الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الإلحاد في أسماء الله تعالى يعني الميل بها عما يجب فيها وهو مذموم ومحرم. يشمل إنكار شيء من أسماء الله أو صفاته أو الأحكام التي تدل عليها.
هناك أربعة أنواع من الإلحاد في أسماء الله وصفاته، تشمل عدم الإيمان بها، جعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، وتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه. تشمل أيضًا اشتقاق أسماء الأصنام من أسماء الله.
الإلحاد في أسماء الله تعالى محرم لأنه يختص بها وحده، ويختلف حكمه باختلاف نوعه وقد يكون كفرًا. يشمل تحريف أسماء الله أو تسمية الأصنام بها.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: القاعدة السابعة الإلحاد في أسماء الله تعالى والميل بها عما يجب فيها، وهو أنواع. وهو معنى ما أخذ من قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فالإلحاد في الأسماء أو الإلحاد في الأسماء في الآيات على أنواع. قال الأول: أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم. وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله، فإنكارهم شيئًا من ذلك ميل بها عما يجب فيها. فهذه القاعدة وهي موضوع الإلحاد في أسماء الله عز وجل، أولًا الإلحاد هو الميل، الإلحاد هو الميل عن ما جاء فيها، مثلًا الميل عن المشروع في أسماء الله عز وجل، أو يقال الميل بها عما يجب فيها، أو يقال مثلًا العدول بها أو العدول عن حقائقها ومعانيها. فالإلحاد في أسماء الله عز وجل معنى يدخل فيه هذه الأشياء كلها، فهو العدول عن ما يجب لله سبحانه وتعالى فيها من الحق الثابت الذي يجب التزامه. قال: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون». فالإلحاد في أسماء الله عز وجل مذموم ومحرم، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. فالإلحاد في أسماء الله عز وجل كبيرة من كبائر الذنوب، بل قد يكون كفرًا بالله. ذكر الشيخ رحمه الله النوع الأول، وهو إنكار شيء منها أو مما دلت عليه من الصفات، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم. وهذا النوع من الإلحاد وبين الشيخ رحمه الله وجه كون ذلك من الإلحاد، فقال: وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله. النوع الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه والتمثيل. وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه. فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها. النوع الثالث: أن يسمي الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية النصارى لله عز وجل «الأب الروحي»، وتسمية الفلاسفة لله عز وجل «بالعلة الفاعلة». وهذا النوع من أنواع الإلحاد، أنه يسمى الله عز وجل بما لم يسم به نفسه. النوع الرابع: أن يشتق من أسماء الله عز وجل أسماء الأصنام، كما فعل المشركون، فإنهم سموا «العزى» أخذًا من اسم «العزيز»، وسموا «اللات» أخذًا من «الإله» أو من «الله». وهذا معنى أنه يسمى المخلوق باسم الخالق، أو أنه يأخذ معناه الخاص به، فهذا إلحاد في أسماء الله عز وجل. فسموا بها أصنامهم، وذلك لأن أسماء الله مختصة به، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. فكما أن الله عز وجل اختص بالعبادة والتأله، فهو أيضًا اختص بسائر أسمائه وسائر صفاته الخاصة به، ولا يشرك فيها أحد. فالإلحاد أنواع، وليست نوعًا واحدًا، وحكمها أيضًا ليس واحدًا. والله تعالى أعلم.