شرح أعلام السنة المنشورة  31

شرح أعلام السنة المنشورة 31

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 31، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم تارك الصلاة

اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة متكاسلا بين القتل والحبس، واستدل الجمهور بأدلة من القرآن والسنة على وجوب قتله. بينما ذهب الأحناف إلى حبسه حتى يصلي.

أحكام تارك الصلاة والزكاة

يناقش المقطع حكم تارك الصلاة والزكاة، حيث يوضح الخلاف في قتل تارك الصلاة وبين أحكام تارك الزكاة بناءً على ما إذا كان جاحدًا أو جاهلًا أو مقرًا بوجوبها.

عقوبة مانع الزكاة وخاتمة الدرس

يتناول المقطع شرح حديث نبوي يتعلق بعقوبة مانع الزكاة، ويختتم الدرس بالدعاء والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مع التأكيد على أهمية الصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم من أقر بها ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل؟ وهذه مسألة مما يلحق بالمسألة السابقة، وهي مسألة الأركان الأربعة، وهي الصلاة والصيام والزكاة والحج. مرة معنا كانت تناول في حكمها من جهة الجحود بها، ومن جهة الاستكبار عنها، فكانت الكلمة الفصل في هذا الباب أنه يكفر. السؤال الثاني: وهي في حق من ترك الأركان الأربعة من الصلاة والصيام والزكاة والحج، لكنه كما عبر هنا بالسؤال: من أقر بها ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل، فهو من حيث الإقرار أقر بها، ليس بجاحد لها، ولكنه ترك العمل، ليس استكبارا، ولكن تكاسلا، كما يقع من كثير من المسلمين، أو أقول بعض المسلمين، ربما يأتيه الوهن والضعف في تدينه لله عز وجل، فيترك هذه الفرائض من الصلاة والصيام والزكاة والحج، فما حكمه؟ قال رحمه الله تعالى: أما الصلاة، فالآن المؤلف سيفصل، سيفصل في كل مسألة على حدة. معنا في السؤال الأول ما فصل من حيث الجحود، الكل متفق، الكل متفق عليه على أن من جحد الصلاة، الزكاة، والصيام، الحج، يكفر، ويقتل ردة، هذا حكم واحد لنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة. السؤال الثاني: هذا الذي يحتاج إلى تفصيل، ومن هنا قام المؤلف وفصل كل فرض على حدة. قال: أما الصلاة، فمن أخرها عن وقتها، هذه عندي في نسختي، وفي بعض النسخ: من أخرجها، فهناك نسخة أخرها، وهناك نسخة أخرجها. قال: أما الصلاة، فمن أخرها -أو قل أخرجها- عن وقتها بهذه الصفة، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا، لقول الله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، وحديث: «أمرت أن أقاتل الناس» الحديث وغيره. نبدأ أولا بالصلاة، من ترك الصلاة متهاونا، متقاعسا، متكاسلا، مقر بها، ليس جاحدا لها، ولا مستكبرا عنها. المؤلف اختصر لنا العبارة، قال: بأنه يقتل حدا، وهذه العبارة إخواني في الله تضمنت واجتمعت على حكمين اثنين: المسألة الأولى مسألة القتل، المسألة الثانية مسألة الحد. نبدأ بصورة الأولى، وهي لو أن رجلا ترك الصلاة، تارك للصلاة، فكل ما للسلطات، ومن كان بيده ولاية الأمر، أن فلان ما يصلي، فهذا ما حكمه في شرع؟ اختلف العلماء في كيفية التعامل مع هذا الصنف من الناس، تارك للصلاة، مقر بها، لكن تكاسل. قال العلماء: جمهور أهل العلم على أن تارك الصلاة الذي ليس بجاحد، هذا يقتل بالسيف، تضرب عنقه، يقتل بالسيف. وذهب من جماعة من الفقهاء -يذكر هذا عن الأحناف- إلى أنه لا يقتل، لكن يعاقب بالحبس، يعاقب بالسجن حتى يصلي. فهذه المسألة الأولى: كيفية العقوبة لتارك الصلاة. نتكلم في الذي تركها متكاسلا، كما نراه من كثير من المصلين، من كثير من المسلمين، تجد تنظر في الخارج الأمم من الناس يسرحون ويمرحون ولا يصلون حتى يخرج وقتها، فخرج وقتها، فهذا كيف يعامل؟ الجمهور العلماء على أنه يقتل، هذا عقوبته يقتل. الأحناف قال: يحبس، نحبسه ما يفك حتى يصلي. الذي ذهب إليه الجمهور استدلوا بأدلة منها ذكر المؤلف هنا قوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، اتركوهم، متى؟ إذا أقاموا الصلاة، إذا ما أقاموا الصلاة لا يبقون حتى تضرب رقابهم، هذه آية استدل بها الجمهور على أن تارك الصلاة عقوبة أن يقتل. كذلك استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة»، فشرع القتل والمقاتلة في حق تارك الصلاة، إذا من ترك الصلاة فإنه يقتل حتى يصليها، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماؤهم وأموالهم. هذا من ما استدل به العلماء، جمهور العلماء على أن عقوبة تارك الصلاة القتل. أيضا بما جاء في البخاري عندما استأذن خالد بن الوليد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل رجل، فقال: «دعني يا رسول الله أضرب عنقه»، فقال النبي: «لا، لعله يصلي»، فما الذي جعل مانع من قتل هذا الرجل؟ الصلاة. فقال العلماء: مفهوم المخالفة، إذا لم يكن يصلي فهو يقتل، فبأن الصلاة موجودة تمنع من القتل، عدمت الصلاة قتل. حديث الأمراء، أمراء السوء، عندما أخبر عنهم نبينا بظهورهم، وأنهم يخرجون الصلاة عن وقتها، وما كان من أفعالهم، قال: «أفلا ننبذهم بالسيف؟ أفلا ننابذهم نخرج عليهم نقاتلهم؟»، قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة»، ما دامت الصلاة قائمة أقاموا الصلاة فينا يتركون. إذا دل ذلك على إذا منعت الصلاة فإنه مبيح للقتل. فهذه الأدلة الكثيرة منها استدل العلماء على أن الرجل إذا كان مصليا يكف عنه، لا يمس، أما إذا ترك الصلاة فإنه يقتل. بهذا ذهب جمهور العلماء على أن تارك الصلاة يقتل، وهذا المذهب الصحيح. تأتي مسألة ثانية: وعلى مذهب جمهور العلماء أن تارك الصلاة يقتل، بقي قتله قتل ردة أم قتل حد؟ ما الفرق بينهما؟ الفرق بين السماء والأرض. فمن قال: أن تارك الصلاة يقتل ردة، فمعناه يقتل على كفر، يقتل على كفر، فيكون كافر باعتباره كافر عندنا. ومن قال: يقتل حدا، بمعنى يقتل وهو مسلم، فيكون من عداد عصاة المسلمين. طيب، وهذه مسألة على قولين، هذه المسألة على قولين. نتكلم على من قال بقتل تارك الصلاة الذي ما جحد، الذي متهاون، المتهاون. تخيلوا أقمنا شرع الله، وجد من يقيم شرع الله في من ترك الصلاة، الكثير يقتل، بل ربما كما يقول بعض علمائنا: لو أنه اكتفى ببعض الرؤوس تعلق، قيل: ما بال هذه الرؤوس؟ قالوا: أترك الصلاة، لن زجر الناس، لن زجر الناس من هذه الرؤوس المعلقة، وعلموا فداحت الأمر. فالجمهور يقولون بالقتل، لكن تأتي مسألة خلافية، وهو قول: قتل تارك الصلاة يقتل ردة، يقتل حدا، على خلاف. والخلاف ينبني إلى مسألة طويلة الذيل، وما نخدع فيها، وهي حكم تارك الصلاة الذي تركه تكاسلا، هل هو كافر في الدنيا أم أنه مسلم عاصي؟ على هذا الخلاف يتحدد موضوع القتل. فمن ترجح لديه بأن تارك الصلاة المتهاون بأنه كافر لتركه للصلاة، فإنه يقتل ردة، وأحكام الردة تنطبق عليه. فإذا قتل بحد الردة فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، وإنما يجرجر كما تجرجر الجيفة، ثم يرمى في حفرة في صحراء، حال كحال جيفة الكلب، كافر هذا يلزم. ويقول به العلماء من قال بأن تارك الصلاة المتهاون بها كافر، فقتله قتل ردة، ردة كافر، ولا نبالي به، يغسل لا حاشة، لماذا يغسل؟ ليس مسلم، يصلى عليه، ومن ذا الذي يصلى على كافر؟ يدفن في مقابر المسلمين، إلا هذا لا يدفن مع المسلمين أبدا، لا يستحق هذه التكرمة. ماذا نفعل بجثته؟ حفرة يسحب إلى حفرة، ثم يوارى جثمانه حتى لا يتأذى الناس من ريحته. وأما حسابه عند الله فأعظم، أعظم، هذا من قال بأنه يقتل ردة، وهذا قول جماعة من العلماء، جماعة كثيرة من العلماء، خاصة من السلف، وهكذا من المذاهب، مذاهب الأحناف وجماعة من المحدثين على هذا. وأما من قال -وهو جمهور العلماء من الشافعية والمالكية- على أنه ليس بكافر، فإن قتله يقتل حدا، أي يقتل على أنه عاصي. وكأن المؤلف مال إلى هذا المذهب، ذهب إلى مذهب الجمهور، فقال: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا، أي يقتل باعتباره مسلم فاسق، باعتباره مسلم فاسق. فإذا قتل فإنه يغسل ويصلى عليه ويكفن ويدفن في مقابر المسلمين. وكما قيل: هذه مسألة ما ردها إلى تحقيق المناط في هذا الباب، وهو هل تارك الصلاة يكفر أو لا يكفر؟ طبعا أو كرر هذا في حق المتهاون، أما الجاحد فكلمة واحدة في أنه كافر مرتد في كل فرض من فرائض الإسلام. قال رحمه الله تعالى: وأما الزكاة، فإن كان مانعها ممن لا شوكة له، أخذها الإمام منه قهرا، ونكله بأخذ شيء من ماله، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن منعها فإن آخذوها وشطر ماله معه» الحديث. وإن كانوا جماعة ولهم شوكة، وجب على الإمام قتالهم حتى يؤدوها، للآيات والأحاديث السابقة وغيرها، وفعله أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. المسألة الثانية وهي مسألة الزكاة، صورته: رجل ترك الزكاة، منكر لفرضيتها، حاشا أنا مقر بالزكاة، فريضة العين والرأس، أمر بها الرب. زكى، اعذروني، ما معك أهل الحاجيات وتعف الآن، الدورات يطلع وينزل، والأمور صعبة، وفلوس، فيتعذر بالبخل، بخل المال، مر عليه الحول وبلغ النصاب، ووجب فيه الزكاة، يمنع منعه مع إقرار بوجوب الزكاة عليه، يمنع بخلا، تهاونا، شحا. كيف التعامل مع هذا الصلف؟ المؤلف رحمه الله تعالى عدد لنا عدة صفات. طبعا مع الصفات السابقة يتلخص لدينا أن تارك الزكاة على أصناف ثلاثة: إما يترك الزكاة جاحدا لها، ناكرا لفرضيتها، فهذا يكفر بالإجماع. الصورة الثانية: يترك الزكاة جاهلا بحكمها، إن كان من أهل الجهل، فهذا يعلم. الثالثة: من ترك الزكاة ومقر بها، فهذه أحكامه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: إن كان مانعها ممن لا شوكة له، أخذها الإمام منه قهرا، يؤخذ غصبا من هذا الذي يتجرأ على أخذ ماله السلطان، ومن كان له غلاية الأمر، فهذا بحكم السلطة يأتي وينفذ الحكم:، فلان، خذوا من ماله، إن كان له حساب مثلا، يؤخذ من حسابه، وإن كان له مواشي، إن كان من أهل المواشي، البقر والغنم والإبل، يذهب إلى حضيرته ويؤخذ منه المال غصبا، قهرا، رضي أو لم يرضى. لأن هذا حق الله ينبغي أن يؤدى، حق الله ينبغي أن يؤدى، ولا نلتفت إلى طيبة نفسه، ما ننتظر ذلك. من قال: والله خذوا، أنا منهم، سامحكم، لا تسامح، لا تسامح، سامح ولا ما تسامح، هذا حق الله يخرج، هذا حق الله يخرج. فهذا يأخذ ماذا؟ غصبا، هذا في حق الذي بخل. يذكر: يا عبد الله، زكاة، زكاة، النصحاء والعلماء والدعاة والوعاظ يذكرون التجار، لكنهم طمست عليهم الدنيا على قلوبهم، فبخلوا، حينها يأتي سيف السلطان، يأتي ويأخذ المال غصبا. إن كان مال في الحساب يتصب، الشركة الفلانية، خوذوا من مال فلان زكاة غصبا. وإن كان حضير، وإن كان نقدين، أو كان زروع، يأتي من يأتي من قبل السلطان فيأخذ المال. فقط لا، هنا أتى بمؤلف بفائدة أخرى، قال: أخذها الإمام منه قهرا ونكله، ما عمل التنكيل؟ عقوبة، عقوبة. طيب، يعاقب هذا البخيل الذي مرتضى بالكلام الطيب، ما كان إلا بالشدة معه، كذلك لهذه الشدة، وليبخله. يأخذ الزكاة ويأخذ قدر زائد، فقال: ونكله بأخذ شيء من ماله، يأخذ شيء من ماله، كم المقدار؟ قال: قوله عليه الصلاة والسلام: «ومن منعها فإن آخذوها وشطر ماله معه» الحديث. أولا رواه الإمام أحمد في مسنده، والنسائي في سننه من طريقه، بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وهو على قول جماعة من العلماء إسناد حسن. بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، في هذا الحديث، قال نبينا: «ومن منعها» أي منع الزكاة، قال: «فإن آخذوها» أي نحن، النبي يتحدث عن نفسه، وهو السلطة في زمنه، «آخذوها وشطر ماله» نأخذ الزكاة فقط، لا نرجع نأخذ شيء من ماله، شطر المال. وهنا مسألة اختلف العلماء فيها: شطر المال، ما الموصول بشطر المال؟ طبعا الشطر بمعنى النصف، يعني يأخذ ماله، يأخذ زكاة المال والنصف ماله. اختلف العلماء في النصف هذا أين يكون؟ النصف هل أخذ النصف من هذا المال الزكوي أو أخذ النصف من كل ماله؟ من كل ماله، على قولين اثنين، على قولين اثنين بين العلماء. فلو قيل مثلا: تخيل رجل عنده عشرين من الإبل، زكاة وأربعة، أربعة شاة، زكاة وأربعة، خرج يا عبد الله زكاة المال، أبى، ذكر أبى، حتى تدخل السلطان بنفسه، وأمر: ذهبوا إلى آل فلان، إلى حضيرة بني فلان، وخذوا، خذوا مقدار الزكاة منه. طيب، الآن قال النبي: قال: «فإن آخذوها وشطر ماله»، هو عنده عشرين من الإبل، هل تأخذ الزكاة وتأخذ نصف ماله؟ يأخذ عشرة ويبقى له عشرة، نصف مال الزكاة، أي المال الزكاوي؟ أم طبعا هذا الرجل صاحب حضير، عنده بقر وعنده غنم. أم يأخذ كذلك نصف الإبل ونصف البقر ونصف الغنم ونصف النقود؟ نصف المال، يأخذ أخذا على قولين اثنين عند العلماء. فمن أهل العلم قال: أن المقصود: «آخذوه وشطر ماله» الزكاوي، أي هذا المال الذي وجبت عليه الزكاة، إن كان إبل فإبل، إن كان بقر بقر، إن كان زرع زرع، إن كان نقد نقد، يأخذ مقدار الزكاة ويأخذ من هذا المال النصف. لما عقوبة حتى لا تتجرأ ولا تجرأ غيرك، فهذا قول، وقول الآخر: أنه يأخذ الزكاة ويأخذ شطر المال، ليس الإبل الإبل، وانت رايح، إن كان إبل، بقر، غنم، كل يسرع عليه المفعول، مفعول الشطر، يأخذ نصف المال. وكل هذا تعزير وعقوبة على قولين اثنين من أقوال علماء. لكن تبقى مسألة، وهذا الحكم الجمهور العلماء ما أخذوا هذا الحديث على ظاهره، كثير من أهل العلم ما أخذوا هذا الحديث على ظاهره. نعم، نقل عن إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى قال: بالظاهر، وأكد الكثير من المتأخرين على هذا، على أن العقوبة تبقى. ومنهم من قال: الأمر يجعل إلى السلطان. ولهذا يذهب جمهور العلماء إلى أن هذه مسألة ترجع إلى السلطان، السلطان ينظر في الأصلح، فهو يأخذ مقدار الزكاة ويعاقب هذا البخيل بعقوبة يراها مناسبة، إن وجد من العقوبة أخذ شيء من ماله، يأخذ شيء من ماله، ليس بالشطر، ليس بالشطر، يأخذ شيء عقوبة حتى ينزجر، لا يفعل هذه الفعلة في كل سنة يفعلها، يماطل في الزكاة. ولغيره إذا تسامع الناس أن الوالي أخذ هذا وأخذ شيء زائد، قال: لا، لا، لا نأخذ زكاة، من الآن خرجها، ولا يأتي على شيء آخر. فيذهب جمهور العلماء طبعا ما أخذوا بظاهر النص، الشطر، ما أخذوا بالتشطير، وإنما قال: هذا يرجع للوالي. فالنبي في زمنه رأى أن هذه عقوبة يستحقها من كان في زمنه، فأخذ شطر المال. وأما من بعده ينظر الوالي، ينظر في الأصلح. فهذا من توجيهات الجمهور. ومن أهل العلم ذهب إلى أن الحديث معنا: «فإن أخذوها» أي أخذوا الزكاة، وإن جاءت على شطر ماله، هذا طبعا تأويل، وإخراج معنى هذا الحديث: إن أخذوها، وإن أخذوا الزكاة، وإن كانت هذه الزكاة ستذهب بشطر ماله. فإن نأخذه على هذا حمل الحديث، هذا قول لبعض العلماء في حمل هذا الحديث. والذي ذهب إليه أكثر الجمهور على أن هذا الحديث منسوخ، وهذا كان يقول به الشافعي، الشافعي رحمه الله تعالى كان يقول بالتشطير، يقول بالحديث: من ترك الزكاة تهاونا فإنه يأخذ مقدار الزكاة ويأخذ شطر المال، كان يقول بهذا في القديم. فالمذهب الجديد تراجع الشافعي رحمه الله تعالى، قال: لا، وإنما يأخذ الزكاة فقط، تأخذ الزكاة بحدها وبقط، ولا يأخذ الشطر، لا يأخذ الزائد. وهذا الذي عليه كثير من العلماء. وكما ترى مسألة خلافية في ظاهر هذا الحديث: هل يأخذ بالتشطير أو لا يأخذ؟ من قال بالتشطير اختلف هل يأخذ لجميع المال أم المال الزكوي؟ ومن لم يقل بالتشطير فقال: إنه ماذا؟ يرجع الإمام، ينظر للأصلح، أو أن هذا إنما كان في بداية الإسلام، ثم نسخ، نسخ الحكم بعدما استدبر الأمر، وعلم الناس بفرضية الزكاة. وبقي مسألة كذلك: لعل الوقت يمنع في شرح هذه الفقرة، فبقي الزكاة في أصحاب الشوكة، وبقي الصوم، الحج، يترك هذا إن شاء الله في درس غد. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.