الدرس في أخطاء المصلين 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع خطأ من يدخل المسجد ويجلس دون ركعتي تحية المسجد، مستدلاً بأحاديث أبي قتادة وأبي ذر اللذين أمر فيهما النبي ﷺ بالركوع قبل الجلوس. كما يوضح أن من جلس ناسياً يتدارك بالصلاة، وأن تحية المسجد تسقط بأداء السنة القبلية أو الفريضة.
تسقط تحية المسجد إذا صُليت السنة القبلية أو الفريضة قبل الجلوس لأنهما تغنيان عنها. وإذا أقيمت الصلاة أثناء أدائها، يُكملها المصلي إن أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وإلا وجب قطعها دون تسليم عملاً بالحديث النبوي.
يجب على المصلي قطع صلاة تحية المسجد والانضمام للفريضة إذا أقيمت الصلاة، عملاً بقول النبي ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». كما يُخطئ من يقف منتظراً دون صلاة مع سعة الوقت، والسنة المبادرة بتحية المسجد فإن أقيمت الصلاة قطعها.
أشار المتحدث إلى بقاء بعض المسائل المتعلقة بالخطأ سيتم تناولها في دروس قادمة، ثم اختتم الجلسة مفوضاً العلم لله تعالى. وتم ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في الختام.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ومن أخطاء المصلين: الجلوس في المسجد دون صلاة ركعتين، فتجد بعض الداخلين إلى المسجد يدخل ويجلس مباشرة، ولم تقم الصلاة بعده. فعن أبي قتادة السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» رواه البخاري. وفي رواية: أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه، فجلس معهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تركع؟» قال: رأيتك جالساً والناس جلوس فجلست. قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» رواه مسلم. وفي هذا الحديث استدل العلماء بأن من دخل وجلس فنبه أو تذكر، فعليه أن يتدارك الأمر ويقوم ويصلي ركعتين، لا يقول: خلاص أنا قد جلست فما علي هاتان الركعتان، بل يقوم ويركع ركعتين. ويؤيد ذلك ما جاء عند ابن حبان عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه دخل المسجد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أركعت ركعتين؟» قال: لا. قال: «فقم فاركعهما». فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم وأن يركع هاتين الركعتين. وفي هذا الحديث أيضاً، ومن باب النصيحة: إذا رأيت أحداً جلس ولم يركع، لا بأس أن تنبهه وتقول له: السنة في من دخل إلى المسجد أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس. قبل أن يجلس، يجلس. وهل تسقط تحية المسجد بصلاة السنة القبلية أو الفريضة؟ الجواب: نعم. ما صورة هذه المسألة؟ دخلت قبل صلاة الظهر، والسنة قبل صلاة الظهر أن تصلي أربع ركعات قبلية قبل صلاة الظهر. فإذا صليت هذه الأربع، أو صليت ركعتين بنية نافلة وقبلية فريضة الظهر، هل هاتان الركعتان تدخل فيهما تحية المسجد؟ الجواب: نعم. فبعد أن تنتهي من هاتين الركعتين لك أن تجلس، لأن الغرض من ذلك هو أن تصلي قبل أن تجلس، سواء كان صليت تحية المسجد صلاة مستقلة، أو جئت قبل نافلة من نوافل السنن القبلية فصليتها، فتدخل معها تحية المسجد. وكذلك إذا دخلت المسجد وقد قامت الصلاة، فهنا تدخل لا شك مع الإمام لتصلي الفريضة. فهل بعد أن يسلم الإمام وتريد أن تجلس في المسجد تصلي ركعتين تحية المسجد؟ الجواب: لا، لأن صلاتك الفريضة تدخل فيها سنة تحية المسجد، فقد صليت قبل أن تجلس، فتغني هذه الفريضة عن تحية المسجد. فهذا معنى قولنا: تسقط تحية المسجد بصلاة السنة القبلية أو الفريضة. وهنا خطأ آخر يقع فيه بعض المصلين: أنه يدخل ويصلي تحية المسجد، لكن بينما هو يصلي هذه التحية، إذا صلاة الفرض تقام، وقيمة صلاة الفرض. فهنا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في مسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فهل تقطع هذه الصلاة؟ تصلي الآن تحية المسجد، وقامت الصلاة، هل تقطع الصلاة؟ هذا فيه تفصيل، كما أفت بذلك العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. ما هو هذا التفصيل؟ هذا التفصيل: إذا كنت في آخر هاتين الركعتين، وإذا أكملت ما أدركت تكبيرة الإحرام، فأكمل التحية. مثلاً: أنت الآن في الركوع من الركعة الثانية، وأقيمت الصلاة، وأنت تعلم أنك إذا أسرعت إسراعاً ليس بمخل بأركان الصلاة ستدرك تكبيرة الإحرام، فأكمل الركعة. فإذا سلمت، قم وصلي مع الناس، لأن الإمام سيكبر ما قد كبر بعد تكبيرة الإحرام. أو كنت في التشهد، أو كنت في السجود الركعة الأخيرة، وتعلم أنك إذا أكملت الركعة أدركت تكبيرة الإحرام مع الإمام، فهنا تكمل. أما إذا كنت تعلم أنك إذا أكملت ستفوتك تكبيرة الإحرام مع الإمام، فهنا يجب عليك أن تقطع هذه الصلاة. وهل تقطعها بتسليم أو بغير تسليم؟ ما جاء في السنة التسليم، وإنما جاء: «فلا صلاة إلا المكتوبة». فتقطع هذه الصلاة، لأن تخرج منها وتنضم إلى صلاة الفريق، إلى صلاة الفريضة. هذا ما فصل به العلماء في هذه المسألة، فمن الخطأ أن يستمر المصلي تحية المسجد والإمام يكبر ويشرع في الفريضة، هذا من الخطأ، وهو مخالفة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وهنا خطأ آخر أيضاً يقع فيه بعض المصلين في هذا الباب: وهو إذا دخل إلى المسجد يكون أو يظل واقفاً، ولم تقم الصلاة بعد، ما قد أقيمت الصلاة وهو واقف. ربما يقول: قرب ووقت الصلاة، خيب. أنت تصلي إذا كان الصلاة قد تؤخر قليلاً، وما تدري متى ستقوم، وما هناك إقامة لهذه الصلاة بالدقة والدقيقة ونحو ذلك. فهنا تصلي، فإذا تأخرت الصلاة نلت أجر هذه الصلاة، وإن أقيمت وأنت تصلي فتعمل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوب»، وتقطع هذه الصلاة. ولا تظل واقفاً، ربما هذا الوقوف يطول وتستطيع أن تصلي أكثر، ربما من ركعتين، وأنت واقف منتظراً للصلاة. فهذا خلاف السنة، السنة أنك إذا دخلت المسجد تصلي تحية المسجد، استطعت أن تصليها، الحمد لله ما استطعت، وأقيمت الصلاة، ولا تدرك تكبيرة الإحرام، تقطع هذه الصلاة. هذه السنة، هذه السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أن بعض المساجد، مثلاً عندهم دقة في إقامة الصلاة، فإذا تعلم أنك إذا صليت التحية ستقطع صلاتك وستنتظر لحظة يسيرة، لا بأس تنتظر لحظة يسيرة إذا كنت متأكداً من ذلك. بعض المساجد تجد عند المؤذن أو الإمام يعني بالثانية كما يقال، الصلاة عنده بالثانية، خلاص تقوم الساعة السابعة، الساعة السابعة لا يؤخر دقيقة ولا يقدم، وأنت دخلت الساعة السابعة، إذن هنا يعني ما ستدرك تحية المسجد، فلا بأس أن تنتظر لحظة يسيرة حتى تقام الصلاة. لكن إذا ما تعلم هل ستقام الصلاة أو ما ستقام، فالسنة أنك تبدأ في تحية المسجد، فإن أكملتها فالحمد لله، وإن لم تكملها وأقيمت الصلاة، فتقطع هذه الصلاة ولا حرج عليك. وبقيت بعض المسائل تتعلق بهذا الخطأ، إن شاء الله نذكرها في دروس قادمة. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر