الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 15، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الشرح بتوضيح معنى شهادة أن لا إله إلا الله، حيث يُنفى استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله ويُثبت لله وحده. يُؤكد على أهمية فهم معنى هذه الشهادة.
يناقش تفسير كلمة 'إله' ومعنى 'لا إله إلا الله'، ويُبين أن التفسير الصحيح هو 'لا معبود بحق إلا الله' كما هو موضح في القرآن والسنة وإجماع السلف.
يشرح أهمية توحيد الله وعبادته وحده، ويبين بطلان عبادة المخلوقات. يُوضح أن معنى لا إله إلا الله هو عدم وجود معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف كتاب «التوحيد» رحمه الله تعالى: ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال: معناها نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله عز وجل وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه، قال الله تعالى: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير﴾. هذا السؤال، قوله رحمه الله تعالى: ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟ هذا السؤال من الأسئلة المهمة التي ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يجد لها جوابًا. عجب أن تجد من بعض الناس من لربما يتعلم أشياء كثيرة من أحكام الدين، يتعلم أحكام الطهارة، يتعلم أحكام الصلاة، إلا أنه هذه مسألة هو في عماية عنها، يسأل: ما معنى لا إله إلا الله؟ لا، قال لك: لا إله إلا الله، هي لا إله إلا الله، رد السؤال بنفس الجواب، ورد الجواب بنفس السؤال، ما معنى؟ لا يفهم، لا يفقه ما استطاع أن يعبر عن معنى هذه الكلمة. وهذا -إخواني في الله- من الخطأ المبين. وأنت -يا عبد الله- ليس باختيارك ومزاجك في أنك تتعلم أو لا تتعلم معنى هذه الكلمة، بل أنت مأمور، أنت مأمور بتعلم معنى هذه الكلمة، والدليل على الأمر قوله سبحانه وتعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، عليك أن تعلم، عليك أن تتعرف إلى معنى هذه الكلمة العظيمة. الأمر الثاني -إخواني في الله- وفي حق من أراد أن يتعرف إلى معنى هذه الكلمة، عليه أن يتعرف على هذه الكلمة بمعناها الصحيح، على معناها اللائق بها، على المعنى الموافق للغة والشرع؛ لأنك -يا عبد الله- تأخذ من التعاريف ما كان ميسرًا أيسرًا، أيسرًا، بغض النظر عن الواقع وعن حقيقته، هذا لا يصح، أو تكون إمعة، تكون مقلدًا، تدندن بكلمات ما تفقه، ما معناها؟ سمعت أكابر القوم يدلون بها، فأنت تدلي بها تقليدًا، هذا ليس بصحيح؛ فربنا أمر بأن تتعلم: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. وما معنى العلم؟ العلم معناه هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، هذا هو العلم على قول كثير من الأصوليين. العلم هو إدراك الشيء، تدرك الشيء على ما هو عليه، على حقيقته. ما هذا الشيء؟ هو هذا الذي أمامي، إذن هذا هو العلم. لكن عدم الإدراك بالكلية هذا جهل، وإدراك الشيء على خلاف ما هو عليه هذا جهل مركب. والناس يدورون بين الجهلين: إما من الناس من لا يدري، فهذا جاهل جهلًا بسيطًا، وإما من الناس من يدعي أنه يدري ولا يدري، وهذا هو الجهل المركب. وانظروا -إخواني في الله- مثلًا إلى بعض التعريفات المشهورة والشهيرة بين كثير من طوائف المسلمين، تجد أن الكثير من التعريفات الموجودة يفسرون لا إله إلا الله بمعنى لا خالق إلا الله. طبعًا -إخواني في الله- كلمة التوحيد واضحة، الكلمة التي تحتاج إلى إيضاح كلمة «إله»، لا إله إلا الله، كلمة واضحة، بس الإشكال عند جميع الطوائف: ما معنى كلمة «إله»؟ إذا استطعت أن تأتي بالتعريف الصحيح الموافق للغة والشرع، أنت الذي قد علمت ما معنى «إله». كما قلنا: الطوائف من جماعات شتى تنتمي للأمة المحمدية حاولت أن تأتي بتعريف لكلمة «إله» حتى يتضح المعنى العام. لكن المشاهد والملموس، وهذا المسطر في كتبهم، في كتب القوم، تجد أن الكثير من الطوائف فسرت «الإله» بمعنى «الرب»، الكثير من الطوائف فسرت «الإله» بمعنى «الرب»، لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، من هؤلاء الجهمية، من هؤلاء الأشاعرة، من هؤلاء الرافضة، من هؤلاء الباطنية، شتى الفرق، تعريف «الإله» عندهم هو بمعنى «الرب»، فيقول: لا إله بمعنى لا خالق إلا الله، لا إله بمعنى لا رازق إلا الله، لا إله بمعنى لا قادر على الاختراع إلا الله، لا إله هو المستغني عن ما سواه، المحتاج إليه كل من عداه. تجد أن تعريفهم لا يخرج عن معنى «الرب»، وهل صحيح أن «الإله» هي بمعنى «الرب»؟ لا، هذا ليس بصحيح، لا تقول: لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، هذا غلط مباشرة، غلط. أتريد أن تعفي عبد الله؟ كيف أتجاسر على التخطئة؟ اقرأ في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس﴾، فذكر ربنا: رب، وملك، وإله، رب، وملك، وإله، فالرب ليس إله، ليس هو الإله، والإله ليس ملك، أي: كل له خصائصه، فربنا إله، ربنا ملك، ربنا رب، فالرب شيء، ومن صفات الرب، وإله شيء، فلا تجعل الرب والإله تكرارًا، لا، لا تكرر. فربنا سبحانه وتعالى فرق بين «الإله» وبين الربوبية، شيء والربوبية شيء آخر، فلا تقول: لا إله بمعنى لا رب، فتجعل «الإله» بمعنى «الرب»، فرق بينهما، واختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، كما بين ذلك أهل البيان. فـ«إخواني في الله»، إذن قول من فسر كلمة «إله» بمعاني الربوبية: بأن الله الخالق، بأن الله الرازق، هذا غلط. طيب، لو افترضنا جدلًا، قلنا: تنزلًا، صحة ما تقولون، إذا أردت -يا عبد الله- أن تعرف خطأ من أخطأ الناس، طبق هذا الأمر الذي يقولونه إلى أرض الواقع، هل الواقع يشهد بهذا؟ متى يكون العبد موحدًا؟ يكون العبد موحدًا إذا شهد أن لا إله إلا الله، ماذا يعني -يا قوم- قولنا؟ نقول: بأنه كل من قال: لا إله إلا الله بمعنى لا خالق إلا الله، إذن عندكم: من قال لا إله إلا الله بمعنى لا خالق إلا الله هو الموحد، إذن ماذا سنفعل مع كثير من الكفرة الذين هم كفار، ومع ذلك يقرون بأن الله هو الخالق؟ ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾، ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾، ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾، هذا قول من قول طوائف من الكفرة، ماذا؟ أقروا بأن الله هو الذي خلق، وهو الذي رزق. لئن سألت الكافر من كفار العرب آنذاك: من خلق السماوات؟ قال: الله، من خلق الأرض؟ قال: الله، من خلق؟ قال: الله. فتعالوا -يا جماعات- أنتم تقولون: إن كل من اعتقد بأن الله هو الخالق هو موحد، إذن هؤلاء الكفار عندكم قد وحدوا الله، هل هو من أهل التوحيد؟ إذن هذا غلط، إذا فمن فسر لا إله إلا الله بمعنى لا قادر على الاختراع إلا الله، أو لا خالق إلا الله، هذا غلط في اللغة، وفي الشرع، وفي الواقع؛ لأن من قال: بأن لا إله إلا الله بمعنى لا خالق إلا الله، إذن كل من اعتقد هذا الاعتقاد فهو موحد، إذن لكان كفار العرب قد وحدوا الله؛ لأنهم قد أقروا بأن الله خلقهم، إذن هذا التعريف خطأ. ما هو التعريف الصحيح -عباد الله- لمعنى لا إله إلا الله؟ كما قلنا: احتاج إلى كلمة «إله»، هذا الذي تحتاج إلى تبيين، ما معنى «إله»؟ «إله» -إخواني في الله- بمعنى «المألوه»، بمعنى «المعبود»، هذا معنى «إله»، «إله» بمعنى «المألوه» أي «المعبود»، فمعنى لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، هذا الذي يقول به أهل السنة، وهذا الذي يوافق القرآن والسنة واللغة، وما كان عليه إجماع السلف قبل أن تأتي الأقوال الشاذة، هذا معنى لا إله إلا الله، معناها: لا معبود إلا الله. قد يقول قائل من هؤلاء: أنتم ناقشتمونا، سنناقشكم، من أين جئتم بهذا؟ كيف قلتم: لا إله إلا الله بمعنى لا معبود إلا الله؟ كيف فسرتم «الإله» بمعنى العبادة؟ نقول: هذا في لغة العرب، ليس في لغتنا، العرب يقولون: ألها يأله إلهة وألوهة، بمعنى: عبد يعبد عبادة وعبودية، ألها يأله بمعنى: عبد يعبد، التأله في لغة العرب بمعنى: التعبد، فلان تألّه، كما قال ابن المنظور في لسان العرب: تألّه بمعنى تعبّد، فكلمة ألها تأتي بمعنى عبدًا. قال الشاعر: لله در الغانيات المده سبحنا واسترجعنا من تأله، ما معنى: سبحنا واسترجعنا من تأله؟ أي: سبحنا واسترجعنا من تعبدي، فالتألّه بمعنى التعبّد، فنقول: لا إله، الإله تدور بمعنى العبادة، لا بمعنى الخلق، لا بمعنى الرزق، لا بمعنى أفعال الرب، لا، «الإله» بمعنى العبادة، ألها يأله إلهة، عبدًا يعبد عبادة. تريد ما أصرح من ذلك -يا عبد الله؟ تأمل في كتاب الله، انظر في كتاب الله، ربنا سبحانه وتعالى يشير بنفسه جل في علاه في كتابه العزيز أن معنى لا إله إلا الله هي بمعنى لا معبود إلا الله، في القرآن بكثرة، بكثرة، قال سبحانه: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾، هذا ومعنى لا إله إلا الله، قال سبحانه: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله﴾، هذا معنى لا إله إلا الله، أن تتوجه الخلائق والبشر والجان وجميع المخلوقات يتوجه إلى الله بالعبادة. ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا﴾، ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، لا إله إلا أنا، فاعبدون، أيش أوضح من هذا -يا عبد الله؟ فكيف يقع اللبس؟ هذا العجب أن يقع اللبس في كثير منها، طوفًا ما ميزوا ما معنى «الإله»؟ «الإله» هو الذي يعبد، «الإله» الذي يعبد. انظر -يا عبد الله- في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾، ما هذه الكلمة التي نطالب أهل الكتاب -من يهود ونصارى- أن نجتمع نحن وإياهم عليها، بحيث الجميع يكونوا سواء فيها؟ هي لا إله إلا الله، إن قالها اليهود هو مني، هو أخي مني، وفي إن قالها النصراني قال: لا إله إلا الله، هو مني أخي، طيب ما معنى هذه الكلمة؟ انظر شرحها في نفس الآية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله﴾، نفسها لا إله إلا الله، لا نعبد إلا الله، هل في إشكال في هذا -إخواني في الله؟ والله ما في إشكال، واضحًا بين وضوح الشمس. ربنا ما خلق الكائنات ولا الموجودات من سماوات ولا أرض إلا للعبودية، ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدءوا بما شئتم﴾، ﴾قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، فيا عبد الله لو تمعنت إلى معاني هذه الكلمة، رأيت إنها: لا إله إلا الله، أي: لا معبود، لا أحد يعبد إلا الله سبحانه وتعالى. وأوضح من هذا وأصرح في قضية إبراهيم عليه السلام، إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾، فهو يهدين، ثم قال: ﴿وجعلها كلمة في عقبه﴾، ما هي الكلمة التي جعلها إبراهيم عليه السلام في عقبه، في ذريته؟ قال المفسرون: هي لا إله إلا الله، من رجع إلى أقوال المفسرين في معنى الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه في هذه الكلمة: ﴿وجعلها كلمة في عقبه لعلهم يرجعون﴾، هي لا إله إلا الله، تفسيرها؟ انظر في بداية الآيات: ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾، أي: الذي تعبدون من دون الله كفرت به، وإنما عبادتي للذي فطرني، وهو الله. وجعلها كلمة، وهي لا إله إلا الله، فيا عبد الله، فالأمر في ذلك أوضح -كما قال- وضوحًا الشمس في رابعة النهار، فمعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله. ولها تجد المؤلف -رحمه الله تعالى- قال في إجابته: معناها نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله عز وجل وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه، إذن هذا معنى لا إله إلا الله، تحفظ وتربى عليها الأجيال: لا معبود بحق إلا الله. ومن هنا -إخواني في الله- لا يقع التساهل في هذا الباب، ففرق بين من فسر كلمة التوحيد بما سمعت: لا خالق، لا رازق إلا الله، وبين من فسر كلمة التوحيد بأنه: لا معبود إلا الله، فرق ما بين السماوات والأرض، يظهر هذا الفرق في واقع الناس، فتجد أن الذي يقول: معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله: أي لا خالق إلا الله، معنى إذا: أنت فقط اعتقدت بأن الله هو الذي خلق، وهو الذي رزق، افعل ما شئت، واعبد من شئت، صح؟ هذا الذي نراه، واعبد من شئت، يعبد الله، يعبد القبر، يعبد ميتًا، ينذر لله وينذر لغير الله، يلتجئ إلى الله، ويلتجئ إلى غير الله: إلى ضريح، إلى سدنة، إلى ميت؛ لأن هذا ليس ما في شيء؛ لأن أنا أقول: لا خالق إلا الله، أنا موحد -يا عباد الله- هذا الذي أوقعهم في الشرك، جهلوا كلمة التوحيد. لكن لو أنهم فسروا لا إله إلا الله بأنه: لا معبود، أي: لا أحد يستحق العبادة إلا الله، لما وقع منهم شرك قط؛ لعلموا أن العبادات جميع العبادات -صغيرها وكبيرها- لله، ما صرفوا شيئًا لغير الله. لكن لما وقع الخلق في كلمة التوحيد، وظهرت هذه المظاهر الشركية والوثنية عند كثير من الطوائف. فـ«إخواني في الله»، قلاصة هذا الأمر: وكم أطال العلماء النفس في معنى هذه الكلمة بأجلة عظيمة من القرآن والسنة، ومن لغة العرب، لكن ما آلت هذه الكلمة أن تفهم أن لا إله إلا الله بمعنى لا معبود، أي: لا أحد يعبد، ولا أحد يستحق العبادة إلا الله جل في علاه. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا معبود بحق إلا الله؛ لا بد منه؛ لأنها خبر، لا، الخبر لا دائما يكون محذوفًا، ومع تقديره: بحق، لماذا قلنا: بحق؟ يقول علماء: لا إله إلا الله: أي لا معبود إلا الله، فأنت إذا رأيت في الدنيا: كم المعبودات كثيرة جدًا، المعبودات التي تعبد كثيرة، المعبودات التي تعبد. فلذلك قلنا: إذا قلنا: «إله» بمعنى «المعبود»، وهو الصحيح، فلذلك قلنا: لا إله إلا الله بمعنى لا معبود إلا الله، أي: لا شيء يعبد إلا الله، فهناك معبودات عبدت بغير حق، إذن ما هو الضابط الذي نضيق الخناق على من ادعى أن الذي يعبده هو ربه؟ تجد بعض الذين يعبدون الأبقار يقول: هذا إلهنا البقر، هل هذا إلى حق؟ هل الذي يعبد البقر إلى حق؟ هل الذي يعبد الشمس إلى حق؟ هل الذي يعبد القمر إلى حق؟ هؤلاء قد عبدوا معبودات، لكن هل هذه كما قال تستحق العبادة؟ ما تستحق العبادة؟ بدليل ذلك: ﴿بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، فلهذا قال العلماء لهذه الآية: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾، هو المألوه الذي يعبد بحق، غيره إن عبد، فعبادته باطلة، بدليل العقل. فذلك الذي مثلًا يعبد الشمس، هذا قد وجد أناس يعبدون الشمس، هل الشمس مخلوق أو شيء يستحق العبادة؟ ما يستحق الشمس أن تعبد؛ لأنها مخلوق، ولأنها ضيب، ولأنها لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولأنها تغيب عن الأنظار، والذي يعبد القمر بالمثل، انظر إلى عواره، والذي يعبد البقر، وهم لا يميزون من الهندوس، يعبدون البقر، إذا مرت البقرة أوقفوا إشارات المرور، وأوقفوا السيارات، وأوقفوا البشر، بل منه من يخر للبقرة ساجدًا، ثم ماذا عسى البقرة تفعل؟ تتغوط، هذا إله، هذا يعبد دابة بهذه الصورة، مزبلة، تتبول وتتبرز أمام الغلب، ثم يأتيها الفناء وتموت، تكون جيفة، هذا إله، ما يكون إله. فلهذا -إخواني في الله- فكان هذا الأمر في معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، أي: لأن هناك من يعبد مخلوقات، لكن إن رأيت إلى هذه المخلوقات التي عبدت، عبدت بباطل، بهوى، بهوى، لكن الذي يعبد بحقه الله سبحانه وتعالى. رزقكم الله.