شرح نواقض الإسلام  10

شرح نواقض الإسلام 10

الدرس في شرح نواقض الإسلام 10، تكملة الناقض الثالث . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في ضوابط التكفير وأهميتها

يتناول موضوع التكفير وضوابطه، مشيرًا إلى أهمية وجود ضوابط للتكفير مثل معرفة ما يُعتبر كفرًا. يُبرز أن تكفير الكافر يعد واجبًا ويُعرَف كفر الشخص بنص الشريعة أو بإجماع العلماء.

تكفير من لم يكفر الكفار أو شك في كفرهم

ناقش نواقض الإسلام خاصة تكفير من لم يكفر الكفار أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم، مستنداً إلى أقوال العلماء مثل ابن تيمية. يُوضح أن من لم يكفر الكفار فهو كافر مستدلاً بإجماع العلماء والأدلة.

حكم الثناء على ديانات الكفار والتحذير منه

يُناقش حكم الثناء على ديانات الكفار ويُبين أن الثناء على دينهم يُعتبر كفرًا بإجماع العلماء إلا إذا كان الثناء فيما وافق الحق. يُحذر من الثناء على الكفار وعقائدهم الكفرية.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا﴾. مَا بَعْدَ ذِكْرِنَا النَّاقِضَةَ الثَّالِثَةَ لِنَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ كَفَرَ». وَذَكَرْنَا كَمُقَدِّمَةٍ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ -وَهُوَ مَوْضُوعُ التَّكْفِيرِ- أَنَّ النَّاسَ عَلَى قِسْمَيْنِ: عَلَى طَرَفَيْنِ نَقِيضٍ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ فَتَحَ بَابَ التَّكْفِيرِ عَلَى الْمِصْرَاعَيْنِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَقْفَلَ هَذَا الْبَابَ الْبَتَّةَ. وَذَكَرْنَا أَنَّ فَصْلَ الْخِطَابِ فِي أَمْرِ التَّكْفِيرِ: أَنَّ التَّكْفِيرَ وَاقِعٌ، وَلَكِنْ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِضَوَابِطَ. يُقَيَّدُ التَّكْفِيرُ بِضَوَابِطَ. وَذَكَرْنَا أَنَّ مِنْ أَهَمِّ ضَوَابِطِ التَّكْفِيرِ: الضَّابِطُ الْأَوَّلُ هُوَ مَعْرِفَةُ هَذَا الشَّيْءِ: هَلْ هُوَ كُفْرٌ أَمْ لَيْسَ بِكُفْرٍ؟ وَالضَّابِطُ الثَّانِي: هَلْ يَنْطَبِقُ الْكُفْرُ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ أَمْ لَا؟ وَبَيَّنَّا بِالْأَمْثِلَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الرِّسَالَةِ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي يُعْذَرُ بِهَا الْمُكَلَّفُ إِذَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ صُوَرِ الْكُفْرِ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ الْجَمَاعَاتِ وَالدَّعَوَاتِ بَيْنَ أَنْ يَضِلُّوا فِي هَذَا الْبَابِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَرْمِي بِالْكُفْرِ عَلَى أَمْرٍ لَيْسَ بِكُفْرٍ، قَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً، بَلْ رُبَّمَا أَمْرًا قَدْ يَكُونُ مِنَ السُّنَّةِ. كَمَا مَثَّلْنَا بِالرَّجُلِ الَّذِي لَوْ أَخْبَرَ الْعَامَّةَ بِأَنَّ جَمَاعَاتٍ تُصَلِّي بِالنِّعَالِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ، لَقَالُوا: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ. هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ. تُفْرَمُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى أَمْرٍ لَوْ وُضِعَ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ، عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. لِهَذَا نَرَى مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي يَقَعُ لَدَى الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ: أَنَّهُمْ مَا يُحَقِّقُونَ الْمَسْأَلَةَ، مَا يُحَقِّقُونَ الْمَسْأَلَةَ: هَلْ هَذَا الْأَمْرُ -إِمَّا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ- هَلْ هُوَ كُفْرٌ أَمْ لَيْسَ بِكُفْرٍ؟ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى وَقْفَةٍ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي هُوَ انْطِبَاقُ وَصْفِ الْكُفْرِ عَلَى هَذَا الشَّرْعِ. قَدْ نُسَلِّمُ، وَقَدْ يَقَعُ نَاسٌ فِي كُفْرٍ مِنْ قَوْلٍ وَمِنْ عِبَارَاتٍ، لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُكَفَّرُونَ. وَمَثَّلْنَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ». عِبَارَةٌ كُفْرِيَّةٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يُكَفَّرْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ». هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُقَدِّمَةِ فِي التَّكْفِيرِ. ثُمَّ بَيَّنَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَقِّ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الْمُشْرِكَ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الْكَافِرَ. فَإِنَّ الَّذِي لَا يُكَفِّرُ الْكَافِرَ هُوَ كَافِرٌ. الَّذِي لَا يُكَفِّرُ الْكَافِرَ هُوَ كَافِرٌ. وَقُلْنَا: الْكَافِرُ يُعْرَفُ كُفْرُهُ بِأُمُورٍ: إِمَّا بِنَصِّ الشَّرْعِ، بِنَصِّ الشَّرْعِ: أَنْ يَنْصُّ الْحَكِيمُ -الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ- عَلَى أَنَّ أُنَاسًا وَأَعْيَانًا بِذَوَاتِهِمْ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ. فَهَذَا الْحُجَّةُ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَلْتَزِمَ بِهِ، لَا أَحَدَ يَتَوَرَّعُ، وَلَا أَحَدَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. رَبُّنَا أَخْبَرَ عَنِ الْكُفْرِ فِرْعَوْنَ، فَلَا يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا مَا أَسْتَطِيعُ كُفْرَ فِرْعَوْنَ. رَبُّنَا أَخْبَرَ عَنِ الْكُفْرِ الشَّيْطَانِ، فَلَا يَتَوَرَّعُ أَحَدٌ عَنْ كُفْرِ الشَّيْطَانِ. وَهَكَذَا قِسْ. فَهَذَا الْبَابُ الْأَوَّلُ. وَالْبَابُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالضَّرُورَةِ. فَهَذَا كَافِرٌ. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ. مَثَالُهُ: كَالشُّيُوعِيَّةِ. لَوْ قَالَ قَائِلٌ: «الشُّيُوعِيَّةُ سِرْقَةٌ»، لَمْ يُكَفِّرْهَا. رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ لَيْسَ هُنَاكَ آيَةٌ فِي كُفْرِ الرُّوسِ أَوْ فِي كُفْرِ الشُّيُوعِيَّةِ. هِيَ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ، لَكِنَّ مَبْدَأَ الشُّيُوعِيَّةِ قَائِمٌ عَلَى هَدْمِ وُصُولِ الدِّينِ. فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ عَقَائِدِ الشُّيُوعِيَّةِ: «لَا إِلَهَ». وَ«الْحَيَاةُ مَادِّيَّةٌ». فَهَذَا مُعْتَقَدٌ كُفْرٌ. وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ. فَالَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ كُفْرِ الشُّيُوعِيَّةِ فَهُوَ كَافِرٌ. يَعْنِي: مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الْكَافِرَ فَهُوَ كَافِرٌ. وَالْمَقَامُ الثَّالِثُ: الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ كُفْرُ الْكَافِرِ: إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ. الْمُتَى مَا أَجْمَعُوا، وَالْمُتَى مَا صَرَّحُوا عَلَى كُفْرِ فِرْقَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ شَخْصٍ، فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَوَاطَوْا عَلَى كَلِمَةِ الْعُلَمَاءِ. كَمَا مَثَّلْنَا فِي حُكْمِ الْعُلَمَاءِ عَنِ النُّصَيْرِيَّةِ وَعَلَى الدُّرُوزِ. لَمْ يُكَفِّرُوا، بَلْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كُفْرِ النُّصَيْرِيَّةِ وَعَلَى كُفْرِ الدُّرُوزِ. وَقَالَ: ذَكَرْنَا عِبَارَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، عِبَارَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حِينَمَا تَكَلَّمَ عَنِ الدُّرُوزِ: «وَلَمْ أَبْخَثْ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَنَّهُمْ كُفَّارٌ، لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ». «أَنَّ مَنْ لَمْ يُكَفِّرِ الدُّرُوزَ فَهُوَ كَافِرٌ». وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى كُفْرِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ. فَالشَّاهِدُ: أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الَّتِي بِهَا يُعْلَمُ كُفْرُ الْكَافِرِ. فَإِذَا مَا اسْتَبَانَ لَنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ، فَمَنْ تَوَقَّفَ فِي كُفْرِ الْكُفَّارِ فَهُوَ كَافِرٌ. كَمَا نَجْمَعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مِمَّنْ يَدَّافِعُ وَيُنَافِحُ عَنِ الْيَهُودِ وَعَنِ النَّصَارَى: «يَا عَبْدَ اللَّهِ! الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ، أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ». بَلْ زَعَمُوا: مَنِ تَوَرَّعَ، بَلْ زَعَمُوا: مَنْ يَصْرَحُ، يَقُولُ: «لَيْسُوا بِكُفَّارٍ». مَنْ قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَيْسُوا بِكُفَّارٍ»، فَهُوَ كَافِرٌ. وَعَلَى هَذَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ الْإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَدَمِ تَكْفِيرِ الْكَافِرِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ: «أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ». الصُّورَةُ الْأُولَى: مَنْ يَصْرَحُ، يَقُولُ: «هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِكُفَّارٍ». هَذَا كَافِرٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ شَكَّ، شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ. مَا جَزَمَ، مَا قَالَ: «الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَيْسُوا بِكُفَّارٍ»، لَكِنَّهُ شَكَّ. قَالَ مِنْ بَابِ الْوَرَعِ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ! الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ». يَقُولُ: «يُمْسِكُ، سُبْحَانَهُ، يُمْسِكُ، اللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَا مُتَوَقِّفٌ فِيهِمْ، أَنَا شَاكٌ فِي أَمْرِهِمْ». الشَّكُّ وَالتَّوَرُّعُ فِي هَذَا الْمَقَامِ كُفْرٌ. وَبَيَّنَّا وَنَبَّهْنَا عَلَى أَنَّ الشَّكَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذَا الْبَابِ: هُوَ الشَّكُ بَعْدَ بَيَانِ الْأَدِلَّةِ. الْأَدِلَّةُ قَدِ اسْتَبَانَتْ وَظَهَرَتْ وَوُضِحَتْ، لَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُمَاطِلُ، وَيَقُولُ: «أَنَا لَدَيَّ شَكٌ». «يَا عَبْدَ اللَّهِ! الْيَهُودُ فِيهِمْ كَذَا، وَالنَّصَارَى فِيهِمْ كَذَا». الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ، مِنْ جَمْعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، تَبَيَّنَتِ الْأَدِلَّةُ وَالْمَقَالَاتُ وَالْعَقَائِدُ الْكُفْرِيَّةُ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «أَنَا لَدَيَّ شَاكٌ». شَكٌّ عَلَى مَاذَا؟ مَبْنِيٌّ عَلَى مَاذَا؟ إِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْجَهْلِ، قَدْ بُيِّنَ لَهُ. وَإِذَا كَانَ بِلَا نِسْبَةٍ، عِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ: أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِمْ أَوْ جَاهِلًا فِيهِمْ، بُيِّنَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ». قَالَ: «فَإِنْ تَرَدَّدَ أَوْ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ». «أَوْ شَكَّ». إِذَا كَانَ شَكُّهُ مَبْنِيًّا عَلَى الْجَهْلِ بِالْأَدِلَّةِ، تُبَانُ لَهُ الْأَدِلَّةُ. فَإِذَا اسْتَمَرَّ هَذَا الشَّكُّ، وَالْأَدِلَّةُ عِنْدَهُ وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ، مَا فِيهَا رَدٌّ، لَا يَقُولُ: «إِنَّهُ يَرْتَابُ، إِنَّهُ يَشُكُّ». فَهَذَا هُوَ الْكَافِرُ. مُلَخَّصُ مَا مَضَى فِي دَرَسِ الْأَمْسِ: نَصَّ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ كَفَرَ». «أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ كَفَرَ». هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ هَذَا النَّاقِضِ، فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ». «أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ». وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا النَّاقِضَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَبْلِهِ هَذَا النَّاقِضَ. كَمَا بَيَّنَّا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي كِتَابِهِ «الشِّفَاءِ». ذَكَرَ هَذَا النَّاقِضَ: «أَنَّ مَنْ صَحَّحَ مَذْهَبَ الْكُفَّارِ فَقَدْ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ». «فَقَدْ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ». طَيِّبٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ فِي قَوْلِهِ: «أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ». تَصْحِيحُ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: تَصْحِيحُ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ يَكُونُ عَنْ أَمْرَيْنِ: يَكُونُ عَلَى أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِالْقَوْلِ، وَإِمَّا بِالْفِعْلِ. تَصْحِيحُ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ يَكُونُ عَلَى أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِقَوْلٍ، وَإِمَّا بِفِعْلٍ. نَأْتِي عِنْدَ الْقَوْلِ. يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ الْعَبْدَ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ، مُتَى مَا صَحَّحَ مَذْهَبَ الْكُفَّارِ بِلِسَانِهِ، صَحَّحَ، أَيَّدَ مَذْهَبَ الْكُفَّارِ بِلِسَانِكَ، هَذَا كُفْرٌ. هَذَا كُفْرٌ. طَيِّبٌ. ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، مِنْ صُوَرِ مِنْ صُوَرِ تَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ بِاللِّسَانِ: الثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ. الثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ. مَنْ أَثْنَى عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ، فَهَذَا يُعْتَبَرُ تَصْحِيحًا. مَنْ أَثْنَى عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ، فَهَذَا تَصْحِيحٌ، فَهُوَ كُفْرٌ. وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا شَرْحُ الطَّحَاوِيَّةِ. تَصْحِيحُ الثَّنَاءِ عَلَى دِينٍ، عَلَى مَذْهَبٍ، عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفَّارِ، عَلَى دِيَانَةِ الْكُفَّارِ، عَلَى مُعْتَقَدِ الْكُفَّارِ. مَنْ أَثْنَى عَلَى مُعْتَقَدِ الْكُفَّارِ، يُعْتَبَرُ تَصْحِيحًا. مَا حَصَلَ؟ كُفْرٌ. وَيَكُونُ كَافِرًا. مَثَالُهُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَثْنِي عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، يَثْنِي عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، يَقُولُ: «انْظُرْ لِدِينِهِمْ، مَا أَجْمَلَ هَذَا الدِّينَ! مَا أَفْضَلَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ! دِينٌ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ، لَيْسَ كَدِينِنَا، نَوْعُ شِدَّةٍ، يَتَكَلَّفُ». هَكَذَا كَلِمَاتٌ يَقُولُهَا. «يَا لَيْسَ دِينُنَا كَدِينِ النَّصْرَانِيَّةِ». يَثْنِي عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، هُوَ لَيْسَ بِذَلِكَ مُسْلِمٌ. هُوَ مُسْلِمٌ، وَلَكِنَّهُ يُطْرِي، يُمَدِحُ، يَثْنِي عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ. هَذَا مَاذَا؟ كَافِرٌ. هَذَا كَافِرٌ. لِأَنَّهُ ثَنَى عَلَى دِينِ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَصَحَّحَ لِمَذْهَبِهِمْ. وَهَذَا كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ الَّذِي يَثْنِي عَلَى عِبَادِ الْقُبُورِ، يَثْنِي عَلَى عِبَادِ الْقُبُورِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ طُبُولٍ وَمِنْ اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. يَثْنِي، يَقُولُ: «انْظُرْ لِهَذَا الدِّينِ! انْظُرْ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ! مَا أَحْلَاهَا! مَا أَجْمَلَهَا! يَا لَيْتَنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ! يَا لَيْتَنَا». يُصَحِّحُ مَاذَا؟ بِالْكُفَّارِ. يَثْنِي عَلَى عَقِيدَةِ الْمُشْرِكِينَ. فَهَذَا كَافِرٌ. فَهَذَا كَافِرٌ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ صُوَرِ الثَّنَاءِ، وَمِنْ صُوَرِ تَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ: أَنْ تَثْنِيَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ، وَتَثْنِيَ عَلَى دِينِهِمْ. وَهَذَا أَنْبَهُ عَلَى مِثَالِهِ. يَعْنِي: مِثْلَ مَا نَسْمَعُهُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ. مَا نَسْمَعُهُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ: كَحَالِ رَجُلٍ، يَعْنِي: يَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ النَّصَارَى. صَلَاةُ النَّصَارَى قَدْ تَكُونُ فِي أُسْبُوعٍ يَوْمٌ وَاحِدٌ، يَوْمُ الْأَحَدِ. يَذْهَبُونَ إِلَى الْكَنِيسَةِ. عِبَارَةٌ عَنْ تَرَانِيمَ، عَنْ غِنَاءٍ، عَنْ أَنْشُودَةٍ، وَصَلَاةٍ. هَكَذَا ثَلَاثِيَّةٌ. فَبَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَنْظُرُ، يَقُولُ: «أَيُّ صَلَاةٍ! أَيُّ هَذِهِ الصَّلَاةِ! صَلَاةُ الطَّائِرِ! هَذِهِ مَا تُكْمِلُ! صَلَاةٌ، نَفْسٌ قَامُوا، صَلَاةُ الْفَجْرِ! وَمِنَ الصَّلَاةِ الظُّهْرِ! عَفْرٌ! نَتْعَبُ فِي الْغُسْلِ! نَتْعَبُ فِي الطَّهَارَةِ! وَالصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ! يَتَدَمَّرُ مِنْ صَلَاتِهِ! وَيُمْدَحُ، وَيَثْنِي عَلَى صَلَاةِ النَّصَارَى». هَذَا كُفْرٌ. هَذَا كُفْرٌ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ فِيهِ ثَنَاءً عَلَى دِينِ النَّصَارَى. فِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى دِينِ النَّصَارَى. وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ بُغْضِ الْإِسْلَامِ. مِنْ بُغْضِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ. يَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ النَّصَارَى: «مَا أَجْمَلَهَا! مَا أَحْلَاهَا! أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِنَا». فَهَذَا كُفْرٌ. فَبَقِيَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ مِنْ تَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْكُفَّارِ: الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ. هَذِهِ الصُّورَةُ. لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا تَنْبِيهًا. قَالَ الْعُلَمَاءُ: قَدْ يَكُونُ الثَّنَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ جَائِزًا. قَدْ يَكُونُ الثَّنَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ جَائِزًا. قَالُوا: «مَتَى؟». «فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ». إِذَا كَانَ عِنْدَ الْكَافِرِ شَيْءٌ، وَهَذَا الشَّيْءُ عَلَى حَقٍّ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي نَعْرِفُهُ، فَهَذَا لَا بَأْسَ. لَا يَرِدُ أَنْ تَثْنِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ. لَا شَيْءَ عَلَيْكَ. وَأَوْرَدَ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ: مَا جَاءَ فِيهِ مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا لَبِيدٌ». أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا لَبِيدٌ. الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ. «إِلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا قَال اللَّهُ بَاطِلٌ». «وَإِلَّا كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ». يَعْنِي: يُمَدِحُ رَأْيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَذْكُرُ عَنْ لَبِيدٍ، عَنْ هَذَا الشَّاعِرِ الْجَاهِلِيِّ. «لَبِيدٌ». وَفِيهِ كُفْرَةٌ. وَشَاعِرُ الْجَاهِلِيَّةِ يُثْنِي عَلَيْهِ. وَفِي قَوْلِهِ: «إِلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا قَال اللَّهُ بَاطِلٌ». «إِلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا قَال اللَّهُ بَاطِلٌ». عِبَارَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِي كَافِرٍ. رَسُولُ لِلَّهِ فَكَأَنَّهُ يُثْنِي عَلَيْهَا. قَالَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا لَبِيدٌ». «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا لَبِيدٌ». يَعْنِي: كَافِرٌ. قَدْ يَقُولُ: قَالَ: «كَيْفَ هَذَا؟ رَسُولُ اللَّهِ يُثْنِي عَلَى كَافِرٍ». قَالُوا: «اعْلَمُوا: الثَّنَاءُ هُنَا فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ». لِأَنَّ الْعِبَارَةَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ الْجَاهِلِيِّ، حِينَ قَالَ: «إِلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا قَال اللَّهُ بَاطِلٌ». أَيْ: «كُلُّ شَيْءٍ مَا عَدَا اللَّهَ بَاطِلٌ». وَهَذَا حَقٌّ. وَهَذَا الَّذِي وَافَقَ الدِّينَ. وَهَذَا الَّذِي أَنْزَلَ بِهِ كِتَابَهُ، وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ، فِي بَيَانِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ جَلَّ فِي عُلَاهُ. فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَافَقَتِ الَّذِي فِيهِ شَرِيعَتُنَا. فَزَكَّى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثٍ وَمِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. حِينَمَا، يَعْنِي: ذَكَرَ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَيَّنَ أَنَّ الرُّومَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. «أَنَّ الرُّومَ يَكُونُونَ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ». يَعْنِي: هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، يُسَمَّى: حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. يَعْنِي: «إِذَا قَرُبَتِ السَّاعَةُ، فَإِنَّ الرُّومَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي الْعَدَدِ». فَأَكْبَرَ. فَعَلَّقَ. فَعَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «نَعَمْ». «وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ أَرْبَعَ الْخِصَالِ». «وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ أَرْبَعَ خِصَالٍ». ثُمَّ ذَكَرَ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ الْمَوْجُودَةَ عِنْدَ النَّصَارَى. هَذَا يُثْنِي، يُثْنِي عَلَى النَّصَارَى. لَكِنَّهُ ثَنَاءٌ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ. فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ: أَنَّهُمْ يُعَيِّنُونَ مَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ فِرْقَةٍ مَضْمُومَةٍ. وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي شَرِيعَتِنَا. فَالشَّاهِدُ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْأَصْلُ أَنَّ الثَّنَاءَ يَكُونُ كُفْرًا. الثَّنَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ يَكُونُ كُفْرًا، فِيمَا عَلَى عَقِيدَتِهِمْ، وَعَلَى مِنْهَاجِهِمْ. تُمْدَحُ عَقِيدَةُ الْيَهُودِ، تُمْدَحُ عَقِيدَةُ النَّصَارَى، تُمْدَحُ عَقِيدَةُ الشُّيُوعِيَّةِ، تُمْدَحُ الْعَقِيدَةُ الْكُفْرِيَّةُ. مَنْ مَدَحَ، وَمَنْ أَثْنَى، وَمَنْ أَطْرَى تِلْكَ الْعَقَائِدَ، فَهُوَ كُفْرٌ. لِم