الدرس في شرح الباعث الحثيث 49، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يناقش المحور جواز أخذ الأجرة على تبليغ العلم وتعليم القرآن والحديث، مبيناً أن الأصل هو الاحتساب لله لكن الراجح جواز الأخذ عند الحاجة والضرورة كما أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي. ويحذر في ختامه من طلب العلم للدنيا وطلب الأجر من غير وجه حق.
يفصل المحور مراتب التعديل والجرح عند أهل الحديث مع التركيز على خصوصيات اصطلاحات كبار النقاد كالبخاري وابن معين وأبي حاتم. ويضرب مثالاً بعبارة «فلان بين يدي عدل» التي ظاهرها تعديل وباطنها جرح شديد، مؤكداً أهمية معرفة السياق والمصطلحات الخاصة بكل ناقد.
يشرح المحور شرط إجماع طبقة النقاد (المتشدد والمعتدل) لترك رواية راوٍ كما نقله ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري وأقره النسائي. ثم يبين تحول منهج المتأخرين إلى الاكتفاء بسلامة الإسناد المتصل وضبط الكتب المصنفة مع مراعاة العدالة الظاهرية للراوي طلباً للبركة بالإسناد.
يختتم المتحدث الجلسة بالإشارة إلى استكمال الأنواع من الرابع والعشرين في دورة قادمة إن شاء الله، ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويذكر في ختام كلامه اسم المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زن في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث. يقول الإمام الحافظ أبو الفدائي إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى: مسألة: ومن أخذ على التحديث أجرة، هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد: صورة المسألة: أخذ مال على التدريس أو تعليم القرآن أو تبليغ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يشترط فيها المدرس أو المحدث أو المقرئ أخذها من الطالب ونحوه. مسألة: ومن أخذ على التحديث أجرة، هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد وإسحاق وأبي حاتم أنه لا يكتب عنه؛ لما فيه من خرم المروءة، لأن الأصل في الناء في الدين أن يكون حسبة. قال تعالى في الرسل: ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ وَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. فالرسل والأنبياء لا يسألون الناس أجرًا لقاء تبليغهم الدين وهدايتهم. قال رحمه الله: لما فيه من خرم المروءة. وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن عبد العزيز، وآخرون. والراجح أن هؤلاء ترخصوا لأحوال وظروف خاصة نزلت بهم؛ فعندهم أسر، وعندهم مطالب قد لا يجد أحدهم طعامه تامًا، فربما أخذ أجرته رحمه الله. وهذا موجود في تراجمه رحمه الله. والأصل في أهل العلم الفقر، الأصل في أهل العلم وطلابه هو الفقر وليس غير ذلك. فتجدهم وقد أنهكتهم الديون، وقد ربما لا يجدون كفايتهم، وهم أولى الناس أو من أولى الناس بقول الله جل وعلا: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾. متقدم في شرح منظومة أبي الحسن الجرجاني بيان هذه المسائل مفصلة. قال رحمه الله: كما تأخذ الأجرة على تعليم القرآن، سيأتي الكلام على هذا إن شاء الله. وقد ثبت في صحيح البخاري: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله». هذا في قصة الذي لدغ، جاء أبو سعيد ومعه الصحابة، جماعة من الصحابة إلى أهل حي من الأحياء، أي قبيلة من القبائل، فلم يضيفوهم. ثم لدغ سيد الحي، لدغ سيد ذلك الوادي، فجاء هؤلاء وقالوا: هل فيكم من راق؟ فقام أبو سعيد وقال: نعم، على أن نشترط جعلًا، أي أجرًا. فاشترطوا عليهم أن يأخذوا من ماشيتهم، فأعطوهم عددًا كبيرًا، نحو وادٍ من الغنم. فقرأ عليه سورة الفاتحة ثم نفث عليه، فقام كأن لم يكن به بأس. وجاء فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «اضربوا لي معكم فيها بسهم». وقال لي الراوي: وما يدريك أنها رقية؟ فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من فطنة الصحابي رضي الله عنه. سورة الفاتحة من أعظم الرُّقَى التي يسترقى بها. «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله». وقد أفتَى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، فقيه العراق، صاحب كتاب المهذب، وكان عالمًا سلفيًا، لم يكن أشعريًا رحمه الله. وإذا ذكر الأشاعرة ميزهم عن المذهب حتى لا يختلطوا بمذهب الشافعي، كما هو معلوم في طريقته رحمه الله، وهو الملقب بالشيخ عند الشافعية. وقد أفتَى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقيه العراق ببغداد لأبي الحسن بن النقور بأخذ الأجر؛ لشغل المحدثين له عن التكسب. لعيان هذه المسألة من السلف: من كان يتورع عنها ورعًا عن أخذ شيء على القرآن أو على السنة أو على تعليم العلم، وكانوا ينظرون إلى أنهم يريدون الأجر من الله وحده لا من الخلق، رضي الله عنهم وأرضاهم. فثبت عن جماعات كثيرة منهم أنهم كانوا يرفضون العطاء على العلم، كانوا يرفضون العطاء على العلم. وثبت أيضًا أنه عند الحاجة لا مانع من أخذ أجرته مع كثرة العيان؛ ولأن أهل العلم لو اشتُغلوا بذلك وانشغلوا بأمر التكسب لما جلسوا للعلم. ولهذا أفتَى الشيخ أبو إسحاق للإمام المحدث ابن النقور بأخذ الأجرة؛ ليستعين بها على حاجته الضرورية من طعام وشراب لعياله. هذا حاصل الراجح في المسألة، وهذا الظن بأهل العلم. أما من طلب العلم لأجل الدنيا، أو أراد بالعلم الدنيا، فهذا واقع في شرك عظيم. يقول الله جل وعلا: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾. ويقول جل جلاله: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴾. والآيات في هذا المعنى كثيرة. يقول الناظم شيخ المشايخ الشيخ حافو بن أحمد: «كفى بمن كان في شورى وهود وفي الإسراء موعظة للحاذق الفهم» في الميمية العلمية. كفى بمن كان في شورى، في سورة شورى، وهود في سورة هود، والإسراء. كفى بمن كان في شورى وهود وفي الإسراء موعظة للحاذق. الكلام في غير هذه الصورة ممن يريدون وجه الله والدار الآخرة، ولكن الحاجة تعوزهم والضرورة تضطرهم، فربما أخذوا أجرًا. فهؤلاء جائز لهم الأجر حتى يستعينوا به على زيادة في العلم والتعليم، كما ذكر الشيخ رحمه الله. قال: مسألة. قال الخطيب البغدادي: أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال: حجة، أو ثقة. وأدناها أن يقال: كذاب. أيضًا من أعلاها أن يقال: أوثق الناس. وهكذا في تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر: أوثق الناس ونحوه. فما كان بأفعل التفضيل فهذا أعلى المراتب. ما كان بأفعل التفضيل، ويدخل فيها أن يقال: أمير المؤمنين في الحديث، ونحو ذلك. ما كان بأفعل التفضيل فإنه يعتبر أعلى الدرجات. قال: قلت. يقول ابن كثير: قلت: وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها. وقد تكلم الشيخ أبو عمر على مراتب منها، أي مراتب الجرح والتعديل. مراتب التعديل ست أو خمس، ومراتب الجرح مثلها. وهناك تعداد مختلف بين أهل العلم في هذا الباب، تعداد مختلف بين أهل العلم في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: وقد تكلم الشيخ أبو عمر على مراتب منها. وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف عليها. أحيانًا يكون هناك عالم له اصطلاح خاص، إذا نظرت إليه ظننته تعديلًا وهو جرح، وإذا نظرت إليه إلى آخر ظننته تجريحًا وهو تعديل. فلا بد من معرفة اصطلاحات أهل العلم في ذلك. من أمثلة ذلك قول أبي حاتم: «فلان بين يدي عدل». فلان بين يدي عدل. هذه الكلمة في ظاهرها التعديل: فلان بين يدي عدل. استخدمها أبو حاتم رحمه الله وغيره. ربما تصحفت عند بعض الناس فقرؤوها: «فلان بين يدي عدل»، وليست هكذا، إنما «بين يدي عدل». فلان بين يدي عدل. هذه الكلمة يقول ابن حجر: لازلت أتأمل فيها، يعني ولم أَهْتَدِ لوجه الحق فيها، حتى نظرت في كتاب الأغاني، وإذا به يسوق إسنادًا. صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني، أموي، شيعي، وهذا شيء نادر أن يكون من بني أمية ويكون شيعيًا، هذا شيء نادر، وهو لا بأس به. ساق إسنادًا فيه قصة، فيه أن الناس كانوا قديما إذا حكم القاضي والوالي على شخص بالإعدام كان هناك رجل سياف يقطع الرؤوس، يسمونه «عدلا»، يسمونه «عدلا»، هذا لقب أو اسم. فكانوا يقولون: فلان بين يدي عدل، يعني منتهي، خلاص، ما شفا، خلاص، بيقطع راسه. فلان بين يدي عدل. ففهم أن هذه العبارة من عبارات الجرح الشديدة، معناها هالك، أو معناها كذاب، أو معناها متروك، أو ليس بثقة. فلان بين يدي عدل. فكان معرفة أحوال القصة ومعرفة ذلك مما يعيد... مما يعيد... قال رحمه الله: وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف عليها. من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: «سكتوا عنه» - عبارة لطيفة لكنها شديدة في الجرح - أو «فيه نظر» - عبارة لطيفة لكنها شديدة في الجرح - فإنه يكون في أدنى المنازل وأردائها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح. فليعلم ذلك: اصطلاح البخاري هذا إذا قال: «سكتوا عنه» لا يحتج به ولا يستشهد به، تساوي عند غير البخاري «متروك». تساوي «متروك». لفظة «متروك» عند غير البخاري فهي تساوي أن يقال فيه: متروك. لكن البخاري رحمه الله كان لطيف العبارة. وفهم اصطلاح: وقال ابن معين: إذا قلت: «ليس به بأس» فهو ثقة. هذا اصطلاح ليحيى بن معين رحمه الله. ويحيى بن معين لامه بعض الناس في الجرح والتعديل، فقال: «لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ خَصِيمَ الْمُصْطَفَى إِذْ لَمْ أَذُبْ». قال العراقي: وقد أجاد يحيى في جوابه وسدَّ. لأن يكونوا خصماء لي أحد من كون خصم المصطفى إذ لم أذب. قال يحيى بن معين: إذا قلت: «ليس به بأس» فهو ثقة. قال ابن أبي حاتم: إذا قيل: «صدوق»، أو «محله الصدق»، أو «لا بأس به» فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه. هذا من تشدد أبي حاتم. أي: إذا رأيت أبا حاتم قال: فالرجل صدوق، فإنه ينظر في أمره، ينظر في حديثه، يكتب حديثه لكن يتأكد في ضبطه. بينما «صدوق» عند غير أبي حاتم حجة. قال رحمه الله تعالى: وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: «لا يُتَرَفَّعُ الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه». المراد بالجميع: أي طبقة. المراد بالجميع: أي طبقة من طبقات الجرح والتعديل. طبقات الجرح والتعديل في كل زمان مختلفة. فإذا أجمع متشدد ومعتدل... أو متشدد ومعتدل... فإنه يصح الإجماع حينئذ، يصح الإجماع حينئذ. فإذا قال أبو زرعة وأبو حاتم في الرجل شيئًا اتفقا عليه فقد اجتمعت الطبقة. أو قال يحيى بن سعيد القطان وكان فيه شدة، وعبد الرحمن بن مهدي على شيء في رجل فقد أجمع... أي تلك الطبقة. يحيى بن سعيد القطان يقابله عبد الرحمن بن مهدي في نفس الطبقة. أبو حاتم يقابله أبو زرعة، وهكذا. الإمام أحمد يقابله علي بن المديني، ونحوه يقابله يحيى بن معين. الإمام أحمد يقابله يحيى بن معين. ويحيى بن معين فيه شدة في بعض المواضع. الشاهد: إذا أجمعت الطبقة من هذه الطبقات وأمثالها، فيها متشدد ومتوسط، فإنه يترك الرجل عنده. وهذا الشرط أيضًا قال به تلميذه، تلميذ أحمد بن صالح المصري، الحافظ النسائي صاحب السنن، أحمد بن شعيب. قال رحمه الله: وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك، والوقف على عبارات القوم، والوقف على عبارات القوم يفهم... والواقف... لعل عندكم أي شيء... حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قال رحمه الله: وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك، والوقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال. وبقرائن الحال ترشد إلى ذلك، والله الموفق. يعني: الناظر في عبارات الجرح والتعديل يتأمل فيها، يتدبرها، يتعقلها، يبصر مقصود هذا الإمام بتأمله ونظره وحسه ومعرفته لعلم الجرح والتعديل. هذا علم من العلوم، وهو من علوم الشريعة العظيمة النافعة. فبقرائن الحال يعرف مقصود المتكلم بكلمته. قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد. فينبغي أن لا يكون مشهورًا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم. يعني ابن الصلاح: أن المتأخرين لو أردنا أن نطبق فيهم منهج المتقدمين، إذا رووا حديثًا فننظر في ضبطهم وعدالتهم، لسقطت كثيرًا من أسانيدهم. علمًا بأن غالب السنة اليوم محفوظ في الكتب، فصار ضبط الكتاب مغنيًا عن أشياء كثيرة. صار ضبط الكتاب مغنيًا عن أشياء كثيرة يحتاجها أهل الزمان. السنة اليوم محفوظة في كتب ضبطت رواية وضبطًا وتحقيقًا وشكلا وشرحًا وإعرابًا، كصحيح البخاري وصحيح مسلم، وغيرها من الكتب الأصول، ومسند الإمام أحمد، وغيرها من الكتب التي تعتبر مراجع للناس. صار النظر... صار نظر المحدثين المتأخرين إلى البقاء على السلسلة الإسنادية. فيقول الشيخ: أجزت التلميذ، أو يقرأ التلميذ على الشيخ الكتاب، وربما كان الشيخ عاميًا كما حصل في القرن الثامن عندما وجد أبو العباس الحجار، كان عاميًا، كان عالي الإسناد، حضر سماع البخاري، سمع منه المحدثون، وسمع منه الذهبي وابن تيمية والمزي وفلان وفلان، سمعوا منه، مع أنه يقول الذهبي في ترجمته في معجم الشيوخ: كان عاميًا لا يحسن قراءة القرآن، ولا صلاة، ولا سنن، ولا غير ذلك، ولكنه كان له جلد وصلاح. الحاصل: المقصود البقاء على السلسلة الإسنادية من باب البركة، من باب بركة الإسناد. وأما السنة فقد حفظت في الكتب ولله الحمد والمنة. فإذا كان المجيز والذي يسمع عليه ليس معروفًا بالفسق، أو داعية إلى البدع والضلالات، أو مخرفًا، أو نحو ذلك، لا بأس بالأخذ عنه، لا بأس بالأخذ عنه وقراءة الحديث عليه ووصل الإسناد بإسناده. وهذا معمول به في زمن الأئمة كابن تيمية والذهبي وغيرهم من أهل العلم إلى زماننا هذا. وأما الأوائل فقد كانوا لأجل حفظ السنة يتشددون ويضبطون أمر العدالة والضبط؛ لأن القصد حفظ الأحاديث وضبطها وإتقانها، وأن لا يدخل أي خلل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانوا يحفظون الغلط والخطأ والوهم، ويضبطون اللفظة، ويحرصون على التنبيه على الخطأ، فضلا عن ما هو أكبر من ذلك. فنسأل الله جل جلاله أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يرحمهم برحمته، وأن يعينهم، وأن يجزيهم عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يغفر لمصنف هذا الكتاب ويرحمه ويجزيه خير الجزاء، ولمشايخنا أجمعين. ولعلنا نقف في قراءة الكتاب عند هذا الباب: باب من تقبل روايته. وإن يسر الله فيه دورة أخرى نكمل من النوع الرابع والعشرين إلى آخره إن شاء الله تعالى. هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر