الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول هذا الفصل تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، وتصنيف الصفات الثبوتية إلى ذاتية وفعلية، مع توضيح مفهوم كل نوع. كما عرف الصفات الثبوتية بأنها التي أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله.
هذا الفصل يتناول الصفات المعنوية لله عز وجل، حيث قسمها إلى صفات متصلة ومنفصلة، وأكد أنها صفات كمال لا تماثل صفات المخلوقين. كما استدل بالعقل والآيات القرآنية على كمال صفات الله.
في هذا الفصل، تم إثبات أن صفات الله عز وجل هي صفات كمال مستدلين بالفطرة والعقل والشرع. كما تم الرد على الشبهات بإثبات كمال ضد الصفات المنفية، مثل نفي العجز وإثبات القدرة الكاملة.
تناول هذا الفصل اتهامات اليهود لله تعالى بالبخل وادعاء الغنى عليه، ورد الله تعالى عليهم بتأكيد غناه وتهديدهم بالعذاب لما قالوه وقتلهم الأنبياء بغير حق.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في قواعد الصفات بعد أن انتهى من قواعد الأسماء، وذكر سبع قواعد للأسماء. الصفات تشمل الصفات الثبوتية، وهذه القواعد غالبها في الصفات الثبوتية، وبعضها سيأتي أيضا في الصفات السلبية. الصفات على قسمين: صفات ثبوتية وصفات سلبية أو منفية. الصفات الثبوتية هي التي أثبتها الله عز وجل لنفسه، وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم. والصفات السلبية أو المنفية هي التي نفاها الله عز وجل عن نفسه، أو نفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: صفات ذاتية وصفات فعلية. الصفات الذاتية هي صفات الذات لله عز وجل التي لا تنفك عن ذات الله، وتسمى صفات ذاتية. الصفات الفعلية هي التي تحت المشيئة، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها سبحانه وتعالى، وتسمى صفات فعلية. الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين: خبرية ومعنوية. الصفات الخبرية هي الصفات التي بالنسبة لنا أجزاء وأبعاض، لكن لا تسمى أجزاء وأبعاض لله عز وجل. الصفات المعنوية هي ذات المعاني التي لها معاني، مثل القدرة والإرادة والحياة والعلم وغيرها. الصفات المنفية تنقسم إلى قسمين: صفات متصلة وصفات منفصلة. الصفات المتصلة مثل نفي النوم والسنة والظلم والعجز، كل هذه صفات منفية وهي صفات متصلة. الصفات المنفصلة هي التي تنفصل بذاتها، مثل نفي الولد ونفي الشريك ونفي الصاحبة، هذه صفات منفية منفصلة. صفات الله عز وجل لها أوصاف عظيمة، فمن مميزات هذه الصفات أنها لا تماثل صفات المخلوقين، لأن الله عز وجل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. صفات الله عز وجل كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه. علم الله عز وجل مع خبرة ومع حكمة، وكل ما يدل على الكمال. العقل يدل على أن صفات الله عز وجل صفات كاملة، لأنه يستحق الكمال سبحانه وتعالى. ربنا جل وعلا لما ذكر العالوهة، آلهة المشركين، وصفها بالنقص، وهذا حجة عظيمة على الجهمية. ربنا جل وعلا ذكر أن هذه الآلهة ناقصة، ونقصها يأتي من أنها ليس فيها صفات تؤهلها للألوهية. الفطرة أيضا تدل على أن صفات الله عز وجل صفات كمال، لأن النفوس السليمة مجبولة على محبة الله وتعظيمه وإجلاله، ولا تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفة كمال. أهل السنة يثبتون الصفات لله عز وجل، ويثبتون كمال ضد الصفات المنفية، فعندهم نفي الصفات ليس نفيا محضا. نفي الله عز وجل عن نفسه العجز يدل على كمال قدرته، وأن قدرته ليس فيها شيء من العجز أبدا. الله عز وجل أثبت لنفسه أنه حي قيوم، وهذا ينفي كثيرا من الصفات التي فيها النقص. وقد نفى الله عز وجل عن نفسه النوم والسنة وغيرها من هذه الأشياء التي نفاها الله عز وجل عن نفسه، ولإثبات ضدها وهو أنه جل وعلا حي قيوم. إثبات الصفات وأنها صفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه يثبت ذلك بالشرع، وكذلك بالعقل والفطرة. الله تعالى يقول ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، ويقول ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.