الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 158، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش حكم التعاليق والتمائم مثل الأوتار والحلق والخيوط والودع، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نهى عن تعليق القلائد في رقاب البعير.
يتناول حكم تعليق التمائم والرقى، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها واعتبرها شركًا، وأن تعليق التمائم قد يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب الاعتقاد.
يشرح خطورة تعليق التمائم واعتقاد الناس فيها، ويبين أنها من الشرك الأصغر، ويحذر من عواقبها ويشير إلى أن السلف كانوا يحذرون منها ويقطعونها.
المؤلف أورد أحاديث تمنع جميع التمائم مهما كان نوعها، وكل ما علق يعتبر باطلا وينبغي نزعه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف كتاب «التعاليق»، رحمه الله تعالى: ما حكم التعاليق من التمائم والأوتار والحلق والخيوط والودع ونحوها؟ في هذا السؤال، والذي له تعلق بما مضى عندما تكلم المؤلف، رحمه الله تعالى، عن السحر وعن علاج السحر، وأن من علاجه الرقى الشرعية، ومن ذلك ثم أظهر وبين الفرق بين الرقى المسموعة الشرعية وبين الرقى الممنوعة، لمعرفة شروطها، ناسب أن يذكر رحمه الله تعالى بعض ما عليه بعض الناس في استخدامهم لعلاج السحر والعين، وهي مسألة التعاليق، وهو ما يعلق على الشيء. ولهذا قال رحمه الله تعالى: ما حكم التعاليق من التمائم والأوتار والحلق والخيوط والودع؟ وهذه أنواع أشار إليها المؤلف رحمه الله تعالى، وسيأتي معنا ما يتعلق بما هي هذه التعلقات وما يتعلق بحكم الشرع فيها. قال رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من علق شيئا وكل إليه». من علق شيئا وكل إليه، وهذا دلالة على الذنب، والإنسان إنما أمره يكون على الله جل في علاه، يتوكل عليه، لكن إذا علقت خيطا أو علقت حبلا أو علقت ورقة، فإنك ستوكل إليها، وما عسى الورقة والحبل أن يغنيك من قدر الله شيئا. إلا أن هذا الحديث، إخواني في الله، هو معلول، فهذا الحديث جاء من حديث عبد الله بن عكيم، وتكلم العلماء في هذا الإسناد، فمما ذكره شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: بأن عبد الله بن عكيم لم تثبت له صحبة، لم تثبت له صحبة، وأزيد على ذلك أن إسناد الحديث فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف، فالحديث بهذا الإسناد لا يصح. قال: وأرسل نبينا صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. وهذا الحديث في الصحيح، وأنظروا إلى اعتناء نبينا صلى الله عليه وسلم بمسائل التوحيد، فأرسل رسولا مهمته أن ينظر في الراحلة وأن ينظر في القافلة وأن ينظر في الركبان، فقال: أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، والوتر هذا الذي يستخدمه العرب في أمر السهام التي يرمى بها، يستخدمون الوتر، فكان من عقيدة الجاهلية أن هذا الوتر إذا بلي لا يرمى، وإنما يعتقدون فيه أنه ينفع ويضر. وهذا جاهل، جاهل لا عقل له، فماذا يفعل فيربطه في البهيمة بغية ماذا؟ بغية أن هذا الوتر من خاصيته أنه يدفع الضرر، يدفع المرض، يدفع السقم، يدفع العين عن هذه الحيوانات، ولهذا أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بنزعها، لا يجوز أن تبقى. وللأسف، إخواني في الله، أن نجد مثل هذه الظاهرة التي قد وجدت في أيام الجاهلية وحاربها الإسلام، أنها تستشري في مجتمعاتنا، ولربما كم رأينا من بعض المواشي التي تسير هنا وهنا وقد علقت عليها القلائد، أحيانا تجد عليها قلادة وفيها قطعة نعل، نعل ليست نعال كاملة، بل قطعة نصف نعل مربوطة في بهيمة، إيش هذا؟ إذا توصلت إلى صاحبها وسألته عن سر هذه القلادة، أحميها، سبحان الله، تحميها بماذا؟ بنعل؟ بحبب؟ هذا فعل الجاهلية، هذا هو فعل الجاهلية الذي حاربه الإسلام، والذي أمر نبينا أن لا تبقى في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة. فجاء الحديث بنهي عن أمرين اثنين، بخصوص الأوتار، وبعموم القلادة، أن لا يبقين في عنق بعير قلادة من وتر هذا خاص، أو قلادة بشكل عام إلا قطعت، فحق هذه الطائفة أن تعلق أن تقطع إن علقت، سواء علقت في البهائم، وأيضا نراه لأن تعلق حتى في السيارات، لا يخفاكم بعض أصحاب الأجرة أو حتى السيارة الشخصية، تجد تلك الصورة على ما أذكر صورة مثل كف أخضر أو أزرق وفيه صورة عين، ثم تعلق بالسيارة، وأحيانا بعض يتوسع فيه فيجعلها في داخل البيت أو يجعلها في سدة البيت، وما هذا؟ هذه تميمة، هذه تميمة، ما يجوز أن تعلق لأن أصحابها يعتقدون فيها أنها تنفع وأن تدفع عن البيت العين، وتدفع عن البيت ما يسمى بلهفة الناس، إذا أراد أحد أن يسكن بيتا جديدا فخاف على بيته ما يتكلم الناس ويتمدح الناس في بيته ثم يصيبه بعين، يأتي بهذا القلاد وبأمثالها كثير. لكن ترى الله بصورة الكف أو صورة عين، ويعتقدون أن هذا الذي علق ينفع، هذا سيأتي حكمه، أن هذا منهي عنه، فلا تعلق لا في الأبدان ولا في الأشخاص ولا في الصبيان ولا في البهائم ولا في البيوت، ما يعلق شيء، كل هذه التعلقات حاربها الإسلام وأمر بقلعها ونزعها. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهكذا جاء عند أبي داود، وجاء هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». وهذا الحديث كذلك صحيح، وقد ذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح في المسند مما ليس في الصحيحين. وقوله: «إن الرقى» وقد مر معنا الرقى الشركية، وذلك قد فصلنا فيها، وما يتعلق بصورها، وأن حكمها إن اختلت بها عنها الشروط الشرعية فتكون رقى شركية، والتميمة والتيولة لا تشرك، التيولة نوع من أنواع السحر، يذهب بعض الناس إلى الساحر يطلبون أن يصنع لهم شيئا فيه التحبيب، كأن تشتكي المرأة إلى الساحر أي المشعوذ أن زوجها لا يحبها أو تركها أو أبغضها، فتطلب أن يفعل لها حجابا أو حرزا، وهذا الحرز من أثره أنه يجعل الرجل يميل إلى المرأة، تسمى تيولا، وهذا من الشرك لأنه بفعل السحرة. ويهمنا التمائم، التمائم هي عبارة عن خرز كما ذكر ابن الأثير رحمه الله تعالى، عبارة عن خرز كان العرب يعلقون على الصبيان بقصد دفع العين، فحكم عليها نبينا صلى الله عليه وسلم أنها شرك، «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له». وهذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له، رواه الحاكم في مسنده، لكنه معلول، لهذا ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، قال: وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك»، وهذا جاء من حديث عقبة بن عامر، وهو صحيح، وهو صحيح، أذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند، المسند، عقبة بن عامر: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، فحكم تعلق التمائم وما شابهها من الودع والخرز والحروز، هذا يعد شركا. وقال العلماء: والذي يعلق مثل هذه التمائم يكون دائر بين الشركين، إما شركه شرك أكبر مخرج من الدين والملة، وإما أن يكون شركه من الشرك الأصغر، وكيف التفصيل؟ التفصيل على معتقد الفاعل، ما عقيدته هذا الذي يعلق تميمة، سواء علقها في نفسه، وهذا نجد في بعض أهل البوادي، تجدهم يعلقون التمائم، يأتي بالحبل الأسود هذا فيجعله في عضده في المعصم أو يجعله عند الكف، شقيله، وبعضهم يجعله في وسطه، وبعضهم يجعله في ساقه، هذا قد رأينا من كثير من أهل البادية خاصة، ولا وصل كذلك إلى بعض أهل الحاضرة، ويعلقون خاصة بها الصبيان، ومنهم من يجعل معها ليس خيطا أسود فقط، بل خيطا أسود وفيه شيء، ومنهم من يحشيه بحب السوداء، يجعل الحب السوداء في القلادة ويعصب على الطفل أو على حلقه، ويفعلون ذلك، هذه تميمة طبعا، سواء علقت هذا في نفسك أو علقته في صبيانك أو علقته في سيارتك أو علقته في بيتك، فالحكم واحد. من تعلق تميمة فقد أشرك، شركك يا عبد الله يكون بما يدور في خلدك وفي معتقدك، فإن علقت تميمة وأنت تعتقد بأن هذه التميمة ضارة ونافعة، وأن لها التأثير بنفسها بذاتها، فهذا من الشرك الأكبر، إذ أنه لا نافع ولا ضار إلا الله جل في علاه، سبحانه وتعالى، ربه هو الذي بيده الملك، بيده النفع والضر، جل في علاه، أما ما سواه من العبيد ومن المخلوقات لا تملك لنفسها شيئا، لا نفعا ولا ضرا. فمن ادعى أن هذه التميمة تنفع وتمتلك هذه الخاصية، فقد نازع الله في الربوبية، وأن هذه التميمة تزاحم الله جل في علاه، الله ينفع ويضر، وهذه التميمة تنفع وتضر، فمن اعتقد وهذه عقيدة الجاهلية، أهل الجاهلية يعتقدون بالتمائم عقيدة راسخة أنها ما تخيب، ولهذا حكم العلماء على أن من تعلق تميمة وهو يعتقد أنها تضر وتنفع من دون الله فقد أشرك. أما إن اعتقد، وهذا الأغلب على الناس، ما الذي يعتقده الناس؟ يقول إخواني: أنا ما أعتقد في الله، الله هو الرب والشافي جل في علاه، الشفاء شفاء الرب، لكن هذا سبب، هذا ما هو إلا السبب من الأسباب، فإن اعتقد أن هذه التميمة ما هي إلا السبب، وأن الشافي هو الله، فقد دخل في الشرك الأصغر، والشرك الأصغر يعتبر من أكبر الكبائر. فانظر يا عبد الله إلى أين سترسو؟ إما إلى كفر أكبر تخرج به من الملة، وإما أنك سترسو إلى أضعف شيء وهو شرك أصغر، وهو من أكبر الكبائر، لأن النبي قال: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، أنت لن تخرج من حيز الشرك، ستدور بين هؤلاء إما أكبر وإما أصغر. فمن اعتقد أن هذه التميمة سبب من الأسباب، فهذا قد وقع في الشرك الأصغر، والقاعدة عند العلماء: من جعل الشيء سببا وهو ليس بسبب لا كونيا ولا شرعيا فقد وقع في الشرك الأصغر، فتعليق الحب والقلائد والحروز والودع والطلاسم وهذه الخيوط، ما أنزل الله بها من سلطان، بل ما لها تأثير حتى في دنيا الناس، في عقل الناس، ما علاقة هذا الحبل بالحمة؟ ما علاقة هذا الحبل بالعين؟ ما لها علاقة، إنما هي عقيدة تؤثر في قلب المسلم، ولهذا تنزع وتنزع، تنزع، ولهذا حكم العلماء على من جعلها سببا كحال أكثر الناس، فإن هذا من الشرك الأصغر الذي ينبغي أن يستغفر منه العبد ويقلع عنه. قال عليه الصلاة والسلام: «من تعلق تميمة فقد أشرك». وقال عليه الصلاة والسلام: «الذي رأى في يدي حلقة من صفر»، أي النحاس، ما هذا؟ قال: «من الواهنة»، قال: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو ميت وهي عليك ما أفلحت أبدا». وهذا الحديث جاء من حديث عمران بن حصين، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، لكن الحديث معلول، ضعيف، فهو من طريق الحسن عن عمران، والحسن لم يسمع من عمران، وفيه كذلك مبارك بن فضالة، وهو كذلك مدلس، وهو مدلس، فالحديث لم يصح في هذا النفل. قال: وقطع حذيفة رضي الله تعالى عنه خيطا من يد رجل، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. هذا فعل حذيفة، رأى رجلا في يده خيط فقطعه، ثم تلا: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. لكن هناك لفظة صحيحة من هذه اللفظة، ويثبت عن حذيفة أنه رأى رجلا وفي يده خيط فقطع الخيط، أزاله بقوة، ثم قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: «لو ميت، لو ميت وهذا في عضدك ما صليت عليك، لو ميت وهذا في عضدك ما صليت عليك». هذا نعم، ثابت عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، وفيه الغرة على فاعل التميمة، على فاعل التميمة، والناس يعتقدون فيها اعتقادا عظيما. وأذكر أنا عن نفسي قد رأيت شخصا فيه تميمة قد علقها، فنصحته أترك، أترك، ووالله ما ترك، بل وحاولت أن أتجاسر أن أمد يدي إليها، إذ به يضرب ويغضب غضبا شديدا، وأفهمه يا عبد الله هذا حبل، حبل ما يغنيك، أذكره بالله وبالأحاديث وبالنهي، ما يستطيع، يخاف، والله خوفا شديدا، وكل ما حاولت أن أنزعها، يقول: لا تنزع، لا تنزع، خوفا، سبحان الله، هذه عقيدة، وإن كان حالي ضعيف، لكنهم معا صحيح، فإنها لا تزيدك إلا وهن، ضعف الإيمان، ضعف العقيدة، ضعف اعتقادك في أن الله هو النافع والضار، ضعف أن الله هو الشافي. فأخوانا، هذا التميمة تؤثر أيما تأثير، لهذا وجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله جل وعلا في أولادهم خاصة، وفي نسائهم، وفي أنفسهم كذلك، بأن يبعدوا بيوتهم من هذه التمائم على أي صورة كانت، كما معلقة في أنفسهم، في أجسادهم، حب السوداء، ولا خيط أسود، ولا معلقة في البيوت، صورة العين، وصورة الكف، وخمسة أصابع، هذا إلى غير ذلك، هذا كله مما يبعد في الإيمان، وصاحبه كما قلنا بين الشركين، إما الأكبر والأصغر. وكان من هدي السلف أن تنزع وأن تقطع وأن لا تبقى، وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة». وهذا في حكم المرفوع، لكن هذا ما صح عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، لأن فيه في طريق ليث بن أبي سليم، ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. فالحاصل، إخواني في الله، فقد أورد المؤلف رحمه الله تعالى عندنا أحاديث متجمعة متعلقة بهذا الباب، وهي القاضية بالمنع من جميع التمائم، سواء كان خرزة، سواء كان حبلا، سواء كان خيطا، سواء كان ودعا، سواء كان قلادة، سواء كان وترا، فكل ما علق فهو باطل، ينبغي أن يمنع وأن ينزع. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.