الدرس في كتاب النكاح 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أحكام المهر المفوض إلى الحاكم وجواز تراضي الزوجين على مهر قبل تقديره، وصحة إبراء الزوجة من مهر المثل قبل فرضه. كما يوضح بطلان العقد إذا نُفي المهر مطلقاً واستحقاق المهر المثلي والميراث عند موت أحد الزوجين قبل الدخول والفرض.
يناقش المقطع حكم المتعة للمطلقة حيث يرى شيخ الإسلام ابن تيمية وجوبها بعد الدخول أيضاً لعموم الآية خلافاً للجمهور. ويوضح استقرار المهر كاملاً بالدخول أو الخلوة الصحيحة عند الجمهور مستدلاً بأقوال الصحابة بينما يشترط الشافعية المسيس.
يبيّن المقطع خلاف العلماء في وجوب المهر كاملاً بمجرد القبلة أو اللمس دون وطء حيث يرى الحنابلة استحقاقه بخلاف الجمهور. كما يوضح أن المس في الدبر لا يثبت به المهر ولا يزيل البكارة عند الشافعي، وسقوط المهر في النكاح الفاسد إذا طُلقت قبل الدخول والخلوة.
يفرق المقطع بين النكاح الباطل الذي أجمع العلماء على بطلانه كنكاح الخامسة، والنكاح الفاسد الذي يقع عند وجود شرط مختلف فيه كاشتراط الولي فيعتبر فاسداً لا باطلاً. ويوضح المعيار الذي يعتمده الحنابلة في التفريق بينهما.
آخر مسألة: أي شيء، أنا قدرنا، أيوا. آه؟ الأفضل الحاكم. آكي؟ الأفضل الحاكم بكذا. آه. أنا بالقدر، وعن القدر، عن جهة العبد. قول الشافعي. آه؟ قول الشافعي. معنا في مسألة: نسبة المهر، عن أي شيء الذي تعطاه؟ مثل ما أعطيت قرابتها من الأب، وكذلك يعتبر الصفات الثابتة في المرأة. هذا قول الشافعي، رواية عن أحمد. قال: وإن تراضيا قبله جاز. أنا تراضي الزوجان على شيء من المهر قبل أن يقدره الحاكم، فذلك لهما. أنا يقولون: بدل أن نذهب إلى حاكم أو غيره، فيتفق الزوجان على مهر؛ لأنه حق لهما فلا يعدوان، فلا يعدوهما. فقال: يصح براؤهما. قال: يصح براؤها من مهر المثل قبل فرضه. أنا إذا أبرأته المرأة من المهر قبل أن يفرضه الحاكم، أنا تقول: قد أبرأته منه، فهين إذن يسقط عنه؛ لأنها هي صاحبة الحق. متما تنازلت عنه فيسقط. وهنا ليس المهر منفيًا، المهر موجود لكن تنازلت عنه. أما المنفي فهو باطل، إذا كان منفيًا فهو باطل على الصحيح، كما له قول المالكية وشيخ الإسلام. لو قال: أتزوجك لكن ما أعطيك مهر، وليس عندي مهر، فهذا عقد باطل. لكن لو سماها مهرًا، مثلًا قال: سأعطيك إن شاء الله تعالى مهرًا، فلما تزوج قالت له زوجته: أنا لا أريد شيئًا من المهر، تنازلت عن حقها، فهذا جائز. قالوا: من مات منهما قبل الإصابة والفرض، ورثه الآخر، ورثه الآخر، ولها مهر نسائها. من مات قبل، معنا من الزوجين، قبل الإصابة، أي قبل الجماع، وقبل الخلوة، وقبل الفرض، أي قبل أن يفرض لها صداقًا، لها صداق، فيرثه الآخر للحديث المتقدم. فعليها العدة ولها الميراث. حديث المسور: قال: وكان معنا، قال: فعليها العدة ولها الميراث. وحتى لو لم يفرض لها مهرًا، فتعطى مهر نسائها. قال: وإن طلقها قبل الدخول، فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره. معنا: إذا طلق المفوضة، أو المفوضة، بضم الواو أو بفتحها. وكذلك من لم يسمَ لها مهر، إذا طلقها زوجها قبل الدخول فلها المتعة. يعني: إذا كان مفوضة، نفى مهرها عندهم أيضًا أنها تعطى متعة. لكن كما قلنا: إن العقد غير صحيح، فإذا قلنا إن العقد غير صحيح فمعناه أنها ليس لها شيء، والعقد باطل. لكن إن مسها فتعطى المهر بسبب مسها له. إن إذا جامعها وقد فوض المهر، فهذا تفويض البضع كما يسميه الفقهاء، فهذا عقد غير صحيح. أما إذا كان المهر مجهولًا وهو مسمى، فطلقها ولم يسمِ، ولم أقصد مهرًا لم يسمَ، يسمي لها مهرًا ويعين، فهذا يكون لها متعة، كما ذكر الله عز وجل: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾. وعلى الآية الأخرى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾. طيب، وهنا قال: في الآية ﴿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ استدل به بعض العلماء على وجوب المتاع، وقوله ﴿ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أيضًا يدل على أن هذا المتاع يرجع إلى العرف، فيعطى خاتم أو سكن أو ثياب أو نحو ذلك مما تعارف الناس عليه. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو رواية عن أحمد، أن المطلقة بعد الدخول كذلك لها متعة، خلافًا لمذهب الجمهور، حتى لو دخل بها فلها متعة، لقول الله عز وجل: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾. وهذا صحيح، وهذا ظاهر الآية، فلم يميز ربنا جل وعلا بين مطلقة ومطلقة، بل قال: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾، فهو حق على كل مطلق، مع مطلق، سواء كان دخل أو لم يدخل. قالوا: يستقر مهر المثل بالدخول، يستقر مهر المثل، المهر المسمى بالدخول والخلوة أيضًا، وهذا قد تقدم الكلام عليه، مسألة الخلوة أو الدخول. قال: ويستقر مهر المثل بالدخول؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾، فدل على أنه إن طلقها بعد المسيس، على مفهوم الآية، طلقها بعد المسيس فيجب المهر كاملًا، فيجب المهر كاملًا بعد المسيس، وأنه لا ينصف. هذا هو مفهوم المخالفة لهذه الآية، فيجب لها المهر كاملًا إذا مسها. كذلك الخلوة في مذهب جمهور العلماء، خلافًا للشافعي رحمه الله، فإذا خل الرجل خلوة صحيحة في المرأة، فيجب أن يدفع لها المهر كاملًا إذا طلقها، فعن أنفرد معها في غرفة وحدهما، أو ذهب معها إلى مكان فاختلى بها خلوة صحيحة، فيجب أن عليه المهر. وقد جاء في سنن سعيد بن منصور بسند حسن عن زرارة بن أوفى أنه قال: قضاء الخلفاء الراشدين: إذا أغلق بابًا أو أرخى سترا فقد وجب الصداق والعدة، فقد وجب الصداق والعدة. وزرارة لم يدرك الخلفاء الراشدين لكنه كان قديمًا، وقد جاء هذا الكلام بسند صحيح ذكره البيهقي عن عمر وعن علي بن أبي طالب، ولا يعلم لهما مخالف، فيعد هذا إجماعًا عند بعض أهل العلم كأحمد وغيره. ومذهب الشافعية، وأيضًا ذكرت رواية عن أحمد أنه لا يثبت لها المهر كاملًا إن خل بها ما لم يمسها، لظاهر الآية: لا بد يمسها، ﴿ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾. لكن القول الأول كما قلنا هو قول الصحابة، والذي فهمه الصحابة من الآية، وأفهامهم حجة، أفهم الصحابة حجة. قال: وإن طلقها بعده فلا متعة، إذا طلقها بعد المسيس أو بعد الدخول فلا متعة. لكن الصحيح كما ذكرنا أن لها متعة، للمطلقات جميعا متعة. وإذا كان مثلًا لم يثبت أنه جامعها لكن قبلها مثلًا، ولو أمام الناس، لم يخلُ بها لكنه قبلها، قبلها مثلًا في يدها، أو ما يفعله بعض الناس الآن يقبل امرأته أمام الناس، وهذا وإن كان لا يجوز لكن لو فعل، فهل هنا يكون لها المهر كاملًا؟ فالمشهور في مذهب الحنابلة أنها لها المهر كاملًا؛ لأن هذا يعتبر استمتاعًا فأشبه الوطء. وقال أيضًا صاحب المغني من القدامة، وهو قول أيضًا جماعة من الحنابلة: أن المهر لا يثبت كاملًا إلا بالوطء، معناه: إلا بالدخول بالخلوة أو الوطء. قالوا: لأن القبلة ونحوها ليس لها حكم المسيس ولا حكم الخلوة. وأيضًا هناك الخلاف: إذا مسها في دبرها ولم يمسها في قبلها، أنه صار المس من الدبر مثل ما يفعله بعض أولاء الذين لم يتربوا على الإسلام وعلى كذا وعلى السنة، فتجد عنده الشهوة من الدبر، فإذا دخل على المرأة وخل بها مسها من الدبر ولم يمسها من القبل، فهل يثبت له هذا الحكم؟ فعلى قول الشافعي وغيره أنه لا يثبت له؛ لأن هذا المسيس ليس هو المشروع، ولا تزال المرأة بكرًا، لا تزال المرأة بكرًا لأنه لم يمسها في قبلها. وهذا هو المشهور من قول العلماء، وبعض العلماء قال: مادام أنه قد خل بها فتعطى المهر كاملًا. قال: وإن افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر. الفاسد: معنى النكاح الفاسد إذا نكح نكاحًا فاسدًا، كان ينكح مثلًا بلا ولي، ثم فارقها قبل أن يدخل بها، فلا مهر؛ لأن هذا نكاح فاسد، فكان وجوده كعدم، أن لا يعطيها نصف مهر ولا غيره. فالنكاح الفاسد: إذا طلقها قبل الدخول فلا مهر لها لأنه فاسد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ». سواء قلنا هذا الحديث مرفوع أو موقوف، وهو صح عن الصحابة، فنكاحها باطل، ولها المهر بما استحل من فرجه. إذا وطئها فتعطى المهر، وأما إذا لم يطأها وإن طلقها قبل الدخول فلا شيء، فلا شيء لها. قالوا: بعد أحدهما يجب المسمى، يعني بعد الدخول أو الخلوة يجب المسمى، وإن لم يكن قد سمى المهر فيجب مهر المثل. أما إن مسها فهذا ظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ». وأصرح من ذلك ما جاء في حديث أخرجه ابن حبان وغيره، وفيه: « وَلَهَا مَا أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَهَا »، أي ما أصابها وأعطاها من المهر. فإذا كان نكاحًا فاسدًا فطلقها قبل الدخول فلا شيء لها، وإن مسها، معنى: وإن دخل عليها، خلُبها أو مسها أو وطئها، فهذا لها المهر. أن النكاح الفاسد له صور أيضًا: إذا نكح الخامسة فإنه يفسخ النكاح. معنى: بعض العلماء يفرق بين النكاح الفاسد والنكاح الباطل. النكاح الباطل هو المجمع عليه، مثل نكاح الخامسة، هذا يسمى نكاح باطل، وهذا عند الحنابلة. والنكاح الفاسد: إذا كان فيه شرط من الشروط المختلف فيها، مثل مثلًا الولي، فيكون نكاحه فاسدًا.