الدرس في شرح كتاب الشريعة للإمام الاّجري 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المقطع أن خروج الخوارج على الإمام بدعوى إنكار المنكر يوقعهم في منكرات أعظم كسفك الدماء وقطع الأرحام، ولا تنفعهم ظواهر العبادة مع وجود العجب بالنفس. ويحذر من أن العجب بالعبادة واحتقار العلماء والمتعبدين هو مبدأ الفتن وأساس ضلال الخوارج، مستشهداً بقصة الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه سفعة من الشيطان لعجبه بنفسه.
يسرد المقطع حديث علي بن أبي طالب في وصف الخوارج بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وهم شر الخلق رغم شدة اجتهادهم، مع علامة الرجل المخدج اليد. ويوضح صفتين جوهريتين هما: أحداث الأسنان (صغر السن) وسفهاء الأحلام (ضعف العقل وسوء التصرف)، ضارباً أمثلة معاصرة وقصة جماعة مصطفى شكرى لتأكيد أن طيش الشباب وضعف الحجة يؤديان لجرائم التكفير والقتل.
يروي المقطع قصة جندب بن عبد الله وتردده في قتال الخوارج لشدة تعبدهم، وتنبؤ علي رضي الله عنه بمقتلهم دون النهر وتحقق ذلك، مبيناً أن قتالهم وقتلهم من أفضل القربات وأنهم يقتلهم خيار الأمة. وتؤكد الأحاديث الواردة أن الخوارج هم شرار الخلق يمرقون من الدين، وأن علياً رضي الله عنه اعتبر قتالهم من أفضل أعماله لحفظ دماء المسلمين ودفع شرورهم.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في الشريعة للآجري رحمه الله، قال رحمه الله تعالى وغفر له: وحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين، قال حدثنا الصلت بن مسعود، قال حدثنا جعفر بن سليمان، قال حدثنا المعل بن زياد، قال: قيل للحسن يا أبا سعيد، يا أبا سعيد، خرج خارجي بالخريبة، فقال: المسكين رأى منكرا فأنكره، فوقع فيما هو أنكر منه. وهذا من الفقه العظيم، فهو رأى منكرا أو منكرات، فسفكت الدماء، وقطعت الأرحام، وحصل من المنكر أعظم مما أراد أن ينكر. قال: المسكين رأى منكرا فأنكره، فوقع فيما هو أنكر منه. قال محمد بن الحسين: فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عادلا كان الإمام أو جائرا. قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عادلا كان الإمام أو جائرا، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صومه، ولا لحسن ألفاظه في العلم، إن كان مذهبه مذهب الخوارج. وهذا كلام سلفي قديم، رحمهم الله تعالى وغفر له. والعامة يغترون بمثل هذا، فينسون المنكر العظيم. قال محمد بن الحسين رحمه الله: فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عادلا كان الإمام أو جائرا، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صومه، ولا لحسن ألفاظه في العلم، إن إذا كان مذهبه مذهب الخوارج. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قلته أخبار لا يدفعها كثير من علماء المسلمين، بل لعله لا يختلف في العلم بها جميع أئمة المسلمين. ثم ساق هذه الأخبار. قال حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، قال حدثنا عاصي بن علي، قال حدثنا أبو معشر، قال: وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال حدثنا محمد بن بكان، قال حدثنا أبو معشر عن يعقوب، أبو معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك، قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ذو نكاية بالعدو، ذو نكاية للعدو واجتهاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أعرف هذا. فقالوا: يا رسول الله نعتوه كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أعرفه. فبيناهم كذلك إذ طلع الرجل، فقالوا: هذا يا رسول الله. فقال: فبينهم كذلك إذ طلع الرجل، فقال: هذا يا رسول الله. فقال: ما كنت أعرف هذا، هذا أول قرن رأيته في أمتي، إن به لسفعة من الشيطان. قال: فلما دن الرجل سلم، فرد عليه القوم السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نشدتك بالله هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أن ليس في القوم أحد أفضل منك؟ قال: اللهم نعم. قال: فدخل المسجد يصلي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: قم فاقتله. فدخل أبو بكر للمسجد فوجده قائما يصلي، فقال أبو بكر في نفسه: إن للصلاة لحرمة وحق، ولو استأمرت، ولو استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فجاء إليه فقال له: أقتلته؟ قال: لا، رأيته قائما يصلي، ورأيت للصلاة حقا وحرمة، وإن شئت أن أقتله قتلته. قال: لست بصاحبه. ثم قال: اذهب يا عمر فاقتله. قال: فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد، قال: فانتظر، فانتظره طويلا، ثم قال في نفسه: إن للسجود لحقا، ولو أني استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد استأمره من هو خير مني، أي طلب إذنه وأمره من جديد. فقال: قال فجاء رجل، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقتلته؟ قال: لا، رأيته ساجدا، ورأيت للسجود حقا، وإن شئت يا رسول الله أن أقتله قتلته. قال: لست بصاحبه، قال: لست بصاحبه، قم يا علي فاقتله أنت صاحبه إن وجدته. قال: فدخل علي رضي الله عنه فلم يجده، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أمته حتى يخرج الدجال. وذكر باقي الحديث. الحديث كما يقول المعلق قد صح بنحوي من حديث أبي بكرة، حديث ثابت من ناحية المعنى، وكما قدم الآجري أن هذه الأحاديث لا يدفعها أكثر المسلمين، أي أكثر علماء الحديث الذين عليه المدار معرفة صحيح الأحاديث من سقيمها، فأكثرهم يحتج بها ويصححها، حتى قال الآجري: لا أظنه، لا أظن يختلف أهل العلم في قبوله، وهذا وحده كاف في الاحتجاج بها لأن الرجل محدث وقته. قال ابن القيم: إمام أهل وقته في الفقه والحديث، هكذا قال ابن القيم رحمه الله كما قدمناه في أول القراءة، قال: إمام عصره في الفقه والحديث. وإذا قال لا يختلف العلماء يعني علماء الحديث، وهذا كاف في تصحيح مثل هذه الأحاديث. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر القاسم بن زكري المطرز، قال حدثنا فضل بن سهل الأعرج، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال أخبرني موسى بن عبيدة، قال حدثني هود بن عطائن الحنفي عن أنس بن مالك، قال: كان فينا شاب ذو عبادة وزهد، كان فينا شاب ذو عبادة وزهد، فوصفناه للنبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وسميناه باسمه فلم يعرفه، فبينما نحن كذلك إذا أقبل، فقلنا: يا رسول الله هو ذا. فقال: إني لأرى على وجهه سفعة من الشيطان. فجاء فسلم على القوم، فرد السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجعلت في نفسك أن ليس في القوم خير منك؟ قال: نعم. وهذا فيه خطر العجب، وأن ينظر الإنسان إلى غيره نظرة ازدراء وتقصير، هذا مبدأ الفتن، نسأل الله العافية والسلامة. العجب، قال العلماء: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند الناس، هذا هو العجب، أن ترى أن عندك شيئا ليس عند الناس، فيزين الشيطان لبعض الناس إعجابهم بأنفسهم، وأنهم خير من عدد من المشايخ، خير من العلماء، خير من كذا، لما يرون من وقتهم في العبادة، ويرون من جهدهم في الطاعة، ويرون من كثرة قراءتهم للقرآن، فيصيبهم عجب، يا ليتهم ما قرأوا القرآن، يا ليتهم اقتصروا على الأركان من الفرائض مع ازدراء النفس، هذا خير للإنسان. لكن أن يصلي قيام الليل ثم يقوم فيحتقر المسلمين، إذا نظر إلى الصفوف قال: أنا خير من هؤلاء، وإذا نظر إلى القراء قال: أنا خير من هؤلاء، وإذا نظر إلى العلماء قال: مقصرون قاصرون، أنا خير منهم. وهذا مبدأ كثير من الفتن، نسأل الله العافية والسلام. مبدأ كثير من الفتن من عجب المرء بنفسه، ولهذا كان من صفات السلف احتقار أنفسهم، هكذا كان السلف رحمهم الله يحتقرون أنفسهم ويستصغرون عظائم أعمالهم، لا يرونها شيئا، بل يرون أن غيرهم خير منهم وأقرب إلى الله منهم، فهم يرجون من الله القبول ويخافون على أنفسهم، هذا هدي السلف. قال أيوب: إذا رأيت من، إذا رأيت أو إذا رأيت من هو أكبر منك فقل: سبقني بطاعة الله، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل: سبقته بمعصية الله، وإذا رأيت من هو مثلك فقل: كذا وكذا. شاهد أن المرأة يزدري نفسه، والعجب داء خطير. هذا الرجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه سفعة شيطان، أي أمرا ألقاه الشيطان حتى ظهرت علاماته في وجهه، وهو العجب واحتقار غيره، حتى إنه ليزدري رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله العافية والسلام، لأنه يرى أنه أكثر عبادة، كما جاء الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فكأنهم تقالوها، هذا مزلق خطير، مزلق عظيم، نسأل الله العافية والسلام. واليوم تجد من الناس من يفتنون، يقول: ابن باز لا يبين الحق، ابن باز مقصر، الألباني كذا، فلان كذا، عندهم عجب بأنفسهم. تجد أناسا اليوم أيضا رأيناهم، يعني ربما موصحو، يحتقروا جهود علماء اليمن، ماذا صنعوا من سنين؟ ما عندهم شيء، ما عندهم كذا، وهم أفنوا شبابهم وكهولتهم، واليوم يفنون الشيخوختهم في الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى السنة، ومع هذا يأتي هذا المعجب برأيه المعجب بنفسه ويقول: ليس أثباته، ليس عندهم ثبات، ما شاء الله، وأنت الثابت؟ هذه مشكلة، ليس عندهم كذا، وأنت لسان الحال هناك ضمير مستر، أي وأنا الثاني، ونحن الأثبات، ونحن كذا. لا يدر المسكين أن النوازل والفتن يكون فيها ما يسمى بمهلة النظر، هذه المهلة لا يأخذ منها حكم، ولهذا خالف عمر رضي الله عنه أبا بكر في قتال مانع الزكاة، بل عارضه في ذلك، وكانت المهلة مهلة بحث ونظر. وهكذا الفتن في مبدأها. لكن الميزان الصحيح، الميزان الصحيح في مثل هذا، الميزان الصحيح أن ننظر: إذا ظهر الحق من الباطل، هل ينصر الباطل ويعاد الحق، ولا يخضع للحق؟ هذا هو الميزان الصحيح، هذا هو الميزان الصحيح. فلان قال كذا في ابن حسن، ولا فلان، وماذا كان نهاية أمره بعد أن أظهر ابن حسن أو غيره ما عندهم؟ هل ناصره؟ هل وافقه؟ هل أقره؟ هل دافعوا عنه؟ أم أنهم برئوا منه من مخالفاته؟ فكيف تستدل بأيام مهلة النظر، أيام المناصحات، أيام الأخذ والرد، أيام عدم اتضاح الرؤية تامة؟ ولهذا هم أهل ورع، وهم يدرسون الأمور وينظرون الأمور، ويحاولون الجمع بين الطرفين وإصلاح ذات البين ورجوع المخطئ، ويجتهدون، ويعطون هذا كلمة طيبة وهذا كلمة طيبة، كل هذا من أجل إخماد نيران الفتن. فإذا أبى الآبون إلا الفتنة، أعطوا كل ذي حق حقه. فهذا والله من الأمور التي يحصل بها الفتن في كثير من الأزمان، في كثير من الأزمان. سمعت بعض الناس يحتقر جهود علماء اليوم، ممن يستحلوا سفك دماء المسلمين، يستحلوا سفك دماء المسلمين، يستحلوا الفتن، خروج على ولاة الأمر، يستحلوا إثارة النعرات العصبية، يأخذوا لحيته ويفعلوا كذا ويفعلوا كذا من أمور عظيمة، كان على خلافه أدركته يوما من الأيام وهو معجب برأيه، معجب برأيه، معجب بنفسه، محتقر لجهود أهل العلم الذين قاموا بدعوة التوحيد والسنة قياما عظيما. فالواجب على الإنسان إذا أراد النجاة أن يزدري نفسه، ويحب الخمول، ويعترف لأهل الفضل بفضلهم، ويعظم الحسنات، يعظم الحسنات. قد تحسر في مسألة، لكن هل أنت محسن في كل مسألة؟ هل أنت محسن في جميع المسائل؟ ولهذا رجل أفنى عمره لأربعين سنة في الدعوة إلى التوحيد والسنة، أتجعل هذا هباء منثورة كأنه ما كان ولا كأن شيئا حدث؟ هذا من أضرار العجب العظيمة، نسأل الله العافية والسلامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرى على وجهه، على وجهه سفعة من الشيطان. فجاء فسلم على القوم، فرد السلامة، فقال رسوله، رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجعلت في نفسك أن ليس في القوم خير منك؟ قال: نعم. ثم ولى فدخل المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتل هذا؟ من يقتل الرجل؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله. فدخل المسجد فوجده يصلي، فقال أبو بكر: وجدته يصلي، وقد نهيتنا عن ضرب المصلين. فقال: من يقتل الرجل؟ فقال عمر رضي الله عنه: أنا يا رسول الله. فدخل المسجد فوجده ساجدا، فقال: أقتل رجلا يصلي وقد نهانا عن ضرب المصلين؟ فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي عمر؟ قال: وجدته ساجدا وقد نهيتنا عن ضرب المصلين. ثم قال: من يقتل الرجل؟ فقال علي رضي الله عنه: أنا. فقال: أنت تقتله إن وجدته. فذهب علي فجاء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي علي؟ قال: وجدته قد خرج. فقال: أما إنك لو قتلته لكان أولهم وآخرهم، وما اختلف من أمة اثنان. هذا علم من أعلام النبوة، هذا علم من أعلام النبوة. والحديث كما تقدم يحتج به أهل الحديث ويصححونه، وهذا كاف في هذا الباب، كاف في هذا الباب، وهو أقوى من مجرد الإسناد، أقوى من مجرد الإسناد. فهذا الحديث عالم من أعلام النبوة، فيه أن الخوارج معجبون بأنفسهم، مغترون بآرائهم، يزدرون أهل العلم والدين، ويحتقرون العلماء، بل إن كبيرهم قديما قال للرسول الله: وهذا فيه إعجاب، اعدل يا محمد، اعدل يا محمد، هكذا يقول للرسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم: اعدل يا محمد. وهذا فيه أنني أنا أقول كلمة الحق، وفيه أيضا أنني خير منك في هذا الموضع، وأنني ممن يعظم العدل وممن يقول به ويعمل به، بخلافك أنت. هكذا فحوى كلامه، هذا فحوى كلامه، نسأل الله العافية والسلامة. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ذكر قتل علي رضي الله عنه للخوارج، مما أكرمه الله تعالى بقتالهم، كرامة لعلي بن أبي طالب، قتل هؤلاء، بل كان علي رضي الله عنه يعدها من أفضل أعماله رضي الله عنه، وكيف لا يكون هذا من أفضل أعماله مع عظيم مدحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يقتل الخوارج، مع عظيم مدحه صلى الله عليه وسلم لمن يقتل الخوارج ويتكلم في قتلهم ويسعى في ذلك؟ هذا يحفظ دماء المسلمين، هذا يدفع نيران الفتن، هذا يدفع الله به أعظم شرورا عظيمة جدا تعد من أعظم الشرور. قال: ذكر قتل علي رضي الله عنه للخوارج، مما أكرمه الله تعالى بختالهم. قال رحمه الله: حدثنا الفريابي، قال حدثنا صفوان بن صالح، قال حدثنا وليد بن مسرب، قال حدثنا بن لهيعة، قال حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن أبي رافع مولى أمي سلمة، أن الحرورية لما خرجوا وهم علي بن أبي طالب، قالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: أجل، كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف أناسا، إني لا أعرف صفاتهم، إني لا أعرف صفاتهم، إني لا أعرف صفتهم، يقولون الحق لا يجاوز هذا منهم، وأشار إلى حلقه، وهم أبغض خلق الله إلى الله تعالى. هذا أمر عظيم، أبغض خلق الله، مع أنهم أكثر خلق الله عبادة، ومع هذا هم أبغض خلق الله إلى الله عز وجل، فالعبرة بلزوم السنة، العبرة بلزوم الهدي ولزوم السنة. رجل يصلي في اليوم ألف ركعة، ورجل يصلي في اليوم في قيام الليل إحدى عشرة ركعة، أيهما خير؟ الذي يصلي على السنة، هذا هو الخير، وإن كان ذاك أكثر منه. قال رحمه الله تعالى وغفرنا: في حديث رسول الله قال: أجل. قال علي: أجل، كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف أناسا، إني لا أعرف صفتهم، في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، وأشار إلى حلقه، هم من أبغض خلق الله إلى الله تعالى، فيهم أسود إحدى يديه طبي شات أو حلمة ثدين. فلما قتلهم علي رضي الله عنه قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت، لعلها ما كذبت ولا كذبت بدون تشديد، فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثة. ثم وجدوه في خربة، فأتوا به علي بن أبي طالب حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله بن أبي رافع: أنا حضرت ذلك من أمرهم، أي فوجدوه على الصفة التي أخبر بها نبي الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا عبد الله بن واهب، قال أخبرني عمر يعني بن الحارث عن بكير يعني بن الأشجي عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الحرورية لما خرجت وهم على وهم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وصف ناسا، إني لا أعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، وأشار إلى حلقه، هم من أبغض خلق الله إلى الله تعالى، منهم أسود ويحدى يديه طبي شات، أي في إحدى يديه أو حلمة شات. قال: فقال، قال: فلما قتلهم علي رضي الله عنه قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت، فوالله ما كذبت ولا كذبت، فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثة. ثم وجدوه في خربة، فأتوا به علي رضي الله عنه حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله: ونحاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم. وبه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية، قال حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال حدثنا عوف وهشام عن ابن سيرين عن عبيدة يعني السلمانية، قال: شهدت ما علي بن أبي طالب رضي الله عنه النهر، ثم قتلة الخوارج أو قتل الخوارج، قال: فلما قتلت الخوارج حضرت ما علي، قال: شهدت ما علي بن أبي طالب رضي الله عنه النهر، فلما قتلت الخوارج أو قتلت الخوارج، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هذا أقرب إلى لفظ الحديث، فلما قتل الخوارج قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن فيهم رجلا مخدج اليد أو مودن اليد. قال: فنظروا فلم يقدروا عليه، قال ذلك ثلاثا، ثم قال: انظروا وقلبوا القتلى، فاستخرجوا رجلا آدم، أي أسمر، مثدنا، مثدنا، يدوه اليمنى، أي فيها كالثدي، مثدنا، أي فيها كالثدي، كأنها ثدي امرأة، كأنها ثدي المرأة. فلما رأوه استخبل القبلة ورفع يديه، فحمد الله وأثنى عليه، وشكر الله الذي ولاه قتلهم، والذي أكرمه بقتالهم. ثم أقبل علينا بوجهه فقال: لولا أن تبطروا، أي يدخلكم الكبر والعجب، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما سبق على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من الكرامة لمن قتل هؤلاء القوم. قال عبيدة: فقلت يا أمير المؤمنين، أشيء بلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء سمعته منه؟ قال: بل سمعته منه ورب الكعبة. حديث في صحيح مصر، أصله كما في الحامش. قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح للبخاري، قال حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي، قال حدثنا وكيع عن جرير بن حازم وأبي عمر بن العلاء النحوي عن ابن سيرين عن عبيدة السلمانية عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى: سيخرج قوم فيهم رجل موذن اليد، مودن اليد أو مخدوج اليد، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم ما وعد الله تعالى الذين يقتلونهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على عظيم الفضل. في الصحيحين: طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، هذا في الصحيحين، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، فهذا الحديث يدل على عظيم الفضل في قتال الخوارج، وما رتبه الله عز وجل من الأجر العظيم والفضل الكبير لمن قتلهم. قال رحمه الله تعالى: قال عبيدة يعني السلمانية: فقلت لعلي رضي الله عنه: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم؟ قال: نعم، سمعته ورب الكعبة، سمعته، إي ورب الكعبة، سمعته، إي ورب الكعبة، يؤكد سماعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري، قال حدثنا الوين محمد بن سليمان، قال حدثنا عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الشريك العامري عن جندبة، قال: لما كان يوم قتل علي رضي الله عنه الخوارج، نظرت إلى وجوههم وإلى شمائلهم، فشككت في قتالهم، يعني لما رأيت من شدة عبادتهم، وجوه صفر على في أجسام النحيلة، كما قال القائل فيهم: فتية تعرف التخشع فيهم، كلهم حكم القرآن، غلامة قد برى لحمه التهجد، حتى صار جلدا مصفرا وعظاما. هكذا قال بعض شعرائهم في مدحهم، وهو كما قال، كما قال، وهذا من الفتنة في أمر هؤلاء. هذا جندب رضي الله عنه، ويقول: فشكت في قتاله، سبحان الله، يعني لشدة ما يرى فيهم من العبادة، من الزهادة، من الصلاة، من التقوى لله، من التمسك بالدين، فيرى شيئا عجيبا. قال: عن جندب، قال: لما كان يوم قتل علي رضي الله عنه الخوارج، نظرت إلى وجوههم وإلى شمائلهم، يعني صفاتهم، وإلى شمائلهم، فشككت في قتالهم، أي دخل في نفسه شك: هل هؤلاء فعلا يجب قتالهم؟ هل هؤلاء فعلا يقاتلون؟ دخل في نفسه شيء من شدة ما يرى فيهم من التعبد. قال: فشككت في قتالهم، فتنحيت عن العسكر غير بعيد. قال: فتنحيت عن العسكر غير بعيد، فنزلت عن دابتي وركزت رمحي، ووضعت درعي تحته، وعلقت ترسي مستترا به من الشمس، وأنا معتزل من العسكر ناحية، إذ طلع أمير المؤمنين رضي الله عنه، إذ طلع أمير المؤمنين رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه، فقلت في نفسي: مالي وله؟ أنا أفر منه وهو يجيه إلي. قال رحمه الله تعالى وغفر له: قال: إذ طلع أمير المؤمنين رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت في نفسي: مالي وله؟ أنا أفر منه وهو يجيه إلي. فقال لي: يا جندب، ما لك في هذا المكان؟ تنحيت عن العسكر. فقلت: يا أمير المؤمنين، أصابني وعكم، فشق علي الغبار، فلم أستطع الوقوف. قال: فقال: أما بلغك ما للعبد في غبار العسكر من الأجر؟ ثم ثنى رجله فنزل، فأخذت برأس دابته وقعد، فقعدت، فأخذت الترس بيده فسترته من الشمس. فقال: فوالله إني لقاعد، قال: فوالله إني لقاعد، إذ جاء فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين، إن القوم قد قطعوا الجسر ذاهبين. قال: فالتفت إلي فقال: إن مصارعهم دون النهر. فقال: وإن الذي أخبره عنده واقف. إذ جاء رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين، قد والله عبروا، فما بقي منهم أحد. قال: ويحك، إن مصارعهم دون النهر. قال: فجاء فارس آخر يركض، فقال: يا أمير المؤمنين، والذي بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد رجعوا، لقد رجعوا. ثم جاء الناس فقالوا: قد رجعوا، حتى إنهم ليتساقطون في الماء زحاما على العبور، أي في قتال الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، من شدة حرصهم على قتل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ثم جاء الناس فقالوا: قد رجعوا، حتى إنهم ليتساقطون في الماء زحاما على العبور. قال: ثم إن رجلا جاء فقال: يا أمير المؤمنين، إن القوم قد صفوا الصفوف ورموا فينا، أي بالنبال، وقد جرحوا فلانا. فقال علي رضي الله عنه: هذا حين طاب القتال. قال: فوثب فقعد على بغلته، فقمت إلى سلاحي فلبسته، ثم شددته علي، ثم قعدت على فرسي وأخذت رمحي، ثم خرجت، فلا والله يا عبد الله بن شريك، ما صليت العصرة، قال أبو جعفر اللويل أو قال الظهرة، حتى قتلت بيدي سبعين. هذه الآثار كما تقدم احتج بها لأمه وأوردوها وأوردوها، فنهج أهل الحديث المتقدمين تمشيتها، كما قال يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي: إذا جاءت هذه الآثار تساهلوا فيها، وإنما يتشددون في الأحاديث. قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال حدثنا محمد بن بكار، قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد، قال: سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر، فقال: حدثني مسروق، قال: سألتني عائشة رحمه الله عنهم، فقالت: أبصرت أنت الرجل الذي يذكرون ذا الثدية؟ قال: قلت: لم أره، ولكن قد شهد عندي من قد رعاه. قالت: فإذا قدمت الأرض فاكتب إلي شهادة نفر أنهم قد رأوه أمناء. قال: فجئت والناس أسباع، في النسخ يقول في الحاكم: أشياع، أي متفرقين أو أنهم حلق. قال: فكلمت من كل سبع عشرة، من من قد رآه. قال: فقلت: كل هؤلاء عدل رضي. قالت: فقالت: قاتل الله فلانا، فإنه كتب إلي أنه أصابه بمصر. قال إسماعيل: قال يزيد، وحدثني من سمع عائشة رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إنهم شرار أمتي، يقتلهم خيار أمتي، وما كان بيني وبينه إلا ما كان بين المرأة وأحمائها. الحديث في سنده مبهم: أحدثني من سمع عائشة. أما أنهم شر أمته فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة في صحيح مسلم وغيره: شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا. وهذا يقتضي أن من قتلهم خير قاتل في سبيل الله، هذا يقتضي ذلك، يقتضي ذلك. شر قتلى تحت أديم السماء، يقتضي أن خير قاتل من قتل شر قتلى تحت أديم السماء، وهذا هو معنى الحديث الوارد. وفي حديث آخر أيضا: هم شر الخلق والخليقة، فدل على أن من يقتلهم يكونون خير الخلق والخليقة، ولا بد. فهذا بهذا. وفي حديث ثالث أيضا في هذا الباب: شر البرية، هم شر البرية، هكذا في حديث ثالث. فهذه ثلاثة ألفاظ كلها تدل، وربما لو نظر الناظر قد يرى غيرها، تدل على أن الخوارج شر الخلق والخليقة، أي من المسلمين، شر الخلق والخليقة من المسلمين، أو من الناس عموما باعتبار ضررهم، فإنهم يفعلون في المسلمين ما لا يفعله اليهود ولا النصارى، يفعلون في المسلمين عظائم الأمور، ما لا يفعله اليهود ولا النصارى، وسيفهم في المسلمين من أعظم السيوف، من أعظم السيوف. قال محمد بن الحسين رحمه الله: رضي الله عن علي بن أبي طالب، ورضي الله عن عائشة أم المؤمنين، ونفعنا بحبهما وحب جميع الصحابة رضي الله عنهم. قال رحمه الله تعالى: باب ذكر ثواب من قاتل الخوارج فقتلهم أو قتلوا. هذا باب آخر يذكره رحمه الله في بيان فضلي قتال هؤلاء الخوارج. قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن هارون أبو عمران، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش عن زر عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم: يخرج في آخر الناس، يخرج في آخر الناس، يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير الناس، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيد، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن قتلهم أجر عند الله، أي فإن في قتلهم، فإن قتلهم أجر عند الله. هذا الحديث جمع بعض صفات الخوارج، وأنهم حدثاء الأسنان، هذا يدل على أن الغالب في أمر الخوارج أن يكونوا شبابا في أول الشبيبة، هذا يدل على أن غالب من يفتن في أمر الخوارج أن الغالب الأغلب هم شباب وفتية في أول الشباب، أما الكهول وأما الشيوخ فغالبا إذا لم يكونوا في شبابهم كذلك فقد لا يكونون كذلك في شيخوختهم وكهولتهم، إلا من أراد الله فتنته. أحداث الأسنان، هذه كناية عن أنهم شباب، وهذا هو الموجود اليوم، غالب من يقضب عليهم في أعمال التفجيرات في التنظيمات شباب، ما دون الخامسة والعشرين وفوق السادسة عشر، من أعمالهم أو الخامسة عشر، هذا متواتر عند الناس، فسبحان الله، ما أعظم وصف رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم: قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام. هذه الصفة الثانية، وهي أنهم عقولهم فيها سفة، عقولهم فيها سفة. سبحان الله، الله عز وجل ذكر أن من السفة من يعطى المال فلا يحسن تصريفه، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ الآية. فوصف من لا يحسن التصرف في المال بأنه سفيه، وليس المراد بالسفة ما نعرفه اليوم، إنما المراد سوء التصرف، سوء التصرف بالمال. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الخوارب بأنهم سفهاء الأحلام، يعني إذا كلمتهم تجدوا شخصا ضعيف العقل، فيه غباء، فيه نوع بلادة، فيه يرتب الأمور باللازم، ربما يفعل جريمة، وإذا سألته لما صنعتها ربما لا يحسن جوابك بجواب يحسن السكوت عليه، وإنما ينفعل ويقول: هذا كذا أو نحو ذلك. سبحان الله، لا يفكر في عظم فعله وحجته في عظيم فعله وعجته، إن صحة ألي صحيح أم لا، فهم سفهاء الأحلام، عقولهم صغيرة، عقولهم ضعيفة، ضعيفة. ولهذا لا نستغرب اليوم مثلا في شباب، مثلا في المملكة، شاب أو شابان يقتلاني أمهما، هل سمعتم بهذا؟ هذا قبل عام أو أكثر، يقول لي: أمه نزلي معنا إلى البدروم، ننزل نشوف كذبة، ونزل، أول ما نزلت الأم إذا بيط عنها سبع طعنات أو أكثر. انظروا إلى السفة، ما جريمة هذه الأم؟ تعالي، ما جريمتها؟ يقول: هي تعني توالي الطواغيت، كيف توالي الطواغيت؟ هذه جالسة في مطبخها عند سجادتها، واش دخلها بالطواغيت، واش دخلها بهؤلاء اللي تسميهم كذا وكذا؟ هؤلاء هؤلاء، هذه منعتنا من الجهاد. طيب، منعتكم، عاطفة، خلها عاصي بالكبير، يعني يصل الأمر إلى أن تقتل أمك؟ يعني هل هؤلاء ناس عندهم عقول ناضجة؟ الجواب: عقولهم فيها سفة، فيها طيش. يعني بمجرد أن قالت: لا يا ولدي، لا تمشي مع هؤلاء، لا يا ولدي، يعني لا تفعل كذا، قال: هذه تمنع من الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وتحارب الجهاد في سبيل الله، وتوالي الطواغيت، وتدافع عن من لا يجلس الدفاع عنه، دمها حلال. هذه مشكلة كبيرة، سفهاء الأحلام، سفهاء الأحلام. من العجائب في باب القتل أن الطعنات الأخيرة أعظوا من أول طعن، لمن يعرف الأمور، الطعنة الأولى أيسر، لكن الطعنة السابعة أشد. الطعنة الأولى أيسر، الطعنة السابعة أشد، كيف هذا يا باب الدم؟ هذا كلام معقول، ولا تشوفه كذلك، كلام ما يدخل العقل، ما يدخل العقل. طيب، يقوله يعني الذي يعرف هذه الأمور، الطعنة الأولى يكون مقبض للسكين في يدك، فإذا طعنت استطعت الطعن، لكن السابعة الغالب أن يدك فيها مثل الزيت بسبب الدم، الدم من طبيعته أن يعمل لزوجة في المقبض، فقد تختلس منك السكين، أنت تريد تطعن، ربما تجرح أصابعك، ربما تطير بعض أصابعك، خاصة إلهي حادة من طرفين، فلهذا تحتاج أن تشد يدك أكثر، وتحتاج أن تتقوى أكثر، فطعن الأولى إيسر، لكن الثانية أصعب، الثالثة أصعب، الرابعة أصعب، الخامسة أصعب، السابعة أصعب. سبحان الله، الله أعلم. سبحان الله. قال رحمه الله تعالى: سفهاء، خالص الله سلم، سفهاء الأحلام، حجج واهية، حجج واهية. ذكرنا في وصول السنة لأبي حاتم وأبي زرعة، جماعة من الشبهات، كيف يرتبون الشبه باللازم، باللازم. يقال أنه اجتمع في السجن مجموعة من رؤوس الإخوان المسلمين، معهم مصطفى شكرا، مصطفى شكرية، هو من أول يعني خارج في في جماعة الهجرة، الجماعات الإسلامية ونحوه، جماعة القتل والقتال، فكان يقول لهم: طيب، أمتم كفرتم الحاكم، معي، أليس كذلك؟ قالوا: نعم. قال: طيب، رئيس الوزراء، جماعة يريدوا بس فوق. طيب، قال لهم: مجلس للوزراء، مجلس النواب، مجلس الشعب، مجلس كذا. طيب، قال لهم: الشعب، أشحكم الذي ينتخب هؤلاء والذي كذا؟ طيب، ما حكم كذا؟ في الأخير خرج قال لهم: إما أن تكفروا الجميع، وإلا أنتم كفار. كفروا الجميع، لا يبقى أحد، الحكم يأخذ من فوق إلى تحت، حكم واحد، وإلا الحق تكن بهم وأنتم معهم أيضا، لأنكم ما حكمتم بما أنزر الله. وحصل بلاء عظيم للجماعة الإسلامية، الجماعة الإسلامية، جماعة مصطفى شكري، سجنوا شباب صغار، بعضهم كان في سن الخامسة عشر، بعضهم في سن السادسة عشر، وبقوا في السجن نحو ثلاثين سنة، كم سنين؟ ثلاثين سنة، خرجوا من السجن، أي آخر أيام حسني مبارك، الرئيس المصر السابق، خرجوا من السجون، لحاهم بيض، وبعضهم كبر سنو، وكتبوا كتابات في السجن، سبحان الله، أحيانا الإنسان كلما كبر سنه رسخ عقله، معروف الإنسان في أول الشباب يكون فيه طيش، ثم يكبر في السن شوية ويعقل، ويكبر في السن يزداد العقل، إلى أن يصل إلى الأربعين يكون عاقل، يكون أعقل، إلى أن يصل إلى ما هو أكبر يعقل أكثر. ولهذا كبار السن أعقل من الشباب دائما، كبار السن يكونون أعقل، وإن كانوا عندهم قلة علم، لكن نظرهم في الأمور نظر ثاقب، لا يستهام بآرائهم ولا بنظرتهم، لا يستهام بها أبدا. كتبوا كتابات سموها المراجعات، المراجعات، كتابات، أنا قرأت فيها جيدة، كتابات جيدة في تراجع هؤلاء القوم، يلاقشون القضايا مناقشة قضية قضية مما كانوا يقولونه وهم أحداث الأسنان، وخرجوا، سبحان الله، قد ابتلوا بهذه الفترة، واليوم يعني نسأل الله العافية والسلام، كم ضرت كثير من الفرة والجمعيات وبعض المساجد، شبابا تحطم شبابهم، أما في السجون إثر التعذيب وإثر أمور عظائم تحصل لهم من تبل جبابرة وبلاطجة ومجرمين، نسأل الله العافية والسلام. وكما قال علي بن أبي طالب: قد ضركم من غ