شرح حديث اللهم إني أسألك علما نافعا

المحاضرة بعنوان شرح حديث اللهم إني أسألك علما نافعا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الأحد ٢٢ ذو الحجة ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح

يتناول المقطع حديث أم سلمة رضي الله عنها عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح سائلاً الله العلم النافع والرزق الطيب والعمل المتقبل. يبرز أهمية الاستعانة بالله وتحديد الأهداف اليومية للمسلم ليكون علمه نافعاً في الآخرة ورزقه طيباً وعمله مقبولاً.

العلم النافع: تعريفه ووسائل تحصيله وثمراته

يبيّن المقطع أن العلم النافع هو ما يقرب العبد إلى الله ويُحصّل بمجالس الذكر وقراءة كتب أهل السنة وتدبر القرآن الكريم. يؤكد وجوب العمل بالعلم ونفع الغير به والاستعاذة من علم لا ينفع ولا يُعمل به.

تحذير من العلم بلا عمل ووجوب طلب العلم النافع

يحذر المقطع من مصير العالم الذي لا يعمل بعلمه مستشهداً بحديث أول من تسعر بهم النار ومثل الحمار يحمل أسفاراً. يؤكد أن العلم النافع يصحح المسار ويجعل العبادة مقبولة بشرط الإخلاص والمتابعة، ويحث على طلب العلم من أهله في زمن الفتن.

فضل العمل باليد والالتزام بالسنة النبوية

يُشير المقطع إلى حديث المقدام بن معدي كرب في البخاري: «خير ما أكل الرجل من عمل يده»، مؤكداً أن الكسب باليدين من أفضل المكاسب وأطيبها. يختم بالدعاء بأن يفقه الله في الدين ويبصر العيوب.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. نسأل الله عز وجل أن يُجيرنا جميعًا من الضلالة والنار. في هذه الفترة القصيرة نعيش مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، نذكر أنفسنا وإخواننا على الله عز وجل أن ينفع المتكلم أولًا والسامعين ثانيًا. والحديث الذي سأذكره حديثٌ عظيم، فيه حشد الهمم والاستعانة بالله جل وعلا على قضاء حوائج الدنيا والدين. الاستعانة بالله عز وجل أمرٌ مطلوب، إذ لا يستطيع العابد أن يحصل على ما يرجو ويتمنى في أمر دينه ودنياه إلا إذا أعانه الله عز وجل، فهو لا بد أن يطلب الاستعانة من الله سبحانه وتعالى لأنه بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الحديث، أيها الإخوة في الله، رواه الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلَّى الصبح - يعني بعد صلاة الصبح - كان يقول: «إذا صلَّ الصبح: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا». وربما هذا الحديث... والحديث رواه ابن ماجة كذلك، الحديث رواه أحمد وابن ماجة، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة. هذا الحديث ربما بعضهم ما سمعه، وربما بعضنا سمعه لكن ما طبقه، يعني سمع بهذا الحديث لكن ما ذكره في الوقت الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره. حتى ذكر العلماء أن هذا الحديث يقال بعد الصبح فقط لأنه ابتداء اليوم. وانظر يا عبد الله في ألفاظ هذا الحديث، هذا الحديث تضمن ثلاث جمل، تضمن ثلاث جمل أولاً فيها كلها الاستعانة وسؤال الله عز وجل، إذ لا يستعان إلا به سبحانه وتعالى على قضاء مثل هذه الحوائج: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وعملًا... أو قال: ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا». جاء بألفاظ متقاربة فيها تقديم وتأخير، لكن هذا هو الأصح الذي ذكره أهل العلم لأن الحديث له طرق كثيرة كثيرة. فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بسؤال الله عز وجل وتحديد الأهداف. المسلم ينبغي أن تكون له أهداف، ما يمشي في يومه كما يقال «سبهلل»، لا يدري أصبح الصباح، ولا يدري ماذا سيفعل، ولا يدري ماذا سيقول، ولا يدري سيعمل إيش. لا ينبغي أننا إذا قمنا من الصباح نبدأ بأول عمل بعد الاستيقاظ، بعد ذكر الله عز وجل وهي أذكار الاستيقاظ من النوم، أننا نصلي تلكم الصلاة التي يشهدها الملائكة، فنبدأ بعد الصلاة بما هو يهمنا في أمر ديننا ودنيانا، في أمر آخرتنا وهو الأهم. تكون عندنا أهداف، ينبغي أننا نمشي بأهداف، ونحاول ونجتهد في ذلك اليوم أن نحقق هذه الأهداف جميعها، نجتهد بقدر المستطاع أن نحقق هذه الأهداف جميعها لأنها مطلب. وأن تلاحظ ماذا يطلب الإنسان: يطلب أن يكون متعلما، يعني يعرف كثير من الأمور، ما تغيب عنه كثير من الأمور. وهكذا يطلب الرزق في يومه، وليته فيسعى، هذا يذهب لعمل كذا وذاك يذهب لعمل آخر، وكل بما يسر الله عز وجل. وأيضًا الأمر الأهم من هذا بعده هو أنه إذا عمل طاعة وعبادة لله عز وجل يرجو من الله أن يكون قد قبلها منه. فانظروا كيف حرص النبي عليه الصلاة والسلام، كان يقول إذا صل الصبح: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا». وقيد النبي صلى الله عليه وسلم العلم بالنافع، هذا تقييد مهم، أنه ما يسأل الله عز وجل أي علم، وإن كانت هناك العلوم كثيرة، ليدلك يا عبد الله على أن هناك من العلم ما هو نافع، ومن العلم ما هو ضار يضر بصاحبه، ويكون هذا العلم وبالًا عليه في الدنيا والآخرة. والعلوم الضارة ذكرها أهل العلم في كتبهم. فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث سأل الله أمرًا مهمًا وهو العلم النافع الذي ينتفع به في آخرته. ولهذا قال أهل العلم: العلم النافع هو الذي يقربك إلى الله، كل علم يقربك إلى الله فهو نافع، يعني ازددت به قربًا من الله عز وجل، وتشعر أنك يا عبد الله قريبًا من الله سبحانه وتعالى بذلك العلم. والعلم النافع يتحصل بأمور كثيرة، يتحصل بمجالس الذكر التي رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثنا عليها. كيف أنت تريد علمًا نافعًا يقربك إلى الدار الآخرة ويبصرك بأمورك الدنيوية ومعاملاتك، ويبصرك بعباداتك؟ هل سيتحصل العلم وأنت جالس على دكانك؟ هل سيتحصل العلم وأنت جالس تلهو وتلعب؟ لا، العلم يتحصل بأمور كثيرة، وإن كان بعض الأوقات ممكن أن يتحصل فيها المسلم على علم، يعني بعض الأوقات ممكن حتى وهو يشتغل، يقال: أنا مثلاً فتحت الإذاعة، إذاعة أهل السنة والجماعة أو إذاعة القرآن الكريم، فسمعت خطبة، سمعت درسًا، سمعت كلمة نفعني الله بها. نقول: هذه نعمة، أنت حرصت ووفقك الله عز وجل لأن تستغل ولو كنت في عملك أن تستغل هذا العمل وهذا الوقت في سماع شيء من ذكر الله سبحانه وتعالى فتنتفع به. يتحصل العلم من الكتب، يعني أن تقرأ في كتب أهل السنة والجماعة فتغترف منها. فقد كان علماؤنا أيضًا مع حرصهم على مجالس الذكر والسماع من المشايخ والسماع من العلماء، أيضًا كانوا يقرؤون كتب من سبقهم، ما يستغنون عنها. هكذا أيضًا المسلم ما يستغني عن كتب أهل العلم، أنه يقرأ فيها سواء كانت هذه كتب حديث فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل أعظم من ذلك عباد الله هو كتاب الله، أننا نقرأ القرآن ونحفظ من القرآن، لأن القرآن العظيم أنزله الله عز وجل هداية للناس وهو تبيان، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة: ﴿هُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾، ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، يعني فيه هداية. لا شك بلا ريب أنك عندما تقرأ كتاب الله عز وجل تتبصر، لكن تقرأه بماذا؟ تقرأه بتمعن وتفهم، وتؤدى ما تستعجل في قراءته، تريد أن تفهم المعاني، فتقف عند الآيات كما كان السلف رضوان الله تعالى عليهم يقفون عند الآيات، وإذا أشكل عليهم شيء رجعوا إلى تفسيرها ممن هو أعلم منهم. وهكذا أنت عندما تقرأ كتاب الله عز وجل لا شك ولا ريب أنك تستفيد منه فائدة عظيمة. بل كان السلف يحرصون في يومهم أن يقرأوا، وذكروا أن لكلام الله عز وجل أثرًا عجيبًا وانشراحًا للصدر في أعمالهم التي بعد ذلك ينطلقون فيها. وكلما استزدت من القرآن كلما فتح الله عليك. أن تجرب هذا. ذكر ابن حبان رحمه الله تعالى في روضة العقلاء عن بعض العلماء أنه جرب هذا، أخذ بنصايح بعض المشايخ أنه كلما زاد قراءة للقرآن كلما فتح الله عليه. قال: جربت هذا، كلما قرأت فتح الله عليّ في الحديث، يعني صار يكتب حديثًا أكثر ويحفظ حديثًا أكثر، وربما يفتح الله عليك في أيضًا أمور دنيا. كلما قرأت القرآن فتح الله عز وجل عليك في أمور دنيا. وكثير ما تهم الناس أمور الدنيا والرزق. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم بيّن أننا نستطيع إذا حددنا الهدف وسألنا الله عز وجل الاستعانة، استعنا به على قضاء هذه الحوائج، أعاننا بإذنه سبحانه أن يعلمنا ما ينفعنا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم علمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني». يعني أنت إذا انتفعت بالعلم انفع غيرك، هكذا العلم يزيدك الله عز وجل منه إذا أنفقت منه. يزيدك من العلم إذا أنفقت. كم من مسلم محتاج لنصيحة، كم من مسلم محتاج لشرح لطريق ضل فيها، وهداية لطريق ضل فيها. فأنت عندما أتاك الله عز وجل من فضله وأصبحت الإنسان ذاك المتعلم ذاك المتنور، أنت كذلك ينبغي عليك أن تنفع غيرك، تعلم أقرب الناس إليك وهم الأهل والأولاد، توجههم، ترشدهم، الجيران تستمر معهم في النصائح، وهكذا عموم المسلمين. يعني النبي صلى الله عليه وسلم حثنا على هذا فقال: «الدين النصيحة». قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». والنبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بماذا؟ يستعيذ من علم لا ينفع. حتى جاءه رجل، جاءه رجل وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلمه كلمات، يعلمه بعض الكلمات. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن دعاء لا يسمع». قال: قل أعوذ بك من هؤلاء الأربع. استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من علم لا ينفع. ما هو العلم الذي لا ينفع؟ هو الذي صاحبه... ويستزيد منه، يعني يفهم، يعرف أن هذا حلال وهذا حرام وهذا كذا وهذا كذا وهذا صواب وهذا خطأ، لكنه ما يعمل بعلمه. ما يستزيد هذا من الله عز وجل إلا بعدًا. عندما آتاه الله من فضله ونور له قلبه وبصيرته، قام وعمل بخلاف ذلك. بل هؤلاء مذمومون، وأول من تسعر بهم جهنم والعياذ بالله، كما ثبت ذلك في مسلم حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول من تسعر بهم النار ثلاثة»، ذكر منهم من؟ «عالم أتاه الله من فضله وعرفه نعمه، قال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم. قال: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، فقد قيل. ثم يؤمر به إلى نار جهنم». والعياذ بالله، ما نفعه علمه. ينبغي أيها الأخوة في الله أننا نحذر، نسأل الله علمًا نافعًا، وأن يعلمنا من فضله، وأن نستعيذه سبحانه وتعالى من علم لا ينفع، وهو أن يكون حجة عليك لا لك. العلم حجة، ينبغي أن يكون لك، متى يكون لك؟ إذا عملت به وعلمته غيرك ونفعت به غيرك. متى يكون عليك؟ إذا فقط صرت مجرد الذي يحمل الأسفار. الله ضرب مثل اليهود، اليهود ماذا كان عندهم؟ علم، ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾، حملوا علمًا عندهم، نبي يقول لهم: قال الله عز وجل كذا، يأمر وينهى، حملوا أوامر ونواهي، لكنهم لم يحملوها، لم يعملوا بها، ما انتظموها. يعلمون أن هذا من عند الله، وأن هذا هو كذا وكذا الذي جاء به الرسول، لكنهم لم يتحملوها. نعوذ بالله من ذلك، ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، الحمار تضع عليه أسفار من العلم مخطوطات، ما يدري هذا الحمار، ليس حاملًا على ظهره. فالمسلم ينبغي أن يحذر، الذي عنده علم ينبغي أنه يسعى في ماذا؟ في أنه ينفقه ما استطاع، ويعمل به ما استطاع. فهذا سؤال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم في الصباح أسألك... إني أسألك علمًا نافعًا». ينفعك الله به. ثم قال: ماذا؟ قدم العلم قبل طلب الرزق، وقبل كذلك العمل وهي العبادات، ليدلك على أن العلم هو الذي يصحح لك المسار. العلم النافع هو الذي يصحح لك أيش يا عبد الله؟ المسار. يصحح لك العبادة. معلوم أن العبادة لا تقبل إلا أيش؟ بشرطين، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «وعملًا متقبلًا». يا رب اقبل عملي، أسألك أن تقبل مني الأعمال. كيف تقبل مننا الأعمال يا عباد الله؟ بشرطين: الشرط الأول الإخلاص لله عز وجل، الشرط الثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. تستوفي هذين الشرطين، يقبل الله عز وجل بفضله وكرمه منك العبادة. وانظروا إلى تقديم العلم، حتى ذكر البخاري رحمه الله تعالى في هذا في كتاب التفسير في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، قال: فبدأ بالعلم قبل القول والعمل. ﴿اعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، إذا علمت ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. فأنت بالعلم النافع تصحح المسار الذي تسير عليه، وتفهم الحق من الباطل، وصوب من الخطأ. نحن الآن نعيش في زمن فتن، أيها الأخوة في الله، كثير من الدعوات انتشرت، كثير من الحزبيات موجودة الآن، الناعقون كثير في هذا المجتمع، هذا ينادي بكذا وهذا ينادي بكذا. لكن كيف نعرف أن هذا الذي تكلم وقال كذا وكذا أن هذا على صواب وهذا على خطأ؟ إذا تعلمنا نحن. إذا جلسنا الآن نرى تقاعصًا ونرى غفلة، تقاعصًا وغفلة عن العلم، وعن تحصيل العلم، وعن حضور الدروس والاستفادة، سواء كان من مشايخ أو طلاب علم. يا أخي، أنت ربما الفائدة كما قال ابن المبارك لما قيل له: إلى متى وأنت تطلب العلم؟ قال: «لعل الفائدة التي تنجيني من النار لم تبلغني». وهذا ليشد الأزر، لأن ربما الإنسان يتكاسل ويتهاون، لكن الفائدة لا تدري متى تحصلها أنت. وناس يتعبون عليها، يأتون بها من بطون الكتب، وكذلك مما سمعوه من أهل العلم، فربما أنت ينفعك الله بها. عباداتك لا تصح: صلاة، زكاة، صيام، حج، ونحو ذلك من أمور أخرى كثيرة، إلا إذا أنت أقبلت على علم نافع، سمعت من المشايخ وطلاب العلم، جلست في بيوت الله. كذلك إذا كنت في بيتك، إذا كنت في عملك، حرصت على أن تسمع، تفتح إذاعة فيها قرآن كريم، فيها دروس، فيها محاضرات. كذلك عندك مكتبة، أن تتزود من الكتب في بيتك، تكون عندك مكتبة، يكون عندك أشرطة ونحو ذلك مما ينفعك الله به. حطب، ربما يستحقرها بعض الناس، يأتي بحزمة حطب يبيعها فيعف نفسه، خير له من أن يسأل الناس، خير له من أن يقول: أعطوني، خير له من أن يقول: أعطوني، يذهب يشتغل، يقول: خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه، يعرض نفسه لماذا؟ ليه الذل والمهانة؟ ينبغي للإنسان أن يكون عفيفًا، وأن يشتغل ويأكل من الطيبات، لا يأكل من الخبائث التي حرمها الله سبحانه وتعالى. وكذلك ذكرها نبينا على صلى الله عليه وسلم، بقول: «مثل كسب الحجام خبيث، مهر البغي خبيث، كذا كذا خبيث». فإذن يبتعد كل البعد عن المحرمات: من أكل ربا، من رشوة، من نحو ذلك، ويذهب فيعمل بيده. وخير ما أكل الرجل كما قال نبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث المقدام: «خير ما أكل الرجل من عمل يده». فهكذا نحن نعمل بماذا؟ بالسنة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في ديننا، ويبصرنا بعيوبنا، أنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.