كتاب الحيض 28

كتاب الحيض 28

الدرس في كتاب الحيض 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث طهارة المؤمن ودلالته

يشرح المقطع حديثا نبويا يدل على طهارة المؤمن، حيث رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن المؤمن لا ينجس. كما يتناول سلسلة الرواة للحديث ويشرح أسماءهم.

طهارة المسلم وأخلاق النبي

يتناول المقطع طهارة المسلم وعدم نجاسته، مستندا إلى حديث حذيفة بن اليمان، ويبرز حسن أخلاق النبي وتواضعه في تفقد أصحابه، ويبين أن المسلم طاهرا في جميع أحواله.

حكم طهارة الكافر ومسائل فقهية متعلقة

يبحث المقطع في حكم طهارة الكافر، حيث يرى الجمهور طهارته بدنيا مستدلين بآيات وأحاديث، بينما يرى البعض نجاسته، ويتناول أيضا حكم طهارة أجزاء بدنه مثل العرق واللعاب.

أهمية التجمل والتنظف عند لقاء العلماء

يستدل المقطع من الحديث على استحباب التجمل والتنظف عند ملاقاة أهل العلم، مشيرا إلى أن أبو هريرة تطهر وتجمل قبل الجلوس مع النبي، ويشجع على الطهارة والنظافة وتجمل الثياب احتراما للعلم وأهله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الأشرف من الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال فلما مسلم الحجاج أبو الحسين: إني سابوري القشيري، رحمه الله، في صحيح، يحدثني زهير محرب أبو خيثم النسائي، قال: حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، قال حميد: حدثنا. وحدثنا أبو بكر، من أبي شيبة، وقال: حدثنا حميد، حدثنا؛ يعني: قدم الإسم على صيغة التحديث. ورأينا أن حالها كمعاني في استعمالها ثلاث: تحويل السند، اختصار الحديث، واختصار "حدثنا". قال: حدثنا أبو بكر، من أبي شيبة. ما اسم أبي بكر، من أبي شيبة؟ عبد الله بن محمد بن إبراهيم. قال: واللفظ له، قال: حدثنا إسماعيل بن عليا، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر البصري، ومشهور بابن عليا، وعليا هي أمه. وعليا هي أمه، ورُوي عنه أنه كان يقول: من قال ابن عليا، فقد اغتابني؛ يعني أنه غير راض بذلك. وإسماعيل بن عليا إمام، قال به الإمام شعبة، رحمه الله: إسماعيل بن عليا ريحانة الفقهاء. وقال يونس بن بكير: ابن عليا سيد المحدثين. وقال الإمام أحمد، رحمه الله: إليه المنتهى في التثبت في البصرة، وله ولدان، أحدهما محدث، والآخر من رؤوس الجهمية، هو إبراهيم بن إسماعيل. قال: عن حميد الطويل، عن أبي رافع، وأبو رافع اسمه نفيع، عن أبي هريرة. وأبو هريرة، ما اسمه؟ عبد الرحمن بن الصخر، على الأشهر، وإلا مختلف في اسمه، إلى نحو ثلاثين قولا، أشهرها: عبد الرحمن بن الصخر، ومشهور بكنيته، وهو حافظ الصحابة، رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبع الذين رأوا من الحديث فوق الألف. قال: أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة، وهو جنب، قال: فانسل، فذهب، فاغتسل، فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاءه، قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. قال: وحدثني أبو بكر، من أبي شيبة، وأبو كريب، قال: حدثنا وكيع، ومن الجراح، عن مسعر، ومن كدام، عن واصل، وابن حيان الأسدي، عن أبي وائل، أو شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه، وهو جنب، فحاذ عنه، فاغتسل، ثم جاء، فقال: كنت جنبا. إن المسلم لا ينجس. هذا الحديث كما سمعنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا هريرة في بعض طرق المدينة، وهو جنب؛ أي: أبو هريرة وهو جنب، هذه جملة اسمية في محل نصب حال؛ أي: حال كونه جنبا. كان أبو هريرة على جنابة، فإن سل؛ يعني ذهب في خفية، وذهب فاغتسل. فتفقده النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه رأى، وإذ به غير موجود، سأل عنه، فلما جاءه، سأله النبي عليه الصلاة والسلام: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل؛ يعني: حتى أكون على أكمل هيئة في الطهارة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. فهذا الحديث فيه: ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من حسن أخلاقه، وكمال أخلاقه عليه الصلاة والسلام، وتواضعه في تفقد أصحابه، والسؤال عنهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أبا هريرة، ثم وجده غير موجود، ولم يره، تفقده وسأل عنه، وهذا من حسن أخلاقه عليه الصلاة والسلام، وكمال أخلاقه، وتواضعه عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضا فيه بيان: أن المؤمن لا ينجس، فهو طاهر في سائر أحواله. فهو طاهر في سائر أحواله، إذا كان حيا، إذا كان حيا، فهو طاهر بإجماع أهل الإسلام. المسلم الحي فهو طاهر بالإجماع، ووقع الخلاف في الميت، إذا مات المسلم، هل هو باق على طهارته أم لا؟ والصحيح أنه طاهر؛ فالمسلم طاهر حيا وميتا، المسلم طاهر حيا وميتا. ويستفاد هذا من عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: إن المسلم لا ينجس. وجاء في أثر عمران بن عباس في صحيح البخاري، ذكره البخاري تعليقا، قال: المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا، المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا. وأما كونه يغسل إذا مات، هذا من باب التعبد، هذا حكم تعبدي، وليس تغسيله لأنه نجس، لا، وإنما تعبدنا الله عز وجل بذلك أن يغسل إذا مات، فيكون في آخر أمره على أكمل حال من النظافة والطهارة. طيب، هذا بالنسبة للمسلم. أما الكافر، كذلك فيه خلاف، هل هو نجس؛ يعني إذا كان حيا، أو هو طاهر؟ من أهل العلم من قال بأنه نجس، واستدل بقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. وقول الأكثر من أهل العلم، وهو قول الجماهير من السلف والخلف: أنه طاهر؛ أنه طاهر؛ يعني بالنسبة لبدنه، فهو على أصل الطهارة. ويدل على ذلك: أن الله جل وعلا أباح ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولم يأمر جل وعلا بتنظيفها أو تغسيلها، وجعل لها حكما يختلف عن ذبح المسلمين. كذلك أيضا أباح الله جل وعلا نكاح نساء أهل الكتاب: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. فأباح الله جل وعلا نكاح نساء أهل الكتاب، ولم يأمر جل وعلا بالاغتسال أو التنظف عند ملامسة الرجل لمرأته الكتابية، لم يأمر بشيء زائد أو غير الاغتسال من الجنابة، حاله كحال ملامسته للمرأة المسلمة أو زوجته المسلمة، فدل هذا على أنها طاهرة. وأما الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾؛ فالمراد بالنجاسة في هذه الآية النجاسة المعنوية؛ أي: نجاسة الاعتقاد، نجاسة الاعتقاد؛ لكون الكافر عقيدته فاسدة باطلة، فعقيدته نجسة، فهم نجس من حيث الاعتقاد، لا من حيث البدن. فإن الأدلة تدل على طهارة أبدانهم، هذا هو الأصل، إلا إذا كان؛ يعني وجد فيه نجاسة تكون هي نجاسة مواقة تزول بتطهيرها وإزالتها. وكذلك أيضا ما يتعلق ببعض أجزاء البدن، كالعرق واللعاب والدمع، فما حكمها؟ الجواب: أنها طاهرة، سواء كان من مسلم أو كافر، إذا كان بدنه طاهر، فعرقه ولعابه ودمعه كلها طاهرة. وهكذا أيضا كذلك الصبيان، أبدانهم ولعابهم، فهي كذلك أيضا طاهرة على الأصل. واقذ ثيابهم، كذلك الأصل فيها الطهارة، حتى يتيقن في النجاسة. وأشار إلى شيء من ذلك الإمام النووي، رحمه الله، في الشرح. وفي هذا الحديث كذلك أيضا استحباب التجمل والتنظف عند ملاقات أهل العلم والجلوس معهم؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه عندما كان جنبا، كره أن يجالس النبي عليه الصلاة والسلام وهو على هذا الحال، فذهب فاغتسل وتنظف، ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام حتى يجالسه وهو على أكمل هيئة، وهذا أمر استحبه أهل العلم، وذكره العلماء في آداب الطلب: أن يكون على طهارة ونظافة، وكذلك أيضا متجملا بالثياب الجميلة الحسنة، كل ذلك احتراما للعلم وأهله. طيب، نتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.