شرح المنظومة البيقونية 7

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 7، ألقاها

تعريف الحديث الشاذ وأقسامه مع أمثلة تطبيقية

يُعرّف الحديث الشاذ بأنه مخالفة الراوي الثقة أو المقبول لمن هو أولى منه عدداً أو حفظاً، ويُعد من أقسام الحديث الضعيف. تم ذكر أمثلة تطبيقية كزيادة التحريك في التشهد من رواية زيد بن قدامة، وزيادة "إنك لا تخلف الميعاد" في دعاء الأذان من رواية محمد الطائي، حيث خالف كل منهما جماعة من الرواة الأوثق.

مثال للشاذ في صيام شعبان وتعريف المقلوب وقلب السند

يُعتبر حديث "إذا انتصف شعبان فلا تصوم" شاذاً لمخالفته الأحاديث الصحيحة المجيزة للصيام بعد النصف بشرط عدم تقدم رمضان. ثم ينتقل الشرح لتعريف الحديث المقلوب وقسمه الأول وهو قلب السند بإبدال الرواة أو تقديم وتأخير أسمائهم، أو قلب الإسناد للمتن، مبيناً تأثير ذلك على الحكم على الحديث.

النوع الثاني من المقلوب: إبدال السند وقلب المتن

يتناول النوع الثاني من المقلوب وهو إبدال السند بسند آخر، ويذكر دوافعه كوضع الحديث، الإغراب، أو الاختبار كما في قصة الإمام البخاري، محذراً من تحريمه واعتباره دليلاً على عدم الضبط. كما يشرح نوع مقلوب المتن بتقديم وتأخير في اللفظ، ضارباً مثالاً بحديث السبعة الذين يظلهم الله حيث قلب الراوي بين اليمين والشمال.

تصحيح رواية "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" والخاتمة

يؤكد المقطع أن الرواية الصحيحة للحديث هي "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، وأن ما يخالف ذلك يُعد قلباً في متن الحديث وضعفاً فيه. ويختتم الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الناظم رحمه الله: وما يخالف ثقة به الملأ فالشاذ والمقلوب قسمان تلا، إبدال راوٍ ما بروي قسمه، وقلب إسناد لمتن مثل قسمه. نعم، الشاذ فسره الناظم رحمه الله بقوله: مخالفة الثقة لمن هو أولى منه، وما يخالف ثقة به الملأ فالشاذ. فإذا خالف ثقةٌ من هو أوثق منه عدداً أو صفة، فيعتبر حديثه شاذاً، والحديث الشاذ من قسم الضعيف، ولهذا اشترطنا في الصحيح ألا يكون شاذاً. وبعضهم قال: الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، وهذا أحسن؛ لأنه قد يكون المخالف ليس من أهل الصحيح، قد يكون مثلاً من أهل الحديث الحسن، من يقال فيهم: صدوق، أو لا بأس به. فقوله: مخالفة الثقة، أخرج به غير الثقة، ومنه الصدوق؛ الصدوق ليس بثقة، ومع ذلك فهو مقبول الحديث، لكن التعبير: مخالفة المقبول، يشمل الثقة والصدوق إذا حصلت منه مخالفة. والشذوذ قد يوصف به الحديث كما سمعنا: إذا خالف الراوي الثقة أو المقبول من هو أولى منه عدداً أو حفظاً، من هو أولى منه عدداً أو حفظاً. مثاله: نعم. حديث التشهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد أشار بأصبعه، أشار بأصبعه، رواه رواه هذا الحديث عدة من رواة، أكثر من عشرة، ولم يذكروا فيه التحريك، يعني أنه حركها، فجاء زيد بن قدامة رحمه الله فذكر أنه كان يحركها، إلا نفض التحريك، ما ذكرها إلا زيد بن قدامة، وخالف عشرة من الرواة، وهؤلاء الرواة أوثق منه أو أكثر منه عدداً، فلذلك عدت هذه الزيادة منه شاذة، عدت هذه الزيادة شاذة. كذلك أيضاً حديث الدعاء بعد الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. روى هذا الحديث كذلك عدة من الرواة، ولم يذكروا: إنك لا تخلف الميعاد، فانفرد أحدهم، هو محمد الطائي، فذكر هذه الزيادة: إنك لا تخلف الميعاد، وعدت هذه الزيادة شاذة؛ لأنه خالف فيها أولئك الرواة ولم يذكروها. كذلك أيضاً قد يكون الشذوذ لمخالفة الحديث لما هو أصح منه، مثل حديث: إذا انتصف شعبان فلا تصوم. هذا الحديث في السنن، فيه أن شهر شعبان إذا انتصف فلا يجوز الصيام، وعندنا حديث أبي هريرة في الصحيحين: لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصوم. هذا الحديث فيه جواز الصيام بعد النصف من شعبان، وإنما فيه النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا من كان له عادة فإنه لا بأس أن يصوم. فهذا يدل على أن الحديث الأول: إذا انتصف شعبان فلا تصوم، شاذ؛ لأنه خالف هذا الحديث الصحيح، فهو يجوز الصيام بعد النصف من شعبان. طيب، ونحو ذلك من المخالفات التي قد تقع من بعض الرواة، إما لمن هو أكثر منه عدداً، أو أحفظ منه، أضبط منه، فتعد، فتعد رواية هذا الثقة أو المقبول شاذاً. طيب، والشاذ كما علمنا من قسم الضعيف. والنوع الثاني ذكره في هذا البيت: المقلوب. قال: والمقلوب قسمان تلا، إبدال راوين ما براويين قسمه، وقلب إسناد لمتن قسمه. الحديث المقلوب إما يكون القلب في السند، أو يكون في المتن. والناظم ذكر نوعاً واحداً من أنواع القلب، وهو قلب السند، وهو قوله: إبدال راوين ما براويين قسمه، وقلب إسناد لمتن قسمه. إبدال راوين براويين قسم، يعني أن يأتي فيذكر راوٍ هو غير راوٍ الحقيقي. طيب، يعني مثلاً: الرواية من طريق مالك، فيرويه عن مثلاً سعيد، هذا يعتبر قلباً. أو أيضاً تقديم وتأخير في اسم الراوي، يعني مثلاً: اسم الراوي عبدالله بن سعيد، فيرويه عن سعيد بن عبدالله، هذا قلب، يعتبر قلب السند. نعم، وهذا النوع: القلب في اسم الراوي، إذا كان يعني كلا الراويين ثقة، لا يضر بصحة الحديث، يعني مثلاً: إذا كانت الرواية من طريق سعيد، فرواها من طريق علي، أبدله بعلي، وكلاهما ثقة، هذا لا يضر بصحة الحديث، لكن إذا كان أحدهم ثقة والآخر ضعيف، فهذا يضر، هذا يضر. وكذلك أيضاً النوع الثاني من أنواع قلب السند: إبدال السند بسند آخر، قلب إسناد لمتن قسمه، أن يبدل السند بسند آخر إلى متن الحديث، وهكذا العكس: يأتي بمتن ويضع له سند آخر، يقلب السند ويغير السند. طبعاً هذا الفعل يفعله ربما الوضاعون، بعض الوضاعين والكذابين، ويفعله من يريد الإغراب، يعني إظهار الحديث بسند غريب حتى يقبل ويشتهر، ونحو ذلك. وقد يفعل يفعل أيضاً على جهة الامتحان والاختبار، كما في قصة الإمام البخاري رحمه الله حين قدم بغداد، هذه القصة المشهورة: أنه لما قدم بغداد، وسمع الناس بحفظ البخاري وإمامته، فأرادوا أن يختبروه، فجمعوا له مئة حديث، وأعطوا كل واحد عشراً من الأحاديث يقرأها على البخاري، وقلبوا أسانيدها ومتونها، مثل هذا الحديث في سند الآخر، وهذا السند في المتن الآخر. فكان كل واحد يقرأ عليه عشرة من الأحاديث، بدأ الأول يقرأ، والإمام البخاري يقول: لا أعرفه، لا أعرفه، حتى انتهوا، انتهى العشرة، ثم الثاني، الثالث، حتى أكمل المئة. ثم رجع فقال للأول: أما أنت فحديثك كذا، وسنده كذا، وهذا كذا، وسنده كذا، ورد كل حديث وكل متن إلى سنده، فتعجب الناس من حفظه. فالمقصود أن قلب السند بسند آخر هذا قد يفعل لمثل هذه الأغراض، وهذا الفعل يعني في غير الاختبار والامتحان يعتبر محرم، لا يجوز؛ لأنه من الغش والخداع. ثم أيضاً حصول مثل هذا القلب يدل على عدم ضبط الراوي وحفظه، ولهذا يعد المقلوب من قسم الضعيف، يعده من قسم الضعيف. لما قلنا: إذا كان قلب راوٍ براوٍ آخر وهو ثقة مثله، هذا لا يضر؛ لأنه أبدل ثقة بثقة، وإن كان في الأصل أنه يدل على عدم ضبط في الحفظ. النوع الثاني من المقلوب: مقلوب المتن، أن يقلب، أن يقع القلب في متن الحديث، فيقدم ويؤخر في متنه. ومثل أبي هريرة في السبع الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، ذكر منهم: ورجل أنفق بيمينه حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. جاء بعض الرواة وقلب هذا المتن، وقال: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. وهذا قلب في متن الحديث، والصواب الرواية الأولى: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هذا يسمى قلباً في المتن. اللهم صلِ على نبينا محمد، وصحبه أجمعين.

شاركنا على