الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل المؤلف بذكر ثمانية أنواع للخيار في البيع، مقدماً خيار المجلس كأولها. ويستدل على مشروعيته بأحاديث ابن عمر وحكيم بن حزام التي تثبت حق كل متبايع في الرجوع ما لم يتفرقا.
يوضح المقطع أن خيار المجلس يثبت لكل من البائع والمشتري حق الرجوع عن العقد ما داما في موضع العقد دون تفرق بدني. ويبين أن ضابط التفرق يرجع إلى العرف كخروج المشتري من الدكان، مع عدم اشتراط الجلوس بل مجرد البقاء في مكان العقد.
يصف المقطع سيناريو شراء الفاكهة في الأسواق العامة كسوق الخضرة والسمك. ويركز على خطوات التعامل مع البضاعة من دخول الساحة والشراء وأخذ السلعة ووضعها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذا من كلام الشارح، لخص أنواع الخيار في البيع والشراء، فذكر أنها ثمانية: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار الغبن، وخيار التدليس، وخيار العيب، وخيار الإخبار بالثمن متى بان أقل أو أكثر مما أخبر به، وخيار اختلاف المتبايعين، وخيار الخلف في الصفة. وسيأتي ذكر هذه الأقسام من كلام المؤلف، وما لم يذكر سننبه عليه إن شاء الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمنها خيار المجلس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع» متفق عليه. هذا حديث ابن عمر، وجاء حديث حكيم بن حزام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ما لم يتفرقا». والمراد بخيار المجلس يعني بعد عقد البيع، بعد عقد البيع، فلكل من البائع أو المشتري أن يتراجع عن البيع ولو بعد عقده، طالما أنهما في المجلس ولم يتفرقا، ولم يتفرقا. والتفرق في المجلس كل بحسبه، قد يكون تفرقا بالأبدان وهذا الأغلب، ويدل عليه في الحديث قوله: «وكانا جميعا»، قال: «ما لم يتفرقا وكانا جميعا»، فدل ذلك على أن المراد بالتفرق هنا تفرق الأبدان، تفرق الأبدان. وما هو ضابط التفرق؟ ضابط التفرق العرف، عرف الناس. فمثلا الآن في بيع الناس وشرائهم في مجتمعنا، إذا كان البيع تم في دكان، دكان، ترى تشتري الآن من دكان، غرفة مبنى، فالتفرق هنا بماذا؟ التفرق هنا بخروجك من الدكان، صح، هذا يعد تفرقا. لكن لو قلت: لا، أعطني هذه العلبة من الحليب، فأعطاك إياها وأعطيت الفلوس، ثم قلت له: أوه، أنا بدا لي أنني ما أشتري هذه العلبة، أريد يعني المال أحتاجه، هل يحق للبائع أن يقول: خلاص، أنت قد اشتريت؟ لا، لا يحق له، طالما أن المشتري لا يزال موجودا، أين في الدكان، واضح، فله الخيار طالما أنه لم يخرج من الدكان، له الخيار. والعكس، البائع له الخيار، لو مثلا قال المشتري للبائع: أعطني هذه العلبة من الحليب، أعطاه إياه، طيب، ثم لا يزال المشتري في الدكان، قال البائع: أوه، أنا نسيت أهل البيت ما عندهم حليب، أنا أحتاج هذا الحليب، أنا متراجع عن البيع، هل يحق للمشتري أن يقول له: خلاص، أنا قد أعطيتك الفلوس وخلاص قد اشتريت؟ لا، لا يحق له، طالما أنه لا يزال المشتري أين في الدكان. هذا يسمى خيار ماذا؟ المجلس. وليس المراد بخيار المجلس الجلوس، أن يكون المشتري والبائع جالسين، لا، وإنما المراد هو الموضع أو المكان الذي يكون في زمن العقد أو في مكان العقد، سواء كنت جالسا، أو مضطجعا، أو قائما، أو على أي هيئة، المهم أن يكون المجلس يعني والمكان لا يزال موجودا فيه البائع والمشتري، لا يزال فيه البائع والمشتري. فهذا عرفنا أن الدكان عرف الناس فيه التفرق أن يخرج من الدكان، فكلهم بحسبه. مثلا الآن أنت في سوق الخضرة العام أو سوق السمك العام، ساحة كبيرة، جئت اشتريت مثلا فاكهة، اشتريت فاكهة، ثم أخذتها ووضع