الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُعرَّف المقطع العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، ويُبيّن أهمية هذا التعريف في فهم العبادة بشكل شامل. يُوضح أن العبادة ليست مقتصرة على الأركان الخمسة فقط بل تشمل كل ما يحبه الله.
يشرح المقطع أن العبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه وتتنوع بين الظاهرية والباطنية، ويوضح أهمية توقيفية العبادات واستنادها إلى الأدلة الشرعية. يُبين أن العبادة تشمل الفعل والترك.
يشرح المقطع كيفية تحديد العبادة وما ينافيها، ويبين أن البراءة من ما ينافي العبادة يعتبر جزءًا منها. يُؤكد على أهمية التعبد بترك ما ينافيه.
يُعيد المؤلف التأكيد على تعريف العبادة ويطلب من الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد، مشددًا على أهمية التعبد بترك ما ينافيه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: سؤال ما العبادة؟ وهذا سؤال من الأسئلة المهمة التي ينبغي أن يحرص المسلم والمسلمة على معرفتها وعلى معرفة الجواب فيها، إذ أن هذه المسألة مزلة، ما زلت به أقدام كثير من الخلق ومن البشر، وهكذا من أهل الأهواء والبدع، وأدى القصور في فهم هذه الكلمة إلى الاختلال الحاصل في حياة الناس وفي تعبدهم لله جل وعلا، وذلك حينما تم الجهل لمعنى هذه الكلمة. ما معنى العبادة؟ قال رحمه الله تعالى: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده. هذا التعريف أتى به المؤلف رحمه الله تعالى في بيان ما معنى العبادة. قول رحمه الله تعالى: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، إلى هذا الحد من قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فإن لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى رسالة سماها بالعبودية، سماها بالعبودية، في مباحث الرسالة عرج رحمه الله تعالى إلى معنى العبادة، فأتى بهذا التعريف: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. صحيح هذا ليس هو التعريف الأوحد عند المسلمين وعند أهل السنة، خصوصا في تعريف العبادة، بل هناك عدة تعريفات عند علمائنا. لكن هذا التعريف، كما يعبر بعض العلماء، أنه من أفضل التعريفات، من أحسنها، يعتبر جامعا مانعا شاملا للكليات والجزئيات. فهذا من أحسن التعريفات، حتى أن التعريفات الأخرى التي عرفت بها العبادة لربما ما سلمت من الانتقادات، خلى هذا التعريف الذي بين أيدينا، فهو تعريف مختصر، وتعريف واضح، وضابط تنضبط عندك يا عبد الله العبادة. فما هي العبادة؟ هي اسم جامع، لماذا؟ لكل ما يحبه الله ويرضاه، كل ما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة، سواء كان قولا، سواء كان فعلا، سواء كان ظاهرا أو كان باطنا. وهنا مسائل إخواني في الله، أعرج عليها في هذه المسألة، وهو أن هذا التعريف كما قلنا من التعريفات الصحيحة، احرص يا عبد الله على حفظه، وبعد ذلك احرص يا عبد الله على تطبيقه. وكم تأفف أهل البدع من هذا التعريف، تصخط المبتدعة، ودائما ستصخطون على مذهب السنة، لأن مذهب السنة للمبتدعة بالمرصاد، يمنعهم من بث شرورهم وشبههم. المبتدعة يذكر أن بعض المبتدعة، كالقطاع من المتأخرين، عندما ذكر تعريف شيخ الإسلام، قال: وهذا تعريف البدعة، وهذا تعريف العبادة، هراء، هكذا قال، هذا هراء. لماذا هراء؟ لأنه رأى أن تعريف شيخ الإسلام ضيق عليهم، ضيق عليهم. وهناك رجل مخذول من المبتدعة، قال: منظر إلى هذا المبتدع، يعني من؟ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كيف أنه عرف العبادة بهذا التعريف. فالمبتدعة تصخطوا أيما تصخط من هذا التعريف الذي أتى به شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، لأنه تعريف قوي. لأن المبتدع إذا مر به تعريف شيخ الإسلام، ما معنى العبادة عندهم؟ ما الذي عرف المبتدع به العبادة؟ عرف المبتدع العبادة بأنها التوجه بالطاعات إلى من يعتقد فيه الربوبية، قالوا: هذا عندنا العبادة. كيف؟ قال: إذا توجه الرجل إلى شخص يعتقد فيه الربوبية، هذا فعله عبادة، هذا فعله عبادة، إذا لابد أنك تتوجه بشيء لمن تعتقد فيه أنه رب، إذا توجهت لشيء تعتقد فيه أنه رب، هذه العبادة، ويكون فعلك شرك، هذا ليس بصحيح، وهذا ليس المقام مقام مرد، بل هذا حتى كفار قريش ما كانوا كذلك. كفار قريش عندما يتقربون بالأصنام والأحجار والنخيل، ما كانوا يعتقدون فيها الربوبية، ما كانوا يعتقدون فيها الربوبية، لكن هذا إنما شيء من الإيجاز، حتى نعلم أن ما يخوض فيه المبتدعة من ذكر التعاريف لا تستقيم أبدا، لا تستقيم أبدا، بل فيها خلل وانتقاد واضح، وقصور فاضح. فتعريف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يعتبر من أفضل التعاريف الذي يذكرها العلماء في هذا الباب. ومما يذكر إخواني في الله كذلك ويستفاد من تعريف شيخ الإسلام، أن العبادة في ديننا ليست فقط هي الأركان الخمسة: الصلاة والزكاة والصيام والحج. لأن بعض الناس يختزل كلمة العبادة، فيجعل فيها الأركان الخمسة فقط، هذه العبادة. مثلا أنت إذا أردت أن تنشط أحدا من الناس إلى الطاعة والعبادة، وينبغي أن يستمر على الاستقامة، يقول: يا أخي الحمد لله أنا أصلي وأصوم، أصلي وأصوم، فيرى أن العبادة إذا خوطب بها إنما تحوم حول الأركان الخمسة، لا، هذا ليس بصحيح. بل الصلاة والصيام يدخلان من أمهات العبادات، لكن باب العبادة واسع، كل ما يحبه الله ويرضاه عبادة. فالأركان الخمسة عبادة، طاعة الوالدين عبادة، صلة الأرحام عبادة، حسن الجوار عبادة، الرحمة بالمساكين والضعفاء عبادة، تعليم الناس عبادة، الصدقة البذل والإحسان عبادة، حسن الخلق الأدب والتربية، هذا كذلك عبادة، كل هذه الأفعال تعد عبادة، الكلمة الطيبة عبادة، هذه عبادة إخواني في الله، لأنها مما يحبه الله ويرضاه. فلا تجعل العبادة إنما تدور على فلك الأركان الخمسة، هي نعم هي عبادة، لكن العبادة بحر، كل ما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة. الأمر الثاني كذلك مما يستفاد من تعريف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أن العبادة أيضا تكون في الظاهر وتكون أيضا في الباطن. أنت عبد الله، لربما تتعبد الله بعبادات باطنية، باطنية، فليست العبادة تكون في الظاهر لا، قد يكون هناك تتعبد الله بالخشية، هذا أمر باطني، الخشية والخوف والمحبة والإنابة إلى غير ذلك، هذه والتوكل، هذه مسائل قلبية، مسائل قلبية، يمكن للشخص أن يتعبد الله سبحانه وتعالى بالعبادات القلبية. وقد أوضح ابن القيم رحمه الله تعالى أن مدار العبودية تقوم على خمسة عشر قاعدة، من حققها فقد كمل باب العبودية، هكذا لمح وأشار رحمه الله تعالى، هذا من كلام ابن القيم، على أن مقام العبودية يقوم على خمسة عشر قاعدة، من حقق هذه القواعد فقد حقق العبودية. ثم فسَّر رحمه الله تعالى وفصل، ومدار كلامه رحمه الله تعالى باختصار، بين أن محل العبادات في ثلاثة أمور، في ثلاثة أماكن، هذه محل الطاعة والعبادة، إما عبادة بالقلب، وإما عبادة باللسان، وإما عبادة بالجوارح، هذه عبادات تكمن في الباطن، وعبادات تكمن في اللسان، وعبادات تكون في الجوارح. وكل فعل أن تتفعله يا عبد الله لا يخرج عن الأحكام الشرعية الخمسة: الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح. إذن قسم هذه الأحكام الشرعية الخمسة على المواطن الثلاثة. مثاله: القلب له عمل، فالقلب اجعله يا عبد الله يدور على الأحكام الشرعية، في الواجب يفعل الواجب مما يأمره ربنا من عمل الباطني، وفي باب المحرم يتركه، وفي باب المندوب يفعله القلب، وفي باب المكروه يتركه، وهكذا المباح يجعله في طاعة الله، هذا عمل القلب، عمل خمسة عبادات. ثم تأتي للسان بالمثل، اللسان يأتي إلى الواجب والمستحب فيؤديه، ويأتي إلى المحرم والمكروه فيكترثه، وأما المباح يجعله في طاعة الله، إذا ألزم اللسان قام بخمسة عبادات، والجوارح بالمثل، فخمسة في الجوارح، وخمسة في اللسان، وخمسة في القلب، كم عدد العبادة؟ خمسة عشر قاعدة، من قام بها، من حققها، من حققها فقد كمل باب العبودية. لكن من هذا الذي يتأتى له ذلك؟ فأنت يا عبد الله أحيانا إذا كمل لك باب الجوارح تجد اللسان يزل، وإذا استطعت أن تمسك زمام اللسان تجد أن القلب ينفلت، فلا يكاد يصل إلى هذا المقام إلا الخواص من عباد الله، ممن يستطيع أن يجعل جوارحه ولسانه وقلبه على طاعة الله، هذا الخواص من عباد الله. ولهذا قال ابن القيم: من حقق هذه القواعد فقد حقق العبودية، حقق العبودية. الحاصل إخواني في الله، والشاهد من ذلك أن العبودية لا تكون في الظاهر فقط، بل أيضا تكون حتى في الباطن، فإن الباطن يتعبد الله، وذلك بالعبادات القلبية. وأيضا إخواني في الله، مما يستفاد من تعريف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، على أن العبادات توقيفية، العبادات توقيفية، مع توقيفية أنها تحتاج إلى أدلة، ليس مفتوحا لكل أحد. وكيف استفدنا ذلك؟ استفدنا ذلك من تعريف شيخ الإسلام، شيخ الإسلام ما الذي عرف به العبادة؟ قال: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، طيب المحبة والرضى صفتان من صفات الرب سبحانه وتعالى، صفتان من صفات الرب، فالرب سبحانه وتعالى يحبه ويرضاه جل في علاه. فالمحبة والرضى صفتان من صفات الرب، وكيف تعرف أن الله أحب شيء الفلاني أو أن الله رضيه عنه؟ هذا ما يمكنك أن تتعرف أنت بنفسك، لأن الله خاطبك بأن تفعل أشياء يحبها الله، لا أنت تحبها، يرضاها الله، لا أنت ترضاها. وهذا أوقع علينا باب ماذا؟ باب القياس، وباب الذوق، وباب الكشف، وباب البدعة، هذه المشكلة والعويصة الآن عند الناس، أنهم يظنون أن العبادة كل شيء تهفو إليه النفس، افعل فهو عبادة، افعل أي شيء ما دام قلبك يهفو إليه وتجد أن الله يحبك به، افعل، هذا ليس بمظنة أنت فعلت الآن شيئا يحبه الله، أم أنت تحبه؟ أنت تحبه، هذه ليست عبادة، العبادة هي أعمال يحبها الله، لا أنت تحبها أصلا، لا أنت تحبها. وهذا الذي أوقع المبتدعة في البدع، فكلما استحسنوا طقسا من الطقوس، استحسنوا عملا من الأعمال، استحسنوا قولا من الأقوال، جعلوه دينا، وجعلوه عبادة، وتعبدوا الله بها، وهذا ليس بصحيح. بل ضابط العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله، إذا كان هناك أمر يحبه الله يسمى عبادة. والله يحب المتوكلين، إذن علمنا أن التوكل عبادة، لأن الله أحب من فعلها، والله يحب المتطهرين، علمنا أن الطهارة عبادة، لأن الله قد أحبها، وهكذا، والله يحب المحسنين، والله يحب الصابرين، علمنا أن الصبر عبادة، لأن الله أحب أهلها، الله يحب الإحسان، فالإحسان عبادة، لأن الله أحب أهلها. هذا قياس كل ما أحبه الله، ولا يتأتى ذلك إلا بالنظر من خلال الأدلة الشرعية، وهكذا أو يرضاه، كيف ذلك؟ تجد مثلا أن الله عز وجل يذكر في كتابه، أو يذكر نبينا في سنته، أن الله مدح من فعل كذا وكذا، فكون أن الله مدح من فعل كذا وكذا، دل على أن هذا الفعل مما قد رضيه الله، لأن الله لو لم يرضه لما مدح أهله، لكن بما أن الله قد مدح أهل هذا الفعل، دل على أن هذا الفعل عبادة. أو أن الله يثني ثناءً على من فعل كذا وكذا، إذن علمنا أن هذه الأشياء عبادة، بماذا علمناها؟ لما رأينا أن الله قد أثنى على أهل هذا الصنيع، علمنا أن هذا الصنيع عبادة. ومن هذا الباب استدل العلماء على أن الوفاء بالنذر عبادة، الوفاء بالنذر عبادة، من أين؟ استدلوا من قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾، يوفون، أي إيفاء بالنذر، هذا السياق خرج مخرج ماذا؟ خرج مخرج المديح، يمدح ربنا من عباده من كان هذا وصفه، أنه إذا ابتلي بنذر سارع إلى إيفاء به. فقال ربنا: ﴿يوفون. ﴿ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾، فلما مدح ربنا من أوفى بنذره، قلنا: الوفاء بالنذر عبادة، فهذا هو الضابط يا عبد الله الذي ينبغي أن نستقيم عليه، وهو أن ما من أمر رأينا أن الله قد أحبه، أو أن الله قد رضي عن أهله وأصحابه، نعلم أن هذا الأمر عبادة، فنتعبد الله سبحانه وتعالى به. وما عدا ذلك فلا تتعبد الله به، فمهما رأيت يا عبد الله أو استحسنت من أفعال، ومن أعمال، ومن طقوس، ومن أقوال، وأردت أن تجعلها عبادة، وليس لك دليل فيها على أن الله أحب هذا الفعل، أو أن الله رضي عنه، فلا يكون لك عبادة أبدا. فهذا الضابط إخواني في الله من الضوابط المهمة الذي بها تحكم باب العبادة، فلا يخرج عنها شيء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، هذا واضح. ثم قال: والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده، هذه الزيادة من المؤلف، ليس هذا من تعريف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام لما عرف العبادة ما أضاف هذه الزيادة: والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده. إلى أن المؤلف رحمه الله تعالى أضافها، الحكمي رحمه الله تعالى أضاف هذه الزيادة، وجعلها من ضمن التعريف. وما الذي أراد المؤلف من هذه الزيادة؟ المؤلف رحمه الله تعالى والله تعالى أعلم، لربما أراد الإشارة إلى أمر، وهو أمر يدخل في باب العبادة والتعبد، وهو الذي يسمى عند بعض العلماء بباب الترك، بباب الترك. أي ما يسمى بباب الترك، باب الترك، ما معنى باب الترك؟ أي أن العبادة كما هي عبارة عن أشياء تؤديها، تؤدي الصلاة، الزكاة، الكلمة الطيبة، الخشية، الإنابة، الخوف، الطاعة، الصدقة، التعليم، القرآن، التسبيح، هذه تؤدي، فكما أن العبادة عبارة عن تأدية، تتعبد الله بها، يؤجرك ربنا عليها. كذلك أن من العبادة، على رأي المؤلف رحمه الله، هذا الذي أراد أن يشير إليه، والله تعالى أعلم، على أن أيضا من العبادة ما يكون من باب الترك، من باب الترك. فتركك لبعض الأشياء، تركك لبعض الأشياء تكون أيضا عبادة، هنا ماذا قال؟ قال: والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده، أنك تتبرأ من ماذا؟ تتبرأ من كل شيء لا يحبه الله ولا يرضاه. كيف هذا؟ الزنا، الزنا لا يحبه الله ولا يرضاه، فتركك للزنا عبادة، تؤجر عليه، شرب الخمر لا يحبه الله ولا يرضاه، فتركك لشرب الخمر عبادة، الفواحش ما ظهر منها وما بطن، لا يحبه الله ولا يرضاه، فتركك للفواحش، وعدم قربانها، بل والبراءة منها، يعتبر هذا عبادة. معنى ما هو؟ فعل، هذا ليس فعل، وإنما ترك، هذا ترك، فهذا الذي يسمى بباب الترك، فباب الترك نوع من أنواع العبادة. ومن هنا قال جماعة من أهل العلم: العبادة تشتمل على اعتقاد، وعلى فعل، وعلى ترك، العبادة تشتمل على اعتقاد أشياء اعتقادية، أو على فعل يكون باللسان أو الجوارح، أو يكون بالترك. صورة الترك العبادي التعبدي، كما سمعت، أنك تأتي إلى أشياء تنافي العبادة، أي أشياء لا يحبها الله ولا يرضاه، فتأباها وتطرد عنها، وتتبرأ منها، كما كرهتم في حق من تركتم، فهذه عبادة يتعبد الله بها، يأجره ربنا عليها. فعل الفواحش، أنت بإمكانك أنك تذهب إلى أماكن الفواحش وتفعل الفواحش، لكن الذي يصدك عن ذلك، أن ذلك مما لا يحبه الله ولا يرضاه، فكونك على هذا الخلق، هذا منك تعبد لله، فأنت في عبادة، يأجرك ربنا سبحانه وتعالى عليها. ولهذا كان المؤلف أراد أن يشير إلى هذا النوع من أنواع التعبد، وهما يسمى بباب الترك. فهذا إخواني في الله خلاصة المبحث المتعلقة بهذا السؤال، من الأسئلة العظيمة الذي حري بكل مسلم ومسلمة أن يكون على دراية ومعرفة بمعناها. بمعناها، وهي أن العبادة هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، زيادة على ذلك: والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.