الدرس في كتاب الصلاة 202، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا خرجت نجاسة من الميت بعد غسله، يجب إزالتها، واختلف العلماء في إعادة الغسل بين وجوبها وعدم تأثيرها على الغسل السابق.
جاء في مذهب أحمد بن حنبل تفصيل في عدد الغسلات إذا تكرر خروج النجاسة، حيث يُعاد الغسل حسب الحاجة حتى يبلغ سبع غسلات ثم يتوضأ بعد ذلك.
يجوز عصر البطن أثناء الغسل لضمان خروج النجاسة، ولا ينبغي الضغط الشديد على مكان خروج الدم لأنه قد يسبب الأذية وخروج الدم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا خرج من الميت بعد غسله شيء واجب إزالته عند الثلاث، قال: وقال أحمد: يجب إعادة الغسل إن خرج من الفرج. هذه المسألة، وهي خروج شيء من الميت، أما إذا كان دمًا من جروح أو كذا، فهذا لا شيء فيه، يعني يغسل. لكن إذا خرج من أحد الفرجين بول أو غائط مع التغسيل فأكثر العلماء يقولون إنه يجب إزالته، ولا يؤثر ذلك على الغسل، يعني يجب إزالة هذه النجاسة إذا خرجت نجاسة يزيلها، والغسل لا يؤثر عليه. وعند أحمد، يقول أحمد -كما هو في تفصيل مذهبه- إنه إذا خرجت هذه النجاسة بعد أن انتهى من الغسل، مثلا غسل الميت ثلاثًا، فلما انتهى من الثلاث خرجت منه نجاسة، فقال: يزيلها ويغسله خمسًا، فإن خرجت بعد الخمس نجاسة يغسله سبعًا. وجاء في رواية إنه يتوضأ، أو يغسله ثم يوضأ. يغسله أي إلى السبع، يجعله سبعًا ثم يوضأ. فإن خرج بعد السبع اختلفت الرواية عنه، فمنهم من قال إنه قال: يعاد، ومنهم من قال: لا يعاد، يكفي الوضوء. فهذا مذهب أحمد، وأخذ هذا من قول النبي عليه الصلاة والسلام لمن غسل ابنته: «اغسلنها ثلاثًا، إن أردتن ذلك وإلا فخمسًا، وإلا فسبعًا». فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلنها ثلاثًا»، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى أنه إذا كان هناك استدعى الأمر أن يغسل خمسًا يغسل خمسًا، وإن كان هناك استدعى الأمر أن يغسل سبعًا فيغسل سبعًا. فأخذ الإمام أحمد هذا الحديث في هذه المسألة، فهذا استنباط عظيم؛ لأن هذه المسألة الآن فيها معنى خروج شيء من البطن، يخرج نجاسة من البطن من الفرجين، إما من مكان القبل -يعني البول- أو الدبر -مكان الغائط-، فإذا خرجت هذه النجاسة بعد أن انتهى من الغسل، إن كان ثلاثًا فيغسلها خمسًا -يعني يزيد غسلتين-، وإن كان خمسًا يزيد أيضًا غسلتين إلى سبع غسلات، ويوضأ بعد ذلك. ولكن الأفضل كما رأى جماعة من السلف أن الغاسل ينبغي أن ينظف المخرج، ولا بأس أنه يعصر بطنه. وعصر البطن ليس المراد عصر البطن بقوة، وإنما يمرر على بطنه اليد، يمررها عليه ويضغط يسيرًا، يعني يمرر يده ويضغط يسيرًا في بطنه حتى إن كان هناك خارجًا في بطنه ينزل. وهذا قد جاء عن جماعة من السلف، وهو أيضًا عند المذاهب الأربعة جائز، وبعضهم استحبه، لكن لم يأت فيه شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، لأجل باب الاحتياط حتى لا يخرج هذا النجس بعد اكتمال الغسل، بل أحيانًا بعضهم يخرج -مثلا هذا الشيء- بعد أن ينتهي بعد أن يكفن، فتجده يخرج في الكفن، وهذا معناه سيسبب رائحة، فلهذا الأفضل عند جماعة -كما قلنا- من السلف، ورد عن بعض التابعين أنه يمرر يده على بطنه الذي يسمونه العصر، حتى إن كان شيء في بطنه خرج. إن استطاع أن يزيل ما في الكفن حتى لا تظهر رائحة، لا بأس، لكن الغسل لا يعاد. وإن كان هناك رواية في مذهب أحمد أنه يعاد ولو كفن، فلهذا كما قلنا لا بأس أنه يمرر يده على بطنه ويضغط قليلًا حتى إن كان هناك شيء خرج. وأما الضغط الشديد فهذا ليس صحيحًا؛ لأنه فيه أذية، وأحيانًا يخرج دمًا، فلهذا يضغط لكن ضغطًا خفيفًا حتى إن كان هناك شيء خرج، وهذا احتياطًا حتى لا يخرج بعد الغسل. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.