الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الفرق بين الأصل الثابت والثمر القابل للانفصال، ويبين أن الثمار تتبع المشتري إن لم تطلع أو تلقح وتتبع البائع إن ظهرت، مع تفصيل في الثمار المجتنية مراراً. كما يوضح النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها لوجود الغرر، ويحدد علامات النضج لأنواع الثمار، ويستثني من النهي بيعها للعلف أو بشرط القطع الفوري، مبيناً ثلاث صور للبيع قبل الصلاح وصورتها الصحيحة والفاسدة.
يبين حكم بيع بستان واحد فيه ثمر بدا صلاحه وآخر لم يبدُ، والراجح جواز البيع الواحد تبعاً للأصل. ثم ينتقل إلى شرح وضع الجوائح؛ فإذا أصاب الثمر المبيع جائحة سماوية قبل الجذاذ ولم يفرط المشتري، وجب على البائع رد الثمن بقدر التلف، سواء كان قليلاً أو كثيراً، بخلاف من فرّط في حفظ الثمر أو تأخر في قطافه.
يشرح أحكام بيع الأرض بما فيها من أشجار وزرع، مبيناً أن الأشجار تتبع الأرض، وأن جزاز الزرع المتكرر للبائع بينما الزرع ذو الحصة الواحدة كالحبوب يكون للبائع حتى الحصاد. ثم ينتقل لتعريف الخيار في البيع بأنه حق الفسخ أو الإمضاء لأسباب شرعية، والفرق بينه وبين الإقالة التي تكون بالتراضي من غير سبب، ويختم بتقسيم العقود إلى جائز من الطرفين كالوكالة، ولازم من الطرفين كالبيع والنكاح.
يوضح الفرق بين العقود اللازمة من الطرفين كإجارة السنة والنكاح، والعقود اللازمة من طرف واحد وجائزة من الطرف الآخر كالرهن، حيث لا يجوز للمستأجر أو الزوج الرجوع قبل انقضاء المدة أو الطلاق، بينما يجوز للمرتهن استرداد الرهن قبل السداد.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد: طيب، نأخذ ملخصاً مختصراً لدرس أمس؛ لأن بعضهم كأنه ما فهم الدرس. أخذنا بالأمس باب بيع الأصول والثمار. فما هو الأصول؟ وما المراد بالثمار؟ وما مثال ذلك؟ الشيء الثابت الذي لا يمكن يعني انفصاله، لا يمكن انفصاله كالأرض، أو النخلة، أو البيت. هذا شيء ثابت، لا أصل. والثمار: ما يمكن فصله، هو أخضر، كالثمر في الشجرة، كالأواني في المنزل، في البيت، كالمعطور مثلاً في الأرض. فهذا يقال ثمرة، يعني فرع، ليس أصلاً. فمن اشترى أصلاً وفيه ثمار، فالأصل والثمار للمشتري، أو الأصل فقط للمشتري؟ عندك السؤال: إذا تم بيع بين اثنين، بايع ومشتري، في شيء فيه أصل وفيه ثمر، فالأصل والثمر للمشتري، أو له الأصل فقط؟ له الأصل فقط، والثمار لي للبائع مطلقاً، أو فيه تفصيل؟ ما هو التفصيل؟ إذا كان... إذا كان لم... لم تظهر، يعني لا يوجد ثمر، لم يبدو ثمر، ولم يلقح النخل، فهنا يكون الأصل والفرع للمشتري. وإذا لقح الثمر، أو ظهر وبدأ، فهو للبائع. هذا في من يجز جزة واحدة. طيب، وما معنى يجز جزة واحدة؟ يعني ما يطلع شيء بعده. ها، هكذا، ما يطلع شيء بعده. طيب، وإذا... وإذا كان هذا الثمر يحصد مراراً، يحصد مراراً، يحصد مراراً، لمن هذا؟ الأصول والجميع الجز للمشتري، أو فيه تفصيل؟ نعم، الجزة الظاهرة عند البيع للبائع، وما بعدها للمشتري، وما بعدها للمشتري. نعم، فهمت يا عبد الرحمن؟ إلى الآن ما فهمت. الآن اشتريت نخلة من عند آدم. طيب، وهذه النخلة بدأ فيها الطلع، وقد لقحها آدم، فخطها. تعرف الفخطة؟ عرفت الفخطة. الآن، الرش: يؤتى ببودرة من ذكر شجرة، ذكر، تمام، يخرج منها مثل البودرة، وترش على الأنثى. هذا يسمى تلقيح. طيب، يسمى تلقيح. أيها، فإذا لقحت النخلة، فما يطلع هذا لا يكون للمشتري، إنما يكون للبائع؛ لأنه قد فخطه، قد لقحه. إلا بشرط، يمكن أن يكون للمشتري متى؟ إذا اشترط. تمام، إذا اشترط المشتري أن الأصل وما نتج عنه سأشتريه جميعاً، فهذا يجوز. نعم، هذا هو الذي أخذ في الدرس الماضي. ثم أخذنا مسألة أخرى في بيع الثمار، وهو النهي عن بيعها قبل بدو صلاحها. ما هو الحكمة يا أبا طاهر؟ ما هي الحكمة من أن تباع الثمر في الشجرة قبل بدو صلاحها؟ أيش الحكمة؟ شف، الشرع، سبحان الله، ما يأمر بشيء إلا لمصلحة، وما ينهى عن شيء إلا لمضرة ومفسدة. فما هي المفسدة من بيع الثمار في النخلة، أو في الشجرة، قبل بدو صلاحها؟ ما بيكون إشكال، نزاع، لأن هذا البيع ربما يكون فيه غرر، فيه جهالة. فقد هذا الثمر يصلح، وقد لا يصلح. صح. قد يصلح هذا الثمر ويستفيد منه المشتري، وقد لا يصلح، يأتيه آفة ويذهب. صح. فإذن هنا يجب أن يكون الثمر باديا صالحاً حتى يتيقن من مسألة الاستفادة من هذا الثمر. واضح؟ نعم. وكيف نعرف بدو صلاح الثمر؟ ما عندك كل بحسبه. انتبه، لا بد تفصل. فمثلا في النخل: ثمر النخل، نعم، حتى يحمر أو يصفر؛ لأن نوعاً يأتي أحمر، ونوعاً يأتي أصفر. فإذا بدى في الاحمرار، أو في الاصفرار، هذا دليل على نضوجه، ودليل على كذلك طيب أكله. فهنا يجوز بيعه ولو في الشجرة. والعنب: قالوا إذا ماذا؟ إذا تغير لونه وطاب لي الأكل. ومثله غيره: الرمان، التصاحل. لا شك أنه أول ما يطلع يطلع صغيراً، صغيراً، أخضر، غير لائق للأكل، ثم يبدأ في النضوج، يبدأ في النضوج. فإذا بدأ في النضوج وأصبح مهيئاً للأكل، فهنا يكون بدو صلاحه. وفي الحب: كيف يكون بدو صلاحه؟ الحب عندك، الحب: البر، الشعير. كيف يعني نعرف بدو صلاحه؟ جاء، جاء في الحديث: ها، نهى عن بيع الحب حتى... حتى... حتى أيش؟ يشتد. أيش معنى يشتد؟ يعني حتى يقوى ويصلب، يكون صلباً، يكون قوياً صلباً. طيب، فهذا دليل على بدو صلاحه، وقبل ذلك فلا. نعم، وهناك حالات استثنائية فيها بيع الثمر في الشجرة قبل بدو صلاحه. ما عندك؟ ما هي الصورة التي يجوز أن تبيع الثمر قبل بدو صلاحها؟ هذا لغز يلغزون به. ها، ها، إذا كان المشتري... نعم، من أجل أن يعلف به البهائم، فهنا يجوز؛ لأن العلة زالت. العلة من النهي: الجهالة. وهنا ما في جهالة؛ لأن ما يريده أن يأكل أصلاً، والأغنام ما تحتاج إلى أن يبدو صلاحه. واضح. ففي هذه الحالة يجوز شراؤه. في صورة ثانية ذكرناها: يجوز أن يشترى الثمر قبل بدو صلاحه. ما هي الحالة الثانية؟ ها، عندك، عندك، عندك، ها، هذا اللي ذكرها الآن نفسها، من أجل أن يعطيه البهائم، ليس من أجل أن يأكله هو. في صورة ثانية ذكرناها عندك، عندك. نعم، إذا اشتراه بشرط القطع. الآن هذه الشجرة فيها ثمار لم يبدو صلاحها. طيب، فأنت قلت: أنا سأشتري هذا وسأقطعها الآن. فهنا يجوز؛ لأن العلة زالت. هو ما يريد أن يبدو صلاحها، إنما يريد أن يستخدمها الآن، أن يأكلها الآن. طيب. فمثلا عندنا نحن هنا: الثمر قبل بدو صلاحه يأكلونه ويبيعونه، سموه عندنا اللقيط الأخضر. صح يا أخانا؟ ها، لو واحد قال: أنا أريد الشجرة هذا، بس أريد اللقيط هذا، أريد أبيع للناس، يجوز؛ لأن الناس يبيعون من أجل أن يأكلوه على هذه الصفة، أن يأكلوه على هذه الصفة، بعضهم يعجبه ذلك. فهنا يجوز؛ لأن العلة زالت. والقاعدة الفقهية: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا وجد الغرر والجهالة فوجد النهي، وإذا زال هذا الحكم زال النهي. واضح هذا الآن؟ فإذا يمكن أن نلخص: بيع الثمر قبل بدوء صلاحه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ينقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: أن يشتريها بشرط التبقية. سأشتري منك هذا، ولم يبدو صلاحه، بشرط أن يبقى عليها، على الشجرة. هذا لا يجوز؛ لأن الحديث جاء في ذلك. تمام، وهذا بالإجماع، يورود الحديث. طيب، الصورة الثانية: أن يبيعها بشرط القطع في الحال. أريد أن أشتري هذا وأقطعها الآن، تو. فهنا يصح بالإجماع أيضاً، يصح بالإجماع. لماذا؟ لانتفاء العلة، وهو الخوف من الغبن، وهو الخوف من ماذا؟ من الغبن. الصورة الثالثة: أن يبيعها مطلقاً، ولم يشترط قطعاً ولا تبقية. قال: اشتري هذا، قال له: بعت. وما يدري أنه يريد يقطعها الآن، أو يريد يبقيها. فهذا لا يجوز لعموم الحديث، لعموم النهي. إذن معنا ثلاث صور: صورة واحدة تجوز، تمام، وصورتان لا تجوز. وقلنا: ويمكن نضيف صورة رابعة، وهي إذا اشتراها وأبقاها، لكن يريدها للبهائم، يبقيها فقط يعني فترة يسيرة قبل أن يبدو صلاحها، ثم يعطيها البهائم. فهذا يجوز أيضاً، ولا حرج عليه. إذن أربع مساء، أربع يعني صور في بيع الثمر قبل بدو صلاحها: صورتان لا تجوز، وصورتان تجوز. هذا الخلاصة. طيب، طيب، مسألة أخرى: لو هذا بستان فيه واحد، اثنان، ثلاث، أربع، خمس، ست من النخيل. ها، ست من النخيل، فصاحبه باع هذا البستان كاملاً. فبعض هذا النخيل فيه ثمر قد بدى صلاحه، وبعضها فيه ثمر لم يبدو صلاحه. فهل يجوز أن يبيع البستان بهذه الصورة كاملاً، بيعة واحدة؟ من أهل العلم من قال: لا بد أن يكون اللون في كل شجرة، فيصح البيع في الشجرة الذي بدى صلاحها، ولا يجوز في الشجرة التي لم يبدو صلاحها. هذا قول لبعض أهل العلم. وقول آخر: إن بيع البستان إذا كان الجنس واحد، النوع واحد. تعرفون الشجر، أو النخيل، أنواع: برحي، سكري، في البلاد هنا أيضاً أنواع ثانية، خاصة بكل بلد. فقالوا: إذا كانت هذه النخيل كلها نوعاً واحداً، وبعضها بد صلاحه، وبعضه لم يبدو صلاحه، فيجوز بيعها؛ لأن صلاح هذا الثمر دليل على أن الأخريات سيصلح ثمرها، لأن مثلها، مثل جنسها. هذا أيضاً قول لبعض أهل العلم. ومنهم من فرق: إذا كانت البيعة واحدة أو متفرقة. فقال: إذا كانت البيعة واحدة جاز، ولو لم يبدو بعضها. ومنهم من قال: لم يجز إلا إذا كانت... يعني إذا كان كل شجرة اشتراها وحدها، فلا يجوز في كل شجرة إلا أن يبدو صلاحه. مثلاً قال: لو سأشتري منك هذه فقط. طيب، وهذه لم يبدو صلاحه، والبقية بدى صلاحه. قالوا: هذا لا يجوز؛ لأنه ما اشترى البستان كاملاً، إنما اشترى الواحدة، فالعقد يختص بها دون غيرها، دون غيرها. المهم: ذكروا في ذلك أشياء وأنواع. وإذا كانت من غير جنس واحد، فلا يلحق هذا الجنس بذاك الجنس. والصحيح والله أعلم في هذه المسألة: أنه إذا كانت البيعة واحدة، فيثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. فإذا بعضها بدى وبعضها لم يبدو، يجوز إذا كانت بيعاً واحدة. أما إذا كانت البيعة منفصلة، فكل شجرة لها حكمها، كل شجرة لها حكمها. فإذا اشتريت هذه ولم يبدو صلاحها، والبقية بدى صلاحها، ولم تشتره، فلا يجوز لك. لكن لو اشتريت مثلاً ثلاث، أربع، بعضها بدى وبعضها لم يبدو، فهذا يجوز؛ فإنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. واضح؟ هذا أيضاً من المسائل الفرعية التي يذكرها الفقهاء عند أحكام بيع الأصول والثمار. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمراً...» وبعت بمعنى يعني اشتراه منك أخوك. «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بما تأخذ مال أخيك بغير حق». رواه مسلم. هذه المسألة يسميها الفقهاء في كتب الفقه بوضع الجوائح، يسمونها بوضع الجوائح. والجوائح: هي كل آفة لا صنع للآدمي فيها. يدخل في ذلك: المطر الشديد، والحر، والبرد الشديد، والريح الشديد، والجراد، والغراب الكثير، ونحو ذلك. مثاله: اشتريت نخل، ست نخل، من عند آدم، فيها ثمر بدأ صلاحه، لجوز لهذا. صح، بدأ صلاحه، لكن لم يحن بعد جذاذه، يعني ما جاء وقت قطعه، أو اقطع منه شيئاً فشيئاً. فجاءت رياح شديدة، فأخذت هذا الثمر ونثرته في الجو وذهبت به، أو جاء حر شديد فأحرق هذا الثمر، وصار غير صالح لأن يؤكل. جائحة، واضحة، وآفة لا دخل للآدمي فيها، إنما هو أمر قدره الله فيما يكون في ملكه، وكونه سبحانه وتعالى. فهنا جمهور أهل العلم يذهبون إلى أن البائع يلزمه رد المال الذي اشترى به هذا المشتري ذاك الثمر، لظاهر هذا الحديث، لظاهر هذا الحديث: «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك... فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، أن تأخذ من أخيك شيئاً، بما تأخذ مال أخيك بغير حق». استفهام استنكاري؛ لأنه لم يستفد من هذا الثمر، ولم يتعمد بفعله أو بتفريطه ذهاب هذا الثمر. لم يكن مفرطاً، إنما هي آفة سماوية، آفة إلهية. واضح؟ هذا معنى هذا الحديث. واختلف العلماء اختلافاً شديداً فيما إذا كانت الجائحة من فعل الآدمي. كم من فعل الآدمي؟ جاء بعض السراق في الليل، وصعدوا إلى النخل، وقطعوا الثمر، وسرقوه، وذهبوا. هذا من فعل آدمي، ليست يعني جائحة سماوية إلهية. أو هجم جيش على قرية، أو على مدينة، فدخل البستان، دخلوا البستان، وأخذوا هذه الثمار. هذا من فعل آدمي. فمن أهل العلم من قاس مثل ذلك بالجائحة، وقالوا: الجائحة تنقسم إلى قسمين: جائحة لا صنع للآدمي فيها، وجائحة للآدمي فيها صنع. وهذا هو الأقرب لاتحاد العلة؛ لأنه لم يكن مفرطاً، لم يكن مفرطاً ولا متهاوناً. لكن إذا كان المشتري متهاوناً، كيف متهاوناً؟ يعني جعل الباب مفتوح، ها، أو مثلا لم يسور مستانه، ها، فجاء جمل أو شيء وأكل عليه الثمار. فهذا متهاون، هذا متهاون. أو كذلك جاء وقت الجذاذ، وأخر قطفه، قطع الثمر. الجذاذ يعني إخراج الثمر. قد بدى صلاحه، وقد صار مهيئاً لأن يؤكل، ويخرج، ويباع، ويؤكل، ونحو ذلك، لكنه تركه في الشجرة وتأخر. فهذا تهاون من المشتري، فلا يلزم البائع شيء. لكن متى يلزم البائع؟ إذا لم يتهاون، ولم يفرط المشتري، ولم يفرط المشتري، فهنا يلزم البائع أن يرد ما لا... ذلك المشتري، بظاهر هذا الحديث، بظاهر هذا الحديث. هذا هو معنى هذا الحديث، وهو ما يسمى كما سمعنا بوضع الجوائح. قال المعلق أو الشارح: أي يدفع البائع كل الثمن للمشتري، هذا لما أصابته... ماذا؟ الجائحة. قال العلماء: ولا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها، لعموم الدليل. أيش معنى هذا؟ معنى هذا: لو أن الجائحة أخذت نخلة واحدة، ثمار نخلة واحدة، وأبقت الخمسة الأشيار، والثمار الأخرى، فهنا يلزم البائع أن يعطي ثمن هذه النخلة، إذا كانت جائحة، يعني جاءت ريح، لكن ما أخذت إلا هذه الثمار، لكون مثلا تلك الأشجار محمية، أو غصيرة، أو نحو ذلك، فلم تصبها هذه الريح، إنما أصابت هذه النخلة، أو أصاب الثلاث وأبقت ثلاث، فيلزم البائع بإعطاء المال للمشتري فيما خسر في هذه الجائحة. خسر في نخلة يعوض عن نخلة، في نخلتين عن نخلتين، في ثلاث عن ثلاث، وهكذا. بخلاف ما يذكره المالكية: أنهم يشترطوا في الجائحة أن تكون أكثر من الثلث. هذا لا دليل عليه، وردت بذلك بعض الأحاديث، لكنها لا تصح. فالحديث عام، لم يقيد، ولم يحدد بقدار معين في الجائحة، وإنما عمم: قال: «فأصابته جائحة». فهذه الجائحة بحسبها، ما أخذته يلزم البائع بتعويض المشتري. واضح هذا الآن؟ طيب، قال الشارح: إلا إذا تهاون المشتري وفرط في أخذ الثمر وقت الجداد. الجداد يعني القطع. طمّام، فجعلهم جداداً، أي قطعهم ومزقهم. فيؤاخذ بتهاونه، ولا شيء له، لا شيء لهذا المشتري إذا تهاون وفرط. قال: أما إذا بيعت الأرض وعليها... أولاً: أشجار. إذا بيعت الأرض وفيها أشجار، فإنها تكون تبعاً للأرض، فتكون للمشتري؛ لأن الأشجار أصول. واضح؟ اشتريت أرضاً وفيها أشجار، ما يمكن يأتي لك صاحب الأرض المبايع يقول لك: أنا بعت لك الأرض، أما الشجرة فلا. لا، لأن الشجرة أصل. واضح. قال: ثانياً: زرع يجز مراراً، يجز مراراً، يعني يقطع عدة مرات، لا تنتهي الشجرة بالقطعة الأولى، بل تبقى ثم تثمر مرة أخرى، ثم تثمر مرة أخرى. فهنا قال: الجزة الموجودة عند بيع الأرض تكون للبائع. هذا مرة، معنى كالتلخيص من الشارع. طيب، والأرض للمشتري. فإن اشترط المشتري أن تكون الجزة الظاهرة له، صحة هذا الاشتراط في كل شيء. تمام، حتى في غير الأصول، في الثمار كما في هذه المسألة. قال: ثالثاً: زرع لا يحصد إلا مرة واحدة، لا يجز إلا مرة واحدة، وقد مثلنا له. وقال: هناك البر والشعير، فهذا فهو للبائع إلى حين حصاده. لماذا للبائع؟ للبائع؛ لأنه قد ظهر. طيب، لأنه قد ظهر، ولا يحصد إلا مرة واحدة. فطلوع الزرع بمثابة طلوع الثمرة، لأنه لا يثمر إلا مرة واحدة، بخلاف النخلة مثلاً. لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي تقدم معنا: «من باع نخلاً بعد أن تؤبر»؟ لأن النخلة لا تجز مرة واحدة. صح، تجز عدة مرات، فكل موسم يعني تنبت وتثمر في كل سنة. طيب، فإذا أبرت النخلة ثم باعها صاحبها، فالثمر في هذا العام له، لكن في الأعوام الأخرى خلاص للمشتري. واضح هذا الآن؟ ومثله الزرع: الزرع إذا كان يجز مرة واحدة، فإذا طلع الزرع هذا للبائع، لأنه حكمه حكم التوبير، أو حكمه حكم التأبير. لماذا؟ لأنه لا يطلع إلا مرة واحدة، وقد تعب في زراعته. واضح هذا الآن؟ فيكون الثمر له، والأرض تبقى للمشتري. واضح هذا الآن. وبهذا نكون قد انتهينا من بيع الأصول والثمار. قال: باب الخيار وغيره، الإقالة. قال: الخيار: الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري. بمعنى أنك اشتريت شيئاً، فالشرع جعل أسباباً، هذه الأسباب تجيز للبائع أو للمشتري أن يتراجع عن بيعه، وأن يفسخ هذا البيع. ويجوز له أن يمضيه. يجوز له أن يفسخه، وإذا رضي يجوز له أن يمضيه. وسيأتي معنا أنواع الخيار، وهي ثمانية، سيذكرها المؤلف. هذا هو الخيار في البيع: الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء والفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري. قال المؤلف: وإذا وقع العقد صار لازماً، إلا بسبب من الأسباب الشرعية. يعني إذا مثلا اشتريت منك جوالاً، أعطيتني الجوال، وأعطيتك المال، وتم البيع، تفارقنا. فالأصل أن هذا البيع ملزم لكل من البائع والمشتري، فلا يجوز للبائع أن يقول للمشتري: خلاص، أنا أريد جوالي، تراجعت عن البيع. لا، ما يصلح هذا، إلا بسبب شرعي. أما هكذا بدون سبب، فلا. واضح؟ وإذا قال المشتري: أنا معدي أريد الجوال هذا، هات مالي، وآخذ جوالك، يقال له: لا، أنت ملزم الآن بها، من ناحية الإلزام. ثم يبقى مسألة السبب: إذا وجد سبب في هذا التراجع، سبب شرعي، وهو أحد الخيارات الثمانية، فهنا يجوز أن يتراجع البائع إذا معه سبب، أو المشتري إذا معه سبب. وإذا لم يوجد سبب، الأصل أن العقد ملزم، إلا إذا إحدى الطرفين يريد أجراً، فيقول: أنت ملزم بالبيع، لكن أنا من بابي الرحمة بك، ومن بابي كذلك التعاون معك، سهل، أنا بتراجع عن البيع. هذا تسمى الإقالة، سيأتي معنا، تسمى الإقالة. نبه عليها، وذكر الحديث، وهي: رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين وفسخه برضاهما، من غير سبب شرعي، وإنما برضاهما. وفي ذلك أجر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلماً بيعته، أقاله الله... أقال الله عثرته، أو أقاله الله عثرته». وهذا سيأتي معنا، باب الإقالة. فهذا مهم في البيع. ما هو؟ أي واحد يشتري، ثم يقول: أنا تراجعت عن البيع. لا، إذا قال المشتري: أنا تراجعت، فيصح للبائع أن يصر على البيع، ويقول له: أيش السبب؟ الجوال ما فيه شي، وما عندك سبب شرعي، لماذا ترد الجوال؟ فهمتم هذا الآن؟ فإذا يلزم هذا البيع من ناحية الإلزام، لكن بعدين يبقى من ناحية ماذا؟ رجاء الأجر، أو التعاون، أو نحو ذلك. فهنا يجوز للبائع أو للمشتري التراجع عن البيع. وهذا هذا الآن. ثم ذكر فائدة هنا، المؤلف قال: أقسام العقود باعتبار لزومها. أولاً: عقد جائز من الطرفين، كالوكالة. أيش معنى الوكالة؟ الوكالة يعني: أريد أن أشتري جوالاً، أقول يا فلان، أنا وكلتك أن تذهب وتشتري لي هذا الجوال، أعطيتك مال، قلت لك: اذهب، اشترِ هذا الجوال. هذا الآن عقد اعتبار، لأن الوكالة فيها حقوق، صح، فيها حقوق، مال أعطيتك مال الآن، وكلتك في هذا الشيء. واضح. فهنا يجوز بعد مثلا أعطيتك المال قبل صلاة العصر، صلينا العصر، أنت تريد تذهب بعد العصر، جئت وقلت لك: خلاص، أنا تراجعت عن وكالتك، هات مالي. خلاص، ما يجوز لهذا يقول: لا، كيف أنت وكلتني، خلاص ضروري، أنا أروح أشتري لك. لا، هذا العقد غير لازم؛ لأنه عقد وكالة. ومثله الآن ما يقوم من وكالات في الأراضي وغيرها، هذا ليس ملزماً. يعني أنت الآن أعطيتني وكالة في الأرض، أنا يحق لي أن أقول لك: خلاص، أنا ما أريدك وكيل عني. ما يجوز تقول لي: لا، أنا أريد أن أكون وكيل عنك. لا، هذا ليس لازم. ولذلك الوكالة لا تثبت الحق. الوكالة لا تثبت الحق. إيش الذي يثبت الحق؟ البيع، الآن في المحاكم، أو في المكاتب، العقود ونحوها. عند البيع، بيع الأرض، ما يكتفون بالوكالات، وإنما لابد أن يتبعوا الوكالة بإيش؟ بمبايعة. لأن الوكالة ما تثبت الحق، يجوز التراجع عنها من قبل البائع، أو من قبل المشتري، من قبل الوكيل، أو من قبل الموكل. فمثلا: أنت الآن وكلتني تماماً، أنا جيد، قلت له: خذ الوكالة، أنا خلاص ما عاد أريد وكيل عنك. يجوز، ما يحق للموكل أن يقول: لا، كيف أنا وكلتك، إلا لابد أن تكون وكيل عني. لا، هذا عقد ماذا؟ غير لازم، طوعي، عقد طوعي. ولذلك يقولون: الوكالة تنتهي بموت الموكل. إذا أنا وكلتك ومتت، خلاص، لو ذهبت قلت لهم: أنا وكيل فلان، يقول لك: فلان مات، خلاص، انتهت وكالتك، انتهت وكالتك. لكن لو اشتريت منه، ما يقول لك: انتهى البيع. لا، البيع ملزم، تمّ تمّ. هذا الآن، نعم. فهذا النوع الأول من أنواع العقود: عقد جائز من الطرفين، يعني يجوز للوكيل وللموكل أن يفسخ البيع في أي لحظة، أن يفسخ الوكالة في أي لحظة. واضح هذا الآن؟ والقسم الثاني: عقد لازم من الطرفين، كالبيع والإيجارة، ومثله النكاح. هذا ملزم. اشتريت منك جوال، طيب، فبعد يومين قلت: خلاص، أنا أريد جوالي، تراجعت في البيع. لا، ما يصح، إلا بسبب شرعي، وما يسمى بالخيار. واضح هذا الآن؟ ومثله الإيجارة: استأجرت منك هذه الشقة لمدة سنة، في كل شهر مئتين ريال سعودي. ما يصح بعد شهر، شهرين، تقول لي: خلاص، اخرج من البيت، أنا أريد البيت. لا، ما يجوز هذا؛ لأن في عقد هنا بيني وبينك على سنة، مش على شهر، ولا شهرين. لكن إذا انتهت السنة، يجوز أن يتراجع، وأن يزيد في الإيجارة، أو نحو ذلك. ومثله النكاح: يعني عقدت على بنتك، يعني زوجت بنتك بعقد، ثم بعد يومين، ثلاث أيام، قلت: خلاص، ما نريد لك هذه البنت، أنا متراجع عن زواج هذه البنت. ما يصبح، خلاص، العقد لازم، العقد لازم، فهي زوجة له بمجرد العقد، ولا يجوز إلا أن يطلقها، أو أن تخلعه إذا أبت العشرة معه، كما هو موضع سيأتي معنا في كتاب النكاح. فهذا عقد ماذا؟ لازم بين الطرفين، لا يجوز لا للزوج، ولا لكذلك الولي أو المرأة، أن تتراجع، إلا بطلاق من الزوج، أو بخلع من الزوجة. واضح هذا الآن؟ وهناك عقد لازم من طرف، جائز من طرف، كالرهن. الرهن مثلا: عندك دين لي، فأنا قلت لك: سأعطيك هذا الدين، بشرط أن ترهن لي ذهباً. قلت: خلاص، خذ هذا الذهب، رهن. متما، سدد لك الدين، أعطيتني ذهبي، أخذت الدين، وأعطيت... أخذت الذهب وأعطيتك الدين. فهنا لا يجوز لمن أخذ الدين أن يطالب بالرهن قبل السداد، فيلزم ببقاء الرهن. هذا من الذي أخذ الدين. لكن الذي أعطى الدين، هل يجوز يقول للمدين، يعني الذي عنده الدين: خلاص، خذ الرهن حقاً، أنا سهل، سأصبر، متى ما أتيت بالمال؟ هل يجوز؟ يجوز، ما يلزم صاحب المال، صاحب الدين، أن يبقي الرهن عنده إلى السداد. إذا أراد أن يرد الرهن، يجوز له ذلك. فإذا هذا الآن: لازم العقد من طرف، وهو من أخذ المال، وجائز من طرف آخر، وهو لمن أعطى المال. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: عقد لازم من طرف، جائز من طرف. فلو مثلا قيل لي: هذا الرجل إذا تملست بحاجة للرهن، أعطي هذا رهن، لعله يحتاجه. قال: أنا قد عملت معه عقد، قال له: هذا العقد ملزم له، أو ملزم عليه، لكن ليس ملزم عليه. فهمتم هذا الآن؟ نعم، طيب، لعلنا نكتفي بهذا، والخيارات هذه الثمانية، إن شاء الله نبدأ بها في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.