شرح أعلام السنة المنشورة  47

شرح أعلام السنة المنشورة 47

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 47، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أسماء الله الحسنى من السنة النبوية وأدلتها

هذا الفصل يتناول كيفية استخلاص أسماء الله الحسنى من السنة النبوية مع تقديم أمثلة من الأحاديث النبوية. يشدد على أهمية أخذ هذه الأسماء من الكتاب والسنة فقط.

شرح أسماء الله الحسنى في حديث أبي هريرة ودلالتها

يفسر هذا الفصل حديث أبي هريرة الذي يعدد أسماء الله الحسنى وصفاته، مثل الفاطر والأول والآخر. يوضح معاني هذه الأسماء ودلالتها على صفات الله.

تفسير معاني أسماء الله الحسنى وورودها في الأدعية النبوية

يناقش هذا الفصل معاني أسماء الله مثل النور والأحد والصمد، ويستعرض بعض الأدعية النبوية التي تشمل هذه الأسماء، مع مناقشة ما إذا كانت هذه الأسماء من أسماء الله الحسنى.

ختام الدرس والدعاء

يختتم هذا الفصل بالتنويه إلى اختلاف الآراء حول بعض الصفات الإلهية، ويختم بالدعاء أن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف -رحمه الله تعالى- ما مثال الأسماء الحسنى من السنة؟ مر معنا في السؤال السابق عن بعض الأمثلة لأسماء الله جل وعلا الحسنى الواردة في القرآن، فمثل المؤلف ببعض الآيات الدالة على أسماء الله، ﴿إن الله كان لطيفا خبيرا﴾، ﴿إن الله كان عليما قديرا﴾، ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾ إلى آخر الآيات التي فيها إثبات لأسماء الله. وها هنا عرج المؤلف -رحمه الله تعالى- للسؤال الثاني، فقال: ما مثال الأسماء الحسنى من السنة؟ وهذا فيه إشارة لما قد ذكرناه في بداية الدرس أو في باب الأسماء والصفات إلى أن أسماء الله جل وعلا إنما تأخذ من كتاب الله ومن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فقط، ولا يمكن لأحد أو لشخص كائنا من كان أن يأتي باسم الله من هنا أو من هنا. فما عندنا أماكن ما عندنا مواطن تأخذ منها أسماء الله إلا من الكتاب والسنة، فإن جاء ذكره في الكتاب أو جاء ذكره في السنة كفى، أما إن لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة فإنه يرد. وأحيانا تجد في السنة -إخواني في الله- بعض الأسماء التي يذكرها نبينا عن ربه، فهي من باب التأكيد، جاء في القرآن باسمَي السميع والبصير، وجاء كذلك أن رسول الله سمى الله بالسميع والبصير، فهذا من باب التأكيد. وأحيانا تأتي أسماء لله جل وعلا يأتي ذكرها إنما في السنة فحسب، فهي كذلك تأخذ، مثل الشافي، اسم الشافي من أسماء الله إنما جاء ذكره أين؟ جاء ذكره في السنة "واشف أنت الشافي" وهكذا الستير "إن الله حيي ستير" فمن أسماء الله هذا الاسم الذي لم يرد ذكره إلا في السنة فإنه يؤخذ، وهكذا قس. أما إذا لم يرد اسمه لا في القرآن ولا في السنة فإنه يرد، مثل اسم القديم، هذا يأتي به بعض علماء الكلام فيصفون الله باسم القديم، هذا إن نظرنا في القرآن ما وجدنا هذا الاسم، وإن رأينا في السنة ما نجد هذا الاسم، إذن هذا يرد. ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى رد اسم القديم، أنه ليس اسما من أسماء الله لعدم وروده في القرآن ولا في السنة. قال -رحمه الله تعالى- ما مثال الأسماء الحسنى من السنة؟ قال: مثل قوله صلى الله عليه وسلم "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم" هذا الحديث، وهذا الذكر والدعاء من رسول الله اجتمع على إثبات أسماء من أسماء الله، وهذا الحديث ثبت في البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم "يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض" وهذا الحديث كذلك رواه أبو داود والنسائي، رواه أهل السنن من حديث أنس، من حديث أنس بن مالك، وهو إسناد حسن "يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض". ومر معنا ما يتعلق باسمَي الحي والقيوم، فربنا له الحياة الكاملة جل وعلا، حياة لم تسبق بعدم ولا تلحق بزوال، فحياته أبدية سرمدية جل وعلا، وهو القيوم القائم على كل نفس سبحانه وتعالى، وهو كذلك بديع السماوات والأرض. وقد ذكر العلماء معنى بديع السماوات والأرض أي خالقهما ومبدعهما بأحسن غاية وهيئة جل وعلا، أحسن كل شيء خلقه، فربنا خلق السماوات وخلق الأرض في غاية من الإبداع، فهو البديع سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض. لكن هل يسمى الله بالبديع؟ اختلف أهل العلم، فمن أهل العلم من أطلق الاسم، وقال يمكن أن نسمي الله جل وعلا بالبديع، وهذا قد ذكره جماعة من أهل العلم كأمثال ابن منده والبيهقي والخطابي والقرطبي، قالوا: ما يمكن أن يقال عن الله بأنه البديع أخذًا واشتقاقًا من هذه الآية ﴿بديع السماوات والأرض﴾. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" السميع والعليم هو الله جل في علاه، ربنا اسمه السميع الذي سمع جميع الأصوات، فلا تضطرب ولا تخطرق عليه صوت شيء على شيء، سبحان الذي وسع سمعه كل شيء. وهو كذلك العليم، العليم سبحانه وتعالى له العلم الكامل، له العلم المطلق الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، ﴿في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ جل في علاه، فهو العليم سبحانه وتعالى. وهذا الحديث "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء" رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه من حديث عثمان بن عفان، وللحديث شواهد يرتقي فيها للحجية. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم "اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء ومليكه" هذا الحديث كذلك رواه أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وإسناده صحيح "اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء ومليكه". وهل يقال من أن من أسماء الله الفاطر؟ نعم، ذهب جماعة من أهل العلم إلى الإمكان أن يسمى الله باسم الفاطر، وذهب إليه جماعة من أهل العلم كالخطابي والإمام ابن العربي المالكي -رحمه الله تعالى- وهكذا البيهقي، قالوا: يستفاد من هذه الآية أن من اسماء الله الفاطر سبحانه وتعالى، أخذ من قوله تعالى ﴿فاطر السماوات والأرض﴾. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم "اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم وربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء". وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة، وهذا الحديث اجتمع على أسماء وصفات لله سبحانه وتعالى، فربنا هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، فالق الحب والنوى بمعنى الغرز، وهذه كناية على كل ما ينبت من الأرض. إذ أن الذي ينبت من الأرض من النباتات يكون على أمرين اثنين، إما زروع وإما أشجار، هذا الذي ينبت على وجه الأرض إما زروع وإما أشجار، فالأشجار إنما تأتي من النوى، وأما الزروع فإنما تأتي من الحب، فربنا سبحانه وتعالى هو الذي أنبت هذا وأنبت هذا، فأنبت من الحب الزرع وأنبت من النوى الأشجار، فظهرت النباتات. قال عليه الصلاة والسلام "فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن" وهذه من أعظم الكتب السماوية التي أنزلها الله على عباده، وترتيبها هنا كما في الحديث إنما على حسب الترتيب الزمني، فأولا التوراة التي أنزلها الله على موسى، وبعد ذلك الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى، وبعد ذلك القرآن والذي ختم به ربنا الكتب، أنزله ربنا على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. فهذه الكتب من أعظم الكتب السماوية، إلا أن البقاء والنقاء وقع لكتاب الله، أما الإنجيل والتوراة فقد دخلها التحريف، سواء كان تحريفًا لفظيًا أو تحريفًا معنويًا، فدخلت فيه التلاعب، فكان القسيسون والرهبان يتلاعبون في كتبهم، ذاك يضيف وذاك يمسح وذاك يمحي وذاك يثبت، كلما أتت أجيال من الرهبان والقسيسين تلاعبوا في التوراة والإنجيل، فأصبحت غير مؤتمنة. قال عليه الصلاة والسلام "أعوذ بك" أعوذ بمعنى ألتجئ، ألتجئ بك يا الله "أعوذ بك من شر كل ذي شر" أي من الهوام والسباع، فإن من الكائنات من يكون فيها شرور، من ذوات السموم، من ذوات الحيات والعقارب، وما يكون من الحيوانات المفترسة من ذوات الشر، فإننا نستعيذ بالله منها، نلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى أن الله يكفينا شرها، أن يكفينا شر كل ذي شر. فربنا هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، قال "أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء" وهذه الكلمات الأربع هي من أسماء الله، فالله هو الأول وهو الآخر وهو الظاهر وهو الباطن. وهذا قد جاء معنا أن من أسماء الله الواردة في القرآن هذه الأسماء، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، لكن للأسف مع ثبوت هذه الأسماء في كتاب الله، وإنا أردنا أن نعلم ما معنى هذه الأسماء، إذ نجد أن بعض الناس من أهل الكلام ومن بعض الفرق من لربما شطح في تعريفه لهذه الكلمات، فأتى بمعاني غريبة جدًا لمعنى الأول وما هو الآخر وما هو الظاهر وما هو الباطن. إذ بعضهم ينبو به القلم فيتكلم بأشياء ما أنزل الله بها من السلطان، إما من متصوفة وإما من أناس من أصحاب الوجد والكشف والذوق، فتفننوا بذكر ما معنى هذه الكلمات وما معنى أسماء الله، ولو أنهم عرفوا قدر أنفسهم، والذي أمر به شرعنا أن القرآن إنما يفسر بالقرآن أو يفسر بالسنة. وهذه السنة قد بيّنت لنا بكلام عربي مبين ما معنى هذه الأسماء، ما معنى الأول؟ ما معنى الآخر؟ ما معنى الظاهر؟ ما معنى الباطن؟ قال عليه الصلاة والسلام "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" الأولوية الزمانية "وأنت الآخر فليس بعدك شيء" الأخروية الزمانية، ما أحدنا لك شيء بعد الله سبحانه وتعالى، فالله هو الأول وهو الآخر، هذا كلام واضح الدلالة ما يحتاج إلى أن نشطح يمنة ويسرة ونأتي بأقوالنا ونستفيد في معاني الكلمات ونبعد عن شرح السنة. فنينا هو بنفسه شرح لنا معنى أسماء الله، الأول ليس قبلك شيء، والآخر ليس بعدك شيء، والظاهر فليس فوقك شيء، فربنا هو العالي علو قدر، علو قهر، علو ذات، كل أنواع العلو لله، فليس هناك شيء فوق الله سبحانه وتعالى. وأنت الباطن قال العلماء: معنى الباطن هو القريب، هو القريب من عباده "وأنت الباطن فليس دونك شيء" من الذي أقرب إليك من الله؟ لا أحد، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، عندما قام الصحابة ونزلوا في ذلك الموقف أخذوا يلجون لله بالدعاء حتى أنهم رفعوا أصواتهم فاختلت الأصوات بعضها ببعض. فقال نبينا "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من راحلته" تدعون من؟ الله جل وعلا، الله قريب من يحتاج إلى هذا الإلجاج والإلحاح بالدعاء "إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا إنما تدعونه إليكم أقرب من راحلة أحدكم" فربنا قريب سبحانه، فهو الباطن الذي ليس دونه شيء. قال -رحمه الله تعالى- قال: وقوله عليه الصلاة والسلام "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن" اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، وهنا مسألة اختلف فيها العلماء في نور السماوات، هل من أسماء الله النور أم لا؟ وهذه مسألة اختلف فيها العلماء اختلافًا شديدًا، هل من أسماء الله النور أم لا؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الله من أسمائه النور، استدلالًا بالآية ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، استدل، استدلالًا بهذا الحديث "أنت نور السماوات والأرض"، وثبت بما جاء في الصحيح من حديث أبي ذر "هل رأيت ربك؟" عندما سئل نبينا عن ذلك "هل رأيت ربك؟ قال: نور" فسر هذه الكلمة بمعنى أن الله نور، واحتج من احتج أن من أسماء الله النور. وزد على ذلك أن قد جاء في السنن أن نبينا -عندما سرد لنا أسماء الله التسعة والتسعين اسم- ذكر فيها النور، لكن هذا الحديث ضعيف، تعداد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين اسم، فإنه ضعيف كما ثبت ذلك عند حُزاق العلماء ممن نقد الأحاديث، أنه لم يثبت هذا، حتى الترمذي -الذي ربما يروي الحديث- بيّن أنه معلول. فالحاصل أن جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى أن النور من أسماء الله جل وعلا، استئناسًا بهذه الآية وبهذا الحديث "أنت نور السماوات والأرض"، بل حتى ممن نصر هذا المذهب ابن القيم -رحمه الله تعالى-، ابن القيم نصر هذا المذهب، وثبت، أثبت أن الله من أسمائه النور، واحتج بماذا؟ قال: أن هذا الاسم تلقته الأمة بالقبول، هكذا يقول "تلقته الأمة بالقبول". قال: وما يعرف عن أحد من السلف أنه أنكر هذا الاسم، وما يعرف، وهذا من اجتهاده -رحمه الله تعالى-، فهو ذكر حتى في عقيدته "الواسطية" أن ذكر أن من أسماء الله النور، وهذا القول كذلك قال به جماعة من أهل العلم، فممن قال: أن الله النور، أي من أسماء النور: البيهقي والخطابي وابن حجر -رحمه الله تعالى- والأصبهاني، جماعة من أهل العلم. وبالمقابل جماعة من أهل العلم قالوا: لا، ما نسمي الله باسم النور، لأن النور ما جاء إلا مضافًا "نور السماوات والأرض"، حتى ذهب من ذهب إلى أن النور بمعنى المنور، واستدلوا بقراءة من بعض القراءات أن قرأ "نور" بمعنى "نور الله" "نور السماوات والأرض" "نورها" وهذا فعل، والفعل من باب الصفات. فقالوا: "نور السماوات" هذه الصفات من صفات الله، فلا نقول عن الله أنه نور، وغسوية اللجنة الدائمة عن التسمي باسم "عبد النور" هل يجوز التسمي بهذا؟ فكان من إجابتهم أن لا يسمى بهذا، وأن هذا لا يصح، لماذا؟ قالوا: لأن النور ليس من أسماء الله، فهي مسألة خلافية، والخلاف واسع، يدور بين أهل السنة والجماعة، بين من قال: بأن النور اسم من أسماء الله، فيرى بجواز أن تقول "عبد النور"، ومن قال بالمنع يرى عدم التعبيد لهذا الاسم، لأن ذاك ليس من أسماء الله. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن" هذا الحديث أصله في البخاري ومسلم، في البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فربنا من أسمائه الواحد وهو الأحد وهو الصمد، الصمد أي الذي تصمد إليه المخلوقات، بمعنى تلجأ إليه المخلوقات لقضاء حوائجها. فالمخلوقات وسائر الأكوان من إنس وجان، لا يمكن لأحد منها أن يدبر نفسه إلا بالرجوع إلى الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، بمعنى لا حول لنا ولا قوة لنا في تغيير أحوالنا وفي تغيير أمورنا وشؤوننا إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، فربنا سبحانه وتعالى هو الله جل وعلا الذي تصمد إليه الحوائج، تلتجئ إليه المخلوقات والكائنات لكي ماذا؟ يقضي شؤونها جل وعلا. قال: وهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث مجيب بن أدرع، والحديث إسناده صحيح. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم "يا مقلب القلوب" وهذا الحديث "يا مقلب القلوب" رواه أحمد والنسائي، وتمام الحديث من حديث أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان أكثر دعاء رسول الله" قالت أم سلمة: "كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في بيتي يا مقلب القلوب". وبعضهم جعل أن هذه الصفة من صفات الله، وأن من صفات الله جل وعلا هو الذي يحرك القلوب، وهو الذي يصرف القلوب ما فيه خير، قال: وغير ذلك كثير، نعم، ألا دل من السنة كثير جدًا في إثبات أسماء الله وصفات العلا. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.