدعاء والذبح والطواف، وهي بدعية وشركية مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فهذه الكلمة والمشاركة في هذه الدورة المباركة -إن شاء الله تعالى- هي كما علمتم عن صفتي الزيارة الشرعية، أي زيارة القبور المشروعة. جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». وجاء كذلك في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر الموت». فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن زيارة القبور في أول الأمر، في أول الإسلام كانت زيارة القبور محرمة، وذلك سدًا لذريعة الشرك؛ لأن أول شرك وقع في هذه الدنيا هو بسبب تعظيم الأموات وتعظيم الأولياء والصالحين. فلأجل ذلك، لما كان الناس حديثي عهد بالإسلام وبتركهم للكفر، حرم النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور. ثم لما انتشر التوحيد وقوي الإيمان في قلوبهم، أذن النبي صلى الله عليه وسلم بزيارتها، قال: «فزوروا القبور». وذكر عليه الصلاة والسلام الغاية التي لأجلها تزار القبور، وهو تذكر الآخرة، وذلك حتى يزيد إيمان العبد إذا زار القبور وتذكر هذا الموضع الذي سينتقل إليه في يوم من الأيام، فيستعد لمثل ذلك اليوم، فيكون في ذلك زيادة في إيمانه. في أجل ذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم بزيارتها. وهكذا كذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم من زارها أنه يسلم على الأموات، كما جاء في حديث بريدة في مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام علمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية». وفي حديث عائشة كذلك في مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين». فعلم النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة إذا زاروا القبور أن يسلموا على الأموات بهذا السلام، وأن يدعوا لهم. فعلم من هذه الأحاديث أن الزيارة المشروعة التي تشرع للقبور هي لأمرين: الأمر الأول: هو لأجل نفع المزور بالدعاء له والاستغفار له، وذلك بمنزلة الصلاة عليه، كما أنه يصلى على الميت صلاة الجنازة والمقصود منها هو الدعاء له بالمغفرة والرحمة. ومثله الإذن بزيارة القبور لأجل ذلك، أن يدعى له بالمغفرة والرحمة. والأمر الثاني: هو نفع الزائر بما يكون من اتعاظه واعتباره وتذكره للآخرة. فهذه هي الزيارة التي تشرع وأذن بها الشرع، ولا تكون هذه الزيارة مشروعة إلا إذا توفرت ثلاثة شروط: الشرط الأول: أن تخلو هذه الزيارة من شد الرحال، فلا يكون فيها شد للرحال وسفر حتى يزار هذا القبر أو تلك القبور. والشرط الثاني: أن لا تكون لهذه الزيارة زمن معين. والشرط الثالث: أن تخلو من القول الفاحش. فالشرط الأول: عدم شد الرحال، عدم شد الرحال لزيارة القبر، وذلك لحديث لما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشد الرحال إلا إلى هذه الثلاثة المساجد. والمقصود من شد الرحل هو السفر، هو السفر لهذه المواضع، وقيل لها ذلك لأن من أراد السفر ركب راحلته حتى يسير عليها. والمقصود من ذلك هو النهي عن السفر إلى غير هذه الثلاثة المساجد. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «والمراد النهي عن السفر إلى غيرها»، يعني في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، المراد من ذلك هو النهي عن السفر إلى غيرها. وقال الطيبي رحمه الله: «وهو أبلغ في صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به». وهذا النهي هو نهي عن شد الرحال إلى غير هذه الثلاثة المساجد. ومعلوم أن المسجد هو موضع العبادة، هو موضع العبادة التي يتعبد فيها لله سبحانه وتعالى بالصلاة وقراءة القرآن والذكر إلى آخر ذلك من العبادات. فإذا كان هذا النهي، نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يسافر الإنسان لقصد مسجد يتعبد فيه لله سبحانه وتعالى غير هذه الثلاثة المساجد، فإن السفر إلى المشاهد والقبور أعظم في النهي وأولى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذا النهي يعم السفر إلى المساجد والمشاهد، وكل مكان يقصد السفر إلى عينه للتقرب والعبادة، كل مكان قصد السفر إلى عين هذا المكان لأجل التقرب والعبادة، أي التعبد لله سبحانه وتعالى في هذا المكان». قال: بدليل أن بصرة بن أبي بصرة الغفاري لما رأى أبا هريرة راجعًا من الطور الذي كلم الله عليه موسى، قال: «لو رأيتك قبل أن تأتيه لم تأته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». الحديث. قال: فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في النهي. فهم هذا الصحابي الذي روى الحديث أن مقامات الأنبياء وغيرها داخل في النهي عن شد الرحال الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. فكل موضع معين يقصد في زيارته لأجل التعبد لله سبحانه وتعالى فهو داخل في النهي. وهو كما سمعنا نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن شد الرحال حتى في المواضع التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها كمسجد قباء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره كل سبت كما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر. فإذا أراد شخص أن يزوره ويقصده بالزيارة بسفر، لم يجز ذلك له، وهو داخل في النهي. وهكذا أيضًا قبر النبي عليه الصلاة والسلام، لا يجوز أن يشد الرحل لزيارة قبره، لأن النهي داخل في عموم الحديث. وإنما المشروع هو شد الرحل لزيارة مسجده عليه الصلاة والسلام، ثم من وصل إلى المسجد وصلى فيه جاز له زيارة قبره عليه الصلاة والسلام تبعًا. أما أن يجعل قصده للسفر هو قبر النبي عليه الصلاة والسلام لا لأجل مسجده والصلاة فيه، فهذه زيارة غير مشروعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول، فصلى في مسجده، وصلى في مسجد قباء، وسافر وزار القبور كما بسط به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الذي عمل العمل الصالح. ومن أنكر هذا السفر فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل». يعني: من سافر إلى المسجد الحرام أو مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فجعل قصد السفر هو لأجل المسجد، لأجل المسجد، فهذه زيارته مشروعة. ثم بعد ذلك إذا وصل إلى هناك جاز له أن يذهب مثلًا ويصلي في مسجد قباء كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يزوره، لأنه لم يقصد مسجد قباء هنا بالزيارة، وإنما قصد بزيارته مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يكن في ذلك محظور. قال: «وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر، ولم يقصد الصلاة في مسجده، وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده ولا سلم عليه في الصلاة، بل أتى القبر ثم رجع، فهذا مبتدع ضال مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الصحابة». انتهى كلامه رحمه الله، كما في مجموع الفتاوى المجلد السابع والعشرين صفحة ثلاثمائة وثلاثة وأربعين. فعلم الآن الفرق بين السفر وشد الرحل إلى هذه المساجد الثلاثة، ثم بعد ذلك إذا قصد زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام أو شهداء أحد أو غيرهم فهذا جائز. أما أن يقصد بالزيارة القبر فهذا لا يشرع في دين الإسلام، ولم يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أتباع التابعين ولا أحد من القرون المفضلة أنه أجاز شد الرحل إلى مسجد غير المساجد الثلاثة للصلاة فيه، فكيف بشد الرحل إلى المشاهد والقبور؟ فإن المنع من ذلك من باب أولى، المنع من ذلك من باب أولى. فعلم من ذلك أن الزيارة الشرعية لا بد أن تخلو من شد الرحل، فلا يكون فيها سفر وكذلك انتقال من بلد إلى آخر لأجل زيارة هذا القبر. والشرط الثاني الذي ينبغي كذلك أن يتوفر في الزيارة لمن أراد أن يزور القبور حتى تكون زيارة شرعية: أن لا تكون لهذه الزيارة وقت معين، كان يزور القبر في يوم من السنة معلوم، أو في يوم من الشهر، أو في يوم من الأسبوع، فيتكرر الزيارة بتكرر هذا اليوم وهذا الزمن المعين. فإذا كان كذلك لم تكن هذه الزيارة مشروعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ قبره عيدًا، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن اتخاذ قبره عيدًا، ومعنى العيد هو ما يعتاد بتكرر وقته أو زمانه. فإذا كان قبر النبي عليه الصلاة والسلام نهى عليه الصلاة والسلام أن يتخذ عيدًا بتكرر الإنسان إلى قبره، فكيف بقبر غيره عليه الصلاة والسلام؟ فلا يجوز لمن أراد أن يزور القبور أن تكون لهذه الزيارة وقت محدد، بل يزورها متى ما تيسر له، حضر جنازة مثلًا فصل عليها ثم حضر الدفن، فهذه زيارة للقبور يتذكر بها الموت والآخرة فيحصل له العظة والاعتبار. أما يجعل لها وقتًا محدودًا في السنة أو في الشهر أو في الأسبوع فهذا لا يشرع. وكذلك أيضًا الشرط الثالث: وهو أن تخلو من القول الفاحش، وذلك لما جاء في سنن النسائي حيث بريدة في قول عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد فليزر، ولا تقولوا هجر». فمن أراد أن يزر فليزر، ولا تقولوا هجر. والهجر كما قاله ابن الأثير رحمه الله: هو القول أو الكلام الفاحش، هو الكلام الفاحش. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم المرء في زيارته عند القبور بالكلام الفاحش. ولا أعظم فحش من الشرك بالله سبحانه وتعالى، أن تأتي إلى هذه القبور فتدعوها من دون الله جل وعلا وتستغيث بها، وهكذا تطلب منها المدد والولد إلى آخر ذلك مما لا يطلب إلا من الله سبحانه وتعالى. فإن هذا من أعظم الفحش ومن أعظم الذنوب. فإذا أوجد في هذه الزيارة مثل ذلك لم تكن هذه الزيارة مشروعة. إذن فهذه هي ثلاثة شروط ينبغي توفرها في الزيارة حتى تكون زيارة مشروعة: أن لا يكون فيها شد للرحال، وكذلك أن لا يكون لها زمن معين، والشرط الثالث أن لا يكون فيها قول فاحش، وأعظمه الشرك بالله سبحانه وتعالى. فإذا خلت من هذه الثلاثة الأمور فهي زيارة شرعية، وإن اختل منها شرط فهي زيارة بدعية. إذا كانت هذه الزيارة يشد لها الرحل ويسافر لها الإنسان حتى يزور القبر الفلاني فهذا من البدع، هذه زيارة بدعية. وإذا كان فيها صرف للعبادة لغير الله سبحانه وتعالى فهذه زيارة شركية، هذه زيارة شركية. إذن فالزيارة الشرعية كما علمنا أن يقصد منها الدعاء للميت، يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، وأن ننفع أنفسنا بتذكر الآخرة. ومن نظر في الزيارات التي تقام في مثل هذه الأوقات وفي هذه الأزمنة وجد أنها زيارات غير شرعية، فهي لها مواسم وأزمنة معينة: زيارة فلان تكون في الوقت الفلاني أو في اليوم الفلاني في كل سنة، وزيارة الآخر كذلك في الوقت الفلاني من كل سنة أو كل شهر. وهكذا كذلك أيضًا تجد أن في هذه الزيارات شد للرحال، فيسافر لها الكثير من الناس من بلد إلى بلد ومن منطقة إلى أخرى، وتشد لها الرحال، وهذا مما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام كما علمنا. وكذلك أيضًا ما هو أعظم من ذلك ما يكون فيها من الشرك بالله سبحانه وتعالى، من دعاء لهؤلاء الأموات واستغاثة بهم، وهكذا أيضًا من الذبح لهم والنذر لهم، وغير ذلك من العبادات التي تصرف لهم، ك الطواف حولها أو التبرك بها أو التمسح كذلك بأتربتهم أو غير ذلك من الشرك بالله سبحانه وتعالى. فكل ذلك مما لا يشرع، ولا تكون الزيارة حينئذ زيارة شرعية. لأن القبور لا يشرع فعل شيء من العبادات عندها، لا صلاة ولا دعاء ولا غير ذلك من الطاعات والعبادات، لأنها ليست موضع للعبادة. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في المقابر: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن المقبرة ليست موضع لقراءة القرآن كما يفعل بعض من يزور القبور يجلس يقرأ القرآن في المقبرة، هذا لا يشرع. وهكذا كذلك الصلاة لا يشرع، قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر وعن الصلاة إلى القبور. وهكذا سائر العبادات كالدعاء أو غيرها من العبادات لا يشرع فعلها في القبور. إنما يشرع من زيارة القبور هو تذكر الآخرة، وهذا يحصل بأقرب قبر وأقرب مقبرة عندك، تذهب تسلم على الأموات كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، وتدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وتتعظ وتعتبر بحال هؤلاء الأموات، ويحصل في ذلك المقصود من زيارة القبور وهو تذكر الآخرة. هذا هو المقصود والمشروع في زيارة القبور كما دل على ذلك الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة. وما يفعله كما علمنا وسمعنا الكثير من هؤلاء من هذه الزيارات التي تقام فهي زيارات غير شرعية، بل زيارات بدعية وشركية، زيارات بدعية وشركية. ليس المقصود منها تذكر الآخرة ولا الدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، بل المقصود منها أمور أخرى: سمعنا بعضها فيما ذكره شيخنا أبو عبد الرحمن حفظه الله بالأمس في كلمته، من معرفة من يكون له المنصب وله السيادة، أو كذلك أيضًا من تعظيمهم وتكبرهم على الأتباع حتى يعظمهم أتباعهم، وكذلك يكون لهم الجاه والمنزلة عندهم إلى آخر ذلك من مثل هذه المقاصد المحرمة والسيئة التي يقصدها هؤلاء من إقامة مثل هذه الزيارات. وهكذا تعلق الناس بالأموات وبهؤلاء الأولياء والصالحين إلى آخر ذلك من المقاصد السيئة التي حذر منها ديننا، ديننا وسد ذرائع الشرك من أجل ذلك، فأراد هؤلاء إحياء هذه الأمور المحرمة، وكذلك أيضًا مخالفة دين الإسلام وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من هدم القبور وكذلك عدم تشييدها وتعظيمها إلى آخر ذلك مما جاء في الشرع من سد ذريعة الشرك التي تحصل من تعظيم الأموات وتعظيم القبور، وما يكون في ذلك من اغترار الجهل وضعفاء النفوس والإيمان بهؤلاء الأموات. فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.