الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور أن الأصل في بيع النخل انصرافه للأصول دون الثمار المنفصلة إلا بشرط، مستنداً إلى حديث من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع. ويقيس ظهور الثمر في سائر الأشجار كالتفاح والعنب على النخل المأبور فيكون الثمر للبائع ما لم يشترط المشتري خلاف ذلك.
يفصل المحور أحكام بيع الأشجار المثمرة والزرع عند ظهور الثمر أو الحب، فيكون الثمر للبائع والأصل للمشتري في الثمار البادية والزرع ذو الحصد الواحد. أما ما يحصد مراراً كأعلاف البرسيم والكراث فأصله للمشتري والجزة الأولى للبائع.
يبين المحور النهي النبوي عن بيع الثمار كالنخل والعنب والرمان قبل ظهور علامات النضج درءاً للغرر والنزاع، مع ذكر استثناءين للجواز هما بيع الحب للعلف قبل اشتداده وبيع الثمر بشرط القطع الفوري. وتؤكد هذه الأحكام على إزالة الجهالة والخطر في المعاملات.
يختتم المتحدث الدرس باكتفاء بما ذُكر من أحكام بيع الأصول والثمار، مختتماً بقوله وإلى هنا والله تعالى أعلم. وتكون هذه الخاتمة إشارة لانتهاء المجلس العلمي.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأظن انتهينا من قول المؤلف: "وأما بيع ما في الذمة فإن كان على ما هو عليه جائز". هذا انتهينا منه، صح؟ الآن سنبدأ في قول: "باب بيع الأصول والثمار"، هكذا صح؟ طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب بيع الأصول والثمار". وأدخلوه هنا في باب البيع، وفي الكلام على الربا؛ لأن بعض صور هذا الباب فيه غرر، وفيه جهالة. فيريد هنا ببيع الأصول مثلاً: بيع الشجرة، هذا أصل. صح؟ بيع البيت، البناء، بيت من جدران ومن أبواب، هذا أصل. بيع الأرض، معك أرض زراعية، هذا الأصل. اشتري هذه الأرض، واضح. والمراد بالثمار: يعني الأشياء المنفصلة عن الأصل. لأن المراد بالأصول هو ما يبنى عليه غيره، هذا الأصل. يعني شيء ثابت، الأصول هو الشيء الثابت. تمام. وأما المراد بالثمار: المراد بالثمار هو الشيء المنفصل الذي ليس من أصل هذا الشيء. مثاله: الأرض، أو النخلة مثلاً. النخلة أصل، لكن الثمرة التي فيها؟ ليست أصلًا، إنما هي ثمر. البيت: السقف أصل، الجدار أصل. تمام. لكن أواني المطبخ، الثلاجة، المكيف، هذه ليست أصولًا؛ لأنها ليست من أصل البيت، ليست من أصل البيت، إنما هي شيء منفصل. الأرض: إنسان اشترى أرضًا، وهذه الأرض فيها سيارة، أو هذه الأرض فيها دراجة، أو هذه الأرض فيها ماطور. طيب، فهل هذا الماطور إذا قال إنسان: "بعتك الأرض"، يقول: "خلاص اشتريت"، فيأتي ويحمل الماطور؟ ليش؟ قال: "أنا اشتريت الأرض بما فيها". قال له: "لا". الأصل إذا باع أحد شيئًا عبارة عن أصول وعبارة عن ثمار أو أشياء منفصلة، الأصل أن البيع يقع على الأصول دون الثمار، أو دون الأشياء المنفصلة. هذا معنى هذا الباب. تمام. وهذا قد يحتاج إليه البائع والمشتري عند الاختلاف، عند إيش؟ عند الاختلاف. وهذا يقع: إنسان باع بيتًا، قال فلان: "بعتك بيتي بكم؟" بعشرين مليون. قال: "خلاص تفضل، هذا عشرين مليون". راح، وجد في البيت طاقة شمسية، وجد في البيت ماطور. جاء صاحب البيت البائع، قال له: "هات البطارية وهات الماطور". قال: "لأنك بعت لي البيت، خلاص هذا لي". وصار خلاف. طيب، الشرح حكم هنا: الأصول للمشتري، وغير الأصول للبائع. واضح هذا؟ لان... وسيأتي تفاصيل في هذه المسألة. قال المؤلف رحمه الله: قال صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع». متفق عليه. ومعنى هذا الحديث: من باع نخلًا، هذا أصل. تمام. جئت اشتريت نخلة من عند آدم، قلت له: "هذه النخلة أنا أريد أن أشتريها". طيب، لكن قال: "بعد أن تؤبر". إيش معنى تؤبر؟ تؤبر يعني تلقح. جاء وقت اللقاح، واللقاح معروف، وهو ماذا؟ وضع الطلح، طلح الفحل من النخل بين طلع الإناث. طبعًا النخل منه ذكور ومنه إناث. طيب، حتى تثمر الثمار، النخل لا بد من التلقيح: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، يعني تلقح النخل. لكن قد للرياح ما توجد، فيأتي المزارع ويأخذ ذكر الفحل، وهو عبارة عن مثل البودرة، دقيق، يأتي تمام، ويذهب إلى النخل الأنثى ويرشها بهذا الفحل، بهذه المادة، فيصير ماذا؟ التوالد، فتظهر الثمرة، وأيضًا تكون جيدة، تكون كبيرة، ونحو ذلك. لكن إذا ما لقحت، نسمو عندنا "فقطة"، وال... يعني المعنى الشرعي واللغوي هو التلقيح، هو التلقيح. نعم. وهنا جاء في الحديث: "تؤبر"، تؤبر بمعنى تلقح. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "من باع نخلًا بعد أن تؤبر"، يعني صاحب النخل قد أبرها، يعني قد لقحها. تمام، فهو منتظر الثمرة. قال: "فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع". يعني أنت اشتريت النخلة، أنت اشتريت الأصل، لقحها البائع، هذا الثمر الذي في الشجرة ليس للمشتري، إنما هو لمن؟ للبائع. إنما هو للبائع. واضح. ويفهم من هذا الحديث أنه إذا لم يلقح البائع النخل، فليس له شيء، لا ثمر ولا... خلاص باع الأصل، ما فيه شيء. واضح هذا معنى الحديث. قال: "إلا أن يشترطها المبتاع". إيش معنى يشترطها؟ جاء وقال: "يا آدم، أنا أريد أشتري هذه النخلة، وقد لقحها آدم". هذه النخلة، فقال له آدم: "الشرع يقول أن الثمر لي". فيقول له المشتري: "لا، أنا أشتريها بشرط أن يكون الثمر لي". فإذا تمت الموافقة، تمام، والاتفاق على السعر، فخلاص يكون الثمر للبائع... يكون الثمر لمن؟ للبائع... للمشتري، عفوًا. يكون الثمر للمشتري. واضح هذا الآن؟ لأن المؤمنين أو المسلمين عند شروطهم، وهو اشترط هذا. ومثله البيت: قال: "أنا سأشتري منك هذا البيت". قال: "لا، خلاص تمام". قال: "لا، لكن رأيت أن فيه طاقة شمسية، سأشتريه مع الطاقة". إذا وافق البائع، خلاص تكون الطاقة للمشتري. فأنتم هذا الآن... أي نعم. طيب، هذا الآن الحديث ورد في النخل، فكيف في غيره من بقية الأشجار؟ وسائر الأشجار هنا قال: "وكذلك سائر الأشجار إذا كان ثمره باديا كالتفاح والعنب؛ لأنه يشبه النخل الملقح". يعني بعض الأشجار ما تحتاج لتلقيح: شجرة العنب، أو شجرة كذلك التفاح، أو كذلك شجرة البرتقال، أو شجرة التين، أو الرمان، ما فيها تلقيح. طيب، إذا اشترى إنسان شجرة عنب، أو شجرة رمان، وبدأ فيه الثمر، بدأ فيه الثمر، الثمر ظاهر ولو صغيرًا، لمن الثمر؟ هل هو للبائع أو للمشتري؟ الأصل أنه لمن؟ للبائع. لأن الثمر هنا ظاهرًا، لأن الثمر هنا ظاهرًا، فالأصل أن يكون لمن؟ للبائع. فقاسوا ظهور الثمر في غير النخل بالتلقيح، بالتلقيح، فعلقوا الحكم بظهور الثمر. لكن إذا شجرة العنب ما فيها ثمر، خلاص تكون الشجرة للمشتري. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى كلامه: "وكذلك سائر الأشجار إذا كان ثمره باديا كالتفاح والعنب؛ لأنه يشبه النخل الملقح". وأيضًا أضيف بعد التفاح والعنب: البرتقال، والتين، والرمان، والليمون، الليم الحامض، والبدان. أي شجرة ما تحتاج تلقيح. طيب، فإذا اشتريت شجرة الليمون، إذا ما فيها شيء من الثمر، خلاص البائع ليس له شيء. إذا بدأ فيها الثمر، الثمر حق البائع، والمشتري ليس له شيء إلا أصل الشجرة فقط. بعد ما يأخذ البائع ثمرته، يأخذ شجرته المشتري. واضح هذا الآن؟ قال: "ومثله إذا ظهر الزرع الذي لا يحصد إلا مرة واحدة، فإن كان يحصد مرارًا فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة عند البيع للبائع". هنا معنى صورتين: الصورة الأولى: زرع لا يحصد إلا مرة واحدة، مثل ماذا؟ هذا الزرع الذي لا يحصد إلا مرة واحدة، بمعنى أنك إذا أخذت ثمرته انتهى هذا الزرع، خلاص، ما عاد يطلع مرة ثانية. واضح هذا؟ مثل ماذا؟ هذا مثل الشعير، مثل البر، الحب. هذا ما يحصد أكثر من مرة، خلاص. السنبلة هذه، أو الشجرة هذه، إذا طلعت الحب، يأخذ الحب، هل هذا نفس الشجرة تطلع حب آخر؟ لا، ما تطلع حب آخر. صح. فهذا معنى قوله: "ومثله إذا ظهر الزرع الذي لا يحصد إلا مرة واحدة". فهنا ما حكمه؟ حكمه أنه للبائع، أنه للبائع. هذا الحصاد للبائع. مثال: في أرض قطعة من الأرض، مثلاً 20 متر في 20 متر، بدأ فيها شجر الحب. ماشي، حب، لكن الشجر فقط. طيب، شجر هذا الحب، طيب. فجاء واحد قال: "سأشتري منك هذه الأرض وهذا الشجر". فيقال له: "تمام"، اتفقوا وباعها، باعها. استمر الزرع في النمو، ثم بدأ الحب يظهر، ثم جاء وقت الحصاد. لمن هذا الثمر؟ لمن هذا الحب؟ للبائع. أما المشتري فليس له إلا الشجر فقط، له الشجر فقط، أما الحب فلا. ولكن قال العلماء: يجب على البائع أن يسقي زرعه. يعني إذا باع الشجر هذا وهو منتظر للحب، ما في هناك اتفاق بينه وبين المشتري أن يبيع له الزرع مع الحب، فهنا على البائع أن يسقي هذا الزرع؛ لأن هو الذي سيستفيد من الحب. واضح هذا الآن؟ فقوله هنا: "ومثل إذا ظهر الزرع"، ومعنى المراد بالزرع ليس الثمر، مجرد الشجرة. واضح. إذن هنا فرق بين هذه المسألة والمسألة التي قبلها. المسألة التي قبلها: موجود الشجر والثمر، تمام. موجود الشجر والثمر. هذه المسألة التي قبلها: نخلة أبرت، لقحت. طيب، فهنا الشجرة للمشتري، والثمر الخارج من هذه النخلة للبائع. لكن هذا: مجرد طلوع الزرع دون حب، دون شعير، دون ثمر، مجرد طلوع الزرع هذا، فإن كان هذا الزرع لا يحصد إلا مرة واحدة، مثل ماذا كان تقدم؟ الشعير، البر، الطعام، هذه الذرة، ونحو ذلك. فهنا يكون الحب للبائع، إلا إذا تم الاشتراط من قبل المشتري، فالمسلمون عند شروطهم. واضح هذا الآن؟ طيب، المسألة الثانية والصورة الثانية: "فإن كان يحصد مرارًا فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة عند البيع للبائع". ما هي الأشجار التي تحصد مرارًا؟ قالوا: مثل العدس، شجرة العدس تتكرر. صح. مثل كذلك البرسيم، القضب، وكذلك القصب، هذا يحشون ثم يسقون، يطلع مرة ثانية. صح. واضح هذا الآن؟ هذا يتكرر فيه ماذا؟ الحصاد. مثل كذلك ذكروا الكراث، وذكروا البقى، دونس، وإيش... الآن عندنا أشجار مثل هذا، مثل عندنا هنا الباذنجان يتكرر. صح؟ تأخذ الشجرة الثمرة، بعد كم شهر يطلع زهر جديد ونبت جديد. فأضح هذا الآن. فهنا قال: "فإن كان يحصد مرارًا فالأصول للمشتري". أصل شجرة مثلاً: العدس، أو البرسيم، أو الكراث، أو نحو ذلك للمشتري. "والجزة الظاهرة عند البيع للبائع". يعني بدأ يطلع القضب، تمام. أيش إذن هنا القضب هذا؟ ما يقطع جزة واحدة، لا يحش، يقص. فهذه القصة الأولى لمن؟ القصة الأولى للبائع. تمام. وخلاص، الثانية بعدين ترجع إلى المشتري. هذا معنى قوله: "الجزة". أيش المراد بالجزة؟ الجزة يعني القطعة، جزة الشيء أي قطعه. واضح هذا الآن؟ فالشيء الذي يقطع مثل هذه الأشجار، طيب، هنا تكون الجزة الأولى للبائع، وما بعدها يكون للمشتري. واضح هذا الآن؟ قال: "ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها". نهى البائع والمبتاع، والنهي الأصل فيه أنه للتحريم. وما معنى نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؟ بمعنى أنها إذا لم تكن مهيئة للنمو الصحيح وللانتفاع بها، هذا معنى بدو صلاحها. ولها علامات ذكرت في الحديث نفسه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: "وكيف صلاحها؟" أو "وكيف... نعم صلاحها؟" فقال: «حتى تذهب عاهته». وما معنى "حتى تذهب عاهته"؟ معناه كما ذكر ذلك بعض الشراح: معناه حتى يطيب أكلها، حتى يطيب أكلها. نعم. فتذهب العاهة بمعنى: الشيء الذي يفسدها، الشيء الذي يفسدها. هذا لفظ. وفي لفظ آخر: «حتى تحمار أو تصفار»، أي تطيب للأكل. وهذا في قول: «حتى تحمار أو تصفار»، يراد به النخل. النخل طبعًا منه ما هو أحمر، ومنه ما هو أصفر. صح؟ هذا شيء معروف. لهو الرطب قد يكون من النوع الأحمر، وقد يكون من النوع الأصفر. فإذا كان هذا الثمر لم يصفر ولم يحمر، فهذا دليل على أنه لم يبدو صلاحه، لم يبدو صلاحه. فهنا لا يجوز بيع هذا الثمر، لا يجوز بيع هذا الثمار. جاء إنسان قال: "أنا سأشتري منك هذه النخلة وما فيها، وما فيها يعني من صغير الثمار قبل أن يحمر أو يصفار". هذا لا يجوز. لماذا؟ لأن الثمر في مثل هذا الحال معرض للآفات، للحشرات، للحرارة الشمس، لشدة البرد، للمطر، لكذا وكذا. صح. فهنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه وحاله كذلك. لكن إذا بدأ فيه الإصفرار أو الإحمرار، فهنا يجوز بيعه؛ لأنه قد اشتد، وقد قوي، قد قوي، وقاوم، يقاوم ما ربما يتعرض له من آفة؛ لأنه قد أصبح قويًا، لا يتساقط، ولا تؤثر فيه في الغالب الأمور التي حواليه. هذا معنى قوله: "حتى تحمار أو تصفر"، يعني يكون صالحًا للأكل، صالحًا للأكل. هذا بالنسبة للنخل. طيب، بالنسبة لغير النخل كالعنب مثلاً؟ قالوا: العنب حتى يظهر لونه. فمثلا العنب، ها، أول ما يطلع يطلع، يعني يسموه عندنا "شاص"، يعني يطلع صغير جدًا، فهذا لم يبدو صلاحه. لكن إذا كبر شيئًا ما، وصار هكذا، فيه شيء من السوداد؛ لأن العنب قد يكون أسود، وقد يكون أصفر، وقد يكون فيه شيء من الاخضرار. المهم قالوا: بالنسبة للعنب حتى يبدو لونه الذي يكون عليه، حتى يبدو لونه الذي يكون عليه. نعم. هذا بالنسبة للثمار. ومثله الرمان، ومثله البدان. البدان هذا نحن عندنا ثمرة محبوبة عند الناس، يشترونها بأغلى الأثمان بعض الأحيان، البدان الواحد تباع بخمسمائة، ثلاثمائة ريال. صح؟ إذا كان طيبًا وحاليًا. فلو كان هذا البدان أخضر، هذا لم يبدو صلاحه؛ لأن البدان ما يكون طيبًا إلا إذا كان يعني ناضجًا، إذا بدأ نضوجه. واضح. وقس على هذا، وقس على هذا. قال: "ونهى عن بيع الحب حتى يشتد". رواه أهل السنن، وهو حديث صحيح. ومعنى "حتى يشتد": يعني حتى يقوى، حتى يقوى، هذا الحب يكون قويًا، يكون قويًا. هذا معنى هذا، معنى "حتى يشتد". بمعنى: يكون صلبًا قويًا. فإذا كل بحسبه بدو الصلاح، كل بحسبه: الرطب حتى يصفار أو يحمر، الحب حتى يشتد، العنب حتى يظهر شيء من لونه الطبيعي، وهكذا. فلا يجوز أن يباع قبل هذه الأوصاف، قبل هذه الأوصاف. لكن استثنوا هنا مسألة في الحب، ذكرها هنا الشارح: "فإن بيع الحب للعالف فلا يشترط أن يشتد". لأن اشتداد الحب إنما هو لانتفاع البشر، أما إذا كان هذا الحب من أجل أن تنتفع به البهائم، تنتفع به البهائم، فلا يشترط، يجوز أن تبيع. إنسان قال: "أنا أريد هذا لبهائمي، أريد للبهائم". ولم يطلع الحب، لكن لم يشتد بعد، فيجوز هنا أن يباع؛ لأن الحكمة من النهي... ما هي الحكمة من النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه؟ ما هي الحكمة من ذلك؟ حتى لا يتعرض هذا الزرع للآفات؛ لأنه لو تعرض للآفات يكون فيه غرر وضرر وخطر، فيفضي إلى المفاسد الكثيرة بين البائع والمشتري، فيكون من الخلاف والتشاحن والخصومة. تصور: بعت الإنسان هذا النخل فيها لقيط، اللقيط هذا الذي قبل ما يصفر أو يحمر، ترجو أن هذا يصلح وتأكله تمرًا، فتساقط هذا، وبقيت النخلة بدون شيء. أنت اشتريتها على الأساس، يعني ننفقت فيها، ربما زدت في ثمن الشجرة رجاء تستفيد من هذا الثمر. صح؟ فذهب عليك هذا الثمر. إذن أنت خسرت الآن. صح؟ والبائع استفاد. والعكس بالعكس: فإن البائع لما يبيع هذه الشجرة، ما سيبيعها بمثل ما يكون هذا الثمر قد بدأ صلاحها. صح؟ يكون سعرها أقل قليلًا. فإذا صلحت وبدأ صلاحها بعد فترة، سيغبن من البائع، يقول: "ليتني ما بعتها، صلحت الشجرة". إذن هنا فيه غرر. صح؟ فيه جهالة، قد... وهذه هي الحكمة من النهي عن ماذا؟ عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، قبل بدو صلاحه. فإذن: من اشترى حبًا، ما يريد القصد، ما هو أنه يأكله أو يبيعه أو يستفيد من هذا الحب، وإنما القصد أن يعلف البهائم، أن يطعم البهائم. فهنا لا بأس أن يبيع هذا الحب ولو لم يشتد، ولو لم يشتد. كأن يكون هذا الحب ليس مرغوبًا فيه، أو الناس ما يأكلونه، أو نحو ذلك. وهذا قد يقع في بعض المزارع، والله أعلم. كذلك استثنى العلماء مسألة أخرى من بيع الثمر قبل بدو صراحة، وهو: بشرط القطع في الحال. فيصح ذلك البيع بالإجماع. يصح ذلك البيع بالإجماع. إيش معنى القطع في الحال؟ إنسان قال لشخص: "أنا سأشتري منك هذه الشجرة، وفيها ثمر لم يبدو صلاحه". قال له: "أيها، لكن فيه ثمر". قال: "لو، سأشتريها مع الثمر، وأنا ما أريد الثمر، اقطع الثمر، أريد هذا الثمر لشيء آخر، أو أريد الثمر أكله على هذه الحال". وهنا يجوز؛ لأن البيع والشراء هنا سيكون بحسب منفعة البائع والمشتري. واضح هذا الآن؟ ما فيه غرر، ما فيه غرر. لماذا ما فيه غرر؟ لأن خوف تلف الثمر منتفي هنا، انتفى ماذا؟ خوف تلف الثمر. لأن الثمر خلاص قد قطعت، انتهى الأمر. فهنا أجاز العلماء في مثل ذلك البيع، في مثل ذلك البيع. سميتم هذه الصورة الآن. لكن ما هي صورة النهي؟ صورة النهي: أن تشتري ثمرًا قبل بدو صلاحه، وتبقيه في الشجرة رجاء يبدو صلاحه. فهنا... فهنا سيكون فيه غرر، فيه جهالة: هل سيبدو صلاحه أو ما سيبدو صلاحه؟ إن بدا صلاحه، فغبن البائع، و... يعني ربح المشتري. وإن لم يبدو صلاحه، وأتته آفة وعاهة وفسد هذا الثمر، غبن من المشتري، وربح من البائع. هنا يكون النهي، وهنا الحكمة من النهي. لكن إذا كان هذا الثمر سيقطع في الحال، سواء كان للأغنام، أو هو يريد أن يأكل، بعضهم يحب الثمر قبل بدو صلاحه، يأكله. خلاص، إذا قطع، لا يمكن أن يبدو صلاحه. صح؟ لا يمكن أن يبدو صلاحه، هو يريد الثمر يأكله هكذا. فهنا يجوز أن يبيعه بشرط أن يقطع في الحال، بشرط أن يقطع في ماذا؟ في الحال. بقيت مسائل وأمور، إن شاء الله نأخذها في درس قادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.