الدرس في شرح مسائل الجاهلية 19، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش المقطع القاعدة التي يستدل بها أهل الجاهلية على بطلان الشيء لعدم اتباع الأقوياء له، ويبين بطلانها لأن الأنبياء كانوا يتبعهم الضعفاء أولاً.
يستدل الكفار على بطلان دعوة الأنبياء لكون أتباعهم ضعفاء، وقد وردت هذه الحجة في القرآن في قصة نوح، ورد القرآن بأن العبرة ليست بالقوة أو المال.
يشرح حكمة الله في كون أتباع الرسل ضعفاء، ويبين أن الدعوات الحق لا تقاس بالمال أو النفوذ، ويرد على شبهات أهل الجاهلية حول ذلك.
يختتم المؤلف كتابه بالإشارة إلى أنه سيأتي بمشابهات للمسائل المذكورة، ويدعو الله أن ينفع بما قاله ويجعلهم من أهل الهداية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثامنة الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه أو لم يتبعه إما بالتشديد أو التخفيف، بأنه لم يتبعه أو يتبعه إلا الضعفاء، كقوله سبحانه ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾، وقوله ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾، فرد الله بقوله ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. هذه الفقرة الثامنة، أخوانا في الله، من المسائل التي كان أهل الجاهلية ولازالوا يستدلون بها على بطلان الشيء. قلنا: المؤلف رحمه الله تعالى الأصل أن هذه الرسالة يذكر المسائل التي خالف نبينا صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية فيها، ومن هذه المسائل ما يتعلق ببعض القواعد التي استدل بها أهل الجاهلية في تمييزهم بين الحق والباطل. فهذه مسائل ضمن مسائل، فمر معنى أنهم كانوا يستدلون بالكثرة، كانوا يستدلون بما عليه الأقدمون، كانوا يستدلون بأناس أوتوا قوى في الأفهام والعقول والأبدان، إلى غير ذلك. فقام المؤلف رحمه الله تعالى بذكر بعض قواعدهم، هذه القاعدة وهي الثامنة، أن الاستدلال على بطلان الشيء، أي عندهم، بأنه لم يتبعه أو لم يتبعه إلا الضعفاء. وأهل الجاهلية من القواعد التي كانوا يمشون عليها وبها يميزون بين الحق والباطل على حد زعمهم، إن من يكون النظر يلحق بالتابع أو أن نظرهم يلحق المتبوع، فعندي تابع وعندي متبوع. مثاله: الأنبياء متبوعون، الأنبياء والرسل، ومن تبعهم فهم تبع أتباع. فتارة أهل الجاهلية في ميزانهم الذي وضعوا لأنفسهم أنهم ينظرون في معرفة الحق ومعرفة الباطل بالنظر تارة إلى التابع وتارة إلى المتبوع. فمثلا في النظر إلى المتبوع، فإن رأوا أن هذا المتبوع الذي يدعو الناس إذا رأوه على مقام رفيع، مقام عظيم من السؤدد والرئاسة والشرف، أو رأوا عنده قوة في الفهم أو قوة في الأبدان، رأوا أن هذا أحق أن يتبع إذا كان المتبوع بهذا الوصف. وأحيانا كان أهل الجاهلية يعرفون الحق والباطل بالنظر إلى التبع، ينظرون إلى التبع، فإذا رأوا أن أتباع دين الأديان أو دعم الدعوات ظهرت في أزمانهم، فإذا رأوا أن التبع هم غاية من الضعف، غاية من الضعف والوهن، قالوا: هذا الدين ما يتبع. لماذا؟ قال: أنظر لأتباعه كلهم ضعاف على ضعاف، هذا ما يمكن أن يكون هذا هو دين الحق. وبالعكس إذا رأوا أن الأتباع من الكمل من الناس، من الأشراف والسادة وعلية القوم، قالوا: هذا الدين أحق أن يتبع. بماذا؟ قال: أنظر لأتباعه. فإذا الكفار، وهي كما ترون، قواعد مادية بحتة، قواعد مستنبطة من بنات أفكارهم، مأخوذة عن هوى في نفوسهم، ليست مستمدة من الشريعة، وما بنية على باطل فهو باطل. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه أو لم يتبعه إلا الضعفاء. وانظر إلى أسلوب المؤلف رحمه الله تعالى، لم هنا حرف نفي، ثم قال: إلا، وهذا إثبات، إذن الأسلوب هنا أسلوب حصر، أسلوب حصر. فيزعمون أن هذه الحالة هي الحالة التي عليه الأنبياء، حقيقة الأنبياء والرسل، أول من يتبعهم هم الضعفاء من الناس، ويدخل في الضعفاء النساء، الصبيان الصغار، العبيد، الفقراء، الموالي، كل هؤلاء من الضعفاء، كل هؤلاء من الضعفاء، نعم، حقيقة هم كذلك، هم أتباع الرسل. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: إلا الضعفاء، كقوله ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾، هذه حجة قوم من أهل الكفار، وهم قوم نوح، عندما دعاهم نوح دعا قومه إلى الدين وإلى توحيد الله جل وعلا، كان من حججهم التي احتجوا بها على بطلان دعوة نوح عليه السلام هذه الحجة. قالوا: ﴿أنؤمن لك﴾، أتبغي من الإيمان؟ وهنا الإيمان بمعنى الإيمان اللغوي، بمعنى التصديق. ويذكر علماء من الفوائد في أن الإيمان تارة يأتي في القرآن بمعناه اللغوي بمعنى التصديق، وأحيانا يأتي الإيمان في القرآن بالمعنى الشرعي، بالمعنى الشرعي. ويذكر بعض العلماء أنك يمكن أن تفرق بين الإيمان اللغوي والإيمان الشرعي في القرآن بحرف الجر الذي يتعداه، فإذا وجدت أن كلمة الإيمان عُديت بحرف اللام، فاعلم أن الإيمان هنا الإيمان اللغوي، وأن الإيمان إذا عُدي بحرف الباء فهو الإيمان الشرعي. في قوله تعالى ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾، هنا الإيمان عُدي بحرف اللام، لنا، وهنا الإيمان اللغوي بمعنى التصديق. وقد يأتي الإيمان بمعنى الإيمان الشرعي، وهو الذي يكون قول القلب مع اعتقاد القلب واللسان، يكون ذلك إذا عُدي بحرف الباء، ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾، هنا الإيمان عُدي بالباء، وهنا الآية عندنا، قال ربنا جل وعلا ﴿أنؤمن لك﴾، هنا الإيمان عُدي بحرف اللام، إذن هنا الإيمان اللغوي بمعنى التصديق، أي أتريدنا أن نصدق لك؟ ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾، هذه حجتهم. قالوا: كيف تريد منا الإيمان والتصديق بك وبدعوتك؟ وانظر إلى تبعك، ما الذي معك؟ ما معك إلا الأرذلون. والأرذلون مأخوذة هي جمع مأخوذة من أرذل، والأرذل في لغة العرب تأتي بمعنى الدون، تأتي بمعنى الدون، هذا الأرذل يطلق في باب المقابلة، إذا كان عندك شيء، وهذا شيء منه ما هو عالي ومنه ما هو دون، هذا الدون يسمى أرذل. الأخلاق هناك أخلاق عالية، وهناك أخلاق دنيا تسمى هذه الدنيا بالرذيلة، أخلاق رذيلة، فالرذيلة والأرذلون تدور في معناها اللغوي على معنى الأقل وعلى معنى الدون. ﴿واتبعك الأرذلون﴾، وقد ذكر أهل التفسير أن أتباع نوح عليه السلام كان الأكثر منهم كما يذكر أهل التفسير أن كان أكثرهم من أهل المهنة، منهم الحاكة، ومنهم النجار، ومنهم من كان يعمل في مهن وحرف. فأظن الأشراف في قوم نوح، أصحاب السيادة والنفوذ والسلطة، أن نوحا عليه السلام من دخل معهم من هؤلاء الطبقة التي تسمى عندنا في هذا الأزمان بالطبقة الكادحة، هذا حائك، هذا نجار، هذا كذا. فقالوا: كيف هذا؟ قالوا: إذن دل على بطلان دعوتك يا نوح، أن ما عندك من يتبع إلا هؤلاء. ووجه ذلك يقولون: أن لو كان دينك حقا لكان الكمل من الناس أولى الناس دخولا، لكن إن حازوا عنك، ما عندك شريف، ما عندك رفيع القدر، ما عندك إلا أمثال هؤلاء، فإذن هذا ماذا يدل على بطلان دعوتك؟ وفي قول ربنا جل وعلا ﴿أنؤمن﴾، هنا الهمزة همزة إنكار، بمعنى النفي، ﴿أنؤمن﴾ هنا همزة إنكار تتضمن معنى النفي، معنى ﴿أنؤمن﴾، وأنؤمن لك؟ أي لا نؤمن لك، أي لا نؤمن لك، فالهمزة والنفزة إنكارية تتضمن معنى النفي، فهم نفوا الإيمان وعدم الاستجابة لدعوة نوح عليه السلام بهذه الحجة، بأنه ماذا؟ من الأراذل؟ قال: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾، وهناك قراءة وإن كانت ليست سبعية، وهي في قول تعالى ﴿نؤمن لك واتباعك الأرذلون﴾، واتباعك الأرذلون. قال: وقوله ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾، هذه الحجة وكذلك في مجتمع آخر، وفي مجتمع قريش، أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى حجة ذكرها قوم نوح، وهم في زمن الأول، ثم ذكر دليل كذلك من قوم قريش. وأراد المؤلف رحمه الله تعالى والله أعلم، من الاستدلال بهاتين الآيتين على أن الأمم من أول الأزمان إلى آخر الأمم، وهم على هذا المنوال، أنهم يستدلون على بطلان دعوة الأنبياء والرسل، الاستدلال بالضعفة، الاستدلال بالضعفة. قال: وقوله ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾، أي أن هؤلاء لو كانوا على حق لما هداهم الله، أي لو كان الحق، لو كان الحق يعني يرقى به أحد، لما كان لهؤلاء النصيب. فأهل الجاهلية دائما يرون أن من كان من أهل النفوذ والقدرة والقوة، هم أولى الناس بالدخول واعتناق الأديان، يرون هذا هو السماء البارزة لهم. وأن إذا سبقهم من سبقهم ضعفا، فإن هذا يدل على بطلان الشيء. ولهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾، ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾. وهذه أخوانا في الله جسيسة عظيمة، كان الكفار ولا زالت هذه الأمصار وهذه الأعصار يسيرون على هذه الشبهة، على هذه الشبهة. تجد أن دعوة أهل التوحيد تكون في زمن من الأزمان لها انتشار، إلا أن الكثير من الناس ينأون عنها، لماذا ينأون عنها؟ لما يرون من ضعفها، إما ضعف في قوة أهلها، ضعف في حسبهم، ضعف في نسبهم، ضعف في مادتهم. وهذا يا عبد الله ليس بمقياس. ولهذا رد المؤلف رحمه الله تعالى هذا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. العلم عند الله، ربنا جل وعلا هو أعلم بمن يرسل وبمن يتبع، فليس العبرة عند الله أن يجعل التبع بالضرورة أن يكونوا هم الأشراف وهم الأقوياء وهم العظماء، لا يا عبد الله، ليس هذا من حكمة الله. من حكمة الله جل وعلا أن جعل الحق أول ما يكون عند أهل الضعف، ولهذا هرقل مع كفره وهو نصراني، لكن عنده علم بالنصرانية، فكان على علم عظيم بالنصرانية، وكان يعلم أن هذه السمة البارزة لأتباع الأنبياء والرسل. ولهذا ما جاء في البخاري الطويل، حديث ابن عباس، عندما ناقش هرقل أبا سفيان بنقاش طويل، وكان من نقاشه تلكم الأسئلة التي طرحت على أبي سفيان، وفيها تعريف بنبينا عليه الصلاة والسلام. فكان من أسئلة هرقل لأبي سفيان، قال: ومن يتبعونه؟ ومن يتبعه من أتباعه شرفاء الناس أم ضعفاؤهم؟ فقال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم، ضعفاء الناس هم الذين يتبعنا. قال: بل ضعفاؤهم. فقال هرقل بعدما استذكر هذه المعلومة: وهؤلاء هم أتباع الرسل، وهؤلاء هم أتباع الرسل. فهذه حكمة أرادها الله جل وعلا أن يكون هؤلاء أهل الضعف والمسكنة يكونون من أول الناس ومن أكثر الناس انتشارا لدعوة الحق فيهم. وانظر يا عبد الله إلى سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، من الذي دخل معه أكثر من دخل؟ كانوا من الموالي، من العبيد، من الأرقاء، حتى تسلط عليهم الكفار بالتنكيل والتعذيب. وكان هذا من الحجة التي جعلت الكفار ينأون عن دعوة نبينا، ما معك إلا من أمثال هؤلاء. فهي عباد الله حجة احتج بها أهل الجاهلية قديما في كل الأمم، من لدى نوح عليه السلام إلى هذه الأزمان. وهذه الحجة أخواني في الله، كما قلنا، من أعظم الحجج التي تسلط بها أهل الجاهلية. ورد المؤلف عليها بقوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. وسأتي كذلك بحجج قريبة من هذا. وكما ترون، المؤلف رحمه الله تعالى يحاول أن يستوعب أكثر الحجج التي يستدل بها أهل الجاهلية. ولو تلاحظون كذلك أن هذه الحجج لم تنحصر، بل هي موجودة حتى في أزماننا هذه، حتى في أزماننا هذه. تجد أن بعض الناس إذا عُرضت عليه دعوة الحق، أول ما سأل، ما سأل عن جوهرها، وما سأل عن ماهيتها، وإنما سأل عن أتباعها، سأل عن حجمها، سأل عن مادتها. كم تعطونا إذا كنتم معنا؟ ما عندكم من أرباح؟ ما عندكم من رؤوس أموال؟ ما عندكم؟ لا يا عبد الله، ما هكذا تقاس دعوة الرسل. وقلنا: وهذه حكمة أرادها الله جل وعلا أن تكون الدعوة على ضعف. لماذا؟ حتى لا يدخل إليها طامع، لا يدخل إليها طامع. هذه دعوة الله، كلها عبارة عن ما فيها، تدخل فيها تحتاج إلى صبر، فلا يدخل فيها إلا المحب لها، إلا المحب لها. وانظر يا عبد الله مثاله في هذا الأزمان، تجد أن دعوة أهل السنة، مثاله إذا قيست، إذا قيست مقارنة بباقي الدعوات، تجد أنها في غاية من الضعف، غاية من الضعف. إن سألت مثلاً عن نفوذها، ما تجدها النفوذ في السلطة، بل هي منبوذة، منبوذة عن السلطة. لربما وقفوا على أبواب الأمراء، أرادوا مصلحة شرعية، فما عطيت لهم، لا أحد يكترث بهم. وإن سألت عن أموالهم، فسأل عن الفقر المدقع، ألا هم يعيشونه؟ تأتيهم الهموم والديون والغموم والكروب تأتيهم. فهذه الحكمة التي أرادها الله، هل لأمر؟ نعم، لأمر. ما هو الأمر؟ أتجد أن الذي يدخل بين صفوفهم، ما دخل فيهم، ولا بينهم، إلا لحبه لهم، وللصدق لهذه الدعوة. ما دخل لمطمع، ما الذي عسى سيجنيه؟ انظر الآن لباقي الدعوات، يدخل فيها من ليس بأهلها، يدخل في تلك الجماعة من أغري بمال، يدخل في تلك الجماعة من يطمع إلى دنيا، يدخل في تلك الجماعة وتلك الفرقة وتلك النحلة من يلهث خلف الدنيا. فيدخل الناس، يدخل فيهم الهمج والرعاع، وأتباع كل زاعق وناعق، يتبعه الذي يحبها، والذي لا يحبها، لأنه لا يطلب إلا ما في أيديهم، أو لحظ من حظوظ الدنيا. لكن دعوة الحق، لما فيها، وعدم ما أعطهم الله من الملكة في فترة من فترات، إنما ذلك لحكم أرادها الله، حتى لا يدخل فيها طامع، تكون صافية، يدخل فيها من أحب هذه الدعوة لدينها، ولأصولها، وأركانها، وكذلك لاتباعها للدليل. فتعلم يا عبد الله بعد هذا وذاك، خطأ المقياس المادي التي تقاس به الدعوات، لا تقاس بكثرة عدد، لا تقاس برأس الأرصدة، لا تقاس بوفرة الأموال. وإنما تقاس يا عبد الله بما هي الدعوة، وكيف هم يسيرون على أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. وتستأنس أيضا يا عبد الله، أن حالة الضعف الذي أنت فيها، لا تكون ذلك ذريعة، ذريعة أن تتقاعس عن دين الله جل وعلا، أو تتردد، أو تتشكك، تقول: كيف هذا؟ لماذا هذا؟ نحن في ضعف، نحن في خور، يبطش بنا، يقتل فينا، يطرد فينا. يا عبد الله، هذه حكمة أرادها الله، حكمة أرادها الله. بل جاءت أحاديث كثيرة، الدالة على أن من وصف أهل الجنة، كل ضعيف مستضعف، كل ضعيف مستضعف. فهذه أخواني في الأهم، المسائل تذكر في هذا الباب. وكما قلنا: وسأتي بما يشابه مثل هذه المسألة في غيرها من القواعد، التي أتي ذكرها بعد هذا الباب. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.