شرح أعلام السنة المنشورة  196

شرح أعلام السنة المنشورة 196

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 196، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في صفات الطائفة المنصورة

يتناول شرح صفات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية كما وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا أنهم على الحق وظاهرون. يُقارن ذلك بفرق الضلال التي قد تستخدم التقية والسرية.

أعداء الطائفة المنصورة وثباتهم على المنهج

يصف صفات الطائفة المنصورة وأعداءها، موضحًا أن أعداءهم يحاولون إضلالهم لكنهم يبقون ثابتين على منهجهم. يُشدد على أن دعوتهم تركز على توحيد الله جل وعلا وتثبت على هذا المبدأ.

معالم الطائفة المنصورة وأهم أسسها

يتناول معالم الطائفة المنصورة وأهم الأسس التي تقوم عليها، مثل التمسك بالعقيدة الصحيحة والدعوة إلى السنة النبوية والعلم الشرعي. كما يبين أهمية التحاكم إلى سنة رسول الله واتباع سلف الأمة الصالح.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء بأن يجعلنا الله ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهذا السؤال الأخير الذي ختم به المؤلف رحمه الله تعالى رسالته حين قال: من هي الطائفة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تزال طائفة من أمة على الحق ظاهرة، لا يضره من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى». وكان الكلام، إخواني في الله، حول مسائل متعددة مما جاء في كلام المؤلف رحمه الله تعالى، وأيضًا مما يناسب ذكره في هذا المقام. ونحن في هذا السؤال الأخير أن نذكر ما جاء من أوصاف الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. وقد كان الكلام بالأمس عن ضرورة الاهتمام لمثل هذا السؤال، والذي ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يجد له جوابًا: هل التحق بالطائفة المنصورة أم لا؟ فإن الأمر ليس بالسهولة بمكان، فالأمر إما جنة وإما نار، لقوله عليه الصلاة والسلام: «كلها في النار إلا واحدة». ومن أعظم ما جاء في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم للفرقة الناجية بقوله: «أنها على الحق»، حيث قال: «لا تزال طائفة من أمة على الحق». فذكر نبينا صلى الله عليه وسلم حالها بأنها على الحق. وبهذا الحديث، وبمفهوم هذا الحديث، نعلم أن من خالف أهل السنة ومن خالف الفرقة الناجية هو على ضلال، وهو على بطلان. لكن بعض الفرق أهون وأعظم شرًا من بعض، بينما أهل السنة هم على الحق الخالص. وانظر لتعبير نبينا صلى الله عليه وسلم: «أنهم على الحق». وأخطأ من عبر بقولهم: «هم أقرب الطوائف إلى الحق»، لأنهم ليسوا أقرب الطوائف، بل أهل السنة وهم على الحق. ونحن نتحدث، إخواني في الله، عن منهج الجماعة. فمنهج أهل السنة والجماعة، منهج الطائفة المنصورة، هو منهج معصوم، ليس فيه خلل، وليس فيه زلل، وليس فيه كذلك ضلال ولا انحراف؛ لأنه مستمد من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فمنهج الطائفة المنصورة منهج معصوم. أما لأن تُحدث عن أشخاصه وعن أهله وعن أفراد الطائفة المنصورة، فهم نعم بشر، فمنهم من يخطئ، وهم يخطئون ويصيبون، ويعتريهم ما يعتري البشر. فهذا أمر بخلاف الفرق الثانية، فإن مناهجها باطلة، مناهجها منحرفة. ومن خاض في غمار الجماعات، يا لعلم بطلان تلك الفرق. وأيضًا مما جاء في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم لهذه الفرقة الناجية بقوله: «أنهم ظاهرة»، بقوله: «لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق». فعندهم ظهور، عندهم بروز. فالطائفة المنصورة والفرقة الناجية ليست بخافية، بل هي واضحة المعالم، راياتها تخفق، يعلم بها القريب والبعيد، والصديق والعدو. ولهذا جاء في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم لدينه ولملته ولشريعته، قال: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». فلا أحد، إخواني في الله، يلتبس عليه منهاج أهل السنة والجماعة عن منهاج غيرها من الفرق: من الخوارج والمعتزلة والقدرية والباطنية والإسماعيلية والماتريدية وغيرهم من فرق الضلال. فتلك الجماعات، إخواني في الله، لربما تستخدم التقية، كالرافضة، ومنهم من يستخدم السرية، كالفرق الحزبية ممن يتستر خلف الكواليس، ويكون حاله كحال الأرضة، ما يعمل إلا في الخفاء، لا يعمل إلا في جنح الظلام، لا أحد يدري عن منهاجه، ولا عن جماعته، ولا عن زعيمه، ولا عن كياره، ولا عن أفراده. وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: «إذا رأيت الخاصة يتناجون من دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة». إذا رأيت الخاصة يتناجون، وهو سر من دون العامة، هذا. أما أهل السنة، فما عندهم خفاء، عندهم الذي يبثونه في الملأ، هذه عقيدتهم، وهذه دينهم الذي يدينون الله جل وعلا به، شرقًا وغربًا، ما عندهم خفاء، ما عندهم تقية، ما عندهم سرية، بل عندهم هو الظهور والبروز. ومن ظهور دعوتهم كذلك، أن مسائل دعوتهم واضحة، واضحة لدرجة أن من يأتي ويدخل إلى منهج أهل السنة والجماعة يقتنع به من أول وهلة، لا يحتاج إلى مزيد شرح أو مزيد ترجمة، أو يحتاج إلى فك الطلاسم الموجودة فيه. فلا طلاسم في منهج أهل السنة والجماعة. وانظر لتلك الجارية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها نبينا: «أين الله؟» قالت: «في السماء». قال: «أعتقها فإنها مؤمنة». انتهت المسألة، واضحة المنهج النبوي يخاطب الفطرة الإنسانية. لكن أين بساطة هذه المسألة أمام أهل البدع ممن أولوا وعطّنوا في أسماء الله وفي صفاته، وعقدوا مسائل الدين، حتى وجدنا أن من الجماعة كما جمعت الفلاسفة والمناطقة، ومن يشتغل بعلم الكلام، من لربما مات في آخر عمره وهو غير مقتنع بما عليه من فكر. كعلماء الكلام، ما كان من آخر أمورهم عند احتضارهم إلا التندم والحسرة على ما مضى من أعمارهم، إذ أن ما فقهوا ما دعوا الناس إليه، فضلاً عن ما اعتقدوه في ربهم. لكن أهل السنة والجماعة، فإن مسائلهم ودينهم واضح، يأتي الأعراب ويأتي الجارية ويأتي البعيد ويأتي الصغير ويأتي الكبير، ويفهم ما فيه في العقيدة وفي المنهاج وفي السلوك وفي العبادة، لا يحتاج أمر إلى مزيد شرح. وذلك لأنه دين الله جل وعلا، أراد للبشرية جمعاء. وكذلك من صفات، ومن ما جاء في هذا الحديث في ذكر بيان دعوة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أن لهذه الدعوة أعداء، لهم أعداء، فهم يعلمون أن هذا الطريق الذي اتخذوه دينًا لهم، يتعبدون الله جل وعلا به، أنه محفوف بالمخاطر. ومن ذلكم الأعداء الذين ترصدوا لهم الطريق، وهذا الحديث الذي بين أيدينا، الذي فيه يصف نبينا طريقة الفرقة الناجية، فيه بيان لهؤلاء الأعداء. وأن أعداء الطائفة المنصورة هم على قسمين اثنين: إما أعداء من الخارج، من اليهود والنصارى والملاحدة والكفار والزنادقة ومن مشركين، وإما أعداء من الداخل، ممن هم من جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم. يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم». فلا يضرهم أي: هؤلاء الفرقة الناجية، لا يضرهم من خالفهم، ممن كان من الخارج من أعدائهم، ممن يخالفهم، ممن يصادمهم صريح المصادمة، ويحيك عليهم الكيد والمكر والدسائس في سبيل الصد والدحض لدعوة أهل السنة، وهكذا. ولا يضرهم من خذلهم، ممن هم من أهل الداخل، من الفرق الضالة التي هي كذلك على هذا المنوال، تحيك المؤامرات والدسائس على أهل السنة والجماعة. وانظر، يا عبد الله، كيف أن الفرق الضالة اجتمعت، فأخذت تضرب وترمي أهل السنة بقوس واحدة، في مسألة التعيير والتشهير. فاسمع إلى تلكم الألقاب التي ينبزون بها أهل السنة، يسمونهم بالحشوية، وبالناصبة، وهابية، وكذلك بأنهم لا يفقهون الواقع، وبأنهم ما عندهم رأفة ولا رحمة بالبشرية. ولا زالت ألقاب السوء في كل زمان ومكان. ناهيك، يا عبد الله، عن المؤامرات، فلا زال القتل فيهم، وفي أتباعهم، وفي أفرادهم، كل ذلك من الفرق الضالة، حقدًا وحسدًا واستكبارًا في الأرض. فأهل السنة يعرفون أن الله جل وعلا ابتلاهم بهذه الطريق، أن جعلهم أعداء، وهم مع ذلك لا يضرهم، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم. كذلك في هذا الحديث، الصفة الرابعة من صفات أهل السنة والطائفة المنصورة، أنهم على ثبات، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، وهم كذلك حتى يأتي أمر الله». ما المعنى: «وهم كذلك»؟ وهم على هذه الحالة من الظهور على الحق، والمضي قدمًا على سبيل الله، إلى أن يلقوا الله، وهم على هذه الحالة، ثبات، ثبات في دين الله جل وعلا، ما عندهم تزعزع، ما عندهم تغير، ما عندهم تبدل. لأنهم يعرفون أن هذا هو منهاج الله جل وعلا، ليس هذا بأيديهم، كحال باقي الجماعات، لربما كانت بالأمس لها منهاج، فما جاء القرن العشرين إلا وغيروا وبدلوا؛ لأنها أفكار من عند أنفسهم، يغيرون ويبدلون على حسب مصالحهم، على حسب أهوائهم، أو ما يلائم الواقع كما زعموا. أما أهل السنة والطائفة المنصورة، يعرفون أن هذا ليس بأيديهم، قال الله في حق وحيه ودعوة نبيه: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾. فما جاء به نبينا من الدين هو نذير لمن نذير، لمن كان في زمنه، ونذير لمن سيأتي من بعده. ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ ومن سيأتي هو هذا المنهاج، المنهاج الأوحد، المنهاج الأوحد، فلا عندهم تغير، ولا عندهم تلون. ولهذا تجدون أن أهل السنة والجماعة ما يتطرقون إليه من مسائل وأهداف وركائز هي هي قديمًا، حدثوا بها، ولا زالوا يحدثون بها، وإن أطال الله في الأعمار، فستسمعونهم لا زالوا يتحدثون بها، فهم لا يغيرون ولا يبدلون، لا يغيرون ولا يبدلون. أهدافهم واضحة، ومن أعظم ما يتهدف إليه دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة الطائفة المنصورة، الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. وهذا هو الأساس، والذي به بذلوا أعمارهم في دعوة الناس إليه، الدعوة إلى عقيدة صحيحة، إلى توحيد الله جل وعلا، إلى أن تعلق القلوب بباريها، بربها سبحانه وتعالى. توحيد الربوبية، إعطاء الله جل وعلا حقه في أفعاله، توحيد الألوهية، صرف العبادات لله جل وعلا لا شريك له، لا ند له، لا نظير له. وهكذا توحيد الأسماء والصفات، هذا الذي يدعو إليه أهل السنة والجماعة قديمًا وحديثًا، هذا أساس ما يتغير أبدًا. لكن انظر أين الفرق الضالة من هذا المعتقد، ومن هذا الركن الركين والأصل العظيم. انظر إلى توحيدهم، منهم من لربما ميّع مسألة العقيدة، ميّعها، حتى سمعنا من بعض الطوائف من لربما أصبح يفتح الباب حتى للردة، فيرى أن الإسلام واليهودية والنصرانية عبارة عن دين واحد. حتى يعبر بعضهم بأنها «سفينة تجري في غمار البحار، وكلها تهدف إلى مكان واحد». ويصرح بعضهم: «إن شئت أن تموت مسلمة، وإن شئت مت يهودية، وإن شئت مت نصرانية؛ لأن الكل دين إبراهيمي» على حد زعمه. أين الدين؟ أين العقيدة؟ أين الإسلام؟ وانظر ما يذكره أصحاب توحيد الأديان. ومنهم من ميّع أمر العقيدة حتى فتح باب الشرك بالله، تحت تار ما يسمى بـ «محبة الصالحين» أو ما يسمى باسم «التوسل»، ففتحوا الاستغاثة بغير الله، والاستنجاد بغير الله، وصرف الطاعات للأولياء والقبور والموتى، وتركوا الله سبحانه وتعالى. أما أهل السنة، فلا، فعندهم هذا الركن ما ينبغي أن يضيع أبدًا، تموت الأنفس على توحيد الله جل وعلا، فهذا لا يتغير ولا يتبدل. كذلك من أسس هذه الجماعة، والذين ما يجدون، عنه تبديل، مسألة الدعوة إلى السنة، الدعوة إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي الحاكمة، الحاكمة على أقوالنا وأفعالنا، وعلى كل أمورنا. لأن الله جل وعلا أمرنا بالتحاكم إليه، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. فنبينا هو المعيار، نبينا هو الميزان عليه الصلاة والسلام. فمن أراد أن يكون على سبيل الطائفة المنصورة، فلابد أن يأتسي برسول الله، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فمن زعم أنه على الحق، وبعد ذلك يخذل السنة، فمن أين يأتيه النصر؟ أين يكون من الطائفة المنصورة، وهو قد هجر السنة، وما رفع لها رأسًا؟ حتى وصل من بعض الفرق أنه لربما يستهزئ برسول الله عليه الصلاة والسلام، بسنته، والتطاول عليه. ومنهم من يرى أنه ليس ملزمًا بالتحاكم إلى سنته عليه الصلاة والسلام. ومنهم من يرى أن للأولياء أفضل ما يكون من الأنبياء. وقس على ذلك طوائف ضالة، خرجت عن هذا الأساس، وما كان من أمره، من فتح باب البدعة، ففتحت البدعة على مصرعيها. فتجد من الفرق والجماعات من يتعبد الله بالبدعة، وهي من اختراع أنفسهم، أعظم من تعبدهم بما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا من صميم دعوة أهل السنة والجماعة الدعوة إلى العلم الشرعي، فهم يعلمون أن العلم الشرعي هو صمام أمان من الفتن والمحن، ومن الشهوات والشبهات. وأن العبد كلما كان لله أعرف، كان منه أخوف، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. فالعلماء لشدة معرفتهم بربهم، كانوا أهل خشية وأهل خوف. وإن الإنسان ما يتعبد الله بشيء، تعبده بالعلم. «اعلم أنه لا إله إلا الله، قبل أن تأتي بالأصل وهو العقيدة، عليك بأن تتعلم هذا الأصل». فما ظنك بغيره من الأصول والفروع؟ فمن باب أولى، يا عبد الله، أن تكون على علم، بخلاف الفرق الضالة التي لربما هاجمت العلم الشرعي، بل هوّلت من أمره. حتى وصل من أمر بعض الفرق أن من لربما يستهين بأهل السنة والجماعة، أنهم «أصبحوا كالدراويش». وجه الدروش عندهم: أنهم «قابعون في المساجد، منكبون على الكتب الصفراء، يحدثون: قال حدثنا، وقال أخبرنا». فأصبح عند هؤلاء أن هذا مما يتهكم به على أهل السنة والجماعة. وما دروا أن هذا نعتبره من صميم ديننا، ومن أصول عزة المسلم، أن يكون عالمًا بدينه وبشرعه. وهكذا من عقيدة أهل السنة والجماعة، يعلموا أن الكتاب والسنة لا يعلم ولا يفهم إلا عن طريق السلف الصالح. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، فقد اهتدوا. فيعرفون للسلف، أصحاب رسول الله، قدرهم وحقهم، ويعترفون بفضلهم، ويرون أن أفهامهم هي الأفهام التي يفهم منها مقاصد الكتاب والسنة. فيعتقدون بما يعتقدونه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ومن كان من أتباعهم، وأتباع أتباعهم. ليس كحال من بلغت به الضلالة، إلا أنه يرى أنه بإمكانه بنفسه أن يعلم مراد الله، ويعلم مراد الرسول عليه الصلاة والسلام، دون العروج على فهم سلف الأمة. فإذا برأينا نرى من هؤلاء أن خرج على الأمة بمناهج باطلة، ما أنزل الله بها من السلطان. إخواني في الله، الكلام في هذا يطول ويطول. لكن في قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك». فيه بيان لأهم المعالم التي جعلها ربنا جل وعلا على لسان رسوله، أن تكون الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. فمن أراد أن يلتحق بها، وأن يكون من أهلها، فعليه بهذه المعالم. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى، بعد إجابته: «فنسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، أي: من أهل هذه الطائفة، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب». سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وبهذا، إخواني في الله، انتهينا من هذه الرسالة الجليلة العظيمة في علمها وفي معلوماتها. وما كان من استطراد المؤلف رحمه الله تعالى بذكر مسائل عديدة تناولها عن طريق سؤال وجواب، في ذكر أهم مسائل ما يتعلق بعقيدة المسلم في كل أبواب الدين. فأسأل مولاي جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.