الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 174، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الصراط المستقيم هو دين الإسلام الذي أرسل به الله رسله، وهو السبيل الوحيد للنجاة. يجب على المسلم الالتزام به.
الصراط المستقيم كطريق واسع ومستقيم يمثل الإسلام، والله وضع حدودًا لمنع الانحراف عنه. يجب الحذر من اتباع السبل الأخرى.
الحديث النبوي يصف الصراط المستقيم والأبواب المفتحة، ويوضح أن الصراط هو الإسلام والأبواب هي محارم الله. الداعي على رأس الصراط هو كتاب الله.
ختم الشرح بالإشارة إلى أن الصراط هو الإسلام، ودعا الله أن ينفع السامعين، وصلى على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ونهانا عن اتباع غيره؟ هذه المسألة من المسائل المهمة التي ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يحير لها جوابا، إذ أن الصراط المستقيم قد جاء ذكره كثيرا في كتاب الله جل وعلا، يذكره ربنا آمرا به، بضرورة التمسك به وعدم اتباع غيره. يبقى السؤال: ما هو الصراط هذا الذي نحن ملزمون به جميعا؟ فقال المؤلف: ما الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ونهانا عن اتباع غيره؟ قال رحمه الله تعالى: هو دين الإسلام الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه، ولم يقبل من أحد سواه، ولا ينجو إلا من سلكه، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. إذن على رأي المؤلف رحمه الله تعالى، الصراط المستقيم هو هذا الدين الذي حبان الله جل وعلا به. ولهذا من تمام أداء نعمة الهداية لهذا الدين أنك يا عبد الله تلتزم به، الإسلام ليست دعوة يدعيها أحدنا يكون بمنطق لسانه أو يكتفي بها ببطاقته في الهوية الشخصية، ديان مسلم، أما بعد ذلك لا يلتزم ولا يستقيم ولا يتبع، فإذا ربما يدخل في الإسلام من باب ويخرج من أبواب. ولهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾، ما أمور بأنك تتبع بكل ما جاء فيه. قال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. ودين الإسلام هو ليس الدين الأوحد الموجود في الوجود، بل هناك أديان، وهناك ملل، وهناك آراء، وهناك فرق تنازح وتزاحم الإسلام. فهل أنت يا عبد الله لها بالخيار؟ لك أن تعتنق الإسلام وتعتنق غيره، لا يجوز، ما يكون لك إلا طريق واحد وهو الإسلام، فرض به دين، ولا تخلط بين الأديان، أو أنك تدخل الآراء أو أنك تتبع الفرق والسبل. فأين من اتبع غير دين الإسلام يولك الله ما توليت. قال رحمه الله تعالى: وخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيما»، أي خطه في الأرض يوضح رسول الله هذه المسألة، على رسمه خط خطا، وقال: «هذا سبيل الله مستقيما». قال: وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال: «هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه»، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. وتأمل يا عبد الله عظيم هذا المثل وهذه الصورة التي رسمها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم، الإسلام وسبيل الله سبيل مستقيم، وأما ناهيك عن ما سواه من الطرق والأفكار والملل والنحل، وما يكون من الشبهات والشهوات، عبارة عن طرق خارجة عن هذا الصراط. ولهذا جعلها نبينا ماذا؟ جعلها معترضة عن اليمين وعن الشمال. فالصراط المستقيم إلى الأمام يهديك إلى ربك، إلى مرضاته، إلى طاعته، هذا الدين إن تمسكت به نهايته إلى الله جل في علاه. وأما باقي الطرق من أديان، ومن ملل، ومن نحل، ومن أفكار، ومن مناهج، ومن آراء، ومن شبهات، شهوات، هذه عبارة عن طرق مائلة زائغة، بدليل الرسمة، لما رسم نبينا هذه الرسمة ما جعلها إزاء الصراط المستقيم، لا، وإنما جعلها عن يمين وعن شمال تعترض، تخرجك عن الصراط، تخرجك عن الحق. وزد على ذلك في هذا المثال العظيم، عندما خط النبي هذه الخطوط، انظر بماذا عبر؟ جعل هذه الخطوط زائغة، خطوط هنا وهنا، وعندما مثل للصراط المستقيم جعل خطا واحدا. وبهذا تعلم يا عبد الله أن الحق من عنده له حق واحد، هذا دينه، هذا منهاجه، هذا صراطه، هذا نبيه، هذا كتابه، تسير عليه. وأما تجد أن ما عليه خرج عن هذا، تجدهم أنهم فرق. ولهذا يا عبد الله لا تغتر بكثرة الهالكين، وهذه مسألة عظيمة، لا تغتر بكثرة الهالكين. لربما تجدوا ناس هم على الجادة، على الجادة، لكن عندما تعدهم عدا، فراهم قلة، وعندما ترج غالب الأمة، غالب الأمة تجده في واد آخر. فلما تأتي إلى التعداد تجدهم بالملايين، وهؤلاء قد ذهبوا يمينا وذهبوا يسارا، مع فرق علمانية لا دينية، من الخوارج، من المعتزلة، من الفرق الضالة المضللة، وهم كزر، لا كثرهم الله. فعندما تعد هؤلاء عدة تجد بالمئات، بالملايين، وعندما تعد هؤلاء بالآحاد. هل العبرة بالعدد؟ لا، ليس العبرة بالعدد. ولهذا لما خط نبينا هذا الخط، خط خطا واحدا فقط، وعندما خط لأولئك الأشرار خط خطوطا كثيرة عن يمين وعن شمال. بهذا تعلم يا عبد الله أن طرق الغواية كثيرة، كثيرة جدا، فلا تغتر بها، فلا تغتر بها، وإنما عليك بما أمرك الله جل وعلا به، فهذا هو الصراط المستقيم. وهذا هو المثال الذي ضربه لنا نبينا، قال: «هذه سبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه»، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. فأنت مأمور بالاتباع، أنت مأمور بالاتباع بكل ما جاء عن الله، ليس الأمر يعود إلى الخيرة، إلى اختيارك، إلى هواك، إلى مشتهياتك، ليس الأمر هكذا يا عبد الله، وإنما الاتباع بما جاء به كتاب الله جل وعلا. قال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «ضرب الله مثلا»، وانظر لهذا التمثيل البديع والمثال الذي ضربه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقيقة الصراط المستقيم، ما هو؟ وما الذي يخل به؟ قال نبينا: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جانبتي الصراط سوران». الصراط الذي ضربه لنا نبينا، وسيأتي أنه هو الإسلام، شبه نبينا بأنه صراط مستقيم، والصراط المستقيم ما يطلق هذه الكلمة على شيء، وهي ما تطلق إلا على الطرق، ما يطلق على طريق ما بأنه صراط مستقيم إلا إذا توفر في هذه الصفات، أولا أن يكون واسعا، ومنه سمي الصراط. وبعضهم يأتي بقول: أصله زراط، من صلط، زرط اللقمة، يقول فلان صلط اللقمة، ما معنى الصلط؟ بمعنى بلع، ومعنى البلع أنه يعني لكبر حنجرته استطاع أن يبلع كاملا، بلع، صلط اللقمة. ويطلق على هذا الطريق الواسع صراطا لأنه واسع، وهو كذلك مستقيم، مستقيم بمعنى لا عوجاج فيه، يبدأ من هنا وينتهي إلى استقامة إلى نقطة النهاية، ما هناك ذهب يمنى أو رجوع أو عوجاج أو التفاف، ما في هذا. فما يطلق على الطريق أنه صراط مستقيم إلا إذا كان طريقا واسعا لا عوجاج فيه. وهذا ما هو مؤدى أن الطريق إذا كان صراطا مستقيما، أولا يكون سهل العبور فيه. تخيل عندك صراط، طريق مثل ما يسمى الآن بالخط السريع، طريق كبيرة تتسع خمس سيارات تسير على وتيرة واحدة، خط طويل، هذا صراط. فهذا صراط من شأنه لأنه واسع يكون السهول المرور عليه سهل، ما في ازدحام. ولأنه كذلك مستقيم لا عوجاج فيه، مؤدى الفائدة الثانية أن الوصول يكون سريعا، لأن عندي طريق معوجة، وطريق مستقيمة، أيما يكون منها المرور سريع المستقيم. وانظر عندما تسافر إلى خط سريع تجده ماذا؟ خط ممدود مد، تسير فيه، وعندما تجد أن هذا الخط فيه منعطفات، ما تستطيع أن تسير، تتأنى في السير يمنة يسرى، يمنة يسرى حتى تتصل، فهذا سيتأنى مشيه، وأما ذلك سينطلق. فهذا من شأن الطريق المستقيم أن الطريق سيكون فيه سهل لسعته، ويكون سريعا لاستقامته، فلا انحراف فيه. فهذا هو الإسلام الذي سيذكره لنا نبينا، هذا هو الصراط المستقيم، الإسلام، تمتع بسعته، بعظيم شرع الله فيه، وهكذا على سهولة الدخول فيه، فلا يحتاج إلى كلفة ولا إلى مشقة. قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبي الصراط سوران»، أي حاجزان، إذن سور كبير، وعلى يمينه حاجز، وعن يساره حاجز. وسيأتي أن هذه الحواجز عبارة عن حدود الله، حدود الله، أماكن لا تمر عليها، أماكن لا تتعدى، هذه حدود، حدود. قال: «وفيه أبواب مفتحة»، وهذه الأبواب ليست مغلقة، وإنما مفتوحة، طبعا كنفس بشرية يعتريها ما يعتري أي نفس، الفضول والتلهف لما غاب عنها. فأنت عندما تمشي، قال: «ليش هذا أبواب؟ ليش فيها أبواب؟ ليش وراء الأبواب هذه؟» الإنسان دائما يحاول أنه ينجذب إلى ما غاب عنه، فيحاول أنه يسترق النظر، يحاول أن يدخل، يحاول أن يتطلع إلى ما فيه. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وعلى الأبواب ستور مرخاة»، وهذه الأبواب المفتوحة ليست هكذا مطلقة، مثل هذا الباب مفت، على مصراعيه، لا، هو مفتوح، لكن عليه الستار، مثل هذه الستارات التي نراها الآن على الشبابيك، ستار مرخي، لماذا؟ لزيادة التلطف. وهذا فيه فوائد عظيمة، فيه أولا إخواني في الله: أن إذا علمنا أن هذا الباب هو ما حرم الله، فجعل عليه ربنا ستارا، أن الذي يريد أن يدخل فيه لابد أن يكشف، أنت الذي ستفعل، أنت الذي مضيت. فكان ذلك عن جرأة، أنت التي أقدمت عليها، ما أحد كلفك، وإنما أنت خرجت من هذا الصراط، خرجت بعقلك وبكامل قواك العقلية والذهنية، خرجت عن الصراط الواسع الطريق الفسيح الفاسح السريع، خرجت وذهبت تتفضل من باب الفضول، وكشفت. فكشفك ما الذي ستكشفه؟ ما حرم الله، ما حرم الله من المحارم، من شهوات، ومن شبهات. قال عليه الصلاة والسلام: «وعلى الأبواب ستور مرخاة»، وهذه الستور كذلك ماذا فيها؟ أنها سهلة، سهلة إذا أردت ستفتح. وهكذا كل شهوة، الشهوات من محارم الله الذي حرمها ربنا، من أرادها يستطيع أن يأتي إليها، يبذل القليل، يفتح، يدخل في الحرام. قال: «وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، أدخلوا الصراط المستقيم جميعا، ولا تفرقوا». قال: «وداع يدعو»، طيب، «ولا تفرقوا»، هذه مسألة بين إقامة الحجة، لأنه قد يقول قائل: «طيب يا أخي، وأنا ما يدريني؟ أنا أمشي في طريق، يا أخي أمشي وأمشي، فإذا أبواب مفتحة». قال: «الله ما أدري، في هذا فأنا أدخل بغير عنب، لا، الحجة قائمة»، بدليل هذا الداعي، داعي يأمرك. وداعي على باب الصراط: «يا أيها الناس، أدخلوا الصراط جميعا، مروا ولا تفرقوا، لا تذهب لا هنا ولا هنا». فالحجة قائمة. وجاء في رواية: «ولا تعوجوا»، وفي رواية: «ولا تلتفتوا»، هذا فالحجة قائمة على كل من سلك الصراط. فما أحد سيكشف هذا الستار، وسيدخل لهذه الأبواب إلا وهو يعلم أن هناك تحذيرا، لكنه بهوى ومشتهى، هو الذي أقحم نفسه في مغبة هذا الفعل. فـ«هذه حجة الله قائمة». قال: «وعلى باب الصراط داعي يقول: يا أيها الناس، أدخلوا الصراط المستقيم جميعا، ولا تفرقوا». «وداع يدعو من فوق الصراط». وهناك داع آخر، فعندي داع يدعو الجميع، وهناك داع آخر من فوقك، وهذا كذلك على نفس الوتيرة، على نفس الوتيرة، يحذرك من الدخول في هذه الأبواب. قال: «فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب»، قال: «ويحك، لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه». قال: «لا تفتحه»، هذا واعظ آخر، داع آخر، فعندك داعيان، الذي على رأس الصراط يدعوك: «يا أيها الناس، أدخلوا، أمضوا، سيروا، ولا تلتفتوا، لا تعوجوا، لا تتفرقوا». وداع آخر، فهذه حجج كله يا عبد الله تنصب عليك، تحذرك من أنك تلتفت، وتأمرك أن تمضي. فهل بعد ذلك عذر يا إخواني في الله في أن أحدا منا لو خالف شرع الله أو وقع في المحرم يقول: «الله ما أدري؟» أنت ما تتعذر يا عبد الله، إنما ذاك لضعف إيمانك، ولقلة تقواك، ولاتباعك لشهواتك، هو الذي أولجك إلى الذي دخلت فيه. قال عليه الصلاة والسلام: قال: «ويحك، لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه». قال: «فالصراط الآن سيأتي نبينا وسيوضح لنا ما هذه المعاني؟ ما هذا الخط الذي نمشي عليه؟ ما هذا الحواجز الموجودة على اليمين واليسار؟ وما هذه الأبواب؟ وما هو الداعي؟ وما هو الداعي الذي فوقنا؟» سيأتي نبينا في بيان هذه الألفاظ المذكورة في المثال. فقال عليه الصلاة والسلام: «فالصراط الإسلام»، الإسلام، هذا الصراط الذي نحن في كل صلاة نقول: «إهدنا الصراط المستقيم»، نسأل ربنا جل وعلا أن يثبتنا على هذا الصراط، فهو الإسلام، دين الله جل وعلا، واسع، سهل لمن أراد أن يدخل فيه. قال: «فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله»، هذه حدود جعلها الله مثل أي طرق تجعل حدود، لا تتعداها، لا تقرب منها، لا تأتيها. قال: «وتلك الأبواب المفتحة محارم الله»، المحارم، هذه الشهوات التي تورى، والشبهات التي تفتن العباد بها. قال عليه الصلاة والسلام: «وذاك الداعي على رأس الصراط كتاب الله»، فالداعي الذي يدعوك هو كتاب الله، ويلحق بذلك السنة النبوية، ما جاء في الكتاب والسنة من الزواجر، ومن التبيين والإيضاح، ما هناك بيان بعد ذلك. هل في أحد في شك على أن الخمر حرام؟ على أن الزنا حرام؟ على أن الربا حرام؟ على أن القمار حرام؟ على أن قطع الرحم حرام؟ على أن العقوق حرام؟ ما أحد سيشب بهذا؟ لماذا؟ لأن القرآن والسنة قد أوضح ذلك أيما إيضاح. هذا هو داعي الله: «لا تلتفت، لا تدخل إلى العقوق، لا تدخل إلى القطيعة، لا تفعل الزنا، لا تفعل الربا، لا تسمع الغنى»، الأمور واضحة. فهذا هو كتاب الله يدعوك، ما من أحد يدخل وإلا ويسمع كتاب الله يأمرك بأن تمضي قدما. قال: «والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم». وأما الداعي الذي قال عنه نبينا: «وداع من فوقك يدعوك»، ما هذا الذي يدعوك؟ قال: هذا الواعظ، الواعظ الذي في قلبك، والذي يعبر عنه أحيانا بالوازع الديني، الوازع الديني، كل نفس له وازع، انتبه، كل واحد، كل واحد منا له وازع في قلبه، لكن حنانيك، حنانيك، بعض الواعظ منا وعظه قوي جدا. لدرجة أنه لو هم فقط هم على أنه يدخل، لو ربما ما نام، لو ربما ارتعت الفرائص، لو ربما يعني توترت حالته، افكر، هذا وازع يجعل قلبه يضطرب، يخاف. ومنهم من وازعه لربما إذا مسك الستار يأتيه الخوف، عليه كشف الستار. ومنهم لربما ما هناك وازع يردعه، إنما يدخل ويلج، يدخل ويلج في كل الأبواب، والعياذ بالله، لماذا؟ لقلة الواعظ. فما من أحد إلا وله واعظ في قلبه. ومن أين يأتي هذا الواعظ؟ لما يكون من مردودك الأعمال الصالحة، الأعمال الصالحة هي تتولد لك واعظا. وهذا الواعظ فائدته أنه يحجزك عن محارم الله. فكل على حسب واعظه، فمن واعظه يردعه، ومن واعظه ما يستطيع على رده لضعفه، ولهوانه بين جنبيك. فهذا المثال ما ذكره المؤلف، أو ما ذكره نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي أراد المؤلف من هذا الحديث، من بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه أو ضرب المثال بالصراط المستقيم. قال عن هذا الصراط: قال: «فالصراط الإسلام». إلى هنا أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.