التعليق على كتاب القواعد المثلى 12

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة: باب الصفات أوسع من باب الأسماء

يقرر المقطع أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء لأن كل اسم يتضمن صفة بينما ليس لكل صفة اسم مقابل في الشرع. كما يبين أن أفعال الله مستمرة بلا أول ولا آخر، وأننا نثبت الصفات الواردة دون تسميته بها.

باب الإخبار وتقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية مع دليل السمع والعقل

يوضح أن باب الإخبار عن الله أوسع من باب الصفات، ويقسم الصفات إلى ثبوتية (ذاتية وفعلية) وسلبية (متصلة ومنفصلة). ويستدل بالسمع والعقل على وجوب إثبات صفات الله كما أخبر بها عن نفسه رداً على التأويل والنفي.

الصفات السلبية ودلالتها على كمال الضد

يشرح أن الصفات السلبية المنفية عن الله نوعان متصلة ومنفصلة، وأن نفيها ليس مجرد عدم بل لإثبات كمال الضد المقابل ككمال الحياة والعدل والعلم والقدرة. ويختتم بقسمة الأسماء والصفات إلى ثبوتية وسلبية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاهم. بعد: قال الشيخ العثيمين رحمه الله: القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء. قال: وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة، كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء: أن كل اسم اشتق منه صفة. هذا سبق في القاعدة الثالثة. ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها. ولهذا تجد أن هناك صفات ليس لها أسماء، مثال ذلك: الله عز وجل يهدي من يشاء، من صفاته الهداية أنه يهدي من يشاء، وليس اسم «الهادي»؛ ليس هناك اسم دل عليه الكتاب والسنة «الهادي». كذلك الله عز وجل ينصر من يشاء، وليس هناك اسم يدل على أن «الناصر» اسم، ليس هناك دليل يدل على أن الناصر اسماً. فلهذا فباب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ لأن أفعال الله عز وجل ليس لها منتهى. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. لماذا؟ لأن الله عز وجل أفعاله مستمرة وليس لها منتهى، لا في الماضي ولا في المستقبل. ولهذا مذهب أهل السنة في هذه المسألة في الحوادث: أنه ليس هناك حوادث لها أول، وليس هناك حوادث لها منتهى، بل أفعال الله عز وجل مستمرة في الأزل والأبد. وهذا ليس هو القول بقدم العالم كما ظنه بعضهم، وإنما هذا القول المراد به: أن أفعال الله عز وجل ليست لها بداية وليس لها أول، وكذلك ليس لها نهاية. وأما الحديث: «أول مخلوق أول ما خلق الله القلم»، فالرواية الصحيحة التي جاءت في الحديث: «أول ما خلق الله القلم». أما «أول مخلوق القلم» فهذا رواية شاذة، وقد يكون جاء بها بعض الرواة على فهم. وإلا ففي الصحيح: «أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب». أنا أول ما خلقه قال له: اكتب. وليس المراد أنه أول مخلوق. ولهذا الله عز وجل جاء في حديث عبد الله بن عمر: «أن الله كتب مقادير الخلق قبل أن تخلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء». تبين من هذا الحديث أن الكتابة حصلت والعرش والماء موجود، كان عرشه على الماء، فدل على أن الكتابة حصلت والعرش موجود. ولهذا شيخ الإسلام رحمه الله وغيره يقدمون العرش على القلم، أن خلق العرش سابق، لكن ليس المراد أنه أول مخلوق. أما أول مخلوق فلم يعرف شيء يقال إنه أول مخلوق، بل ربنا جل وعلا هو الخالق سبحانه وتعالى. ومن ادعى أن الله عز وجل اسمه الخالق وهو لا يخلق في وقت مخلوقات، فقد ادعى باطلاً. معنى ذلك: لو قلنا مثلاً إن أول مخلوق القلم، معنى ذلك أن الله عز وجل كان خالقاً ولم يخلق شيئاً ثم خلق القلم، وهذا غير صحيح. طيب، فلهذا فأفعال الله عز وجل لا يستطاع أن يقال لها نهاية أو لها بداية. فلهذا فصفات الله عز وجل كثيرة؛ لأن الفعل يتولد منه... أو الصفات تتولد منها فعلاً، الصفات تتولد منها فعلاً. قال: من أمثلة ذلك: أن من صفات الله المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصل، كما قال تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾، وقال: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ ﴾، وقال: ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾، وقال: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾، وقال: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾، وقال: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾. هذه كلها صفات، صفات لله عز وجل، وليس لها أسماء؛ لأن الله عز وجل قد يصف الله نفسه بصفة لكن لا يشتق له من هذه الصفة اسم. وإنما الأسماء تشتق منها الصفات، فكل اسم يدل على صفة وعلى فعل، وكل صفة تدل على فعل، لكن ليس كل صفات الله عز وجل تدل على الأسماء. لهذا باب الصفات يكون أوسع من باب الأسماء. هذه الصفات التي ذكرها الإمام أو الشيخ العثيمين رحمه الله كلها صفات وليست لها أسماء. كذلك أيضاً من هذه الصفات: الفرح، الله أشد فرحاً، هذه الصفة من صفات الله عز وجل الفرح، لكن ليس هناك اسم يقال له «الفراح». وليس هناك اسم يقال له «الباطش». وهكذا النزول، ليس هناك اسم يقال له «النازل»، وغيرها من هذه الصفات. فلهذا أيضاً فباب الصفات أوسع من باب الأسماء. قال: فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول: إن من أسماء الله «الjai» و«العاتي» و«الآخذ» و«الممسك» و«الباطش» و«النازل» ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به. وأيضاً باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات. ولهذا قال: «وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به». وباب الإخبار هو أوسع من باب الصفات، كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله: أن باب الإخبار أوسع مما يدخل في باب الأسماء والصفات. أنا كالشيء هذا نخبر أن الله عز وجل شيء، وهل هي صفة؟ لا، ليست صفة، وإنما من باب الإخبار. أو «الموجود»، الموجود صفة؟ أو أقصد «الموجود» إخبار، إخبار. وأيضاً «القائم بنفسه»، القائم بنفسه هو إخبار وليس صفة. وهكذا فباب الإخبار واسع، أوسع من باب الصفات. طيب. قال: القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، أو سلبية. الصفات الثبوتية هي ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وكل صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحيا والعلم والقدرة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا والوجه واليدين ونحو ذلك، فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل. تقدم معنا أن أخذنا تقسيم الصفات، وقلنا: صفات ثبوتية وصفات سلبية. والصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين تذكرون: ذاتية وفعلية. ذاتية وفعلية. الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية. والصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين: معنوية وخبرية. معنوية وخبرية. فالخبرية هي ما كان بالنسبة لنا أجزاء وأبعض، والمعنوية هي ما لها معنى. وأما الصفات السلبية فهي أيضاً تنقسم إلى قسمين: متصلة ومنفصلة. طيب. قال: أما السمع... معنى الذي يدل على ذكر الصفات، فمنه قول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾. فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بصفاته، والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله، وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله وهو الله عز وجل من صفاته وأسمائه. قال: وأما العقل... أنا الدليل العقلي على وجوب إثبات أسماء الله عز وجل وصفاته. قال: وأما العقل، فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً من غيره، ووجب إثباتها له كما أخبر بها عن نفسه، تردد. فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادراً من من يجوز عليه الجهل أو الكذب أو العي، بحيث لا يفصح بما يريد. وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله عز وجل، فوجب قبول خبره على ما أخبر به. لأنه كما قال العلماء: أما أن يكون المخبر كاذباً، أو يكون غاشاً، أو جاهلاً، أو مدلساً، أو عاجزاً عن النطق، أو لعجمة فيه. هذه الأمور كلها منتفية في حق الله عز وجل وحق رسوله صلى الله عليه وسلم. فلهذا فخبره صدر، وما أخبر به فهو حق. لا يجوز لأحد يقول: ليس هذا الذي أراد، كما يقول هؤلاء المعتزلة والأشاعرة. وإنما هو مثل ما أخبر الله عز وجل، وهو أعلم بنفسه من خلقه: ﴿ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ﴾. أيضاً يقال: أن كلام الله عز وجل أعظم فصاحة وأعظم كذلك بياناً، فهو كتاب بينه الله عز وجل: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾، فهو بيان ليس فيه لبس، ولا كذلك شيء لا يعرف إلا ما بينه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالذي يقول: إن الصفات من المتشابه الذي لا يعرف، فهو يدعي أن كتاب الله عز وجل فيه أشياء لا تعرف معناها. وكما قال الله عز وجل... أو كما قال أقصد الشيخ الإسلام ابن تيمية: أن هؤلاء يجهلون الصحابة ويجهلون النبي عليه الصلاة والسلام، لأنهم يرون أن هؤلاء يقرؤون شيء لا يعرفونه، يقرؤون شيء لا يعرفونه ولا يعرفون معناه. وأن أيضاً فيه أن الله عز وجل ذكر لنا أشياء ظاهراً وهو يريد خلافها، فهذا لشك تدليس وتلبيس. فهل الله عز وجل يريد أن يلبس علينا؟ هذا محال. فلهذا فقولهم هذا فيه هذه الأمور التي ذكرها العلماء. وإذا قيل: إن هذا لا يليق بالله عز وجل، فيقال: هل تعتقد أن الله عز وجل يصف نفسه بما لا يليق به؟ هذا محال، أن يصف الله عز وجل نفسه بما لا يليق. لأن أسماء الله عز وجل وصفاته ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، فكيف سيصف الله عز وجل نفسه بما لا يليق؟ فهذا بعيد. قال: وهكذا نقول فيما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام عن الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بربه، وأصدقهم خبراً، وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بياناً، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه. فإذا قال: «يغضب ربك»، لا نقول: أو «غضب الله»، لا نقول: «لا، لم يغضب، وإنما أراد الانتقام». كيف أراد الانتقام؟ الله عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «غضب». وإذا قال: «عجب ربك»، قالوا: لا، الله لا يعجب، وإنما هذا المراد به إرادة الثواب. كيف إرادة الثواب؟ هل في اللغة يقال: «عجب» بأنه إرادة الثواب؟ فالعجب يكون لأمرين: إما لخروج هذا الشخص عن نظائره، أو لأنه لم يعلم الأسباب. أما الثاني فهو باطل عن الله، لأنه بكل شيء عليم. لكن الأول وهو خروج شيء عن نظائره، هذا يليق بالله عز وجل أن يتعجب من الشخص الذي خرج عن نظائره. مثل قول الله عز وجل: «عجب ربك من رجل على شظية جبل ينادي للصلاة»، أنا على شظية الجبل معه أغنامه وينادي للصلاة. وكذلك «عجب ربك من رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة». وهكذا أحاديث كثيرة. فلا شك أن ما أضافه النبي عليه الصلاة والسلام وهو البليغ، وهو كما يقول العلماء: أفصح من نطق بالضاد عليه الصلاة والسلام، فهو أيضاً قد جاء بالبيان العظيم، فلا يقال بعد بيانه هذا: إنه لم يفصح، أو لم يرد هذا الذي في أذهانكم، أو من غيرها من هذه الأمور. قالوا: الصفات السلبية: ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وكلها صفات نقص في حقه، كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب. وقلنا أنها تنقسم إلى قسمين: صفات متصلة وصفات منفصلة. هذه الصفات التي ذكرها المؤلف كلها صفات منفصلة. وأما الصفات المتصلة: الموت والنوم والجهل، هذه الصفات متصلة. وهناك صفات منفصلة نفاها الله عز وجل عن نفسه كالولد والصاحبة والشريك وغيرها. قالوا: فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق من إثبات ضدها على الوجه الأكمل. كما قلنا: أن نفي الصفات لا تنفي نفي محض، وإنما ننفيها ونثبت كمال ضدها. ننفيها ونكمل كمال الضد. لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه، المراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده، لا لمجرد نفيه. لأن مجرد النفي ليس كمالاً، لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء، فضلاً أن يكون كمالاً. ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له، فلا يكون كمالاً، كما لو قلت: الجدار لا يظلم، هذا لا يكون مدحاً له، لأن الجدار ليس من أفعاله الظلم، ولا أيضاً له أفعال حتى يقال إنه لا يظلم. لكن لو قلت في إنسان: فهي مدح له. وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً، كما في قول الشاعر: «قبيلة لا يقدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل» أنا أصغرها؛ لأنه أراد أن يذمها. هم هم هم لا يقدرون بذمة، ليس لأجل أنهم أمناء، وإنما لعدم استطاعتهم الغدر، من عندهم عجز. ولا يظلمون الناس حبة خردل، ليس معنى أنهم لا يظلمون، لكنهم لعجزهم لا يستطيعون أخذ مال أحد. وقول الآخر: «لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب * ليسوا من الشر في شيء وإنهم» أنا... ليس لأجل أنهم أهل خير لا، وإنما معنى عندهم عجز عن فعل الشر، أو أنهم يقتلون أحداً أو كذا. فلهذا فالنفي المحض لا يدل على... لا يدل على الكمال. قال: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾. فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته. أنا قال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ ﴾، هذا حياته أنه لا يموت، فهي حياة كمال لا موت فيها. فهنا نفى هذه الصفة لإثبات كمال الضد، وهو الحياة القيومية. مثال آخر: قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾. نفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ﴾... ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ لَا يَظْلِمُ ﴾، وهذا لعدله سبحانه وتعالى. مثال ثالث: قوله: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾. فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته. ولهذا قال بعده: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾. ولأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد، وإما قصور القدرة عنه. هذا العجز يحصل إما للجهل بأسباب... بأسباب إيجاد هذا الشيء، أو قصور القدرة عنه. مثلاً: قيل للإنسان: اعمل لنا مثلاً مصباحاً، هو مثلاً لا يدري إيش المكونات التي تكون هذا المصباح، فهنا لا يستطيع أن يعمل المصباح، فهذا فقد العلم بأسباب الأمر. الثاني: أنه لا يستطيع فعل ذلك لأنه ليس عنده خبرة في ذلك، ليس عنده خبرة في ذلك، وهو عجز لأجل القدرة على ذلك. وهكذا فالعجز سببه إما الجهل بأسباب هذا... بأسباب الإيجاد، أو إما قصور القدرة عنه. فلهذا قال: ﴿ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾، ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾. فنفي العجز يدل على إثبات الكمال، أو ضد الكمال... أو كمال الضد، وهو العلم والقدرة. قال: وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال. هنا تضمنت... العجز تضمن العلم وتضمن كذلك القدرة. قوله: «بهذا المثال» يعني قوله تعالى... طيب، انتهى. فهذا الآن خلاصة ما يذكر في هذا: أن أسماء وصفات الله عز وجل تقسم إلى قسمين: الثبوتية والسلبية. والثبوتية: التي أثبتها الله عز وجل لنفسه. والسلبية: التي نفاها الله عز وجل أيضاً عن نفسه. لكن نفاها ليس نفي محض، وإنما نفاها لإثبات كمال الضد، إثبات كمال الضد. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر... لله تعالى على شكرا.